أبرز ملامح الأزمة الليبية وجذورها وأهم القوات المتصارعة

15520
عدد القراءات

2019-04-09

عندما أعلن، قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، مؤخراً، بدء عملياته العسكرية لتحرير مدينة طرابلس الليبية، ممّن وصفهم بالإرهابيين، ردّ رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، بإعلان النفير العام، ومن ثم قام باستدعاء كتائب وميليشيات عسكرية، للوقوف أمام قوات الجيش الليبي، لتتسارع الأحداث عسكرياً.

اقرأ أيضاً: ليبيا: تزايد أعداد الضحايا وتجاهل لدعوات المجتمع الدولي
في هذا التقرير نتعرف إلى أبرز ملامح الأزمة الليبية الراهنة وجذورها، وأهمّ القوات المتصارعة.
جذور الأزمة
تعود جذور الأزمة  الليبية إلى الحالة التي سادت البلاد عقب إنهاء حكم الزعيم الليبي الراحل، معمّر القذافي، عام 2011 ، إثر ما اجتاح البلاد من امتداد لما سمّي بـ"الربيع العربي"،  وأبرز سمات الواقع الليبي بعد حقبة القذافي، ضعف مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها، مع تزايد في وجود جماعات مسلحة عديدة خارج سيطرة الحكومة، بعضها إسلامي، وبعضها قبلي، والبعض الآخر وظيفي.

 قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر

أدار المجلس الوطني الانتقالي، هذه المرحلة بداية من 27 شباط (فبراير) 2011، برئاسة الوزير السابق في نظام القذافي، مصطفى عبدالجليل، حتى تسليمه السلطة للمؤتمر الوطني العام، المنتخب في آب (أغسطس) 2012، بحسب ما أعلنته قناة "الحرة"، قبل أن يقوم المجلس بحلّ نفسه.

اقرأ أيضاً: القتال يحتدم في ليبيا.. أبرز الأحداث

كان لصعود الإسلامويين للحكم أثره السلبي في استقرار البلاد، فقد قاموا بتشجيع الجماعات المتطرفة المسلحة بالتواجد في الأراضي الليبية، ليكونوا أذرعهم العسكرية، لفرض إرادتهم على الشعب، أو لتحميهم من أيّة تقلبات سياسية، استمر الإخوان في الحكم إلى أن تمت انتخابات مجلس النواب، وهي أعلى سلطة تشريعية في البلاد، والتي كان من المفترض أن تعيّن حكومة جديدة.

الإخوان المسلمون يرفضزن نتائج الصندوق ويشهرون السلاح

خسرت جماعة الإخوان هذه الانتخابات، ممثلة في حزب "العدالة والبناء"، المسيطر على المؤتمر الوطني العام، فأعلنوا رفضهم لنتائج الانتخابات، وتمسّكوا بالحكم، واستخدم الإخوان المسلمون جماعات متطرفة، مثل: غرفة عمليات ثوار ليبيا، ودرع ليبيا، المسلحتَين، للسيطرة على العاصمة طرابلس، وذلك في أواخر آب (أغسطس)، إذ أعلنت هذه المليشيات المتحالفة مع الإخوان؛ أنّ المؤتمر الوطني العام هو البرلمان الوطني، وأرادت فرض كلمتها بقوة السلاح.

أعلنوا رفضهم لنتائج الانتخابات

أعلن مجلس النواب المنتخب تكوين حكومة جديدة، برئاسة عبد الله الثني، واتخذ مقراً مؤقتاً له في طبرق، بحسب ما أوردته شبكة "دويتشه فيليه"، وهنا أعلن المشير خليفة حفتر انحيازه لمجلس النواب المنتخب حماية للمسار الديمقراطي، بحسب تصريحاته لبوابة الوسط الليبية ورفض وصاية الجماعات المتطرفة المسلحة.

الصراع الثنائي
أصبح في ليبيا حكومتان؛ الأولى في طرابلس يؤيدها الإخوان والجماعات المتشددة المسلحة، والحكومة الثانية في طبرق، ويؤيدها الجيش الوطني الليبي.

تكمن جذور الأزمة الليبية في الحالة التي سادت البلاد عقب إنهاء حكم العقيد معمّر القذافي عام 2011

استمرّ الصراع بين الحكومتين، من 2014 حتى عام 2015، عندما تمّ التوقيع على اتفاقية الصخيرات بالمغرب، بتاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر) 2015، وتحت إشراف المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة بموقعها، وقّع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً، ووقّع عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد، صالح محمد المخزوم، وعن طرف مجلس النواب الليبي، محمد علي شعيب، ونصّ الاتفاق على تكوين حكومة وفاق وطني تدير المرحلة الانتقالية لمدة ثمانية عشر شهراً، ومنح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، ومن أهمها قيادة الجيش والقوات المسلحة، مع الاعتراف بمجلس النواب، وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها، يتم تمديد الفترة ستة أشهر إضافية، ونصّ الاتفاق أيضاً على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد، وتمّ تسليم المهام لحكومة الوفاق، في 1 نيسان (أبريل) 2016.

اقرأ أيضاً: ليبيا: الحرب على أبواب طرابلس

كان من المفترض أن تنتهي الفترة الانتقالية لحكومة الوفاق (حكومة السراج)، في تشرين الأول (أكتوبر) 2017، ومع التمديد ستة أشهر، يكون انتهاء المرحلة الانتقالية، في نيسان (أبريل) 2018، وكان على حكومة الوفاق أن تقوم بسنّ قوانين تقلّص وجود الجماعات المتطرفة، إلا أنّ عاماً من المراوغة، ربما، كان كافياً، لأن يكتشف المشير حفتر أنّ حكومة السراج لن تقوض سلطة الجماعات المسلحة.

 مطاردة الجماعات المسلحة

التحرك صوب العاصمة

بدأ الجيش الوطني الليبي في مطاردة الجماعات المسلحة، في رحلة لتطهير ليبيا منهم، فبدأ أولاً من الشرق، ثم الجنوب، وبحسب "فرانس24 "؛ فإنّ 85% من الأراضي الليبية تقع تحت سيطرة هذه القوات، وهو الآن يتجه صوب العاصمة، لتطهيرها من الميليشيات المتطرفة المسلحة، لكن حكومة السراج أعلنت النفير العام، واستدعت الميليشيات المتحالفة معها (تحت اسم قوات حماية ليبيا)، وهذا التحالف أعلن عنه في كانون الأول (ديسمبر) 2018، ويشمل التحالف أبرز الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، وهي: ثوار ليبيا، ولواء النواصي، وقوة الردع والتدخل المشتركة، محور أبو سليم، وميليشيا باب تاجوراء، وفي البيان الصادر في 18 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والذي وقع عليه ممثلو الميليشيات المشاركة في التحالف، ورد أنّ هذا التحالف سيخضع لإشراف حكومة الوفاق الوطني، وأنّ النفير بهدف عرقلة قوات الجيش الوطني الليبي والميليشيات المسلحة، وهي:

أولاً: ثوار ليبيا أو ثوار طرابلس

تشكلت هذه الميليشيا عقب أحداث 2011، على يد مهدي الحاراتي، وعبدالحكيم بلحاج، أحد قيادات تنظيم القاعدة، ويقودها حالياً هيثم التاجوري وهشام بشر، وتمتلك بعض الآليات العسكرية، ولا يعرف العدد الحقيقي لها، خاصة أنّها تتبع جهاز الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق.

كان لصعود الإسلامويين للحكم أثره السلبي فقد قاموا بتشجيع الجماعات المتطرفة المسلحة بالتواجد في الأراضي الليبية

يتوزع نفوذ "ثوار ليبيا" بين تاجوراء، ومنطقة سوق الجمعة، وقاعدة معيتيقة، وبعض المناطق جنوب شرق العاصمة، ويُعتقد بأنّ هذه المجموعة تسيطر على مساحات كبيرة من العاصمة، الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق الوطني.

وفي أواخر عام 2017؛ سيطرت "ثوار ليبيا" على منطقة ورشفانة في الضواحي الجنوبية لطرابلس، في مواجهة ميليشيات أخرى في المدينة، واعتُبر التحرك مكسباً للمجلس الرئاسي، وفي تموز (يوليو) الماضي، اعتقلت الميليشيا عضو المجلس الرئاسي، فتحي المجباري، للاشتباه في ميله للقوات المتمركزة في شرق ليبيا.

ثانياً: قوة الردع الخاصة
تعدّ قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق هي الأكثر تسليحاً وعدداً في طرابلس، ويقودها عبدالرؤوف كارة، هذه القوة المسلحة ذات توجه سلفي، وهي أكثر ميليشيا تثير الجدل؛ فهي تعتقل المشتبه فيهم والمخالفين لها دون إذن قضائي، وقد صدر أمر المجلس الرئاسي في أيار (مايو) 2018 بحلّ هذه القوات، وضمها لجهاز ردع الجريمة غير المنظمة والإرهاب، رفضت القوات الامتثال للقرار، وتستمر في اعتقال المشتبه بهم حتى الآن.
ثالثاً: لواء النواصي
يُعرف كذلك بالقوة الثامنة، وهو أحد المجموعات القوية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، ويُعتقد بأنّ اللواء يقف وراء خطف المدير المالي لهيئة الاستثمار الليبية، في أواخر تموز (يوليو) الماضي، وكانت قوات لواء النواصي قد انتشرت حول مطار معيتيقة بعد الاشتباه في محاولة مجموعة مناوئة السيطرة على المنطقة، وفي أيار (مايو) 2017، نشرت قوات اللواء دبابات في شوارع العاصمة طرابلس، احتجاجاً على اعتراف وزير خارجية حكومة الوفاق، محمد سيالة، بحفتر قائداً عاماً للقوات المسلحة الليبية.
رابعاً: كتيبة بوسليم
من أكبر الكتائب في العاصمة طرابلس، وتشتهر باسم كتيبة "غنيوة"، نسبة لقائدها عبد الغني الككلي، وتعود أصوله لحي بوسليم بالعاصمة، وهو قائد له ثقله في طرابلس، وهذه الكتيبة يطلق عليها في كثير من الأحيان "قوة الردع المشتركة والتدخل السريع"، وهي تابعة لسلطة الحكومة، وواحدة من المجموعات المسلحة الرئيسة الأربع التي تسيطر على وسط طرابلس.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة تحذير أمريكا لرعاياها في ليبيا؟
هذه هي الكتائب المسيطرة على طرابلس العاصمة، التي تحتمي بها حكومة السراج، تضاف إليها قوات أخرى، لكنّها غير متمركزة بالعاصمة، مثل:
اللواء السابع في ترهونة (كانيات): وهو عبارة عن مجموعات من الضباط السابقين في الجيش الليبي، قائد اللواء هو محمد الكاني، ويضم نحو 4 آلاف عسكري من بني وليد وورشفانة وسرت والعجيلات والنوايل ومنطقة الشاطئ وسبها، كما يضمّ اللواء أيضاً عشرات الأسماء من قيادات الأسلحة المختلفة، ويتمركز هذا اللواء في مدينة ترهونة، على بعد 60 كيلومتراً من جنوب شرق العاصمة طرابلس.
لواء البقرة
يقوده بشير خلف الله، الذي يعرف بـ "بشير البقرة"، وكان طرفاً في العديد من الاشتباكات حول مطار وقاعدة معيتيقة الجوية، وما يزال يسيطر على بعض المناطق في العاصمة طرابلس، رغم إصدار السراج أوامر بحله في وقت سابق.

اقرأ المزيد...

الوسوم: