"أجناد مصر".. لماذا اعترف الإخوان بممارسة العنف ثم تراجعوا؟

"أجناد مصر".. لماذا اعترف الإخوان بممارسة العنف ثم تراجعوا؟

مشاهدة

10/10/2020

أطلق أنصار جماعة "الإخوان المسلمين" في قطر وتركيا، هاشتاج عبر تويتر، عنوانه "مجزرة الإعدامات"، ندد فيه بما أسمته قناة الجزيرة القطرية، إعدامات سياسية، نفذها النظام الحاكم المصري ضد معارضين سياسيين سلميين، بحسب الإعلامي التابع للجماعة.

اقرأ أيضاً: التخلص من العبء أم تجميده: موقع الإخوان المسلمين في تحولات تركيا تجاه مصر

إعلام الإخوان ذكر أنّ السلطات المصرية أقدمت على إعدام 13 متهماً؛ صادر بحقهم حكم الإعدام في القضية 11877 لسنة 2014 جنايات قسم الجيزة، والمقيدة برقم 35 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلامياً باسم قضية "أجناد مصر"، والتي صدر فيها الحكم النهائي في 7 من أيار (مايو) 2019

.

وأشارت وسائل الإعلام الإخوانية إلى أنّ المعتقلين المنفذ فيهم حكم الإعدام هم: بلال إبراهيم صبحي فرحات، محمد صابر رمضان، جمال سعد، عبد الله السيد، ياسر محمد أحمد، سعد عبد الرؤوف، محمد توفيق حسن، محمود صابر، سمير إبراهيم سعد، إسلام الشحات، محمد عادل عبد الحميد، محمد حسن عز الدين، تاج الدين حميدة.

  دراسة لأحمد مولانا نشرها مركز أبحاث تابع للإخوان أكدت ممارسة تنظيم أجناد مصر العنف ضد الدولة المصرية

وسائل الإعلام التي روجت لمسألة مجزرة الإعدامات، إلى جانب "الجزيرة" القطرية، هى صحيفة "الشرق"، وتلفزيون "وطن" الذراع الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، ومنظمة حقوقية مقرها لندن تدعى "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا"، رئيسها عضو جماعة الإخوان محمد جميل، وأخرى تدعى "الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة"، ومقرها جنيف، وهي منظمة حقوقية غير حكومية بحسب تعريف الصحف التابعة لجماعة الإخوان للمنظمة.

إعلام الإخوان يناقض نفسه

بحسب دراسة، للباحث أحمد فريد مولانا، عضو الجبهة السلفية، نشرها "المعهد المصري للدراسات"، في تركيا، والتابع أيضاً لجماعة الإخوان، فتنظيم "أجناد مصر" مارس العنف المسلح بالفعل ضد الدولة المصرية، بالتنسيق مع تنظيم داعش، اعتراضاً على ما أطلق عليه الإخوان الانقلاب العسكري في مصر، على حكم جماعة الإخوان في حزيران (يونيو) 2013، وهذا يصطدم مع ما تردده جماعة الإخوان الآن!

البيان الأول لمؤسسة "كنانة" الذراع الإعلامي لتنظيم أجناد مصر

دراسة فريد مولانا، المنشورة العام 2017، ذكرت نصاً: "في هذه الورقة البحثية سنتناول تنظيم (أجناد مصر) الذي يُعد من أبرز التنظيمات التي ظهرت في المشهد منتصف عام ٢٠١٣، واستمر تواجده حتى منتصف عام 2015، ونفذ خلال تلك المدة قرابة 47 عملية في نطاق القاهرة الكبرى".

يضيف فريد مولانا: "تعود نشأة التنظيم إلى جهود مؤسسه وقائده "همام عطية" المولود بسويسرا عام ١٩٨١ لأبوين مصريين، ثم انتقل من سويسرا عام 2002 للعمل بالسعودية في تجارة الدواجن، ثم سافر إلى العراق فى عام 2007 للمشاركة في مواجهة الاحتلال الأمريكي".

مختار نوح: الإعلام الإخواني الآن يحاول تصدير فكر السلمية ونفي الحقائق التي أكدت ممارستهم للعنف

يستكمل: "عقب اندلاع ثورة يناير عام 2011 عاد همام إلى مصر في نهاية العام، وتواصل مع بعض المجموعات الجهادية بسيناء، وعمل مع صديقه "بلال صبحي" ضمن جماعة "أنصار بيت المقدس" كمختصين في تصنيع المتفجرات، وكادت الشرطة أن تلقي القبض عليهما في كمين على طريق الإسماعيلية القاهرة الصحراوي قرب مدينة الشروق في شهر أيلول (سبتمبر) 2012. ولكنهما تمكنا من الفرار عقب اشتباك مع قوة الكمين، وتركا سيارتهما التي عُثر فيها على بطاقاتهما الشخصية وكمية من المتفجرات، فذهب "همام" إلى مدينة العريش فراراً من الملاحقات الأمنية إلى أن حدث الانقلاب منتصف عام 2013 فعاد إلى محافظة الجيزة وشكل تنظيمه الجديد".

اقرأ أيضاً: عداوة خادعة بين المداخلة والإخوان والهدف واحد

يشير أحمد فريد مولانا في دراسته إلى أنّ همام عطية نجح في ضم عدد من الشباب من خلفيات متنوعة "جهادية وسلفية وإخوانية وجنائية"؛ فكان "أحمد النجار" الشهير بـ"مالك الأمير عطا" عضواً سابقاً بجماعة الإخوان، بينما كان "أحمد جلال" عضواً بحزب النور، و"سعد عبد الرءوف" كان سجيناً سابقاً باليمن لمدة سنتين بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة، بينما كان "جمال زكي" مدمناً للمخدرات وتاجراً للهيروين قبل انضمامه للتنظيم.

المعهد المصري للدراسات

طبقاً للبحث اعتمد التنظيم في نشأته على زعيمه الذي امتلك رصيداً من الخبرات المتنوعة التي اكتسبها من خلال مشاركته في الساحة العراقية، فضلاً عن استفادته من علاقاته الموجودة مع بعض المجموعات الجهادية داخل البلاد، بالإضافة إلى الخبرات التي اكتسبها بعض عناصره مثل "بلال صبحي" و"محمد صابر رمضان" من خلال عملهم سابقاً مع جماعة "أنصار بيت المقدس".

عمِل تنظيم "أجناد مصر" على شن عمليات ضد الأجهزة الأمنية في نطاق القاهرة الكبرى من خلال استهداف تمركزات قوات مكافحة الشغب في الميادين وأمام الجامعات، وقوات تأمين أقسام الشرطة، والأماكن السيادية مثل "قصر الاتحادية، وزارة الخارجية، قصر القبة دار القضاء العالي، مجلس الوزراء".

اقرأ أيضاً: تنظيم الإخوان.. محاولات مستميتة للبقاء بالمشهد الليبي

تناقض دراسة أحمد فريد مولانا، ما تروجه صحف الإخوان المسلمين في تركيا وقطر الآن، يضاف إلى ذلك أنّ الدراسة نشرت في المعهد المصري للدراسات، وهو مركز أبحاث يرأسه، عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الإخوان بالقاهرة، العام 2013، ورئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين منذ العام 2015 وحتى الآن.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: دفاع عن الإرهاب وانقسام ومناورات جديدة

ويدير المركز، عصام عبد الشافي، وهو إلى جانب ذلك، باحث زائر، بمركز الجزيرة للدراسات، في قطر، من شباط (فبراير) 2015، وحتى تموز (يوليو) 2015. وهو أيضاً مدير إدارة البحوث والدراسات، المركز الدبلوماسي للدراسات، قطر، الدوحة، من تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، وحتى تموز (يوليو) 2015.

النظام الخاص يجاهر بالعنف

المحامي، والقيادي الإخواني السابق مختار نوح، أشار إلى واقعة شبيهة، ناقضت فيها وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان نفسها، عندما أكد إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، والمقيم في لندن، ممارسة شباب الإخوان للعنف، عقب ثورة (حزيران) يونيو 2013، وذلك في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية، في 20 أيلول (سبتمبر) الماضي، علماً بأنّ أعضاء جماعة الإخوان، ظلوا على مدار تلك السنوات، ينكرون أي علاقة لهم بالتنظميات الإرهابية في مصر.

القيادي الإخواني السابق مختار نوح

يرى نوح أنّ اعتراف إبراهيم منير بالعنف، وإبداء رغبته للعودة إلى مرحلة إعلان السلمية، مجرد تكتيك إخواني، مضيفاً في تصريحه لـ"حفريات": لكن التنظيم الخاص، المسيطر على الجماعة، رفض العودة للسلمية، ورفض كلام منير.

اقرأ أيضاً: سياسة تحريض "الإخوان".. من سقطرى إلى نزلة السمان

 يوضح نوح: "الإخوان سابقاً كانوا يتفادون الخوض في العنف، حتى لو تفادوا ذكر الحقائق، وحتى لو غيروا في التاريخ؛ فهم في ذلك الوقت كانوا في حاجة إلى الصورة النقية؛ من أجل القبول الشعبي، وتلك كانت طريقة عمر التلمساني، المرشد الثالث لجماعة الإخوان، في العمل الدعوي، لكن مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، كان له طريقة عكس ذلك، كانت ترى أن منهج سيد قطب في الوضوح والانفصال المجتمعي هو أبلغ من التستر".

اقرأ أيضاً: الفرقاء الليبيون من الغردقة: لا مكان للإخوان

يستكمل نوح: "يرى مشهور أن التستر خلف السلمية لفترة من الزمن، ربما ينسى معها المجاهدون معنى الجهاد، بل ربما يندمجون مع المجتمعات بكل ما فيها من سلبيات، ولذلك مكن مصطفى مشهور للفكر السري، أو العنف بصورة قوية في عهده، وأعطى أعضاء النظام الخاص، الجناح المسلح للجماعة، كل مراتب الرئاسة داخل الإخوان".

يشير نوح إلى أنّ جماعة الإخوان، بعد ثورة حزيران (يونيو) 2013، وخلع نظام الحكم الإخواني في مصر، لم تعد في حاجة لإخفاء استخدامها للعنف المسلح؛ "الجماعة الآن تعيش مرحلة الجهر بالدعوة، لذلك نشروا تسجيلاً صوتياً يكشف أنّ الذين قتلوا النائب العام، هشام بركات، لم يقبض عليهم جميعاً، وأنّ الباقي سينتقم لهم، وكتبوا بياناً تكلموا فيه عن منهج التغيير الحديث اسمه "فقه السيرة في التغيير"، واستعانوا ببعض كتب داعش مثل (ولاية الإمام المسبب)"، مضيفاً: "الفترة الأولى للمرشد عمر التلمساني، كانت تمنع الاقتران بجماعات العنف، أو الزواج منهم، أو الاتصال بهم، وكان هناك اتفاق بين الإخوان المسلمين في عهد التلمساني، وجهاز أمن الدولة في مصر، أن يتم الفصل الكامل، بين تعامل الأمن مع الإخوان أو الجهاديين".

 

اعترف إبراهيم منير بالعنف وإبداء رغبته للعودة إلى مرحلة إعلان السلمية مجرد تكتيك إخواني

يضيف نوح: "لكن في فترة ولاية المرشد الخامس، مصطفى مشهور اضطربت العلاقة مع الدولة نتيجة أنّ الاخوان تبنوا فكر سيد قطب رسمياً، حتى أن مطابع الإخوان، أصدرت 11 ألف نسخة من كتاب "معالم في الطريق"، بعد المجاهرة بتربية العنف، وأصبح مقرراً على الأسر الخاصة".

ويلفت نوح في حديثه إلى أنّ الإعلام الإخواني الآن يحاول تصدير فكر السلمية، ونفي الحقائق التي أكدت ممارستهم للعنف، والمنشورة في صحفهم ومراكزهم البحثية قبل ذلك، في محاولة منهم للوصول مرة أخرى للقبول الشعبي، "غير أنّ تلك المحاولة التي تزعمها إبراهيم منير، بتنصله من شباب الإخوان الذين مارسوا العنف سابقاً، واجهها الرفض من الداخل الإخواني".

الصفحة الرئيسية