الأزمة في قطر: الخيارات المتاحة والسيناريوهات المحتملة


7898
عدد القراءات

2018-05-16

قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في حلقة نقاشية في أبوظبي إنه بعد نحو عامٍ على أزمة قطر تترسّخ القناعة بأنَّ سياسات قطر لا تعمل لصالح "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، ويتأكدُ أنّ الدوحة أقامتْ دورَها الإقليمي وتوجهات سياستها الخارجية على كلّ ما يُعاكس التوجهات العامة للمجلس ومصالح دوله. وأضافت الكتبي، في الحلقة العلمية التي أقامها المركز أول من أمس تحت عنوان: "الأزمة في قطر: عام من المكابرة...قراءة إستراتيجية في مخرجات المقاطعة" أنه تمخض عن المكابرة القطرية إنهاك قطر وانحسار قوتها الناعمة، وتراجعُ الدور القطري على مستوى الإقليم، وفقدانها القبول الخارجي بدورها؛ حيث ما عادت قطر مقبولة كلاعب ووسيط كما كانت قبل المقاطعة. وتطرقت الكتبي في مداخلتها إلى أربعة خيارات أمام "الرباعي العربي" (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، مؤكدة أنه يمكن الحديث عن سيناريوهين اثنين لمستقبل الأزمة.

 الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات

أربعة خيارات أمام الدول المقاطِعة

ولفتت ابتسام الكتبي في الورقة التي قدمتها خلال الحلقة النقاشية- التي شارك فيها باحثون خليجيون وعرب وحضرها دبلوماسيون عرب وأجانب-  إلى أنه توجد أربعة خيارات أمام "الرباعي العربي" في الأزمة مع قطر، هي:

الخيار الأول هو استمرار الوضع الراهن؛ مؤكدة أن هذا هو الخيار القائم حتى الآن، وهو الخيار الذي يخلق كُلفة اقتصادية وسياسية لقطر، ولا تشعر معه دول الرباعي العربي بأنها تخسر شيئاً كثيراً. وأضافت "لقد أدت مقاطعة قطر وتسليط الضوء عليها كراعية للإرهاب إلى الحدّ من دعمها للإرهاب، كما أدى إلى استنزافها المالي والاقتصادي، وتراجُع دورها الإقليمي بسبب انشغالها في إدارة الأزمة وتجاوز آثارها؛ بمعنى أنّ قطر بعد الخامس من حزيران (يونيو) 2017 انتقلت من المبادرة إلى الدفاع. إذاً هذا الخيار يؤدي إلى إبطاء قطر، وتراجع دورها الإقليمي السلبي، وانحسار نفوذها".

توسيع المقاطعة الاقتصادية

أما بخصوص الخيار الثاني، وهو توسيع المقاطعة الاقتصادية؛ فقالت الكتبي إنّه يتأتى من خلال تحفيز عملية هروب رؤوس الأموال من قطر، أو منع الشركات من التعامل مع قطر من خلال فرض عقوبات ثانوية على الشركات المخالفة. ورأت أنّ هذا الخيار يخلق ضغطاً مالياً واقتصادياً على قطر؛ إذ تشير تقديرات مؤسسة "موديز" إلى أنّ "قطر ضخت نحو 40 مليار دولار من أصل 340 مليار دولار من احتياطيها المالي لدعم اقتصادها ونظامها المالي"، وجاءت الخطوة القطرية في أعقاب هروب 30 مليار دولار من المصارف القطرية خلال الأشهر الأولى للأزمة. وتابعت الكتبي: "بحسب مؤسسة "بروكنجز" فإنّ النظام المصرفي في كلٍّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ما يزالان يحتفظان بودائع بقيمة 30 مليار دولار في البنوك القطرية؛ فإذا ما أرادت الرياض وأبوظبي سحب رؤوس أموالهما من هناك، فإنّ من المتوقع أن تتعرض قطر لموجة ثانية من هروب رؤوس الأموال بقيمة 60 مليار دولار، وإذا ما جاء ردّ الدوحة على ذلك بالطريقة نفسها، فإنّ هذا قد يعني ضخ 80 مليار دولار أخرى من احتياطيها المالي للحفاظ على استدامة المصارف القطرية، مع العلم بأنّ ما تبقى من الاحتياطي المالي القطري يصل إلى 220 مليار دولار فقط. ومن جهة أخرى، يُتوقع أن تصل قيمة حظر الأعمال والتجارة بين دول "الرباعي العربي" وقطر إلى 18.6 مليار دولار، أو نسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر).

تمخض عن المكابرة القطرية إنهاك قطر وانحسار قوتها وتراجع الدور القطري إقليمياً وفقدانها القبول الخارجي

أما بشأن الخيار الثالث وهو التصعيد السياسي؛ فلفتت الكتبي النظر إلى يتأتى "من خلال الانتقال من سياسة "تجميد بحكم الأمر الواقع" لدور قطر في مجلس التعاون الخليجي إلى إنهاء عضويتها في المجلس وطردها بشكل كامل ونهائي منه. ويمكن إدراج، ضمن هذا الخيار، مشروع إنشاء "قناة سلوى"، الذي يحوّل قطر إلى جزيرة، والذي تم الكشف عنه مؤخراً في الإعلام السعودي. وهذا الخيار يُسهم في عزل قطر عن بقية المنطقة، لكنْ له تداعيات غير مرغوبة على مستقبل المنظومة الخليجية، وفق الكتبي.

ولدى تطرقها إلى الخيار الرابع وهو اتخاذ إجراءات قسرية؛ أشارت رئيسة مركز الإمارات للسياسات إلى أنه يتأتى عبر فرض حصار بحري على قطر لتعطيل صادرات الغاز الطبيعي الحيوية للدوحة، أو شن عمل عسكري ضد قطر وتغيير النظام فيها، وأكدت الكتبي أنهما خياران غير واقعيَّين، ولا ترغب فيهما "الرباعي العربي" أبداً؛ لأنهما، برأيها (سيؤديان إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، كما أنّ تبنيهما ينطوي على خطورة ابتعاد القوى الدولية والإقليمية عن موقف "الرباعي العربي" في الأزمة، وقد يقود استخدامهما إلى نتائج أسوأ مما كان عليه الوضع بداية الأزمة).

وخلصت الكتبي إلى تأكيد أنّ الخيارات المُثلى للرباعي العربي تتراوح ما بين "استمرار الوضع الرهن كحد أدنى، وطرد قطر من مجلس التعاون الخليجي كحد أقصى".

الكتبي:الخيارات المُثلى تتراوح ما بين "استمرار الوضع الرهن كحد أدنى، وطرد قطر من مجلس التعاون الخليجي كحد أقصى"

سيناريوهات الأزمة

وعند مناقشتها سيناريوهات أزمة قطر بعد نحو عام على اندلاعها، أكدت الكتبي أنه يمكن الحديث عن سيناريوهَين اثنين رئيسين لمستقبل الأزمة:

السيناريو الأول وهو التوصل إلى مقايضة بين الدول الأربع وقطر؛ مؤكدة أنه يقوم (على تقليص هذه الدول مطالبها مقابل قطع قطر علاقاتها مع "الإخوان المسلمين" والفاعلين ما دون الدولة، بما في ذلك قطع الدعم المالي أو السياسي، ووقف ممارسات توفير الملاذ الآمن للحركة، ووقف الدعم المالي والمعنوي للمعارضات الخليجية في الخارج والتلاعب في النسيج الاجتماعي الخليجي. وستقوم الدول الأربع بالمقابل برفع العقوبات، والعودة إلى علاقات ما قبل الأزمة تقريباً، التي لم تكن وفاقية تماماً بالضرورة).

وأوضحت الكتبي أن تحقُّق هذا السيناريو يتطلب تجدد الوساطة الأمريكية، لكن هذه المرة بشكل قوي من أجل دفع الطرفين إلى إنهاء الأزمة من خلال التوصل إلى هذه المقايضة.

هناك تقصير إعلامي في مواجهة التمويه الإعلامي الذي مارسته المنصات الإعلامية القطرية

أما السيناريو الثاني، وهو قبول قطر بمطالب الدول الأربع عقب زيادة العقوبات أو فرض مزيد من العزلة؛ فقد ذكرت الخبيرة الإماراتية أنه يتطلب استمرار الموقف الأمريكي المتذبذب في الأزمة، مع قيام وزارة الدفاع والخارجية الأمريكيّتين بتعديل مواقفهما ليتوافق مع موقف الدول الأربع. وأكدت الكتبي أن "هذا السيناريو يُراعي الخطين الأحمرين الموضوعين من قبل الإدارة الأمريكية في الأزمة، وهما: رفض الإجراءات القسرية ضد قطر، سواء فرض الحصار البحري أو شن عملية عسكرية، ورفض تغيير النظام القطري. وهذا السيناريو يمكن أن يتحقق في المدى المتوسط أو البعيد، بعد أن تتوثق قطر من أنّ إجراءاتها لمجابهة المقاطعة والعزلة غير مستدامة".

منابع الأدلجة في الخطاب القطري

إلى ذلك، أكدت الكتبي في إجابتها على بعض أسئلة المشاركين والحضور أنه لم تعد أزمة قطر على أجندة العواصم العالمية الكبرى، مستدركة: "هناك دور غربي مستفيد من الأزمة في قطر، ومن استنزاف الموارد الخليجية". وأشارت، في المقابل، إلى أنّ هناك تقصيراً إعلامياً في مواجهة التمويه الإعلامي الذي مارسته المنصات الإعلامية القطرية، موضحة أنّ الأدلجة التي تنطوي عليها هذه المنصات تنبع، في الحقيقة، من أفكار الإخوان المسلمين والبعثيين وبعض اليساريين إضافة إلى الإيرانيين.

اقرأ المزيد...

الوسوم: