أردوغان وحزبه.. هل ما يزال الرهان على قاعدتهما الدينية مجدياً؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
3646
عدد القراءات

2019-04-23

ترجمة: مدني قصري


في محاولة أخيرة للطعن في نتائج الانتخابات؛ أطلق حزب "العدالة والتنمية" التركي إجراءات جنائية، متّهماً حركة غولن بالوقوف وراء التزوير، الأمر الذي أفاد المرشح الناجح، لكن من غير المرجح أن تنجح هذه المشاحنات الخاسرة، إنّ تنظيم انتخابات جديدة لا يخلو بالفعل من خطر على الحزب في السلطة؛ لأنّه يمكن أن يزيد من تعبئة المعارضة ويشجعها على أن تجعل من إجراء انتخابات جديدة، تصويتاً استفتائياً ضد نظام أردوغان.

اقرأ أيضاً: داوود أوغلو يُهاجم أردوغان
الرئيس التركي، الذي أبطل الانتخابات في إسطنبول؛ هل هو حقاً غير قابل للتفكيك؟ تُكرّس الصحفية أريان بونزون، المقيمة منذ فترة طويلة في تركيا، كتابَها الأخير لِلَحظة أردوغان التي تريد الخلود، وتُفكك الوضعَ السياسي في تركيا.
نكسة الانتخابات البلدية

غلاف كتاب "تركيا: ساعة الحقيقة"
*سجل حزب أردوغان، "العدالة والتنمية"، أوّل هزيمة له في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما هي أسباب هذه النكسة؟

أوّلاً: إنها هزيمة نسبية، يبقى حزبُ العدالة والتنمية أكبر حزب سياسي في تركيا، من حيث الأصوات، ما يزال عند المستوى نفسه تقريباً (44٪)، كما في الانتخابات البلدية السابقة، ويحتفظ بغالبية المجالس البلدية لمعظم المدن الكبرى، في أنقرة وإسطنبول على وجه الخصوص، التي فقَدَ فيها البلدية، وبذلك يحتفظ الحزب في السلطة بقوة العرقلة والإعاقة، بما في ذلك على مستوى إدارة صناديق الأموال المخصصة للبلديات.

كانت خسارة إسطنبول صدمة حقيقية لأردوغان لأنه منذ 25 عاماً وهو يبني نهجه من العاصمة العثمانية السابقة

في المقابل؛ كانت خسارة إسطنبول صدمة حقيقية للرئيس التركي، أردوغان؛ لأنه منذ 25 عاماً، وهو يبني نهجه السياسي والاقتصادي، والديني والإيديولوجي، انطلاقاً من العاصمة العثمانية السابقة، إسطنبول هي المرجع، والعلامة الأساسية لأردوغان، فكون أنّ حِصانه الأول قد تكبّد الهزيمة يشكل إذاً تحذيراً له، لا شكّ فيه، هو الذي شخّص بقوة الحملة الانتخابية.
إنّي أرى أنّ هناك رفضاً مزدوجاً لأردوغان: رفض السياسة الاقتصادية (لا ننسى أن إسطنبول هي العاصمة الاقتصادية) بقيادة الرئيس التركي، مما أدى إلى تمزق العقد الاجتماعي الأولي، القائم على النمو، بين شعبه وبينه، ورفضٌ لخطابه الاستقطابي (الخير، الشر، هُم، نحن)؛ وهو الخطاب الذي انتهج اتجاهَه المعاكس حزبُ الشعب الجمهوري (CHP)، الذي يتبنى في بعض الأحيان نبرات "السلام والمحبة".

اقرأ أيضاً: هزيمة إسطنبول كشفت نقاط ضعف أردوغان
وعلاوة على ذلك؛ فإنّ إصلاح القانون الانتخابي، وسلسلة من التلاعبات، وكذلك تعبئة موارد الدولة المالية لصالح الحزب الحاكم، ما فتئت تُضعِف شرعية الانتخابات في الأعوام الأخيرة، ورغم ذلك؛ لم يستسلم الناخبون الأتراك للأوتوقراطية؛ أي لِحُكم الفرد المطلق، الطموح الديمقراطي حيويّ للغاية في تركيا، لكن حزب العدالة والتنمية وأردوغان يسعيان لإبطال انتصار المعارضة في إسطنبول؛ لذلك إذا تمّ إجراء انتخابات جديدة، فقد يخسر الرئيس وحزبه المزيد من رصيدهما وشرعيّتهما.

إكرام إيماموغلو الفائز في انتخابات مدينة إسطنبول

*لجعل الناس ينسون خيبة الأمل الاقتصادية، هل يمكن لأردوغان اللعب على المزيد من الأوتار الدينية ووضع الشريعة في قلب الدستور؟

لديه ما هو أفضل وأكثر توافقية: التذرع بـ"الإمبريالية الاقتصادية الأمريكية والغربية"، و"مؤامرة قوى المال"، و"أسعار الفائدة"، وهي الموضوعات التي تجد صدى قوياً لدى المسلمين الأتقياء وعند بعض النشطاء السياديّين اليساريين.
في المقابل؛ يواجه أردوغان وحزبه مشكلة قليلاً ما يتم الحديث عنها؛ لأنه من الصعب استيعابها، ألا وهي انفجار قاعدتهما الدينية؛ "حزب الرفاه"، وهو مع ذلك حزب إسلامي، أسسه نجم الدين أربكان، انتقل إلى المعارضة، والعديد من أتباع Cemaat (المجتمع، شبكة الإمام فتح الله غولان) أيضاً، ولو سألنا هؤلاء الناشطين، فسيقولون: إنّ أردوغان .. يرغب في منحهم تعهدات، ومع ذلك؛ فإنّ العلمانية على الطريقة التركية (السيطرة على المسجد من قبل الدولة وليس فصل المسجد عن الدولة)، تمنحه بالفعل جميعَ الأدوات لجعل السنة دينَ الدولة، وهو ما لا يمنحه حقاً الحاجة إلى إدراج الشريعة في الدستور، فإذا فعل أردوغان ذلك فسيكون ذلك لأسباب تتعلق بديمومته السياسية، وليس بدافع اليقين والإيمان.
*هل لدى المعارضة العلمانية، المدعومة من الحزب الكردي الديمقراطي، فرصة لإعادة بناء نفسها؟
المرجعيات الدينية، أي الإسلام، أصبح لها، من الآن فصاعداً، مكانها في الخطب السياسية لدى جميع الأحزاب، بما في ذلك المعارضة، لدى حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية، اليسار التركي الكردي، المدافع عن حكم ذاتي كردي، وهذا يمثل أحد الانتصارات العظيمة لحزب العدالة والتنمية وقائده: لقد نجحوا في جعل مرجعية الإسلام أمراً لا مفرّ منه، لقد أدرك حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية، أنه لم يعد بإمكانهما "الاستغناء عن هذه المرجعية" الدينية...

إصلاح القانون الانتخابي وسلسلة التلاعبات وتعبئة موارد الدولة المالية لصالح الحزب الحاكم أضعفت شرعية الانتخابات الأخيرة

لذلك؛ فمن أجل تشكيل جبهة معارضة علمانية، سيتعيّن أولاً أن تتّفق الأحزاب حول استخدام المراجع الدينية في الخطاب السياسي، وقبل كلّ شيء؛ أن تتفق على ما يجب أن تكون عليه العلمانية التركية، وهذا ليس هو الحال حالياً، لكن يمكننا بالفعل التفكير بأنّ حزب الشعوب الديمقراطي سيكون الحزب الأكثر احتمالاً لإعادة التفكير في العلمانية التركية، بمعنى العلمانية التي تمنح للجميع، السنّة والعلويين واليهود، والأرمن الكاثوليك أو البروتستانت، والأرثوذكس اليونانيين، الحقوق نفسها.
الركود الاقتصادي وساعة الحقيقة
الصحفية أريان بونزون مؤلفة كتاب "تركيا ساعة الحقيقة"

*لقد ذكرتِ في كتابك "تركيا: ساعة الحقيقة" مختلف السيناريوهات الممكنة؛ إلى أي مدى يمكن أن يذهب أردوغان؟ ما هي الآجال الانتخابية المقبلة، وهل هناك فرصة لسقوطه؟
ظهرت هذه الاتهامات بالفساد عام 2013، في سياق خاص للغاية من الصراع بين الغولانيين وأردوغان، إنّ ما كان على المحكّ هو سيطرة جهاز الدولة الذي اتخذ فيه الغولينيون مناصب رئيسة (في أقسام الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك في العدالة والشرطة على وجه الخصوص)، إذا لم نضع ذلك جيداً في الاعتبار، أي هذه المعركة الشرسة في المعسكر الإسلامي، فلن نفهم ما حدث في الأعوام الأخيرة في تركيا، دلائل الفساد المقدَّمة كانت تستند إلى عمليات التنصت ووثائق سرية زُعِم أنّها قُدِّمت من قِبل الغُولانيين.

يواجه أردوغان وحزبه مشكلة قليلاً ما يتم الحديث عنها لأنه من الصعب استيعابها ألا وهي انفجار قاعدتهما الدينية

في الوقت الحالي؛ تمت مصادرة التحقيق القضائي، هل سيُعاد فتحُ التحقيق إذا فقد أردوغان السلطة؟ إنّ ما هو مؤكد هو أنّ هذا الأخير يتمتّع الآن بحصانة معزّزة منذ تنفيذ الإصلاح الدستوري الذي تمّ التصديق عليه بالاستفتاء، العام 2017، بالتالي سيكون من الصعب إعادة إطلاق هذه العملية من جديد، أمام أردوغان أربعة أعوام دون تحديدٍ لموعدٍ نهائي للانتخابات، أي بعبارة أخرى، خمسة أعوام، لإعادة تشكيل المجتمع، وإعادة كتابة التاريخ، وبناء الإنسان الجديد الذي يطمح إليه، أي باختصار، أن يصبح بذلك جاهزاً لأن يجعل العام 2023 ليس موعداً للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جمهورية تركيا، مصطفى كمال، وحسب، وإنما أيضاً لانطلاق جمهورية جديدة من صُنع يده.
أولئك الذين يرغبون في رؤية سقوطه، قبل العام 2023، يمكنهم الاعتماد فقط على البرلمان، في الواقع؛ إذا كان 60٪ من النواب يشكلون جبهة موحّدة، فيمكنهم حلّ أنفسهم ذاتياً، والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة، وهو ما يستدعي تلقائياً انتخابات رئاسية، علماً بأنّ الانتخابات يرتبط أحدهما بالثاني، وهذا من شأنه أن يعرّض ولاية أردوغان للخطر، لكن هذا يعني أنه يجب أن يكون ما يقرب من ثلثي النواب متّحِدين، والحال أنّ المعارضة لا تشكل حقاً جبهة موحدة، المسألة الكردية كسر عميق، فهذا ما يشكل  قوة أردوغان واستمراره في السلطة.

أسباب هذا الفشل كثيرة. لا شكّ في أنّ تدهور الوضع الاقتصادي هو التفسير الأول، عندما نعلم أنّ حزب العدالة والتنمية قد بنى لنفسه قاعدة انتخابية على هذه المكاسب الاقتصادية، التي جعلته يتوهم أنه قوة لا تُقهَر، لقد شهد الانخفاض المذهل لليرة التركية؛ أنّ الرئيس يطلب بشكل متكرر من مواطنيه أن يبيعوا عملاتهم الأجنبية، أو ذهبهم، لدعم العملة الوطنية، لقد انفجر التضخم في غضون عام، متجاوزاً عتبة 20٪ عدة مرات. أخيراً؛ بلغت البطالة الآن أكثر من 14٪، بل إنها تؤثر على الخرّيجين الشباب، وهو أمر جديد غير مسبوق.

اقرأ أيضاً: أردوغان الحائر بين تركيته وإخوانيته
أصبح مشروع الرئيس أردوغان الإسلامي القومي والاستبدادي غير متوافق مع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ينادي البعض، بمن فيهم الرئيس الفرنسي، بالخروج من النفاق؛ هل بدأت ساعة الحقيقة؟ الصراع مع الجيش، الوحدوية الكردية، الشبح الأرمني، النضال من أجل السيطرة على الدولة، الحرب في سوريا، الرضا عن داعش ومجاملته: القصص الفردية التي أوردتها الصحفية أريان بونزون، حول عقدين من الزمن/ ترسم معالم التحوّل التركي.

اقرأ أيضاً: كيف أفسد أردوغان العلاقات العربية التركية؟
هناك بالطبع الدور الحاسم الذي يلعبه الرقم الأول الشعبوي التركي، لكن على الصفحات، تظهر شخصيات أخرى ما تزال غير معروفة، وأصبحت مشهورة: هرانت دينك، الصحفي الأرمني الذي اغتيل، صلاح الدين ديميرتاش، الخصم الكردي، الجنرال العلماني جداً، كمال يافوز، فتح الله غولن، الحليف الإسلامي السابق، أحمد التان، الكاتب والصحفي، ...إلخ. تؤكد المؤلفة أيضاً على التأثير الذي يمكن أن يُحدثه الانجراف الاستبدادي لـ رجب طيب أردوغان في فرنسا، من خلال منابره داخل إسلام فرنسا، وكذلك الصدى الذي يتلقاه خطابه في مدن فرنسا، ولدى بعض الصحافيين الفرنسيين المغاربيين، أريان بونزون تعمل على تركيا؛ حيث كانت مراسلة لـ "أرتي وسليت"، بعد أن كانت تعمل في "جوهانسبرغ" و"القدس".


المصدر: marianne.net

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.