في الذكرى الأولى لرحيل صادق جلال العظم ناقد الفكر الديني ومفجّر أسئلة الهزيمة

5072
عدد القراءات

2017-12-19

إن كانت تجارة النقد الاجتماعي والفكري عربياً، تجارة خاسرة فهي تصدق في عصرنا على أمثولات كثيرة، بل تكاد تتطابق في نتائجها، مع من تجرأوا على نقد الفكر الديني تحديداً، ومنهم المفكر السوري صادق جلال العظم الذي نشر كتابه الجوهري في مجاله "نقد الفكر الديني" في العام 1969 وما انفك، للآن، يثير غضب كثيرين في أوساط  المؤسسات الدينية في عالمنا العربي.
وإذا كانت الأفكار النقدية سياسياً تراجعت عربياً في نصف القرن الماضي بسبب سطوة الأنظمة الحاكمة، فالفكر النقدي الاجتماعي تراجع تحت سطوة القيم السائدة ضمن "تحالف القيم القبلية والدينية"، وصارت موجهات القمع "شعبية" بعد أن ظلت لفترة طويلة سياسية حكومية.
كتاب "نقد الفكر الديني" جرّ على صاحبه غضباً شعبياً وحكومياً حد اعتقال المؤلف لفترة قصيرة في بيروت بعد محاكمته بذريعة "اثارة الفتن الطائفية" و"تحقير أديان الأمة"، يوم كان لبنان "بلد الحريات"، وورشة العمل الفكري والثقافي المتحرر عربياً، مما حدا بمؤسسة عريقة هي الجامعة الأمريكية في بيروت إلى فصله من عمله فيها أستاذاً للفلسفة، بعد الحملة التشهيرية الواسعة التي طالته، وليغادر "قلعة الحرية" إلى الجامعة الأردنية قبل أن يعود إلى دمشق أستاذاً للفكر في جامعتها.

يرصد العظم التعارض الأساسي بين الدين والعلم، معتبراً محاولة طمس معالم النزاع بينهما دفاعاً يائساً عن الدين

في الجوهري من كتاب صادق جلال العظم، ثمة فهمه للدين، فهو "قوة هائلة تدخل في صميم حياتنا وتؤثر في جوهر بنياننا الفكري والنفسي وتحدد طرق تفكيرنا"، بل هو واقعياً "مجموعة من المعتقدات والتشريعات والشعائر والطقوس والمؤسسات التي تحيط بحياة الإنسان".
وحيال مفهوم الدين السائد في مجتمعاتنا بوصفه معتقدات وشعائر وطقوس وتشريعات، يضع مفهوماً مقابلاً عماده أربع حركات مفصلية: "حركة النهضة الأوربية"، "الثورة الصناعية"، كتاب "أصل الأنواع" لداروين وكتاب "رأس المال" لماركس.
ويذهب العظم إلى فكرة جوهرية تتعلق بالتعارض الأساسي بين الدين والعلم معتبراً "محاولة طمس معالم النزاع بين الدين والعلم ليس إلا محاولة يائسة للدفاع عن الدين"، وهي محاولة يلجأ إليها "كلما اضطر الدين أن يتنازل عن موقع من مواقعه التقليدية".

العلم والدين اليوم؟
وبما إن العنف صناعة فهي تحتاج دوافع ومحركات فكرية وروحية لدفعها بقوة، ولا فكر مؤثراً في هذا الجانب الأكثر حضوراً في منطقتنا اليوم مثل الدين بما فيه قدسية وتأثير ساحق، فضلاً عن كونه يعطل العقل (العلم) وأسئلته عن  خيارات التعصب والعنف والتشدد، لذا فنحن اليوم حيال مرحلة الدين في مهمته التجارية أو "الدين التجاري" الذي يستخدم في عمليات العرض والطلب التي تحددها صناعة العنف. لكن إذا كان هناك من يسعى لتفنيد هذه الفكرة بالحديث عن تجارب محلية تجمع التدين مع العلم المتقدم، فهو يتناسى طبيعة "العلم" ومعالمه الحاضرة عندنا، فهو علم نشتريه بالمال عبر عمليات تجارية محض ولا ننتجه، فهو علم "تجاري" كما صنوه "الدين التجاري" ومن هنا لا غرابة في وجودهما معا ضمن ظاهرة تكاد تطغى على عالمنا العربي.

العظم علامة على قيمة الفكر الحر والجدلي في تجلياته الاجتماعية، لجهة تحريض الوعي العربي على التفكير

ويثبت استخدام الدين في العنف، الفكرة التي كانت جوهرية في كتاب "نقد الفكر الديني"، فالعنف والتوحش ضد العقل، والدين بوصفه "شعائر وطقوس وتشريعات" مادة سريعة لتعطيل أسئلة العقل (العلم)، ومن هنا تأتي أهمية الدرس المبكر الذي قدمه صادق جلال العظم في كتابه الرائد، والذي صار علامة على قيمة الفكر الحر والجدلي في تجلياته الاجتماعية، لجهة "تحريض الوعي العربي على التفكير وفحص كل يقينياته ومسلماته"، ورفض التداخل بين الديني والدنيوي، أي استخدام الدين في الحكم وفرض السلطة الدنيوية.

قيمة صادق جلال العظم (الذي رحل في 11 ديسمبر 2016)،  أصبحت ثابتة في عملين جوهريين مقامين على فكرة النقد العميق للسائد العربي سياسياً وثقافياً واجتماعياً، فهو فضلاً عن "نقد الفكر الديني" كان قد وضع "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، (هزيمة العرب في 5 حزيران/ يونيو 1967) ، ينتظمان في إعلاء التفكير العقلاني ضمن عمل لا ينشغل بالنظريات و"أسرارها" المعرفية، بل في نقد البيئات العربية المحلية وفق منهجي تحليلي علمي.
درس العظم في نقد الموروث الثقافي والسياسي العربي بمحمولاته الدينية والاجتماعية، لم يؤخذ على نحو جدي، وتحذيره من استمرار بنية المجتمعات العربية على خمولها الفكري والعلمي، لم يشهد تطبيقاً فعلياً، مثلما نحن عليه اليوم، حيث سيادة القيم القبلية والعائلية والطائفية المحرّضة على التعصب والتشدد، والنتيجة: هزيمة تلد أخرى.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما الاتجاهات السياسية لشرق السودان بعد الثورة؟

2019-09-23

ظل شرق السودان الإقليم الأكثر إهمالاً في مسارات تنمية الدولة السودانية، منذ ما بعد الاستقلال، وبما انعكس بصورة واضحة على مكوناته السكانية المحلية ومناطقه الأكثر فقراً ونسياناً من طرف المركز.

اقرأ أيضاً: السودان: ما أبرز تحديات ما بعد الثورة التي تواجه حكومة حمدوك؟
وبالرغم من وجود الميناء الرئيس للسودان "بورتسودان" في الشرق، إلا أنّه يمكن القول إنّ الطبيعة القاسية وشبه الصحراوية، فضلاً عن طبيعة المكون الأغلب من سكانه الأقدمين (البجا) التي تميل إلى عزلة واضحة في نمط انغلاقها التاريخي، عزّز ذلك الإهمال الذي كرّسته دولة المركز، لا سيما وأنّ المركز ذاته مارس كذلك تهميشاً ممنهجاً في كل من غرب السودان وجنوبه، بحيث انتهت مأساة ذلك في شكل قنابل موقوتة، كانت نتيجتها في الجنوب؛ انفصاله عن السودان في العام 2011، فيما كانت نتيجة إهمال المركز في غرب السودان حرباً أهلية اشتعلت في دارفور وجبال النوبة منذ العام 2003 راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين.

ظل شرق السودان الإقليم الأكثر إهمالاً في مسارات تنمية الدولة السودانية منذ ما بعد الاستقلال

التهميش والعزلة بطبيعة الحال، عزّزا قابليات كثيرة لمؤثرات وتجاذبات حدثت في الشرق، مثل؛ الصراع الذي وقع بين قبيلتي النوبة والبني عامر والحباب في العام 1986 إثر انتفاضة العام 1985 التي أطاحت بالجنرال نميري، وكانت أسباب ذلك الصراع سياسية انعكست مفاعليها في الخواصر الرخوة لمدينة بورتسودان وأحيائها الطرفية. ثم تجدّد هذا الصراع بين ذات المكونين منذ عيد الفطر الماضي تزامناً مع مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، ولأسباب سياسية أيضاً هذه المرة، ثم استأنفت بقايا الدولة العميقة لنظام الإنقاذ، في منتصف آب (أغسطس) الماضي تأجيج الفتنة بين المكونين ولم يتم إطفاء نارها، إلا بانعقاد الصلح قبل أسبوع برعاية نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

الميناء الرئيس للسودان " بورتسودان"
ورغم تسكين الصراع الأهلي بانعقاد الصلح؛ إلا أنّ هناك أسئلة كثيرة تتصل بطبيعة الوضع السياسي الذي سيكون عليه شرق السودان خلال المرحلة الانتقالية التي بدأت لتوّها. لاسيما وأنّ الفريق "حميدتي" عضو مجلس السيادة، الذي أشرف على الصلح بين النوبة والبني عامر في شرق السودان ربما أدرج ذلك ضمن إطار ما كان يحدث في دارفور من صراع قبلي أيام الحرب الأهلية (كان هو جزءاً منه)، وسيكون ذلك، بطبيعة الحال، فهماً خاطئاً؛ لأنّ طبيعة الصراع بين النوبة وبني عامر والحباب في بورتسودان، تختلف جوهرياً عن صراع قبائل دارفور.
حيال هذا الواقع الانقسامي تعكس البنية السياسية للواقع الحزبي مشهداً مثالياً للتدمير الذي طال قواعد اللعبة السياسية والحزبية في السودان، على ضعفها، طوال ثلاثين عاماً فتّت فيها نظام الإنقاذ تلك البنية عبر التشظي والتقسيم الذي مارسه ضد الأحزاب.

أفرز إهمال المركز للأطراف مآسي سياسية واجتماعية واقتصادية وحروباً أهلية

ولأنّ السياسة كالطبيعة لا تقبل الفراغ، فقد انعكست مفاعيل تشظي البنية السياسية على بروز كيانات وأجسام تمارس السياسة عبر عناوين مناطقية أو قبلية. وهكذا بسقوط البشير في 11 نسيان (أبريل) الماضي، وانهيار حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بدا واضحاً أنّ الوجود الحزبي في شرق السودان عكس تماماً طبيعة تلك الكيانات مثل؛ مؤتمر البجا، بفروع مختلفة، وحزب التواصل، والأسود الحرة، وكيان الشمال.
مما هو معروف، تاريخياً، أنّ شرق السودان بمكوني البجا من سكانه الأصليين، كان منطقة حزبية مقفلة للحزب الاتحادي الديمقراطي، منذ ما قبل الاستقلال وبعده وأثناء الفترات الديمقراطية الثلاث في السودان.
لكن مع بروز الأحزاب العقائدية، يميناً "الإخوان المسلمين" ويساراً "الحزب الشيوعي"، التي ازدهرت خلال الحرب الباردة؛ تعرضت النخب والقوى الحديثة من أبناء منطقة شرق السودان (على قلّتهم)، كما في بقية أنحاء السودان، لاستقطاب حاد فرَّغ القواعد الحزبية لكل من الحزبين التقليديين (حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي) باتجاه تيارات اليمين واليسار التي تسيّدت الساحة منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى نهاية الحرب الباردة في تسعينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضاً: هل يساعد "أصدقاء السودان" على تجاوزه تحديات السياسة والأمن والاقتصاد؟
اليوم بعد ثورة 19 كانون الأول 2018 (ديسمبر) في السودان تلوح في الأفق متغيرات واضحة حيال مستقبل الأحزاب العقائدية وخطاباتها الأيديولوجية، سواء أكانت يمينية أو يسارية. وفيما يبدو أنّ المرحلة السياسية القادمة في السودان تتأهل للاعبين سياسيين جدد مثل حزب المؤتمر السوداني (يسار وسط) الذي سطع نجمه مع صعود اسم رئيسه المهندس عمر الدقير عبر الخطابات السياسية الأنيقة، وعبر الالتفاف الذي يلقاه الحزب من قبل كثيرين من الشباب، نظراً لدوره المشهود في مناهضة نظام البشير قبل سقوطه.

 رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير
وخلال هذه الأيام يزور الدقير رئيس المؤتمر السوداني مدن الإقليم الشرقي، بدايةً بمدينة القضارف، ومروراً بمدينة كسلا، وصولاً إلى بورتسودان من أجل التبشير بالخطاب الجديد للحزب وضم أنصار جدد. 
هناك تيار آخر ، هو حزب التجمع الاتحادي، الذي التأم شمله قبل شهر تحت هذا الاسم وهو في الحقيقة صيغة سياسية حديثة ومطورة لاستئناف الدور الريادي للحزب الاتحادي الديمقراطي، ولكن بعد فكّ ارتباطه بالطائفة الختمية التي يرعاها السيد محمد عثمان الميرغني (الذي لا يبدو لحزبه الاتحادي الديمقراطي مستقبل سياسي بعد مشاركته في حكومات نظام البشير).

انعكست مفاعيل تشظي البنية السياسية ببروز كيانات وأجسام تمارس السياسة عبر عناوين مناطقية أو قبلية

وطائفة الختمية، التي يتولى إرشادها السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، هي إحدى الطائفتين الدينيتين للسودانيين، تاريخياً، وهي الطائفة الموازية لطائفة الأنصار؛ قاعدة حزب الأمة التي يؤمّها الصادق المهدي. ويمثّل حزب التجمع الاتحادي المنشق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي إحدى كتل قوى الحرية والتغيير، ومن أبرز أعضائه الدكتور محمد ناجي الأصم، أحد رموز الثورة السودانية وصاحب الخطاب التاريخي لقوى الحرية والتغيير الذي ألقاه في حفل الاتفاق على الإعلان الدستوري يوم 17 آب (أغسطس) الماضي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي برعاية الاتحاد الإفريقي، ومشاركة قوى دولية وإقليمية عديدة. كما أنّ من بين أبرز قادة حزب التجمع الاتحادي محمد الفكي سليمان عضو المجلس السيادي السوداني. أما رئيس الحزب فهو الدكتور بابكر فيصل وهو كاتب ومفكر وصحافي.
وحول هذا الوضع الجديد للمستقبل السياسي في شرق السودان بخصوص حظوظ حزب المؤتمر السوداني يرى الصحافي والمحلل السياسي صالح عمار أنّ "هناك جيلاً جديداً في شرق السودان، شارك في الثورة بفاعلية. والآن وجد نفسه بلا حاضنة سياسية، وهذا الوضع يتعلق أيضاً بأجزاء السودان الأخرى. وفي هذه المساحة لحزب المؤتمر السوداني مساحة كبيرة للحركة واستقطاب عضوية جديدة إذا أحسن قراءة الملعب الشرقي الذي ستحرك فيه".

 الصحافي والمحلل السياسي صالح عمار
ويضيف عمار، في حديثه لـ "حفريات": "للشرق قضايا محلية تشغل إنسانه، وأي حزب لن ينجح ما لم يثبت لهذا الإنسان بالعمل، أنّه يدافع عن قضاياه بصدق، وإذا نجح حزب المؤتمر السوداني في ذلك فلا شك أنه سيكسب مؤيدين"، مستدركاً "في نهاية المطاف، هناك كتل اجتماعية ستظل مغلقة لفترة من الوقت، ومن الصعب اختراقها بسرعة، وهذا ما يمكن معالجته بالتحالف مع بعض الأحزاب المحلية التي لها قاعدة".

اقرأ أيضاً: السودان: الخارجية بين أيدي الدبلوماسية "الناعمة".. فهل المشاركة النسائية منصفة؟
وحول طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه حزب المؤتمر السوداني في شرق السودان، يقول عمار: "المطلوب من الحزب الانتباه إلى أنّ مواطن الإقليم ونخبته تتميز بالذكاء أيضاً، ففي حالة أنّ الحزب يريد أن يتعامل مع أهل الإقليم كرصيد انتخابي فقط، فهناك تجارب مماثلة فشلت مثل؛ الحركة الشعبية التي استقطبت في مرحلة ما أعداداً كبيرة من سكان الإقليم، لكنهم سرعان ما انفضوا من حولها؛ لأنّها لم تتعدَّ مرحلة الشعارات.

صالح عمار: ثمة جيل جديد شرق السودان شارك في الثورة بفاعلية ووجد نفسه بلا حاضنة سياسية

ويزيد أنّ الأمر ينطبق أيضاً على الحركة الإسلامية والحزب الشيوعي "هذه النقطة مهمة؛ لأنّ قادة حزب المؤتمر السوداني يتم استقبالهم الآن من بعض محترفي السياسة في الشرق وغيرهم بحفاوة، وفي اعتقادي جزء من الأمر مربوط بتوقعاتهم بقرب الحزب من السلطة حالياً، ولهذا أيضاً، الحذر واجب من النخب المحترفة، والتركيز على الكوادر صاحبة الصيت الأخلاقي والسيرة في مقاومة نظام الإنقاذ، وخدمة المجتمع".
من جانبه، يجيب القيادي بحزب التجمع الاتحادي، مُبِرْ محمود، عن سؤال "حفريات" حول اتجاهات الوضع السياسي وعلاقة الاتحاديين بشرق السودان قائلاً: "عندما نتحدث عن شرق السودان، فنحن نتحدث عن إقليم يمثل ما نسبته 18% من الأراضي السودانية. ويتمتع بخصوصية اقتصادية واستراتيجية وأمنية فرضها موقعه الجغرافي، في كونه يجاور 4 دول إقليمية مهمة هي: السعودية (عبر البحر)، ومصر ، وإريتريا، وإثيوبيا".
ويوضح أنّه يمثل في جزء منه منفذاً بحرياً هو الأهم في المنطقة "ولقد ظل هذا الإقليم، تاريخاً، يساهم مساهمات مقدرة في الدخل القومي، عبر الزراعة في ولايتي القضارف وكسلا، ومن خلال ما تدره الموانئ البحرية في كل من مدينتي بورتسودان وسواكن بولاية البحر الأحمر. وبالرغم من ذلك ظل سكان الإقليم هم الأفقر في السودان والأفدح تهميشاً، والأقل تمثيلاً في هياكل السلطة العليا، ويعود ذلك في جزء منه لتفشي الأمية في الإقليم ولطبيعة النظم الأهلية وقوانين الضبط الاجتماعي والثقافي المتحكمة فيه. وفوق كل هذا وذاك لعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بقضاياه كما يجب".

القيادي بحزب التجمع الاتحادي مُبِرْ محمود
وبخصوص الترتيبات السياسية المتوقعة لحزب التجمع الاتحادي الجديد في شرق السودان يقول محمود "نحن كاتحاديين ديمقراطيين عبر تخلقنا الحديث المسمى؛ التجمع الاتحادي، وبحكم ارتباطنا التاريخي بهذا الإقليم، نستطيع القول وباطمئنان؛ إنّ المسافة بيننا وبين مواطني الإقليم مازالت مجسرةً وعامرةً بالثقة، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على المناخ السياسي خلال الثلاثين عاماً الماضية؛ فالاتحاديون هم الأكثر تفهماً لطبيعة مشكلات إنسان الشرق، ولأنّنا، كذلك، نملك رؤيةً واضحةً ومتكاملةً لما ينبغي أن تكون عليه المعالجات في المدى الإسعافي القريب، وفي المدى الاستراتيجي البعيد".

اقرأ أيضاً: هل يشكّل التوافق بين السودانيين نموذجاً لحلّ أزمات المنطقة والإقليم؟
ويؤكد محمود أنّ "أولى هذه المعالجات تبدأ بمحاربة الفقر؛ إذ يعتبر المشكلة المركزية التي تتناسل منها جميع المشاكل الأخرى، ولذلك نحن نقترح في هذا الصدد برنامجاً إسعافياً يوقف التدهور المريع في مشاريع الزراعة المطرية في القضارف، وفي دلتا طوكر ودلتا القاش ومشروع حلفا الزراعي، وأيضاً نرى ضرورة السعة الاستيعابية للموانئ البحرية وضرورة الاستثمار الجاد عبر القطاعين؛ العام والخاص في الفرص السياحية التي يزخر بها الإقليم".
وعلى صعيد تصور حزب الجمع الاتحادي لبعض القضايا الخدمية والسياسية والحدودية بشرق السودان يقول محمود: "ظللنا طوال فترة معارضتنا لنظام البشير ننبه لمشكلات الإقليم الأخرى، وعلى رأسها مشكلتا مياه بورتسودان والصحة. كما ظللنا نطالب بوضع حد لجرائم تهريب البشر وتجارة السلاح المنتشرة في الإقليم، واقترحنا أيضاً، تكوين آلية من خبراء قانونيين ومختصين من وزارتي الداخلية والخارجية وممثلين لمواطني الشرق لإيجاد حل جذري يعالج قضايا المنازعات في منطقتي الفشقة وحلايب الحدوديتين".
وتعليقاً على قضية السلم الاجتماعي التي تصدرت المشهد العام في مدينة بورتسودان مؤخراً يؤكد محمود "نعتقد أنّ أي مشروع مستقبلي يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية للإقليم لن ينجح ما لم يتأسس على اعتراف شجاع من نخبتنا السياسية كافة بالظلم التاريخي الذي تعرض له مواطنو الإقليم".

للمشاركة:

هل ترفع المرجعية الدينية الشيعية الشرعية عن الحكومة العراقية؟

2019-09-23

تعاني حكومة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، آلام مخاضها الوجودي في البقاء أو المغادرة، وسط تهديدات الكتل المكونة لها إطاحتها نهاية العام الجاري، وذلك على خلفية عدم تنفيذ البرنامج الحكومي الذي من أبرز معالمه مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، في وقتٍ يصرّ فيه رئيس الحكومة العراقية على "مبدأ التوازن السياسي" مع مختلف الأطراف، للخروج بالعملية السياسية إلى برّ الأمان.

الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يمنح الحكومة فرصة أخيرة للإصلاح وساسة ينتقدون مشاركته في الحكومة والمعارضة معاً

ويبدو أنّ زعيمَي تحالفَي "سائرون" و"الفتح"، مقتدى الصدر وهادي العامري، قد انفرط عقدهما، بعد تهديد الصدر بسحب يده من الحكومة في حال عدم الاستجابة للمطالب الشعبية، فيما يتجه زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، إلى توسيع جبهة معارضته للحكومة، عبر انضمام كوادر سياسية وقوى اجتماعية ومدنية إليها.
وتقف الحكومة العراقية موقف العاجز أمام ملف الفساد السياسي والإداري الذي تعاني منه الدولة، منذ التغيير الذي حصل عام 2003؛ إذ قدّم وزير الصحة الحالي، علاء الدين العلوان، استقالته، للمرة الثانية، لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مؤكداً له عدم قدرته على مجابهة الفساد في وزارته.

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي

الإنذار الأخير للحكومة
يرى سياسيون عراقيون؛ أنّ التهديدات والإنذارات التي تتلقاها الحكومة العراقية من قبل الكتل الداعمة لها، هي بمثابة "ابتزاز سياسي" أو هروب من المسؤولية، مؤكدين أنّ تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة جاءت بتوافق بين مختلف الأطراف.
وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد وجّه، في 7 أيلول (سبتمبر) الحالي، إنذاراً أخيراً لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، محذراً من أنّ العراق يتّجه ليكون "دولة شغب"، نتيجة انفلات القرار العسكري بين الحكومة وفصائل الحشد الشعبي.

اقرأ أيضاً: العراق وهيمنة الميليشيات الإيرانية
وانتقد السياسي العراقي، حيدر الملا، مقتدى الصدر على ما أسماه "التنصّل من مسؤولياته تجاه الشعب العراقي؛ كونه يمثل حاضنة لحكومة عبد المهدي"، مبيناً أنّ "الصدر يقوم بتبادل الأدوار في كلّ أزمة سياسية، تارة يتبنى الحكومة وتارة أخرى يعارضها، وهو جزء منها".
ويضيف الملا لـ "حفريات": "جدية تهديدات التيار الصدري، يجب أن تكون عملية، عبر سحب الثقة من الحكومة الحالية، في حال سخط السيد مقتدى الصدر عليها"، متسائلاً: "لماذا يتفاوض فريق كتلة "سائرون" مع عبد المهدي على الدرجات والوظائف الخاصة في الحكومة".
الصدر يهدد الحكومة ويمنحها فرصة أخيرة للإصلاح .. ومطالبات بحفظ هيبة الدولة

الحكيم وحكومة الظلّ
وفي ظلّ تطورات المشهد السياسي؛ أعلن تيار "الحكمة"، المعارض لحكومة عادل عبد المهدي، اتخاذ كتلته النيابية دور "حكومة ظلّ"، لمراقبة أداء الحكومة الفعلية بكافة وزرائها.
ويوضح النائب عن كتلة الحكمة حسن خلاطي، لـ "حفريات": أنّ " المقصود بـ "حكومة الظلّ"، الرؤى المقابلة لرؤى كلّ وزارة، البرنامج الذي يطرح مقابل كلّ برنامج لكلّ وزارة في الحكومة، ومدى تنفيذ البرنامج، ورؤى جانب المعارضة في التنفيذ".

اقرأ أيضاً: كيف يواجه الإعلام تحديات "الفساد المقدس" في العراق؟
وأكّد خلاطي أنّ "حكومة الظلّ، لا تعني بالضرورة أن يكون هناك وزير مقابل وزير، أو رئيس وزراء مقابل رئيس وزراء، لكن سيكون هناك برنامج مقابل برنامج ولكلّ وزارة"، مبيناً أنّ "تيار "الحكمة" لديه برنامج خاص لكلّ وزارة، وسيقارنه بالبرامج الوزارية".

من جهته، أشاد الناشط السياسي، أحمد الموسوي، بـ "الجهود السياسية للمعارضة التي افتقدها النظام الديمقراطي العراقي، على مدار 16 عاماً"، مبيناً أنّ "جميع القوى السياسية المختلفة كانت تشارك في الحكومات السابقة؛ لذا لم يتحمّل أحد مسؤولية تردّي الأوضاع في البلاد".

اقرأ أيضاً: سجون الحشد بالعراق.. 50 ألف معتقل في غياهب الخطف والقتل

وأعرب لـ "حفريات" عن أمله أن تنحو المعارضة النيابية للحكومة، "منحى مهنياً صرفاً، لا أن يتضمّنها الاستهداف السياسي المعرقل لتنفيذ البرنامج الحكومي المتعلق بحياة المواطنين بشكل عام".

الحكيم يوسع جبهة معارضته للسلطة التنفيذية ويسعى لضم قوى اجتماعية وسياسية ومدنية لجبهته

المرجعية الدينية ونبرة التهديد
وفي السياق ذاته، ألمحت المرجعية الدينية الشيعية العليا، إلى رفع الغطاء والشرعية عن حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، في حال فشلها بمكافحة ملف الفساد.

وتساءل أحمد الصافي، وكيل مرجعية السيد السيستاني، خلال خطبة صلاة الجمعة: "أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟ ولماذا تستمر معاناة الشعب؟ في كل يوم نسمع عن الفساد، وعن أرقامه الكبيرة والمهولة".

استقالة وزير الصحة تكشف عدم قدرة المسؤولين العراقيين على مقاومة الفساد وعبد المهدي يمنحه إجازة مفتوحة

وأضاف مستغرباً: "هل هناك أفق لحلّ مشكلاتنا وسقف زمني لذلك؟ أما آن الأوان للشعب أن يرتاح، وأن تُلبَّى أبسط حقوقه؟"، مؤكّداً أنّ "المواطن العراقي بات يفكر بمغادرة بلاده".

بدورهم، رأى صحفيون عراقيون؛ أنّ تهديدات المرجعية الشيعية الأخيرة، جاءت بفعل الضغط الاحتجاجي على الأداء الحكومي، وقال الصحفي حيدر الخفاجي لـ "حفريات" إنّ "الضغط الشعبي دفع المرجعية إلى توبيخ الطبقة السياسية، بطرح عدة تساؤلات عن تراكمية التحديات الخدمية والاقتصادية والحقوق المفقودة، مقارنة بحجم الموازنات والإنفاق الحكومي على الرواتب، والامتيازات للمسؤولين العراقيين التنفيذيين والتشريعيين، فضلاً عن استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري".

وحذّر الخفاجي من "انهيار المنظومة السياسية في حال عدم إيفاء السلطة التنفيذية بالتزاماتها تجاه الطبقات الاجتماعية العراقية، خصوصاً طبقة الشباب الخريجين؛ إذ باتوا بالآلاف، وهم عاطلون عن العمل، مما ينذر بخلق موجة احتجاج عارمة مجدداً".
وزير الصحة العراقي علاء الدين العلوان

وزير الصحة يحرج رئيسه
وللمرة الثانية؛ يقدم وزير الصحة والبيئة، علاء الدين العلوان، استقالته لرئيسه عادل عبد المهدي؛ احتجاجاً على الضغط السياسي الذي يتعرض له داخل وزارته، مما يعيق عمله في تطوير الواقع الصحي "المتردي" في البلاد.
وقال العلوان، في فحوى رسالته المكونة من (4 صفحات)، لرئيس الوزراء: "تحيط بعملي عقبات ومعوقات كثيرة، يضعها من يقحم التدخلات والضغوط السياسية في عمل الوزارة، ومن تتعارض مصالحه مع التغيير الذي أجريته فيها"، مشيراً إلى تعرّضه لـ "هجمات إعلامية؛ حيث لجأ من لا يريدون النهوض بالقطاع الصحي إلى التشهير في وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي".

اقرأ أيضاً: السلاح السائب بيد الأحزاب الدينية ومليشياتها في العراق
وتابع العلوان: "توصلت إلى قناعة راسخة بعدم إمكانية الاستمرار بالعمل في هذه الظروف، استقالتي بدأت فعلياً من يوم الخميس الماضي 12 أيلول (سبتمبر) 2019"، وكان العلوان قد قدّم استقالته من المنصب، في 19 شباط (فبراير) 2019، لكنّ رئيس الوزراء رفض الاستقالة حينها، وأقنعه عدد من رؤساء القوى السياسية بالعدول عنها أيضاً.
إلى جانب ذلك؛ قدّم الوزير العلوان تقريراً لرئيس الحكومة عن القطاع الصحي بالعراق، وقال: إنّ "تطويره يحتاج لاستثمار ملياري دولار على الأقل".
ممثل المرجعية الدينية يهاجم إخفاقات الحكومة في الإصلاح ويطالب بمكافحة الفساد

رسالة ودّية بإجازة مفتوحة
من جهته، ردّ رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، على استقالة وزير الصحة، علاء الدين العلوان، رافضاً قبولها، ومانحاً إياه إجازة مفتوحة.
وقال عبد المهدي في نصّ رسالتهِ للعلوان: "يؤسفني استلام كتاب استقالتكم، فأنت أحد الرموز البارزين لهذه الوزارة، وقد قمت خلال فترة قصيرة بعمل مؤسساتي وبنيوي كبير نفتخر به جميعاً، واستمرارك معنا أمر ضروري لإنجاز ما بدأته، ولاستكمال المنهاج الذي تعاهدنا على تحقيقه".

اقرأ أيضاً: هل يسعى الحشد الشعبي لتوريط العراق مع إسرائيل لإرضاء طهران؟
وأضاف: "نعم، أنا أعلم أنّ الصعوبات كبيرة، وأنّ المخلصين الذين نذروا أنفسهم لوطنهم ويتمسكون بمهنية قراراتهم واستقلالية سياسياتهم طالما يتعرضون لشتى أنواع الضغوطات؛ لأنّهم يتصدّون لأمور جدية وإصلاحية، يتضرر منها يقيناً من يصرّ على استمرار الفساد والدفاع عن مصالحه الخاصة".
وخاطب رئيس الوزراء وزير الصحة المستقيل بالقول: "عزيزي الدكتور؛ تعلم جيداً أنّني لن أقبل استقالتك بهذه السهولة، وأؤكد لك أنّني استلمت كمّاً هائلاً من الاتصالات التي تؤيد موقفي، الرافض لها، وتشجعني عليه، لكنّني -احتراماً لموقفك وتقديراً لظرفك- قررت منحك إجازة، لا للتفكير فقط، بل أيضاً كي تعود إلى عملك في ظروف تحميك من الإساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللاأخلاقية لتستمر بتقديم خدماتك لبلدنا الحبيب، العراق، سنبقى على اتصال، وتقبَّل مني كامل التقدير والاحترام".

للمشاركة:

الرسائل المشفَّرة في خطاب البغدادي الأخير

2019-09-22

رأت وسائل إعلام في الرسالة الصوتية الأخيرة لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي؛ أنّها تحتوي مضموناً دينياً، وتخلو من الرسائل السياسية، إلّا في بعض الفقرات التي تحدث فيه البغدادي عن إستراتيجية حرب الاستنزاف، التي بدأها التنظيم منذ بضعة أشهر، أو تلك التي تحدث فيها عن مبايعات في صفوف التنظيم، بحسب تقرير موقع "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: أين سيُحاكم المعتقلون من تنظيم داعش في سوريا؟
بيد أنّ الرسالة التي جاءت بعد أنباء تحدّثت عن مرض شديد ألمّ بالرجل، حكى عنه أحد أقربائه أثناء التحقيق معه أمام جهات تحقيق عراقية، لم تكن تحمل مضموناً دينياً مجرداً، كما قرأ البعض من تسجيله الصوتي؛ بل وظّف هذا المفهوم سياسياً وتنظيمياً بدرجة عالية، وأشبع برسائل شملت العديد من المحاور وإن تخفّت بغطاء ديني.
فكّ العاني
كما أغفلت وسائل الإعلام تلك خطراً أمنياً، جاء في أواخر كلمات زعيم داعش، الذي دعا عناصر تنظيمه لاقتحام السجون، وإخراج عناصر جماعته بأيّة طريقة كانت؛ سواء بالهجوم المسلح، أو بدفع فدية في حال عدم استطاعتهم استخدام الحلّ الأول.

خطاب البغدادي لا يستخدم آيات النصر بل آيات التحفيز على التمسّك والاعتصام ويستحضر آيات الصبر والتغلب على نفسية الغربة

قد يرى بعضهم في تلك الدعوة أمنيات مستحيلة التحقق، إلا أنّ تاريخ التنظيم سجّل العديد من الوقائع التي استطاع فيها اقتحام العديد من السجون، وإخراج المئات من عناصره، حتى قبل تمدّده في العراق وسوريا، كانت أكبر تلك الوقائع اقتحام سجن أبو غريب، وإخراج المئات من المعتقلين فيه.
لم يحرّض البغدادي على اقتحام السجون فقط؛ بل على القيام بسلسلة من الاغتيالات التي تنال من القضاة والضباط والمحققين، ذوي الصلة بسجناء تنظيمه، ويستخدم البغدادي في دعوته لذلك لغة تخاطب وجدان الجهادويين وتلهب وجدانهم: "أما أشجى النوازل وأشدّها، فالسجون، السجون يا جنود الخلافة، إخوانكم وأخواتكم، جدّوا في استخراجهم، ودكّ الأسوار المكبلة لهم، فكّوا العاني، فهذا أمر ووصية نبيكم ﷺ، فلا تقصروا في فدائهم، إن عزّ عليكم كسر قيدهم بالقوة، وأقعدوا لجزاريهم من المحققين وقضاة التحقيق، كيف يطيب للمسلمين العيش ونساؤهم يرزحن في مخيمات الشتات، وسجون الذلّ تحت وطأة الصليبيين والرافضة الصوفيين والملاحدة والطواغيت المرتدين في شتى بقاع الأرض.."؟

 

مواجهة الحازميين
لكنّ الأهم في هذا الخطاب، وهو ما يمكن أن يطلق عليه "المراجعة الفكرية للتنظيم"، إن صحّ التعبير؛ فالتنظيم الذي رأى الجناح القوي فيه "الحازميون"؛ أنّ الدين قد اكتمل، ولم تعد هناك حاجة إلى دعوة الناس للدين من جديد، بل يجب القتال فقط لإجبارهم على الدخول فيه، أو قتلهم، يعود ليطرح فكرة الدعوة بالحسنى، بعد اعتبار عوام الناس يجهلون ما جاء به، ومن ثم فيجب توعيتهم، والترفق بهم.

اقرأ أيضاً: لمصلحة من عاد تنظيم داعش بقوة شرق سوريا؟
يدعو البغدادي إلى "دعوة عوام الناس، وأهل السنّة خاصة، والترفّق بهم، فليس بخافٍ عليكم الجهل المدقع الذي عصف بالأمة، واندراس العلم في كثير من أرجائها، فأنتج بعداً عن أصل دينها، وانتشاراً للشرك والبدع والخرافات، وما لم ينزل الله به من سلطان، حتى صوّر أحبار السوء والكثير ممن ينتسبون للإسلام، أنّه الدين الذي بعث به خير المرسلين، ويحسبون أنهم على شيء، ولا حول ولا قوة".
مثل هذا الخطاب غاب عن التنظيم منذ عقد من الزمان، واختفى تحت وطأة الأفكار التي تؤمن بأنّ عوام الناس لا يعذَرون بجهلهم، وبدأت المطالبة بدعوة أفراد التنظيم للتحدث مع الناس ودعوتهم بالحسنى، باعتبار أنّهم جاهلون لا كفّار، وهذا ما قد يشير إلى عزم التنظيم على انتهاج أساليب الدعوة السلمية، لتجنيد عناصر جديدة.
يحاول زعيم داعش تصحيح أخطاء قد وقع فيها تنظيمه

العودة للدعوة مع القتال
يكمل البغدادي هذه النقطة قائلاً: "أقيموا الحجة على الناس بدعوتهم للتوحيد الخالص، والتمسّك بكتاب ربّهم وسنّة نبيهم، بفهم سلف الأمة من القرون الأولى ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، إلى يوم الدين" وهو الشقّ السلفي الخالص، وإن ربط البغدادي بينه وبين وجوب استمرار القتال بالتوازي "كتاب يهدي وسيف ينصر".
بل يذهب البغدادي في محاولة جذب التيارات الإسلامية إلى مشروعه، وتجديد الدعوة له، عبر إقناعهم بأنّ وسائل التغيير السلمية لن تجدي، فيقول: "يجب إرشادهم أنّه لا سبيل لخلع الطواغيت إلا بالطريق الذي أخبرنا به الله في كتابه، وهو الجهاد في سبيله، وما عدا ذلك فليس سوى أوهام وسراب، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً".

اقرأ أيضاً: الإرهاب في إقليم الساحل الإفريقي يخرج عن عباءة القاعدة وداعش
يتّجه خطاب البغدادي إلى التركيز على "الدعوة"، وأهمية جذب العناصر، والذي يأتي في الأهمية قبل القتال لا بعده: "وكما قال رسول الله لعلي: فوالله لو يهدي بك الله رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم".
بدا أنّ التنظيم بعد التراجع والخسارة، يتجه نحو تخفيف العنف، واكتساب الأنصار، فيدعو البغدادي إلى قبول التوبة: "قبول توبة من تاب، فاقبلوا توبة من جاء قبل القدرة عليه، ولا تتركوه حتى يتعلم أمر دينه، ويعلم لأيّ شيء نقاتل، وعلام أصبح هدفاً لأسيافنا، وما يجب عليه تجاه دينه من النصرة، وأمّته من الدعوة والإرشاد للمنهج الحقّ".
اعتراف مبطَّن بالخطأ
يحاول زعيم داعش تصحيح أخطاء قد وقع فيها تنظيمه؛ من ضمّ عناصر غير مؤدلجة، ومتشبعة بأفكار التنظيم، تخلّت عنه في النهاية عندما اشتدت وطأة المعارك، أو ذهبت للاستسلام لأعدائه دون قتال، أو سارعت لمبايعته عند تمكّنه، ثمّ ما لبثت أن نكست، فيأتي بعد ذلك هذا الخطاب ليضع ضوابط للتجنيد ومعايير لفرز العناصر.

تندرج خطابات البغدادي فيما يطلق عليه الإسلاميون "المحنة" وهو خطاب يسعى إلى التوافق مع الواقع ومنح الأمل

ويوجه البغدادي خطاباً لقادته ومسؤوليه، يشي بتبرمه من بعضهم، وكثرة الشكوى منهم، أو ربما لتجارب ماضية سلبية، فيدعوهم لــ "تقوى الله والظلم؛ يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، تعاملوا مع الناس بالعلم والحقّ والعدل والإنصاف، ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا..".
تندرج خطابات البغدادي فيما يطلق عليه الإسلاميون "المحنة"، وهو خطاب يسعى إلى التوافق مع الواقع، ومنح الأمل، والوعد بالنصر والتمكين، دون انتظار نتيجة آنيّة، ويوظف في ذلك الآيات القرآنية، التي تشحذ الهمم، وتنفح النفوس: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
في مثل هذه الخطابات لا تستخدم آيات النصر؛ بل آيات التحفيز على التمسّك والاعتصام، وتستحضر آيات الصبر، والتغلب على نفسية الغربة: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

اقرأ أيضاً: "أبقار داعش".. سلاح جديد للإرهابيين في العراق
ولا يستهان بمثل هذه الخطابات، في التأثير على وجدان الإسلاميين، فهي تضعهم في حالة قتال ضارٍ ومستمر، لا يوقفه العقل وحكمة الواقع؛ لذا فإنّ البغدادي يركز على عدم أهمية المكاسب، بل على مواصلة القتال، دون انتظار الغنائم في الدنيا: "النصر والتمكين وعلو الدين في الدنيا لم يكلفنا الله بشهوده، ولم يجعله شرطاً لازماً لقبول العمل، ولا دليلاً على الصحة والفساد، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة".
في ضوء ذلك، ليس معنى الهزيمة أنّ التنظيم كان مخطئاً؛ فالنصر ليس معياراً للخطأ والصواب، وهو ما يغلق باب المراجعة الجدية "فالنتائج بيده سبحانه، إن شاء منع وإن شاء أعطى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾.

للمشاركة:



تقرير حقوقي يكشف أبشع انتهاكات الحوثيين الحقوقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعتقلت ميليشيا الحوثي حوالي 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي، أثناء تنقلهم بين المحافظات، وأخفتهم في سجون بمدينتي ذمار والحوبان بتعز.

وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ أنّ معظم عمليات الاعتقال كانت خلال مرور المدنيين العائدين من عدن إلى صنعاء، على نقاط أمنية يسيطر عليها مسلحون من جماعة الحوثي.

وأعرب المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بالغ قلقه إزاء توقيف المدنيين اليمنيين بشكل غير قانوني، أو إخفائهم قسراً، على يد جماعة الحوثي، واصفاً هذه الانتهاكات بأنّها "الأبشع في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن".

ميليشيا الحوثي الإرهابية تعتقل 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي بشكل غير قانوني

وبحسب البيان؛ فإنّ عمليات التوقيف والاختطاف في الطريق بين صنعاء وعدن تجري على الهوية، ما يزيد من معاناة المدنيين وأسرهم، مع تزايد الأنباء حول طلب القوات المحتجزة فدية مالية من أجل إطلاق سراحهم.

ووفق معلومات وثّقها المرصد الأورومتوسطي؛ فقد نزح نحو 3163 شخصاً من عدن، إضافة إلى 1034 أسرة من المحافظات الشمالية المختلفة، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، موضحاً أنّ الأطراف الدولية والأمم المتحدة لم توفّر مراكز إيواء للفارين أو أيّة مستلزمات تمكّنهم من بدء حياة جديدة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جماعة الحوثي بكشف مصير 455 مدنياً اعتُقلوا خلال الفترة الواقعة بين أيلول (سبتمبر) 2014 وكانون الأول (ديسمبر) 2018.

كما طالب بالتوقف فوراً عن توقيف واحتجاز المدنيين الفارين من جنوبي البلاد، والتصريح بأسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم، والسماح لذويهم بزيارتهم والاطمئنان عليهم، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل إنهاء عمليات الاحتجاز التي تنتهك المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وأفاد بأنّ ذوي المعتقلين يخشون على مصير أبنائهم مع انتشار أنباء عن تعرضهم لعمليات تعذيب، إضافة إلى استمرار منع الزيارات الدورية التي كفلها القانون الدولي للشهر الثالث على التوالي.

وكانت مؤسسات حقوقية محلية قد أفادت، خلال ندوة نظمت على هامش الدورة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بأنّ "170 مدنياً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون تابعة لجماعة الحوثي، بينهم 9 أطفال وامرأتان و6 مسنين، خلال الأعوام الخمسة الماضية".

بدورهم، كشف ناشطون يمنيون في صنعاء، في وقت سابق، اشتراط مسؤولين من جماعة الحوثي دفع 700 ألف ريال يمني (1300 دولار أمريكي) كفدية للإفراج عنهم.

وفرّ آلاف اليمنيّين من مدينة عدن مع احتدام المعارك بين قوات الحكومة الشرعية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

للمشاركة:

قمة أردنية مصرية عراقية في نيويورك.. ماذا بحثت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

بحثت قمة عربية، ضمّت كلاً من العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره العراقي، برهم صالح، ضرورة ترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإبعاد شبح الحرب عنها.

القمة تؤكّد ضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية ومواجهة كلّ من يدعمها

وأكّد القادة الثلاثة في القمة التي عقدت، أمس، في نيويورك، على هامش اجتماعات الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ضرورة البناء على الانتصارات التي تحققت مؤخراً في المعركة على الإرهاب، وضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، ومواجهة كلّ من يدعمها سياسياً أو مالياً أو إعلامياً.

وشدّدت مخرجات القمة الثلاثية على مضاعفة الجهود الدافعة باتجاه السلام والحوار، من أجل هدوء يشمل المنطقة كلّها؛ إذ لفتت الأطراف المجتمعة إلى أنّ الأمن مشترك، وأنّ التهديدات والثغرات الأمنية من شأنها أن تشمل الجميع.

كما أكّد القادة دعمهم للحلّ السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأهمية حصول الشعب الفلسطيني على كلّ حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقّه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حلّ الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ونوّهوا إلى أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصّة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول وسلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة اﻷمن القومي العربي.

القمة تؤكد أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن

وعبروا عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها منشآتها النفطية، مشدّدين على أهمية الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي، وتأمين حرية الملاحة في الخليج، كمكوّن أساسي من مكونات الأمن القومي العربي، ومؤكدين أهمية التهدئة وتجنّب المزيد من التوتر والتصعيد؛ لما لذلك من أثر سلبيّ على الاستقرار في المنطقة.

واتفقوا على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دوري والتنسيق المستمر لتعزيز الأمن القومي العربي، ومواجهة كلّ التحديات التي تتعرض لها المنطقة، ودعم التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي بين الدول الثلاث، وبناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث لذلك الغرض.

كما جدّدوا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين للمناطق التي تمّ تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

 

للمشاركة:

الجزائر تشهد أصعب المحاكمات في تاريخها..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

تبدأ اليوم، الإثنين، واحدة من أهمّ وأصعب المحاكمات في تاريخ الجزائر، وهي محاكمة أقوى 4 شخصيات في نظام بوتفليقة السابق، بينهم امرأة، في المحكمة العسكرية بالبليدة، وهم: شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة، ومديرا المخابرات السابقان محمد مدين (المعروف باسم الجنرال توفيق)، والجنرال عثمان طرطاق، ورئيسة حزب العمال، لويزة حنون، بتهم المساس بسلطة الجيش والتآمر ضدّ أمن الدولة.

الجزائر تحاكم أقوى 4 شخصيات في نظام بوتفليقة السابق، بينهم امرأة، بتهم المساس بسلطة الجيش والتآمر ضدّ أمن الدولة

وفي التحرّك القضائي الأول منذ بداية الحراك الشعبي، في 22 شباط (فبراير) الماضي، تبدأ اليوم المحاكمة، التي ستنتهي معها الشكوك التي أحيطت بحملة الاعتقالات التي استهدفت أبرز أركان بوتفليقة، والتي رآها البعض محاولة لإلهاء وإسكات الشعب؛ حيث إنّه من المرتقب أن تنقل المحاكمة مباشرة عبر شاشات التلفزيون، وفق "العربية".

وأُوقف سعيد بوتفليقة، والجنرالان توفيق وطرطاق، في 5 أيار (مايو) الماضي، بينما وضعت حنون قيد الحبس الاحتياطي في التاسع من الشهر ذاته، بعد أن اتهمهم القضاء العسكري بـ "التآمر على سلطتَي الجيش والدولة"، وهما تهمتان يواجهون بسببها عقوبة بالسجن من 5 إلى 10 أعوام، وربما تصل إلى الإعدام، بحسب قانون القضاء العسكري.

وتعود القضيّة إلى الأسابيع الأولى لبداية الحراك الشعبي في الجزائر، وتحديداً بعد دعوة رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تعني إقرار شغور منصب رئيس الجمهورية، في 26 آذار (مارس) الماضي، وحديثه عن "اجتماع مشبوه" من أجل التآمر على مطالب الشعب وعرقلة مساعي الجيش ومقترحاته لحلّ الأزمة، جمع بين السعيد بوتفليقة ومدير المخابرات السابق، محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، والجنرال عثمان طرطاق، ورئيسة حزب العمال لويزة حنون.

يذكر أنّ المحكمة العسكرية بالبليدة تشهد، اليوم، أيضاً محاكمة غيابية لعدد آخر من مسؤولي الدولة السابقين، هم: وزير الدفاع السابق خالد نزار، وابنه لطفي، وفريد بن حمدين، وهو مسيّر الشركة الجزائرية الصيدلانية العامة، الذين يواجهون بدورهم التهم نفسها، وقد صدر في حقّهم أمر بالقبض الدولي بعد فرارهم إلى الخارج.

 

للمشاركة:



استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هزاع المنصوري: من طيار مقاتل إلى أول رائد فضاء إماراتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

أليس كادي

يوشك الإماراتي هزاع المنصوري على أن يحقق إنجازاً تاريخياً باسم بلاده، إذ من المتوقع أن يصبح أول إماراتي يصل إلى الفضاء.

فالشاب الإماراتي، والطيار السابق، البالغ من العمر 35 عاما، سيشارك في مهمة هذا الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، بعد انتقائه من بين آلاف المتقدمين.

وقال عن هذه التجربة قائلا إنها أشبه بأن "تعيش ما هو مستحيل".

وسيكون المنصوري العربي الثالث الذي يذهب للفضاء، إذ سبقه الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسوري محمد فارس. وكانت رحلتيهما في ثمانينيات القرن العشرين.

ويُشار إلى الرحلة على أنها علامة إيجابية على نمو قطاع الفضاء الإماراتي. وتتضمن الخطط الإماراتية إرسال رحلة غير مأهولة إلى المريخ، بحيث تكون عام 2021 لتتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

وقال هزاع في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي إن هذه المهمة "علامة فارقة بالنسبة لي شخصيا، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة".

من هو هزاع المنصوري؟
يقول هزاع إن ولعه بالفضاء بدأ منذ طفولة، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي نشأ وترعرع فيها.

ويضيف "بدأت أنظر إلى النجوم منذ طفولتي"،موضحا أن فكرة الاقتراب منها لم تكن فكرة مستحيلة لديه.

وكانت طموحات غزو الفضاء التي أبداها الشيخ زايد، مؤسس الدولة، باستضافته رواد فضاء أمريكيين في أبو ظبي في السبعينيات، أحد مصادر الإلهام لـ هزاع.

لكن في غياب برنامج فضاء إماراتي في ذلك الوقت، اتجه هزاع إلى الطيران. وبعد تخرجه في الجامعة، التحق بالقوات المسلحة كطيار مقاتل، حيث قاد طائرات من طراز إف 16.

وبعد سنوات، أدرك أن حلمه بالصعود إلى الفضاء يمكن أن يصبح حقيقة.

كيف أصبح رائد فضاء؟
في ديسمبر/كانون الأول 2017، أطلق حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعوة عامة عبر حسابه على تويتر للالتحاق ببرنامج رواد الفضاء الإماراتي.

وتقدم أكثر من أربعة آلاف شخص للبرنامج، وكل منهم يأمل في أن يصبح أول رائد فضاء إماراتي.

ووقع الاختيار على هزاع، ومتقدم آخر يدعى سلطان النيادي، في التصفيات النهائية، بعد مجموعة من المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والنفسية.

ووصف الشيخ محمد هزاع وسلطان بأنهما يمثلان "أوج الطموح الإماراتي".

ويقول أستاذ التاريخ، يورغ ماتييس ديتيرمان، ومؤلف كتاب "علم الفضاء والعالم العربي" إن تأسيس الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع برنامج الفضاء الأمريكي أبوللو ألهم القادة الإماراتيين.

"فالإمارات العربية المتحدة دولة شابة، تأسست عام 1971، في أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء المرتبط بها، وكذلك في أوج الإنجاز الأمريكي بالصعود إلى القمر".

وتابع: "كانت هذه المرحلة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت تحاول تحقيق أقصى استفادة من هذا الإنجاز العظيم، الذي ألحقته بحملة دعائية كبرى".

وأعلن مركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان الماضي أن الاختيار وقع على هزاع ليصبح "رائد الفضاء الرئيسي" في الرحلة الافتتاحية، وأن سلطان سيكون ظهيرا له.

ومن المقرر أن يصعد هزاع إلى المحطة الفضائية الدولية بصحبة رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا، في مهمة مدتها ثمانية أيام.

وسيجري هزاع في هذه المهمة تجارب علمية، كذلك من المقرر أن يأخذ الجمهور العربي في جولة داخل المحطة باللغة العربية.

وقال: "أتطلع للعودة بالمزيد من المعرفة والتجارب، التي يمكنني أن أنقلها للجميع".

وتابع" الحياة في المحطة الفضائية الدولية ستمدني بالمزيد من المعرفة والفهم لما يجري خارج (الأرض). وربما تكون مرحلة نحو الصعود للقمر أو المريخ".

ماذا سيأخذ معه للفضاء؟
قال هزاع إنه سيأخذ صورة لعائلته، وعلم الإمارات في رحلته للمحطة الفضائية الدولية.

كما سيأخذ صورة للقاء الشيخ زايد برواد الفضاء من رحلة أبوللو، "فهذه هي الصورة التي ألهمتني، حتى أصبحت أعيش الحلم الآن".

كذلك ذكرت تقارير أنه سيأخذ بذور، ونسخة من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأُعدت وجبة إماراتية للرحلة، وهي بلاليط (نوع من الشعيرية المحلاة التي تؤكل مع البيض المقلي)، وينوي هزاع مشاركتها مع زملائه.

وأخيرا، قال هزاع إن المهمة "مسؤولية ضخمة"، لكنه يأمل أن يكون مصدر إلهام للجيل القادم من المستكشفين كونه أول رائد فضاء إماراتي.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

عواصف التغيير تقتلع جذور الإخوان في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

رشا عمار

نجحت عواصف التغيير الجارفة بالسودان في اقتلاع جذور شجرة جماعة الإخوان، إذ تؤكد المؤشرات الراهنة خلو الخريطة السياسية الجديدة من أي وجود للتنظيم، الذي شهد أكبر تمدد وازدهار له في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير. 

حظر مرتقب
ويواجه التنظيم الدولي للإخوان حالة من الارتباك الشديد منذ سقوط الجماعة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في 2013، زادت حدتها مؤخرًا إثر عدة عوامل، أبرزها ملاحقة عناصر التنظيم الهاربين في عدد من الدول العربية مثل الكويت والسودان وليبيا وغيرها.

ويرتبط العامل الثاني بزيادة حدة الانشقاقات الداخلية وخروج المئات من التنظيم، بعد خلافات حول الإيديولوجية والممارسة، خاصة في ظل ممارسة الجماعة العنف بشكل علني ضد المصريين من رجال الأمن والمدنيين، وأخيرا استهداف المرضى في حادث مأسوي وقع بمحيط معهد علاج الأورام بوسط القاهرة مطلع أغسطس/آب الماضي.

واتخذت السلطات السودانية على مدار الأيام الماضية عدة إجراءات من شأنها تقويض حركة جماعة الإخوان، أبرزها قرار المجلس السيادي السوداني بحل جماعة الإخوان المعروفة بـ"الوحدات الجهادية" داخل الجامعات، في إجراء قد تتبعه عدة خطوات ربما تنتهي بحظر التنظيم، حسبما رجح مراقبون.

ويصف أحمد عطا، الباحث بمنتدى الشرق الأوسط للدراسات بلندن، قرار المجلس السيادي في السودان بحل مليشيات الجماعة في الجامعات بأنه بداية جادة من الحكومة السودانية لحظر التنظيم، مؤكدًا أنه انتصار تاريخي ضد الحركة الإسلامية السياسية وممارساتها المتطرفة.

ويرى "عطا" أن المليشيا التي يطلق عليها "الوحدات الجهادية" بالجامعات ظلت طوال 3 عقود تقوض الاستقرار الأكاديمي الجامعي، وتمارس القتل والعنف والترويع وأبشع الانتهاكات ضد عناصر الحركة الطلابية السياسية المناوئة لفكر الإخوان المتطرف في الجامعات.

وأكد "عطا"، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن الجامعات السودانية سجلت عددًا من حالات القتل وسط الطلاب بواسطة هذه المليشيات المسلحة التي تسببت أيضاً في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.

ويقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: "إن هذه الوحدات أنشأها الإخوان مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اشتداد الحرب في جنوب السودان، وتمتلك مقارات للاجتماعات، ومخازن للأسلحة غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد داخل الجامعات".

تحذير من عنف مسلح

ويخشى مراقبون أن تتبع جماعة الإخوان بالسودان سلوكًا عنيفًا للرد على قرارات الحكومة ضدها.

ويقول المفكر الإسلامي المصري ثروت الخرباوي: "إن الجماعة حاولت ابتلاع ثورة السودان والالتفاف عليها، كما فعلت في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن إرداة السودانيين الذين أدركوا خطورة ما حدث بمصر أنقذت الموقف".

وحذر "الخرباوي"، في حديث لـ"العين الإخبارية"، من عنف الإخوان، متوقعًا أن تتزايد وتيرته خلال الفترة المقبلة في السودان للضغط على الحكومة وإجبارها على ترك مساحة لتحرك التنظيم، وهو نفسه التكتيك الذي تتبعه الجماعة بمصر على مدار سنوات.

ويتفق معه في الرأي أحمد عطا الذي أكد أن تنظيم الإخوان في السودان سيغير من آلياته بعد تراجعه في المشهد السياسي، وفقدان قدرته على السيطرة، ولهذا سيتجه للعمل السري المسلح، كما هو متبع في أدبيات تنظيم الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي، وفرض الوجود بالقوة والإرهاب.

وتتزامن إجراءات السلطات السودانية ضد جماعة الإخوان مع استراتيجية كاملة تسعى حكومة حمدوك لتنفيذها، والتي تستهدف إزالة اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع جميع دول.

وشدد "الخرباوي" على أن "الإخوان" هي محور الشر في الوطن العربي التي تقوم بدور محدد لتقسيم المنطقة العربية على أساس ديني، مشيرًا إلى أن الجماعات السرية في العالم كله تحاول تزييف التاريخ وتكتب معلومات غير صحيحة عن نفسها، وتنظيم الإخوان من الجماعات السرية التي زيفت التاريخ.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني عثمان المرغني أن من مصلحة بلاده، بل المنطقة كلها، أن يتمكن السودانيون من تفكيك دولة الإخوان العميقة، ويكشفوا كل مفاصلها، وأذرعها وامتداداتها بمليشيات الظل التي شكلتها، والشركات الواجهة التي أقامتها، وشباكها التي نشرتها في الداخل والخارج.

ويعد فرع تنظيم الإخوان في السودان من أقرب فروع الإخوان إلى مركزية التنظيم في مصر، نظرا للجوار الجغرافي وقرب المسافة بين دولتي وادي النيل، ونظرا للتشكيل المبكر لإخوان السودان عام 1949 وتأثرهم بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا وسيد قطب أحد أبرز قياداتها، ومنظر العنف الإخواني.

ترحيل إخوان مصر ضربة قاصمة
وأكدت مصادر مصرية وسودانية أن الحكومة السودانية تعتزم تسليم جميع عناصر تنظيم الإخوان الهاربين من مصر بعد عام 2013.

وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده خاطبت السودان رسميًا لتسليم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا عنف وتطرف.

وأضاف المصدر أن أبرز هذه الأسماء، 3 قيادات من أعضاء مجلس شورى الإخوان وهم: "ياسر حسانين، ومحمد الشريف، وحلمي الجزار" والأخير فر هاربًا إلى تركيا، والقياديان يوسف حربي وعبدالهادي شلبي.

وطالبت مصر السودان بتسليم نحو 70 عنصرا من المنتمين لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، وأبرزهم أحمد "عبدالمجيد، ومصطفى طنطاوي"، المتهمان الرئيسيان بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.

وتقول تقارير "إن عدد الإخوان الهاربين من مصر إلى السودان بعد 2013 تجاوز 3 آلاف شخص".

ومثل السودان ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الإخوان الفارين من مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، لعدة أسباب أهمها قرب المسافة، والطبيعة الجغرافية والأمنية للحدود بين البلدين، فضلًا عن احتضان إخوان السودان لأبناء جماعتهم وتوفير معيشة سهلة لهم في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

ويقول مصدر قريب من الجماعة: "إن معظم الإخوان في السودان تواجههم مشاكل أمنية، وقضايا إرهاب في مصر، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون جوازات سفر أو هوية شخصية، وذلك بسبب دخولهم إلى السودان عن طريق التهريب".

وبالرغم من مطالبة مصر مرارًا للسودان منذ 2014 بتسليم عناصر الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب إلا أن حكومة البشير فضلت تجاهل الأمر، ودعمت وجود الإخوان هناك.

وخلال زيارته للقاهرة مؤخرًا تعهد الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه لن يبقي على أرض السودان مطلوبا واحدا للأمن المصري، ووقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.

فرار جماعي إلى تركيا
وكما مثلت تركيا ملاذًا آمنًا لقيادات تنظيم الإخوان الهاربين من مصر عقب الثورة، فتحت أبوابها أمام الفارين من السودان،  بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير بانتفاضة شعبية؛ حيث تدافعوا إليها واحد تلو الآخر، واحتضنتهم بلا مواربة امتداداً لتاريخها الحافل بإيواء الفاسدين والمتطرفين.

وأبرز قيادات التنظيم الهاربين إليى تركيا مؤخرًا الإخواني المصري حلمي الجزار المتهم في قضية تحريض على العنف المعروفة إعلاميا بـ"قضية بين السرايات".

وفر "الجزار" إلي إسطنبول بداية العام الجاري، وظهر قبل أيام قليلة بصحبة الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بمنزله، حسب المصدر ذاته.

كما هرب شقيق الرئيس المعزول عمر البشير، "العباس" المتورط في ملفات فساد واستغلال نفوذ مكنه من تأسيس شركات وأسماء عمل بطرق ملتوية، والمطلوب لدى السلطات القضائية في الخرطوم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية