إيران وميليشياتها يعاودون التصعيد بعد إطلاق صاروخ باليستي ضد السعودية

إيران وميليشياتها يعاودون التصعيد بعد إطلاق صاروخ باليستي ضد السعودية
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
11802
عدد القراءات

2017-12-01

عاودت إيران التصعيد السياسي والعسكري، بعد أن أعلنت المليشيات الانقلابية الحوثية التي تدعمها طهران إطلاق صاروخ باليستي، مساء أمس الخميس، اعترضته قوات الدفاع الجوي السعودية انطلق من داخل الأراضي اليمنية، حسبما أعلن التحالف الذي تقوده الرياض.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن المتحدث باسم التحالف، العقيد ركن تركي المالكي قوله "في تمام الساعة 20:20 مساءً رصدت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي انطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة".
وأضاف المالكي بأنّ "الصاروخ كان يسير باتجاه مدينة خميس مشيط وتم اعتراضه دون وقوع خسائر".
وتعد هذه المرة الثانية التي تعترض فيها القوات السعودية صاروخاً أطلق من داخل اليمن خلال شهر.

السيطرة على الأسلحة البالستية من قبل المنظمات الإرهابية ومنها الميليشيات الحوثية المسلحة يمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي

وحذر المتحدث باسم التحالف من أنّ "السيطرة على الأسلحة البالستية من قبل المنظمات الإرهابية ومنها؛ الميليشيات الحوثية المسلحة يمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وأنّ إطلاقها باتجاه المدن الآهلة بالسكان يعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني".
وجاء اعتراض الصاروخ بعد ساعات من تهديد الحوثيين بالتصعيد في مواجهة السعودية "إذا لم يرفع التحالف الذي تقوده الحصار المفروض على البلد". وزعم الحوثيون، كما نقلت وسائل الإعلام اليمنية التي يسيطرون عليها، أنّ الصاروخ الباليستي أصاب هدفه العسكري في "عمق السعودية" بدقّة.
 

طهران وإرادة الغطرسة
ويأتي هذا التصعيد ليعكس إرادة الغطرسة التي تقودها طهران بمعاونة ذراعها الرئيسي "حزب الله" اللبناني الذي نفى أمينه العام السيّد حسن نصرالله تدخّله في اليمن، وهو ما أثار موجة من التشكيك في مزاعم الحزب، كان آخرها ما كتبه الصحفي اللبناني وليد شقير في مقالته في صحيفة "الحياة" اليوم الجمعة؛ إذ قال "يتفاءل الرؤساء اللبنانيون بالصيغة التي يُنتظر أن ينتهوا إليها الأسبوع المقبل لينأوا بلبنان عن أزمة كبيرة مع المملكة العربية السعودية، إذا أفضت إلى ابتعاد (حزب الله) عن التدخل في الحرب الدائرة في اليمن، فتكون مخرجاً لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته".

وأكد شقير أنّ "كُثُراً يشكّون في أن ينأى الحزب بنفسه عن تلك الحرب، ويخشون من أن يكون أي إعلان بهذا المعنى شكلياً، ويقتصر على وعد بتحويل الحملات الإعلامية العنيفة للسيد حسن نصرالله إلى (انتقادات)، فإنّ المتفائلين بتلك الصيغة يستندون إلى جهود دول كبرى في هذا المجال، لا سيما روسيا وفرنسا مع إيران، لإنجاح انكفاء الحزب عن اليمن". ويوضح الكاتب أنّ "لدى المشككين بإمكان ابتعاد الحزب الكثير من الحجج: نصرالله سبق أن افتخر قبل زهاء سنة بأنّ (أعظم ما قمتُ به) هو هجومه على السعودية في اليمن، وأنّه (أعظم من حرب تموز) ضد العدو الإسرائيلي".

 

 

إيران كلّفت نصرالله بناء الجسم الحوثي
طهران، بحسب المقال، "أوكلت إلى نصرالله منذ زهاء عقدين من الزمن، بناء الجسم الحوثي على الصعد كافة، العقائدية والدينية والسياسية والتنظيمية والتدريبية والعسكرية... كجسر تدخل في اليمن السعيد. وحين قررت الرياض مواجهة التمدّد الإيراني على حدودها في 26 آذار (مارس) 2015، لم يكن من تفسير لعنف حملة نصرالله غير المسبوقة ضد السعودية عند العارفين، سوى أنه صُدِم بفعل المسّ بـ (طفله) الحوثي. ويتساءل المشككون بإمكان انتزاع تنازل انكفاء الحزب في اليمن، عن مدى واقعية ذلك إذا لم تحصل طهران على الثمن المقابل".

نصرالله افتخر بأنّ "أعظم ما قمتُ به" هو هجومه على السعودية في اليمن، وأنه "أعظم من حرب تموز"

ويتساءل شقير عمّا إذا كان النأي بالنفس عن اليمن سيحمي لبنان من تداعيات تدخل الحزب في ساحات أخرى، وتحديداً في سورية.
ومقابل اتهامات موسكو واشنطن بأن تعاونها معها غير بنّاء على المسرح السوري، تتهم الأخيرة الجانب الروسي، وفق الكاتب، بأنّه لم يفِ بوعده إبعاد الميليشيات الإيرانية و"حزب الله" عن المنطقة الجنوبية في إطار اتفاق خفض التصعيد فيها، بينما لا تأخذ إسرائيل بتطمينات فلاديمير بوتين وسيرغي لافروف حيال ضمان أمنها؛ لأنّ "الحرس الثوري" يبني قواعد عسكرية في منطقة الكسوة (ريف دمشق) المؤدية إلى القنيطرة ودرعا، ويتجول مقاتلوه وعناصر "حزب الله" بلباس الجيش السوري، كما يقول الإسرائيليون.

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ماذا تعني حماس بإعادة جدولة "مسيرات العودة"؟

2020-01-22

كانت الجمعة الـ "86" لمسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، هي الأخيرة التي سوف يتظاهر بها الفلسطينيون بطابع سلمي، فقد أعلنت الهيئة الوطنية العليا لتلك المسيرات تغيير نمطها وتحويلها إلى شهرية، بدلاً من أسبوعية، وبالمناسبات الوطنية الفلسطينية، وتجميد فعالياتها لمدة ثلاثة أشهر، فيما وصف مقربون من حركة "حماس" التجميد بأنه "إعادة جدولة" بحسب تصريحات لـ"حفريات".

اقرأ أيضاً: هل أساء ولاء حماس لإيران وتركيا للقضية الفلسطينية؟
وقد سبقت عدة تغييرات قرار تغيير نمط مسيرات العودة ومنها؛ إلغاء كافة أشكال المقاومة الشعبية، مثل: "وحدة البالونات الحارقة، قصّ السلك، الكوشوك، وفعاليات الإرباك الليلي، وغيرها من الأدوات التي أرهقت الاحتلال الإسرائيلي".
وقد انطلقت مسيرات العودة الكبرى، في 30 آذار (مارس) من العام 2018، بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين لذكرى يوم الأرض، وذلك للتأكيد على حقّ العودة، والمطالبة بفكّ الحصار على قطاع غزة.

وصف مقربون من حركة "حماس" التجميد بأنه "إعادة جدولة"
وبحسب إحصائية صادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان؛ "فقد بلغ عدد ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين ضمن مسيرات العودة وكسر الحصار، 215 شهيداً، بينهم: 47 طفلاً وامرأتان، و9 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و4 مسعفين، وصحفيان، إضافة إلى إصابة 14815 شخصاً، منهم 3735 طفلاً، و391 امرأة، و255 مسعفاً و219 صحفياً.
فما هو الهدف من تأجيل مسيرات العودة وتحويل فعالياتها إلى أسبوعية؟ وهل فشلت تلك المسيرات في تحقيق أهدافها؟ وهل انحرفت مسيرات العودة عن مسارها التي انطلقت لأجله؟ وهل هذا الإجراء بداية لإنهائها؟ وهل هناك اتفاقية تهدئة طويلة الأمد بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي.
تجاوز الفصائل
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، لـ "حفريات": إنّ "تغيير نمط مسيرات العودة، وتجميد فعالياتها، خطوة اتخذتها حركة حماس لتحقيق مصالحها، وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة، فهي تجاوزت كافة الفصائل الفلسطينية المشاركة في الهيئة الوطنية لمسيرات العودة بخطوة أحادية مرفوضة وطنياً، لأنّها تطبيق فعلي لصفقة القرن".

عبد المجيد سويلم: تغيير نمط مسيرات العودة، وتجميد فعالياتها، خطوة اتخذتها حماس لتحقيق مصالحها وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة

ويضيف: "تلك المسيرات أفرغت عبارة العودة من محتواها بالكامل؛ بل تمّت الإساءة لهذا الحقّ الذي انطلقت من أجله، لذلك توقفها بالكامل وجعلها موسمية مرتبط بالتفاهمات والصفقات القادمة، والتي تتم برعاية مصرية قطرية، قد تشمل صفقة تبادل أسرى مقابل انفراجات على صعيد الحياة الاقتصادية في القطاع، وذلك على حساب المصالحة الفلسطينية".
وتوقّع سويلم أن تزداد فعاليات المسيرات المقامة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ولكن بأشكال جديدة وقيادات جديدة، وبدون موافقة حركة حماس، للتأكيد على أنّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الجسد الوطني، وأنّه يقوم بالحراك وفق المشروع الوطني الفلسطيني. 

هل فشلت تلك المسيرات في تحقيق أهدافها؟
مناخات إيجابية
وفي السياق ذاته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، في حديثه لـ "حفريات": "تحويل مسيرات العودة المقامة على امتداد الحدود الشرقية لقطاع غزة، من أسبوعية إلى شهرية، وتعليق فعالياتها ثلاثة أشهر، يوحي بأنّ هناك مناخات إيجابية للتوصل لاتفاق تهدئة طويل المدى في قطاع غزة؛ حيث إنّ الاحتلال الإسرائيلي كان يطالب بإيقاف تلك المسيرات أو إبعادها عن الحدود".

اقرأ أيضاً: إيران وحماس.. حبل لن ينقطع
ويضيف: "منذ انطلاق مسيرات العودة، في آذار (مارس) 2018، نجحت تلك المسيرات في إحداث تخفيف طفيف على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، مثل توسيع مساحة الصيد، وإدخال بعض البضائع المحظورة منذ بداية الحصار، وعلى الصعيد السياسي فقد أحدثت نوعاً من الصدام مع محتل يواجه شعب أعزل، والإنجازات السياسية التي حققتها تلك المسيرات دفعت إسرائيل لارتكاب جريمة حرب والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية".
إخفاقات
وبحسب عطاالله؛ فإنّ لمسيرات العودة جملة من الإخفاقات، منها أنّ حركة حماس هي من تصدّرت تلك المسيرات، لا بقية الفصائل، إضافة إلى حجم الضحايا، ودعوة الناس للاقتراب من الجدار الإسرائيلي، مؤكداً أنّ الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً لتلك المسيرات.
ويبيّن الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ حركة حماس انفردت في القرارات التي تخصّ مسيرات العودة، فهي لا تشركهم في قرار التجميد، وإنّما تضعهم بالصورة، وتقول إنّها ترى ذلك مناسباً، بالتالي الفصائل لا تستطيع أن ترفض ذلك، لأنّها لا يمكن أن تكون وحدها دون حركة حماس، لأنّ الأخيرة هي المسيطرة في غزة، وعلى مسيرات العودة".

إن الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً لتلك المسيرات
وفيما يخصّ انحراف مسيرات العودة، وعن مسارها الأساسي، وهو "حقّ العودة"، يبين عطاالله أنّ حركة حماس ألصقت كلمة العودة بتلك المسيرات لتستطيع تحقيق إجماع من كافة الفصائل، التي لم تكن تعرف المسار الأساسي لها، وأنّ الهدف الأساسي منها هو كسر الحصار الإسرائيلي، بعد أن فشلت في كسره خلال الأعوام الماضية. 
ضغوط وإغراءات
ويفيد عطاالله بأنّ مسيرات العودة حققت هدفاً سياسياً، لكنّ هذا الهدف لحركة حماس، لا لكافة الفلسطينيين، وأنّه على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، ومن الممكن أن يؤدي لمزيد من الفصل لقطاع غزة، لافتاً إلى أنّ حماس تعرضت لضغوط وإغراءات، أدّت إلى تجميد مسيرات العودة، تمهيداً لإيقافها مستقبلاً.

وسام عفيفة: الهدف من تحويل مسيرات العودة إلى شهرية، هو الحفاظ على ديمومة المسيرات كيلا تتحول إلى عمل روتيني

في حين يخالف الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حركة حماس، وسام عفيفة، رأي سابقَيه، ويرى أنّ حماس لا تتفرد في اتخاذ قرارات مسيرات العودة، وإنّما تكون كافة فصائل العمل الوطني شريكة في أيّ قرار يخص تلك المسيرات، لأنّها فعل وطني يمثل كافة الفلسطينيين، لا حركة حماس وحدها.
ويقول في حديثه لـ "حفريات": "تخضع مسيرات العودة كلّ فترة لتقييم تقديرات الموقف، بناءً على العديد من التطورات، مثل: المشهد الفلسطيني، المشاركة الشعبية، حجم ما يمكن أن تحققه تلك المسيرات، وحجم الضغط الذي تشكّله على الاحتلال"، ويبدو أنّ الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة أرادت، في نهاية عام 2019، المحافظة على ديمومة واستمرارية مسيرات العودة؛ لذلك تمّ اتخاذ القرار الأخير.
إعادة جدولة
وما حدث، في نظر عفيفة، ليس إقصاءً لمسيرات العودة، وإنما "إعادة جدولة؛ حيث لا تكون فعاليات المسيرات في جدول زمني، وبشكل دوري يفقدها حيويتها، وتراجع دورها، وبالتالي كان هناك قرار بضرورة تقدير الوقت الزمني لها، بناءً على عدة اعتبارات، أولها؛ أن تكون حاضرة في المناسبات الوطنية، إضافة إلى الضغط على الاحتلال لتنفيذ استحقاقات اتفاق التهدئة التي تمت برعاية أممية وقطرية ومصرية". 
ويواصل حديثه: "الحديث عن اتفاق تهدئة طويلة المدى مع الاحتلال الإسرائيلي لم يدُر سوى في الإعلام العبري، فهو يحاول تضخيم هذا الموضوع، فما يجري حالياً هو تطبيق لتفاهمات التهدئة، التي أبرمت الأشهر الماضية، والتي تهدف لتخفيف الحصار، وإدخال المساعدات للأسر الفقيرة، وتوسيع مساحة الصيد".

الحديث عن اتفاق تهدئة طويلة المدى مع الاحتلال الإسرائيلي لم يدُر سوى في الإعلام العبري
ويبين أنّ الهدف من تحويل فعاليات مسيرات العودة إلى شهرية، هو الحفاظ على ديمومتها وحيويتها، كي لا تتحول إلى عمل روتيني، وتفقد دورها في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّه "عندما تكون الفترات الزمنة متفاوتة، ذلك يعطي فرصة للتجهز لمشاركة أكثر فعالية".
الضغط على الاحتلال
ويفيد عفيفة بأنّ "مسيرات العودة وجدت لتحقيق هدفين أساسين، هما: حقّ العودة وكسر الحصار الإسرائيلي، فاستطاعت المسيرات إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة وصدارة المشهد على المستوى الإقليمي والدولي، إضافة إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتخفيف الحصار الذي استمر ما يزيد عن اثني عشر عاماً".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وأتاحت مسيرات العودة الفرصة لكافة أطياف الشعب الفلسطيني، للمطالبة بحقوقهم بطريقة سلمية، ولكن القرار الأخير لم يرضِ كثيراً من الفلسطينيين المشاركين في فعالياتها الأسبوعية، خاصة الأشخاص الذين تعرضوا للإصابة، وذوي الشهداء الذين استشهدوا خلال مشاركاتهم في تلك المسيرات.
محمد عبد الجواد (24 عاماً) فقد قدمه اليسرى خلال مشاركته في مسيرات العودة، يقول لـ "حفريات": "كنت من أوائل المشاركين في مسيرات العودة، وفي الجمعة الخامسة تعرضت لإصابة خطيرة، أدّت إلى بتر قدمي، ورغم ذلك لم أنقطع عن المشاركة، وذلك من أجل العودة إلى أراضينا التي سُلبت منا عام 1948، والتخفيف من الأوضاع التي نعيشها منذ عام 2006".
مسيرات العودة وجدت لتحقيق هدفين أساسين، هما: حقّ العودة وكسر الحصار الإسرائيلي

تحقيق مصالح فصائلية
ويضيف: "منذ أن بدأت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة في إلغاء أدوات المقاومة الشعبية، بدأ التراجع على تلك المسيرات، وتبيّن لنا أنّ هدفها سياسيّ بحت، وبعد الإعلان عن البرنامج الجديد، والذي سوف يكون مرة واحدة شهرياً، وفي المناسبات الوطنية، تأكدنا أنّ مسيرات العودة كانت وسيلة لتحقيق مصالح فصائلية، ونحن دفعنا الثمن".
ويرفض والد الشهيد محمد صالح، الذي استشهد في بداية انطلاق مسيرات العودة، أن تكون نهاية المسيرات بهذا الشكل، دون تحقيق شيء من الأهداف التي انطلقت لأجلها، معتبراً ذلك إهانة لكلّ شخص استشهد وأصيب، أو كان من المشاركين في فعالياتها على مدار نحو عامين.

اقرأ أيضاً: حماس والأعرابي: ما الذي كشفه مقتل قاسم سليماني؟
أما محمد عبد الرحمن، فكان رأيه مختلفاً؛ حين قال لـ "حفريات": "أنا من المشاركين في مسيرات العودة، ولم أتغيّب عن جمعة واحدة، ففي 86 جمعة أصيب الآلاف، جلّهم أصبحوا ذوي إعاقات دائمة، بينما استشهد ما يزيد عن 200 فلسطيني، تلك الخطوة جيدة، وفرصة لحقن الدماء، والتخفيف من الخسائر الأسبوعية التي تقع في صفوف المشاركين".
ويضيف: "لا فرق بين أن تكون فعاليات مسيرات العودة أسبوعية أو شهرية، لكنّ المهم الديمومة وتحقيق الأهداف، فإن كان الإجراء الأخير هدفه التخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي الذي أثّر في كافة مناحي الحياة، الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، طوال الأعوام الماضية في غزة، فهذا يعدّ إنجازاً كبيراً".

للمشاركة:

نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية

2020-01-22

تسعى إيران جاهدةً، بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني، أبرز قادتها العسكريّين، إلى لملمةِ أطراف محوريها السياسي والعسكري في العراق، بغية الخروج من المأزق الذي يواجهها، عبر الاحتجاجات العراقية والإيرانية تارة، والتصعيد الدولي ضدها تارةً أخرى؛ إذ تعمل على هيكلة فصائلها العسكرية ضمن هيئة الحشد الشعبي العراقي، وفق توازنٍ سياسي بين مختلف أطراف القوى الشيعية داخل الهيئة الجديدة، فضلاً عن الحكومة العراقية المرتقبة.

فيلق القدس يعمل على ترتيب أوضاعه الخارجية ويسعى لخلق جبهة موحدة تواجه التهديدات الأمريكية لمناطق نفوذه

ويشرف الإيرانيون على سير التسويات التي يقودها الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بين قادة التشيّع السياسي في العراق؛ حيث استضاف نصر الله قادة الفصائل العراقية الموالية لطهران في مكتبه بالضاحية الجنوبية في بيروت، في التاسع من الشهر الحالي،  بغية التنسيق وعقد الصلح بينهم وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأبرز قادة الفصائل: قيس الخزعلي، وأكرم الكعبي، وشبل الزيدي، وأبو آلاء الولائي، الذين بينهم وبين الصدر خصومة شديدة وصلت حدّ المواجهات المسلحة معه، نتيجة انشقاقهم عن تياره وميليشيا جيش المهدي، خلال الأعوام العشرة الأخيرة؛ لذلك تحاول إيران استيعابهم ثانيةً، تحت يافطة "المقاومة"، وما يسمى "محور الممانعة". 

جانب من اجتماع سابق بين الصدر والعامري في مكتب الأول بمدينة النجف

أهمية الحشد الشعبي لدى إيران
يُعدّ الحشد الشعبي في العراق الحارس الأمين للنظام السياسي، القائم على التوافقية الطائفية والقومية منذ العام 2003، وتخشى طهران، في ظلّ تصاعد الاحتجاجات العراقية، وانفراط عقد التوافق السياسي بين الأفرقاء العراقيين، من تداعي النظام الداعم لمحورية هلالها داخل المنطقة العربية؛ لذا تحاول، بعد مقتل أبرز جنرالاتها في العراق، صياغة هيكلية جديدة للحشد، لضمان ديمومتهِ وفاعليتهِ بحفظِ سلطة الحلفاء في بغداد.

اقرأ أيضاً: "الحشد الشعبي" حسب الدعاية الإيرانية الكاذبة

ويقود الحشد الشعبي الهيئة العسكرية، التي تضم فصائل شيعية مرتبطة برئاسة الوزراء العراقية، الجنرال الراحل أبو مهدي المهندس، والأخير كان مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني، عبر دائرة فيلق القدس، بقيادة سليماني، وقد قتلا بغارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري، وكان المهندس قد تولى منصب نائب رئيس الهيئة، وقائد أركان الفصائل المنضوية فيه، وله سلطة أكثر فاعلية من سلطة رئيس الهيئة، فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل مقتل سليماني وعدد من مسؤولي الحشد الشعبي وحزب الله.. أسماء

وعن تلك المساعي، يؤكّد الخبير الأمني العراقي أمجد الجمالي لـ "حفريات" أنّ "الإيرانيين يتداركون أزمة نفوذهم في العراق، ويحاولون سدّ الثغرات التي أفرزها حادث الغارة الأمريكية في بغداد"، لافتاً إلى أنّ "العراق بمثابة الرئة التي تتنفس بها إيران".

الجنرال الراحل أبومهدي المهندس ذو السلطة الأكثر فاعلية من الفياض على فصائل الحشد

قادة الفصائل بضيافة نصر الله
مساعي إيران الرامية لتوحيد الفصائل العراقية الموالية لها، جاءت هذه المرة عبر إشرافٍ شخصي من قبل السيد حسن نصر الله، حيث أفاد مصدر سياسي شيعي مطلع لـ "حفريات"؛ أنّ "نصر الله تمكّن من إقناع ضيوفه بضرورة توحيد الصفّ الشيعي تحت يافطة المقاومة، عبر استيعاب مقتدى الصدر، وضرورة تذويب الخلافات السابقة"، مبيناً أنّ "الوضع السياسي العام لمحور الممانعة، لا يتحمل مناكفات داخلية، وفي حاجة إلى رصّ الصفوف ضمن جبهة واحدة".

اقرأ أيضاً: قواعد الاشتباك تتغير في العراق: الحشد الشيعي مقابل الحشد الشعبي

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ أنّ "قادة الحشد الشعبي، قضوا يوماً واحداً في بيروت، بعد أن أكدوا استعدادهم لفتح صفحة جديدة مع التيار الصدري"، لافتاً إلى أنّهم "غادروا بيروت صوب مدينة قم الإيرانية، للقاء مقتدى الصدر، بعد تمهيدات مسبقة قام بها زعيم تحالف الفتح، هادي العامري".

ويتخذ مقتدى الصدر من مدينة قم الإيرانية مكاناً لإقامتهِ في الفترة الحالية، بداعي الدراسة الدينية هناك، فيما يدير مجمل نشاطهِ السياسي عبر توجيهات يطلقها عبر منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

فالح الفياض في مؤتمر صحفي سابق لهيئة الحشد الشعبي

هيكلية جديدة بتوافق سياسي
وفي السياق ذاته، اتفق زعيما تحالفي "الفتح" و"سائرون"، هادي العامري، ومقتدى الصدر، على صياغة هيكلية جديدة لهيئة الحشد الشعبي، بوصاية إيرانية ضامنة لمواقع كلّ الحلفاء داخل الهيئة.

برعاية إيرانية... حزب الله لبنان يقود مصالحة بين الصدر وسائر خصومه داخل الفصائل الشيعية في العراق

وفي ذلك يفصل، ماجد الركابي، الباحث في الأمن والسياسة: "الهيئة قائمة على فصائل عسكرية، وهي أذرع لجهات سياسية معروفة للجميع"، مضيفاً: "اتفاق العامري والصدر أفضى إلى موافقة زعيم التيار الصدري على تسمية الأول رئيساً للهيئة، شريطة منح منصب نائب الرئيس لشخصية صدرية من داخل التيار".

ويضيف لـ "حفريات": "المجتمعون اتفقوا على ترشيح كاظم العيساوي، المعاون الجهادي للصدر، لموقع الراحل أبي مهدي المهندس، بمعنى أنّ العامري والصدر، تقاسما إدارة الحشد، بصيغة تشاركية يدخل ضمنها قادة الفصائل الأخرى".

وينقسم الحشد الشعبي إلى ثلاث مجموعات مسلحة؛ حيث ترتبط المجموعة الأولى بالعتبات الشيعية المقدسة في العراق، بناءً على فتوى آية الله علي السيستاني، فيما ترتبط المجموعة الثانية، وهي (سرايا السلام)، بزعيم التيار الصدري، أما ارتباط المجموعة الثالثة، والتي تسمى الفصائل الولائية (المؤمنة بولاية الفقيه)، بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

رئيس الحشد خارج الحشد
وفي ظل الهيكلية الجديدة لهيئة الحشد الشعبي، يعدّ فالح الفياض خارج الهيئة، التي يرأسها منذ الأيام الأولى لتشكيلها، عام 2014، إبان التصدي لهجوم داعش على العراق، ويقود الفياض مستشارية الأمن الوطني (بدرجة وزير)، منذ الحكومة الثانية لنوري المالكي، 2010-2014، ولديه أيضاً كتلة نيابية في البرلمان العراقي (12 نائباً)، وهو من الشخصيات المقربة جداً من طهران.

اقرأ أيضاً: بإيعاز إيراني: المالكي يتوسّط لحلّ النزاع بين قادة الحشد الشعبي

ويعزو أمجد الجمالي إقصاء الفياض عن منصبه الحشدي إلى "ضغوط مارستها إيران على حليفها السياسي في بغداد، مع ضمانات لربما تضعه في مواقع متقدمة في أيّة تشكيلة حكومية مقبلة"، مؤكداً أنّ "الإيرانيين لا يتخلون عن حلفائهم السياسيين، بل يداورون بهم في أكثر من موقع، بغية الضمانة الولائية لهم".

ويؤكد: "تولي الفياض لمنصبين رسميين في الدولة العراقية يعدّ خرقاً للقانون، الذي يمنع الموظف، أياً كانت درجته، من تولي وظيفيتن عموميتين"، مشيراً إلى أنّ "أغلب القادة السياسيين في العراق لا يحترمون المواد القانونية، ويخترقون الدستور من أجل الحصول على مكاسب سياسية ومناصب حكومية".

مقاتلون في احد فصائل الحشد الشعبي في العراق بوضع استعداد عسكري

الصدر يغادر ساحات الاحتجاج
وبُعيد تلك الاتفاقات السياسية مع تحالف الفتح، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، جماهير تياره والأحزاب الشيعية إلى الخروج بتظاهرة مليونية، تحت شعار "المقاومة" ومكافحة الوجود الأمريكي في العراق، يوم الجمعة المقبل، وسط العاصمة بغداد. 

توافق سياسي على تولي العامري رئاسة هيئة الحشد الشعبي.. ومنح شخصية صدرية منصب نائب رئيس الهيئة

وقال الصدر، في تغريدة له عبر حسابه بتويتر: "سماء العراق وأرضه وسيادته تُنتهك من قبل القوات الغازية، فإلى ثورة عراقية، لا شرقية ولا غربية، يكاد نصرها يفيء على العراق وأهله بالخير والبركات، فهبوا يا جند الله وجند الوطن إلى مظاهرة مليونية سلمية موحدة تُندد بالوجود الأمريكي وبانتهاكاته".

خطوة الصدر هذه عدّها ناشطون مدنيون محاولة للهروب من التحالف الذي عقده مع الشارع الاحتجاجي، لافتين إلى أنّ الأخير يسير وفق مكاسبهِ السياسية "لا وفق ما يدّعيه من وطنيات".

محمد الخالدي، ناشط بساحة التحرير البغدادية، أبدى أسفه "للانحطاط السياسي الذي يؤدي بالبلاد إلى الهاوية"، مبيناً أنّ "الصدريين طبقة فقيرة مسحوقة، أضافت لتظاهراتنا قوة شعبية، تمكنت من الوقوف بوجه السلطة".

ويؤكد لـ "حفريات"؛ أنّ ما يفعله الصدر هو "التلاعب بأوراق الاحتجاج وفق مصالح حزبية وشخصية ضيقة، ودائماً ما يكون جمهوره الفقير حطباً لقراراته، فهو يخطو وفق مكاسب سياسية، لا وفق ما يدّعيه من وطنيات".

للمشاركة:

هل ينتمي حزب العدالة والتنمية المغربي لتنظيم الإخوان المسلمين؟

2020-01-21

"حزب الأصالة والمعاصرة، يريد أن يجنّب المغرب تأثير الإخوان المسلمين كتنظيم عالمي"؛ هكذا عقّب عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله، على التقاربِ بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة.

اقرأ أيضاً: هل يسعى إخوان المغرب فعلاً لفصل الدين عن السياسية؟
وأثار التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، جدلاً واسعاً في الوسط السياسي بالمغرب.
"متخوف من الخطاب القرضاوي"
ويرى بيد الله أنّ الحديث عن التحالف بين الحزبَين سابق لأوانه، مشيراً إلى أنّ "الأصالة والمعاصرة متخوف من الخطاب الذي يتبناه القرضاوي، والذي عبّر مؤخراً عن فرحه بوجود دول ما تزال تقطع الأيدي".
وبحسب صحيفة "هسبريس" المغربية؛ فإنّ عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قال: "المخاوف كذلك قائمة من أفكار السيد قطب، لذلك فهدفنا الوقاية من تيار عالمي له وسائل كبيرة وآليات قوية ويحمل أفكاراً لا تُشبه الإسلام المغربي".
ومحمد الشيخ بيد الله، هو طبيب وسياسي مغربي، شغل منصب وزير الصحة، وانتُخب أميناً عاماً لحزب الأصالة والمعاصرة، وتولى رئاسة مجلس المستشارين.
بن كيران: المدرسة الأولى التي تعلمنا منها هي مدرسة الإخوان وكتابات البنا وقطب

"المرجعية الدينية نفسها"
يرى أونغير بوبكر، باحث مغربي في العلاقات الدولية؛ أنّ "تصريحات بيد الله مجرد استعداد للانتخابات، وتُعبّر عن أجندات حزب الأصالة والمعاصرة، كما أنّه يهدف من خلالها إلى تعزيز مكانته داخل الحزب، خاصة مع اقتراب انعقاد مؤتمر الحزب".
يُضيف الباحث المغربي في حديثه لـ "حفريات": "بخصوص علاقة حزب العدالة والتنمية بالإخوان المسلمين، فمن المعروف أنّ لدى الحزبَين المرجعية الدينية نفسها، لكن على المستوى التنظيمي؛ يُعدّ حزب العدالة والتنمية مستقلاً في قراراته عن التنظيم".

أثار التحالف بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة جدلاً واسعاً في المغرب

ويُشير بوبكر إلى أنّ حزب العدالة والتنمية يتشارك مع التنظيم في الحضور المشترك لبعض المؤتمرات واللقاءات السياسية، موضحاً: "لكن ليس لديهما ارتباط تنظيمي عضوي".
"مواجهة الإسلاميين ليست ممكنة دون مرجعية حداثية" 
بحسب تصريحات قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة؛ فإنّ الهدف من تأسيس الحزب، كان مُواجهة التيار الإسلامي بالمغرب.
ويُضيف الباحث في العلاقات الدولية في حديثه لـ "حفريات": "لم ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في مُواجهة الإسلاميين؛ لأنّ الحزب ينقصه خطاب حقيقي مرتبط بالحداثة".
ويُشير المتحدث ذاته إلى أنّ النخب التي استقطبها حزب الأصالة والمعاصرة لم تكن حداثية، مضيفاً أنّ المغاربة مُتعطشون لأحزاب ونُخب جادة تحترم ذكاءهم.

اقرأ أيضاً: تركيا تكبّد المغرب خسائر كبيرة.. كيف؟
ويُشدّد الباحث في العلاقات الدولية على أنّ "مواجهة العدالة والتنمية والإسلاميين بالمغرب غير ممكنة دون مرجعية حداثية حقيقية، ودون برنامج سياسي واقعي يُقنع الناخبين بالمشاركة السياسية".
"الفراغ السياسي"
وفي السياق ذاته؛ يُؤكد المتحدث ذاته: "على النخب التي ترغب في محاربة التيار الإسلامي أن تترجم أقوالها إلى أفعال، وألا تتعامل مع الناخب المغربي كقاصر لا يفهم، ولمواجهة الإسلاميين يجب إعطاء برامج حقيقية وواضحة وفعالة، وبنخب جديدة؛ لأنّ الناخب المغربي اليوم أصبح ذكياً، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكّل وعيه أكثر من الأحزاب والجمعيات".
يُحذّر الباحث في العلاقات الدولية من الفراغ السياسي، وضعف الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أنّها عاجزة عن طرح قضايا الحريات الفردية والأمازيغية.
عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله‎

إسلاميون غاضبون من تصريح بيد الله
وأثار تصريح عضو المكتب السياسي، الشيخ بيد الله، غضب الإسلاميين بالمغرب، ورفض سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ربط حزبه بأيّ تنظيم عالمي.

اقرأ أيضاً: هل يهدد التدخل التركي في ليبيا أمن المغرب العربي؟
وأوضح العمراني، في منشور على صفحته في فيسبوك، معلقاً على تصريح بيد الله: "لن نهدر الجهد والوقت، ولن ندخل في المعركة الخطأ، بنفي علاقة حزب العدالة والتنمية بتيار الإخوان المسلمين".
وطالب نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بيد الله بـ "عدم ترديد المقولات المنتهية صلاحياتها أو إلقاء الكلام على عواهنه".
ماذا تعني مشاركة الإسلاميين المغاربة في قمة كوالالمبور؟
لكنّ مشاركة الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية "حركة التوحيد والإصلاح"، وجماعة العدل والإحسان، في قمة كوالالمبور الإسلامية، أثارت كثيراً من الأسئلة حول ارتباط حزب العدالة والتنمية بتيار الإخوان المسلمين في العالم.
وحضر القمة زعماء كلّ من دول قطر وإيران وتركيا، وفتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان ونائب أمينها العام، وعمر أمكاسو، عضو مجلس الإرشاد.
وعن حركة التوحيد والإصلاح، التي تُعدّ الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، حضر كلّ من عبد الرحيم شيخي، رئيس الحركة ذاتها، وامحمد طلابي.
غياب جهات رسمية في القمة وحضور الإسلاميين
وكان مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي، قد استقبل أعضاء وفد من جماعة العدل والإحسان، خلال مُشاركتهم في أشغال القمة الإسلامية المثيرة للجدل، ما أثار غضب الدبلوماسية المغربية.
وكان داتوك سيف الدين عبد الله، وزير الخارجية الماليزي، قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، أكد فيه أنّ "مشاركة أيّ فرد أو منظمة في قمة كوالالمبور الأخيرة لا تعني بأيّ حال من الأحوال اعترافاً حكومياً رسمياً بهذه التنظيمات".
وتابع وزير الخارجية الماليزي: "أوضحت لوزير الخارجية المغربي أهداف القمة، وما يتعلق بمشاركة ممثلين عن جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح في قمة كوالالمبور".
مشاركة الإسلاميين بالمغرب في قمة كوالامبور

"خدمة أجندات تركيا وإيران وتنظيم الإخوان المسلمين"
سعيد الكحل، باحث في قضايا الإسلام السياسي والإرهاب، يرى أنّ مشاركة حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والاحسان، في مؤتمر كوالالمبور، تكشف حقيقة انخراط التنظيمين في مخطط إخواني تركي، مضيفاً أنّهما يستهدفان أمن الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

اقرأ أيضاً: هل اخترق أردوغان المغرب من بوابة الاقتصاد؟
ويُؤكد الباحث، في حديثه لـ "حفريات"، أنّ هذه المشاركة لها دلالة تؤكّد انخراطهما التام في خدمة أجندة تركيا وإيران وتنظيم الإخوان المسلمين.
وكان عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، قد أعلن رفضه القطع مع الإخوان المسلمين، رغم نفيه انتماء حزبه للتنظيم لكنّه رفض أن يتبرأ منه.
"الثقافة الأولى التي رضعنا منها هي مدرسة الإخوان المسلمين"
ووصف بن كيران الزعماء المؤسسين للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، مثل حسن البنا وسيد قطب، بـ "مدرستنا الأولى التي تعلمنا منها".
وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بالمشاركين في مخيم الشباب القومي العربي، لمدينة المحمدية، وكشف الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي قائلاً: "المدرسة الأولى التي تعلمنا منها، والثقافة الأولى التي رضعنا منها؛ هي مدرسة الإخوان المسلمين، وكتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما، ولهما الفضل في ذلك".
كما نفى الزعيم السابق لتيار الإسلاميين بالمغرب وجود أية علاقة تجمع حزبه وحركته بالإخوان المسلمين.

للمشاركة:



بهذه الطريقة يضلّل حزب العدالة والتنمية الشعب التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

قال رئيس حزب المستقبل في تركيا، أحمد داود أوغلو؛ إنّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي يحاول التستر على الأزمة الاقتصادية عن طريق التلاعب بالأرقام، وفرض ضرائب مؤقتة، لعلاج العجز.

وأدلى رئيس الوزراء الأسبق، داود أوغلو، بتصريحات مثيرة لصحيفة "قرار"، قائلاً: “تخيلوا معي أنّ الطبيب يقوم بتعديل أرقام الفحوصات، ويبلغ المريض أنه بصحة جيدة، وعندما يبلغ المريضُ الطبيبَ أنه يموت، يجيبه بأنّ أرقام الفحوصات تشير إلى أنّ كلّ شيء على ما يرام، هذا ما تفعله الإدارة الاقتصادية في تركيا"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" التركية.

وأضاف داود أوغلو: "طُلب مني إجراء تغييرات في أرقام التضخم خلال فترة رئاستي للوزراء لكنني رفضت"، قائلاً: "إن أغلقنا أعيننا فإننا لن نستطيع رؤية الحقيقة.”

داود أوغلو: حكومة حزب العدالة والتنمية تحاول التستر على الأزمة الاقتصادية عن طريق التلاعب بالأرقام

وذكر داود أوغلو؛ أنّ الأول من كانون الثاني (يناير) عام 2016 شهد أعلى زيادة في الحد الأدنى للأجور في تاريخ تركيا، غير أنّ هذا لم ينعكس على معدلات التضخم، موضحاً: "خلقنا موارد وفقاً لهذا، السلطات الحالية تتلاعب بالأرقام ولا تكتفي بهذا بل تعمل على حصد الأموال باستصدار ضرائب مخصوصة لمرة واحدة، هذا يقضي على منهجية الموازنة، ولا أعتقد أنّ أحداً بالسلطة يرى الصورة الاقتصادية كاملة، فهم فقط يهتمون بكيفية إظهار المشهد اليومي بشكل جيد".

وأوضح داود أوغلو؛ أنّ وزارة المالية أعلنت أنّ هدفها تسجيل معدلات تضخّم أقل من 12٪؜، باعتبار أنّ ذلك إنجاز، بينما معدلات التضخم تبلغ 1.٧٪؜ في الدول المتقدمة، ومتوسط معدلات التضخم في الدول المشابهة لتركيا يبلغ 4.7٪؜، ما يعني أنّ معدلات التضخم في تركيا تبلغ أربعة أضعاف المقياس الدولي.

وأكّد أنّه ليس بالإمكان التوصل إلى حلّ لما يعانيه الاقتصاد التركي طالما أنّ الحكومة تتبع نهجاً غير واقعي، قائلاً: "لا يمكننا العيش في مكان منعزل عن النظام الدولي، إما سننغلق على العالم وإما سنعيش ضمن النظام الاقتصادي العالمي ونتحرك بما يتوافق مع هذا. اليوم الصين تتبع اتجاهاً ماركسياً ظاهرياً، لكنها تلعب ضمن موازين الاقتصادي العالمي، الصين تنفتح على العالم في الوقت الذي يعمل فيه أنصار (أوراسيا) على إغلاق تركيا على نفسها".

وسجلت موازنة الحكومة المركزية في تركيا عجزاً يزيد عن 123 مليار ليرة، خلال عام 2019، بنسبة زيادة 69.9% مقارنة بعام 2018.

وعلى وقع تراجع قيمة الليرة التركية منذ 2018، ارتفع معدل التضخم في تركيا، وسجل التضخم، خلال كانون الثاني (ديسمبر) الماضي، 11.84٪؜، بعد أن قفز مجدداً في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى 10.56٪؜، قبل أن يسجل انخفاضاً كبيراً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عندما أصبح 9.26٪؜، بعد أن كان في شهر آب (أغسطس) الماضي 15.01%، وفي تموز (يوليو) 16.65%.

أردوغان يعاقب أوغلو على تأسيسه حزب “المستقبل” بفرض وصاية على جامعة "إسطنبول شهير" ووقف العلم والفن

إلى ذلك أصدرت حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا قراراً بفرض الوصاية على وقف العلم والفنون، الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق.

وقد تأسس الوقف عام 1986، وضمّ صالة للعرض السينمائي، ويقدم ندوات في مجالات التاريخ والسينما وعلوم الاجتماع، ويدير جامعة "إسطنبول شهير"، ويعرف بقربه من داود أوغلو.

القائمون على إدارة الوقف، قالوا إنّهم فوجئوا بحضور 3 أشخاص من المديرية العامة للأوقاف، وأخبروهم بأنّهم عينوا وصاة على الوقف، مؤكدين أنّهم سيتقدمون بطعن على قرار الوصاية.

والشهر الماضي، تعرضت جامعة "إسطنبول شهير"، التابعة لـ "وقف العلم والفن"، للحجز عليها من قبل بنك (خلق)، ومن المنتظر نقل تبعيتها إلى جامعة مرمرة.

ويقول محللون إنّ استهداف جامعة "إسطنبول شهير"، ووقف العلم والفن، جاء عقاباً لداود أوغلو على تأسيسه حزب "المستقبل"، بعد انشقاقه عن حزب العدالة والتنمية الحاكم.

 

للمشاركة:

أمريكا تعترف بأول عملية قرصنة هجومية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

أعلن الجيش الأمريكي؛ أنّه "نجح" في تعطيل جهود دعائية إلكترونية لتنظيم داعش الإرهابي، في عملية قرصنة تعود إلى عام 2016، على الأقل، بحسب وثائق أمن قومي تمّ نزع السرية عنها، ونشرت الثلاثاء.

وكشفت الوثائق أنّ القيادة الأمريكية "اخترقت بنجاح نطاق المعلومات للتنظيم، وحدّت من جهوده الإلكترونية، التي يبذلهالإقناع أفراد بالتطرف وتجنيدهم"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وتقدم الوثائق، التي نشرها أرشيف الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن، نظرة مفصلة على "عملية السيمفونية المتوهجة"، أول عملية قرصنة هجومية تعترف بها وزارة الدفاع.

وأشارت الوثائق إلى "تراجع كبير" في حملة التنظيم الإلكترونية، إلا أنّها أضافت أنّ جهود قيادة المعلوماتية عرقلتها العملية "الطويلة والصعبة" للمصادقة على عملياتها.

القيادة الأمريكية تعطّل جهود دعائية إلكترونية لتنظيم داعش الإرهابي في عملية قرصنة عام 2016

وطالبت الوثائق بتحسين الإجراءات "للمساعدة على تسريع الطلبات وعملية الموافقة".

وبحسب بيان من أرشيف الجامعة، فقد تمت الموافقة على عملية "السيمفونية المتوهجة"، لمدة 30 يوماً، أواخر 2016، ولكن تم تمديد العملية بموجب "رسالة إدارية".

وتمثل عملية القرصنة الردّ الأمريكي على المخاوف بشأن استخدام جماعات متطرفة وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الالكترونية للترويج لقضاياها وسعيها للدعاية للتجنيد ونشر التطرف.

بالإضافة إلى عمل واشنطن على استهداف العمل الإلكتروني للتنظيم الإرهابي؛ فقد تمكنت مؤخراً، وعلى الصعيد الميداني، في واحدة من أهم العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية من تصفية زعيم داعش أبوبكر البغدادي، في 26 تشرين الأول (أكتوبر)، في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا.

واكانت العملية من أشدّ الضربات التي استهدفت تنظيم داعش وبعثرت أوراقه، إلا التنظيم ما يزال ينشط في سوريا ومناطق عدة من العالم.

وعيّن أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، الملقب بأبو إبراهيم الهاشمي القرشي، زعيماً للتنظيم، خلفاً للبغدادي، وهو من كبار المنظرين العقائديين في داعش.

 

للمشاركة:

أكاديمية أسترالية مسجونة في ايران تكشف انتهكات الحرس الثوري..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

كشفت الأكاديمية الأستراليةالبريطانية، كايلي مور غيلبرت، السبل التي يتبعها الحرس الثوري في تجنيد جواسيسه في الدول الغربية.

وقالت المسجونة في إيران بتهمة التجسس؛ إنّ الحرس الثوري عرض عليها العمل كجاسوسة لصالح الجمهورية الإسلامية، وفق رسائل هرّبتها خارج السجن ونشرتها وسائل إعلام بريطانية، أمس.

وتحدّثت عن الشهور العشرة الأولى التي قضتها في جناح معزول تابع للحرس الثوري الإيراني في سجن إيوين بطهران؛ بأنّها كانت "مضرّة بدرجة خطيرة" بصحتها النفسية.

وقالت، وفق الرسائل التي نقلتها صحيفتي "ذي غارديان" و"تايمز": "ما أزال ممنوعة من الاتصالات والزيارات، وأخشى أن تتدهور حالتي النفسية بشكل إضافي، إذا بقيت في جناح الاعتقال هذا الذي يخضع لقيود كثيرة للغاية".

واعتقلت السلطات الإيرانية مور-غيلبرت، وهي محاضرة في الدراسات الإسلامية بجامعة ميلبورن الأسترالية، في المطار، أثناء مغادرتها إيران، في أيلول (سبتمبر) 2018، بعد أن شاركت في مؤتمر أكاديمي.

وهي تقضي حالياً عقوبة بالسجن مدّتها ١٠ أعوام بتهمة التجسس التي تنفيها.

هذا وقد كتبت الأكاديمية الأسترالية، بحسب "ذي غارديان": "الرجاء أن تقبلوا رسالتي هذه كرفض رسمي وحاسم لعرضكم على العمل مع الفرع الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني".

السلطات الإيرانية عرضت عليها العمل كجاسوسة للحرس الثوري مقابل الإفراج عنها أو السجن 10 أعوام

وقالت: "لست جاسوسة، لم أكن يوماً جاسوسة ولست مهتمة بالعمل مع منظمة تجسس في أي بلد، وعندما أغادر إيران أريد أن أكون حرّة، وأن أعيش حياة حرّة، لا تحت الابتزاز والتهديدات".

وأشارت مور-غيلبرت إلى أنّه تمّ عرض قرارين مختلفين كردّ على استئنافها، أحدهما لحكم مدته 13 شهراً، وهي المدة التي قضتها في السجن والآخر مدّته عشر أعوام.

وكتبت أنّ الشهور التي قضتها في الزنزانة الانفرادية، حيث تبقى الأنوار مضاءة طوال ساعات اليوم الـ ٢٤، ساهمت في نقلها إلى المستشفى.

وقالت: "خلال الشهر الماضي، أدخلت إلى (قسم) العناية الخاصة في مستشفى بقية الله مرتين، وإلى عيادة السجن ستّ مرات".

وأضافت "أعتقد أنني أعاني مشكلة نفسية جدية".

وذكرت الأكاديمية، التي تلّقت تعليمها في جامعة كامبريدج؛ أنّ "المسؤول الإيراني عن ملفها صادر كتبي للضغط عليّ نفسياً"، مضيفة: "لم أجرِ إلا محادثة هاتفية واحدة لمدة أربع دقائق مع عائلتي".

يذكر أنّ الباحثة الأسترالية محتجزة في السجن نفسه الذي تقبع فيه البريطانية الإيرانية، نازانين زغاري راتكليف، التي كانت محور حملة واسعة تطالب بإطلاق سراحها.

ودأبت إيران على احتجاز الأجانب، وازدادت هذه التوقيفات بتهم مختلفة منذ انسحاب الولايات المتحدة، في 2018، من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته الدول الغربية مع طهران في 2015، وهي خطوة يستخدمها النظام الإيراني لابتزاز الدول للمساعدة في رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ويتجه الاتفاق النووي الإيراني حالياً نحو الانهيار بعد أن لوحت إيران بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي، إذا أحالت دول أوروبية الاتفاق إلى مجلس الأمن الدولي، لانتهاكه من قبل طهران.

 

للمشاركة:



ليبيا.. والحل المحتمل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

أحمد الحوسني

أنهى مؤتمر برلين حول الأزمة في ليبيا أعماله مساء الأحد 19 يناير الجاري، وطالب المجتمعون فيه أطراف الصراع بالالتزام بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وبالعمل على الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة القائمة.
وقد عكست نوعية الحاضرين لمؤتمر برلين، ومستوى الحضور، مدى الأهمية التي يوليها العالم (وخاصة أوروبا) للموضوع الليبي، إذ ضمت قائمة الحضور قادةً ومسؤولين سامين من كل من فرنسا وإيطاليا وروسيا والإمارات ومصر والجزائر وتركيا، بالإضافة إلى ممثلة الاتحاد الأوربي ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.
ولم يكن متوقعاً من مؤتمر برلين يأتي بالحل الكامل للأزمة الليبية، لكنه مثّل بداية جيدة لذلك الحل. وكان الهدف الأساسي من المؤتمر هو التعامل مع مواقف الدول الإقليمية الداعمة لطرفي النزاع في ليبيا، وليس التعامل مع مواقف طرفي النزاع، للخروج بضمانات لتفعيل اتفاقية حظر بيع السلاح للأطراف المتنازعة هناك، في ظل التدخلات الخارجية والانقسامات المؤسسية وانتشار السلاح دون رقابة واستمرار اقتصاد السلب والنهب.. مما يمثل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، حيث يوفر كل ذلك تربة خصبة للمهربين وللجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية، الأمر الذي سمح بالفعل لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بالتواجد في الأراضي الليبية وتنفيذ عمليات داخلها وفي عدد من دول الجوار. إن حالة الفوضى التي حوّلت ليبيا إلى دولة فاشلة، جعلت منها بؤرة صراع تهدد الحدود الجنوبية لأوروبا على الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط.
وكان قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر قد غادر موسكو، الأسبوع الماضي، دون التوقيع على مشروع وثيقة تحدد شروط الهدنة في ليبيا تحت رعاية روسية تركية، مشترطاً تسليم المليشيات المسلحة في طرابلس أسلحتها إلى جيش الوطني الليبي، ومبيدياً حذره من إعطاء أي شرعية للوجود التركي في ليبيا الداعم لحكومة السراج بالسلاح والمقاتلين الأجانب، خاصة بعد ما تأكد أن تركيا تنقل عناصر سورية إلى ليبيا للقتال فيها.
ولا شك أن تفكُّك الدولة الليبية سيضعف الرقابة على حدودها وسيتيح لعصابات الإرهاب والتهريب حرية الحركة واستخدام سواحلها الممتدة على البحر المتوسط بطول 1850 كيلومتراً، مما يقلق دول الجوار ويهدد أمن البلدان الأوروبية القريبة، خصوصاً إيطاليا ذات الخاصرة الرخوة. وقد أظهرت السنوات القليلة الماضية أن السواحل الليبية هي البوابة الثانية التي يعبرها المهاجرون الأفارقة. وهكذا يصبح استقرار ليبيا حاجة ليبية وإقليمية ودولية لا تسمح بترك البلاد للانزلاق نحو وضع يشبه وضع الساحة السورية.
لقد وضع مؤتمر برلين أُسساً لحل ممكن بتعاضد المجتمع الدولي وإبعاد التفرد التركي بليبيا، حيث يطمح أردوغان لجبر انكساراته في سوريا وتعويض خسائره في الداخل التركي نفسه. ومن الواضح أنه لم يحقق بغيته في نتائج مؤتمر برلين، حيث ستتم مراقبة التحرك التركي باتجاه ليبيا عن كثب من قبل الدول المعنية بالمتابعة. وقد أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نجاح مؤتمر برلين، وأشادت في معرض حديثها حول مواقف الإمارات ومصر وروسيا بإسهام هذه الدول «في توحيد موقف أوروبا من ليبيا».
وعلى الهامش، نقول إن القضايا التي تتولاها الأمم المتحدة، تصبح رهينة لمصالح الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، فتتداخل حساباتها مع مصالح الدول المعنية بالحل، وخاصة في بلد مثل ليبيا حيث المساحة الكبيرة والموقع الاستراتيجي على الأبيض المتوسط وما تختزنه أراضيها من طاقة (النفط والغاز)، ليتم تدوير زوايا المشكلة، فيطول الحل!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

رداً على تضليل الغنوشي.. تونس مرتكز المشروع العثماني وضحيته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

محمد طعيمة

حقائق ما قبل 500 عام مضت تقول إن العثمانيين عرفوا شواطئ تونس لأول مرة لاجئين، “قبّلوا الأعتاب” حرفيا. كانوا هاربين من “قانون العرش الدموي” في الأستانة، وهو يبيح، عُرفا ثم تشريعا، لمن يستطيع من المتنافسين عليه قتل كل المتصارعين معه، من الأخوة لأبناء العم.. وطبعا الموالين لهم.

كان السلطان التركي بايزيد الثاني قد رحل، واثنان من أولاده، قرقود وسليم، يتقاتلان على عرشه، والأخوة بربروس، عروج وخيرالدين وإسحق وإلياس، يمارسون القرصنة لحساب الأول.

مع انتصار سليم ومطاردته لبقايا قوات أخيه، فرت عصابة بربروس برجالها وسفنها، عام 1512، لتبعية السلطان الحفصي أبو عبدالله محمد المتوكل (1494 – 1526). نجاة من سيوف سليم وللاستفادة من أحواض تونس البحرية، خاصة ميناء حلق الوادي، في استمرار مسيرتهم للقرصنة مقابل خُمس الغنائم للسلطان الحفصي، خفضت الحصة للثُمن مع بدء تمرد عصابة بربروس.

كما هجمات القرصنة التي راكمت ثرواتهم وضاعفت قدراتهم، انطلقت من موانئ تونس حملات سفن بربروس لاحتلال شرق الجزائر، الذي كان تابعا للحفصيين قبل احتلال الإسبان له، ثم المدينة نفسها. بعد فشلهم مرات ومقتل عروج، نجح خيرالدين في وضع قدمه بأكثر من ميناء، وحين استعادته شرق الجزائر رفض عروض حاميه الحفصي للبقاء تحت ولايته، وأرسل وفدا لسليم الثاني مع مفاتيح قلعة جيجي، راجيا عفوه وقبول رفعه للراية العثمانية، فقبل. مده بالمال والعتاد، وخطبت منابر الجزائر باسمه.

“فقدت السلطنة الحفصية القسم الغربي منها” كتب محمد العروسي المطوي في “السلطنة الحفصية.. تاريخها السياسي ودورها في المغرب الإسلامي”، لصالح القرصان العثماني. العروسي استعاد في كتابه مؤشرات ضعفها مع آخر حكامها.. أبو عبدالله محمد بن الحسن، المعروف بالحسن الحفصي. وصفه روبار برنشفيك في “تاريخ إفريقية في العهد الحفصي”، بـ”الضعف وهواية اللذات”.

تركيبة حاكم، طمع معها خيرالدين في احتلال ملجأه السابق، تونس. استقطب أحد أخوته، رشيد الحفصي إلى الجزائر، ثم اصطحبه معه إلى الأستانة، مقترحا على سليمان القانوني الإذن له بغزو تونس باسم “رشيد”، فسمح له ومده بالأموال وبـ250 سفينة حربية.

نزلت قوات العثمانيين في بنزرت دون مقاومة، أملا في التخلص من الحاكم الغارق في ملذاته، وخطبت مساجدها لسليمان القانوني بدعوة من رشيد. فر الحسن من تونس العاصمة ليحتمي بقبائل الجنوب، وتقدم خيرالدين ليحتل المدينة عام 1530. لم تكن محتلة من “الكفار”، وضعف وإهمال الراعي لا ينفي عن “الذئب” طبيعته.

خلافا لبنزرت، عندما تأكد أن رشيد لن يحكم ولو تحت راية الأستانة، وإن “خيرالدين جاء ليضم تونس إلى نفوذ العثمانيين مثلما تم مع الجزائر”، و”لسوء تصرف الجيوش التركية” حسب العروسي، تحول تأهب العاصمة إلى مقاومة شعبية. ينقل عن ابن أبي دينار في “المؤنس في أخبار إفريقية وتونس”، “قام أهل باب سويقة على خيرالدين، وكانت بينهم مقتلة عظيمة مات فيها خلق كثير من الجانبين” و”انتقلت الصدامات إلى باب البنات وحومة العلوج”. تدخل خيرالدين بكامل قواته، وقمع الثورة بوحشية عُرف تاريخيا بها.

ورغم تعهده للأهالي والأعيان بالأمان، بدأ خيرالدين ترسيخ أقدامه في تونس بنفي من اعتبره قائد الثورة، الشيخ محمد بن محمد مغوش إلى القسطنطينية. ولشهرته بين علماء دين عصره عرض عليه السلطان العثماني ولاية قضاء العسكر التركي، لكنه فضل الرحيل إلى مصر للانقطاع إلى العلم حيث توفي.

أين كان الإسبان المحتلون كما زعم راشد الغنوشي؟ حاولوا غزْو جربة 3 مرات وفشلوا.. يوليو 1510 وفي الشهر التالي وبعدها بعشر سنوات، ونجحوا عام 1535 في احتلال تونس من أيدي محتل منافس تركي.

ليبيا أولا، هذا ما نراه الآن، وتونس محطة تمركز دوائر العثماني ينطلق منها، لتكون ضحيته الأخيرة كجوهرة التاج. رئيس جمهوريتها، قيس سعيد،

يترك ملفه الأساسي، السياسة الخارجية لحركة تتباهى بتماهيها مع العثماني الجديد. يستقبل شيوخ قبائل ليبية محسوبين على “الكراجلة”، وسلطانهم رجب طيب أردوغان.

يُنشط اتفاق استيراد مدرعات من شركة بي.أم.سي التركية، التي تصنعها بالتعاون مع شركة هاتهوف الصهيونية، وهو من تمنى علنا لو كان يمكنه أداء القسم الدستوري أمام علم فلسطين كما علم وطنه تونس! تماما كما خطاب المنظومة العثمانية والإخوانية، ترفع قميص القدس وتتاجر بها.

وزعيم حركة إخوانية فرع لتنظيم دولي، حين يفشل في تشكيل الحكومة يهرع لسلطانه، مهدرا كل قواعد رجل الدولة سواء كشخصية عامة أو رئيس برلمان. وفي الذاكرة اتهامات بتجنيد حركته، الآلاف من التونسيين وتسفيرهم للقتال في سوريا، أولى نقاط اختراق العثماني للخريطة العربية.

تتفاوت تقديرات التوانسة الذين نجحت دائرة العثماني المحلية في تسفيرهم إلى أحضان داعش، تقول الحكومة أنهم 2929 مواطنا، بينما قدرهم مركز ”فيريل” الألماني للدراسات، في 11 ديسمبر 2017، بـ12 ألف و800.

أيا كان الرقم، فهو فارق بتناقضه مع التجربة العلمانية التي عرفتها تونس لعقود، وكاشف عن بيئة حاضنة وفارزة، تبجل وتحن لخلافة آل عثمان، ظهرت في نتائج الانتخابات كقطاع أكبر، وإن واجهتها وتحجمها، تدريجيا، قطاعات مدنية أكبر منها إن اجتمعت. لكنها تظل محاطة، ومتداخلة مع، ببيئات مجاورة مماثلة في الفرز الإرهابي بالجزائر وانتعاشه في مالي وبلاد الساحل الأفريقي، والأخطر في ليبيا حيث توجهت موجة العثمانية الجديدة الأولى لاختراق شمال أفريقيا، آلاف المرتزقة المجلوبين من شمال سوريا إلى طرابلس ومصراتة.

ذاكرة الدم التونسي في سوسة وباردو وبنقردان موصولة بجارتها، وبإرهابيين أخوة لآلاف يشحنهم أردوغان الآن، ممن تمرسوا على الدم في جارته سوريا. وإلى ليبيا تتابعت تقارير تهريب السلاح والمقاتلين عبر تونس، واتهامات وجهتها وسائل إعلام ونواب برلمان، مطالبين بتحقيق لم يتم.

وبالتوازي سياقات تعامل من الرئاستين القائمتين، الجمهورية والبرلمان، مع الملف الليبي تشي بتخندقهما مع أنقرة. من التحرك سرا ومفاجأة الرأي العام وتجاهل شركاء مفترضين في الوطن، إلى ترك دفة المواجهة الإعلامية للوكالة الرسمية لمرجعيتهم، الأناضول، حتى داخل قصر قرطاج. ربما لهذا السبب لم تُدعَ تونس إلا في الساعات الأخيرة لقمة برلين، وكأن حضور أردوغان يغني عنهما.

أجواء، هي تنويعة على ما حدث قبل 500 عام. وإذا كان مفهوما أن يحن التركي اللاجئ إلى دولته، فغير المفهوم أن يفعلها توانسة، إلا إذا كانوا “خوانجية”، فهم وحدهم، مثل “إخوانهم” في مصر وسوريا وليبيا.. إلخ، يقدمون الجماعة ووهم الخلافة العثمانية، على الوطن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

خطبة خامنئي النادرة في صلاة الجمعة تعكس أربعة مصادر قلق مُلحة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدي خلجي

في 17 يناير، أمّ المرشد الأعلى علي خامنئي صلاة الجمعة في طهران، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. وتزامن قراره بترأس الشعائر الدينية ـ السياسية التي تكتسي أهمية مع احتجاجات شعبية جديدة انطلقت بعد أن أقرّ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بإسقاطه عن طريق الخطأ طائرة أوكرانية الأسبوع الماضي.

وكان النظام قد تنصّل سابقا من مسؤوليته عن الحادثة، ليعود ويغيّر موقفه بسبب ضغوط دولية هائلة. وانصب تركيز خامنئي الآن على السيطرة على الأضرار قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.

الدور السياسي لصلاة الجمعة
تحمل إمامة صلاة يوم الجمعة في العاصمة رمزية خاصة. وتكون مخصصة عادة إلى لحظات ترغب خلالها أعلى سلطة في الجمهورية الإسلامية في إيصال رسالة مهمة إلى الشعب. إن الدور السياسي (والمسرحي) لهذا الطقس الديني مثبت بواقع أنه يُطلب ممن يؤم الصلاة التلويح بسلاح بغية التركيز على القوة العسكرية للبلاد والموقف المتصلّب تجاه الأعداء.

ووفقا لأيديولوجيا النظام، يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة الحصرية على هذه الشعائر، بما في ذلك الحرية بأن يؤمها بنفسه أو يوكل الأمر إلى ممثل له. وتاريخيا، كلّف القادة في الجمهورية الإسلامية والخلفاء السابقون رجال دين أوفياء يتمتعون بمهارات خطابية مبهرة بهذه المهمة.

يُذكر أن آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي، لم يؤم الصلاة بنفسه يوما، بل كلّف عددا من الأتباع بذلك. في المقابل، عيّن خامنئي ستة رجال دين ليكونوا "أئمة مؤقتين لصلوات أيام الجمعة" خلال ولايته، لكن من دون التخلي عن حقه في تأدية هذا الدور متى اعتبر الأمر ضروريا.

وفي آخر مرة قدّم فيها خامنئي خطبة يوم الجمعة في الثالث من فبراير 2012، فعل ذلك استجابة للضغوط الاقتصادية المتنامية محليا ولقرار الحكومة بالتفاوض مع واشنطن بشأن البرنامج النووي. ومن بين رسائل أخرى، حذّر من أن واشنطن غير جديرة بالثقة قائلا: "يجب ألا تخدعنا ابتسامة العدو ووعوده الكاذبة... نميل أحيانا في البداية إلى التصديق ولكننا ندرك تدريجيا ما الذي يجري وراء الكواليس... إنهم يخلّون بوعودهم من دون خجل". كما تناول مسائل مرتبطة بالانتخابات البرلمانية التي جرت بعد خطبته ـ وهو وضع ينطبق على تعليقات هذا الأسبوع أيضا.

لماذا الصعود إلى المنبر الآن؟
حين أعلن "الحرس الثوري" الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي مسؤوليته عن حادثة إسقاط طائرة الرحلة 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية قبل ذلك بثلاثة أيام، خرج الناس في طهران ومدن أخرى إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من النظام ـ ليس فقط لتسببه بمقتل 176 مسافرا، ولكن أيضا بسبب كذبه بشأن حادثة الثامن من يناير إلى أن تمكنت الضغوط من كندا والسويد وأوكرانيا وغيرها من الجهات الفاعلة من انتزاع اعتراف على مضض. وكان خامنئي نفسه قد اضطلع بدور في حملة التغطية هذه، متجاهلا حتى ذكر تحطم الطائرة في تعليقات علنية أدلى بها بعد الحادثة.

في البداية، انصب تركيز النظام على إطلاق حملة إعلانية كبيرة من أجل البناء على الهجوم بالصواريخ البالستية على قواعد عراقية تضمّ قوات عسكرية أميركية. وكان قد شنّ هذا الهجوم قبل ساعات من إسقاط الرحلة رقم 752 عن طريق الخطأ، وانتقاما لإقدام الولايات المتحدة على اغتيال قائد "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني.

وربما اعتقد القادة الإيرانيون أن قول الحقيقة بشأن تحطم الطائرة على الفور كان سيقوّض جهودهم لاستغلال الغضب الشعبي إزاء الولايات المتحدة إثر اغتيالها سليماني، مما سيُفسد بالتالي مسرحيتهم الانتقامية ويكذّب النظام.

وعليه، بدلا من شرح حادثة التحطم، نشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا لخامنئي وهو يشرف شخصيا على الضربة التي استهدفت القواعد العراقية، مصورة إياه كقائد عسكري قوي وذكي ردّ بشجاعة على العدو من أجل حماية شعبه.

لكن سرعان ما تحوّل الحداد الوطني على سليماني إلى غضب على خامنئي، وهو شعور فجرته الإعلانات الأجنبية بشأن حادثة التحطم والبيانات المتناقضة الصادرة عن قادة "الحرس الثوري" وحكومة الرئيس حسن روحاني وكذلك عدم رغبة النظام في تحميل أي من المسؤولين رفيعي المستوى مسؤولية هذه المأساة.

وقد أفسد هذا التحوّل الجذري في المواقف العامة إلى حد كبير الجهود المركّزة التي بذلتها الدولة لحشد الناس للتنديد باغتيال سليماني ونقل صورة تُظهر شعبية وقوة محلية.

ومن خلال إمامة صلاة الجمعة في مثل هذه البيئة المشحونة، سعى خامنئي إلى معالجة أربعة مصادر قلق رئيسية. أولا، يبدو أن النظام يدرك حاليا أنه كان لمقاربته الخادعة والمهينة إزاء مأساة الطائرة تأثير غير مقصود بإهانة عوائل الضحايا وانتهاك كرامتهم كمواطنين وإثارة الصدمة والغضب في أوساط الإيرانيين من كافة التوجهات الأيديولوجية والسياسية.

كما أن الكثير من الناس الذين اعتادوا سابقا دعم سياسات النظام بدون قيد أو شرط يجدون صعوبة الآن في تصديق مزاعمه ومسامحته على سلوكه، الأمر الذي يخلق فجوات واسعة في أوساط قاعدة قوته الاجتماعية ونخبته الحاكمة.

وبخلاف احتجاجات البنزين التي اندلعت خلال نوفمبر الماضي، تبيّن حتى الآن أنه يتعذر إصلاح الخطأ في السياسة الذي أجج الاضطرابات الحالية.

على سبيل المثال، يظهر فيديو مصوّر انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجنرال في "الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حجي زادة وهو يدافع عن قرار النظام بإخفاء الحقيقة لمدة ثلاثة أيام.

فبرأيه، لو أعلنت الحكومة عن خطأها في وقت سابق، لكانت قد أحدثت صدمة في أوساط الجنود وشتتت انتباههم عن واجباتهم الأساسية في وقت يشهد مواجهة حساسة مع الولايات المتحدة.

لكن هذه الحجج لم تهدئ موجة الغضب السائدة. وحتى إذا توقفت هذه الاحتجاجات في نهاية المطاف، سينتاب أنصار النظام الرئيسيون على الأرجح شعورا عميقا بالارتباك والخيانة إثر هذه الحادثة، وهما شعوران قد يصعب تبديدهما.

ثانيا، أمل النظام أن تؤدي حملة القمع العنيفة التي شنها في نوفمبر ومراسم التأبين المهيبة لسليماني في وقت سابق من هذا الشهر إلى إقناع المحتجين بعدم النزول إلى الشارع مجددا.

غير أن مأساة الطائرة أججت مرة أخرى رغبة المحتجين في التظاهر، ليس فقط للتعبير عن غضبهم إزاء الحادثة بل لتكرار مطالبهم الأساسية بالتغيير وإدانة أفعال المرشد الأعلى و"الحرس الثوري" الإيراني.

وكانت شخصيات سياسية عديدة قد دعت علنا إلى استقالة خامنئي نظرا إلى دوره كقائد عام للقوات المسلحة، بمن فيها زعيم "الحركة الخضراء" مهدي كروبي والناشطة فائزة هاشمي ابنة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني.

ورغم أن النظام قد يشن حملة قمع أخرى أو يزيد حدتها، من شأن هذه المقاربة أن تترافق مع سلسلة عواقب غير متوقعة وحتى قد تُحدث أزمة أكبر. وبالتالي، يواجه النظام معضلة خطيرة ـ فاستعمال العنف على نطاق واسع قد يزعزع الاستقرار، في حين أن التقاعس قد يُحدث الأثر نفسه. وقد لجأ خامنئي إلى صلاة الجمعة لانتهاج مسار وسطي في ظل هذه المعضلة.

ثالثا، خشي المرشد الأعلى على الأرجح أن تؤدي الأزمات والاحتجاجات المحلية المستمرة إلى تعزيز الآمال بتغيير النظام في أوساط "أعداء" إيران، مما يدفعهم إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية.

ومن وجهة نظره، من شأن هذه الضغوط أن تهدف إلى إرغام طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أضعف أو استبدال النظام بحكومة تميل أكثر إلى الغرب. وعليه، فعل كل ما يلزم لإنهاء الاحتجاجات، ولكن دون مفاقمة وضع محرج أساسا أصبح أشبه بالطلاق المرير بين الأمة والدولة.

رابعا، بما أن الجمهورية الإسلامية تعتمد نظاما شبه استبدادي، فلا يزال عليها إجراء انتخابات "لإثبات" شعبيتها وشرعيتها الديمقراطية. وبالتالي، أمل خامنئي في أن ينجح في فصل عملية التصويت البرلمانية المقررة الشهر المقبل عن غضب الشعب إزاء مأساة الطائرة.

وقد عكست خطبته يوم الجمعة والأفعال اللاحقة [التي قد يقوم بها النظام] هذه الأولوية، لتضاف إلى الآلية التقليدية التي تعتمدها الحكومة للتلاعب بنتائج الانتخابات وتشريعها.

ويعتمد النظام هذه الآلية أساسا بشكل كبير ـ فقد انتهج "مجلس صيانة الدستور" بصورة غير علنية هذا النمط القائم على تجريد أعداد كبيرة من المرشحين للانتخابات البرلمانية من أهليتهم وتحديدا أولئك الذين لا يظهرون ولاءهم المطلق بشكل كافٍ للمرشد الأعلى.

ومع اقتراب يوم الانتخابات، سيتلاعب النظام بآليات إضافية لدعم مزاعمه بتسجيل نسبة اقتراع مقبولة (أي أكثر من 50 في المئة).

وقد بدّدت خطبة خامنئي يوم الجمعة كافة هذه المخاوف الملحة دفعة واحدة: تحديدا من خلال التشديد على "التهديد الذي يطرحه العدو"، وسيادة الأمن المطلقة، والأهمية الحيوية لـ "الحرس الثوري" الإيراني في الحماية من هذا الخطر؛ ومن خلال مهاجمة الحملة الإعلامية الدولية "الظالمة" ضد حراس الأمة؛ ومن خلال التحذير من مخططات الولايات المتحدة وأعمالها التخريبية؛ ومن خلال تكرار رفضه التفاوض بسبب انعدام الثقة بالولايات المتحدة؛ ومن خلال تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات.

في المقابل، لم يقم بأي خطوة تنمّ عن تواضع أو مساومة تجاه خصومه الداخليين أو الخارجيين. وقد يشمل موقفه هذا رفض طرد قادة "الحرس الثوري" على أثر حادثة الطائرة، وحتى منع القضاء من محاكمتهم.

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية