أردوغان وحزبه.. هل ما يزال الرهان على قاعدتهما الدينية مجدياً؟

أردوغان وحزبه.. هل ما يزال الرهان على قاعدتهما الدينية مجدياً؟
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
5042
عدد القراءات

2019-04-23

ترجمة: مدني قصري


في محاولة أخيرة للطعن في نتائج الانتخابات؛ أطلق حزب "العدالة والتنمية" التركي إجراءات جنائية، متّهماً حركة غولن بالوقوف وراء التزوير، الأمر الذي أفاد المرشح الناجح، لكن من غير المرجح أن تنجح هذه المشاحنات الخاسرة، إنّ تنظيم انتخابات جديدة لا يخلو بالفعل من خطر على الحزب في السلطة؛ لأنّه يمكن أن يزيد من تعبئة المعارضة ويشجعها على أن تجعل من إجراء انتخابات جديدة، تصويتاً استفتائياً ضد نظام أردوغان.

اقرأ أيضاً: داوود أوغلو يُهاجم أردوغان
الرئيس التركي، الذي أبطل الانتخابات في إسطنبول؛ هل هو حقاً غير قابل للتفكيك؟ تُكرّس الصحفية أريان بونزون، المقيمة منذ فترة طويلة في تركيا، كتابَها الأخير لِلَحظة أردوغان التي تريد الخلود، وتُفكك الوضعَ السياسي في تركيا.
نكسة الانتخابات البلدية

غلاف كتاب "تركيا: ساعة الحقيقة"
*سجل حزب أردوغان، "العدالة والتنمية"، أوّل هزيمة له في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما هي أسباب هذه النكسة؟

أوّلاً: إنها هزيمة نسبية، يبقى حزبُ العدالة والتنمية أكبر حزب سياسي في تركيا، من حيث الأصوات، ما يزال عند المستوى نفسه تقريباً (44٪)، كما في الانتخابات البلدية السابقة، ويحتفظ بغالبية المجالس البلدية لمعظم المدن الكبرى، في أنقرة وإسطنبول على وجه الخصوص، التي فقَدَ فيها البلدية، وبذلك يحتفظ الحزب في السلطة بقوة العرقلة والإعاقة، بما في ذلك على مستوى إدارة صناديق الأموال المخصصة للبلديات.

كانت خسارة إسطنبول صدمة حقيقية لأردوغان لأنه منذ 25 عاماً وهو يبني نهجه من العاصمة العثمانية السابقة

في المقابل؛ كانت خسارة إسطنبول صدمة حقيقية للرئيس التركي، أردوغان؛ لأنه منذ 25 عاماً، وهو يبني نهجه السياسي والاقتصادي، والديني والإيديولوجي، انطلاقاً من العاصمة العثمانية السابقة، إسطنبول هي المرجع، والعلامة الأساسية لأردوغان، فكون أنّ حِصانه الأول قد تكبّد الهزيمة يشكل إذاً تحذيراً له، لا شكّ فيه، هو الذي شخّص بقوة الحملة الانتخابية.
إنّي أرى أنّ هناك رفضاً مزدوجاً لأردوغان: رفض السياسة الاقتصادية (لا ننسى أن إسطنبول هي العاصمة الاقتصادية) بقيادة الرئيس التركي، مما أدى إلى تمزق العقد الاجتماعي الأولي، القائم على النمو، بين شعبه وبينه، ورفضٌ لخطابه الاستقطابي (الخير، الشر، هُم، نحن)؛ وهو الخطاب الذي انتهج اتجاهَه المعاكس حزبُ الشعب الجمهوري (CHP)، الذي يتبنى في بعض الأحيان نبرات "السلام والمحبة".

اقرأ أيضاً: هزيمة إسطنبول كشفت نقاط ضعف أردوغان
وعلاوة على ذلك؛ فإنّ إصلاح القانون الانتخابي، وسلسلة من التلاعبات، وكذلك تعبئة موارد الدولة المالية لصالح الحزب الحاكم، ما فتئت تُضعِف شرعية الانتخابات في الأعوام الأخيرة، ورغم ذلك؛ لم يستسلم الناخبون الأتراك للأوتوقراطية؛ أي لِحُكم الفرد المطلق، الطموح الديمقراطي حيويّ للغاية في تركيا، لكن حزب العدالة والتنمية وأردوغان يسعيان لإبطال انتصار المعارضة في إسطنبول؛ لذلك إذا تمّ إجراء انتخابات جديدة، فقد يخسر الرئيس وحزبه المزيد من رصيدهما وشرعيّتهما.

إكرام إيماموغلو الفائز في انتخابات مدينة إسطنبول

*لجعل الناس ينسون خيبة الأمل الاقتصادية، هل يمكن لأردوغان اللعب على المزيد من الأوتار الدينية ووضع الشريعة في قلب الدستور؟

لديه ما هو أفضل وأكثر توافقية: التذرع بـ"الإمبريالية الاقتصادية الأمريكية والغربية"، و"مؤامرة قوى المال"، و"أسعار الفائدة"، وهي الموضوعات التي تجد صدى قوياً لدى المسلمين الأتقياء وعند بعض النشطاء السياديّين اليساريين.
في المقابل؛ يواجه أردوغان وحزبه مشكلة قليلاً ما يتم الحديث عنها؛ لأنه من الصعب استيعابها، ألا وهي انفجار قاعدتهما الدينية؛ "حزب الرفاه"، وهو مع ذلك حزب إسلامي، أسسه نجم الدين أربكان، انتقل إلى المعارضة، والعديد من أتباع Cemaat (المجتمع، شبكة الإمام فتح الله غولان) أيضاً، ولو سألنا هؤلاء الناشطين، فسيقولون: إنّ أردوغان .. يرغب في منحهم تعهدات، ومع ذلك؛ فإنّ العلمانية على الطريقة التركية (السيطرة على المسجد من قبل الدولة وليس فصل المسجد عن الدولة)، تمنحه بالفعل جميعَ الأدوات لجعل السنة دينَ الدولة، وهو ما لا يمنحه حقاً الحاجة إلى إدراج الشريعة في الدستور، فإذا فعل أردوغان ذلك فسيكون ذلك لأسباب تتعلق بديمومته السياسية، وليس بدافع اليقين والإيمان.
*هل لدى المعارضة العلمانية، المدعومة من الحزب الكردي الديمقراطي، فرصة لإعادة بناء نفسها؟
المرجعيات الدينية، أي الإسلام، أصبح لها، من الآن فصاعداً، مكانها في الخطب السياسية لدى جميع الأحزاب، بما في ذلك المعارضة، لدى حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية، اليسار التركي الكردي، المدافع عن حكم ذاتي كردي، وهذا يمثل أحد الانتصارات العظيمة لحزب العدالة والتنمية وقائده: لقد نجحوا في جعل مرجعية الإسلام أمراً لا مفرّ منه، لقد أدرك حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية، أنه لم يعد بإمكانهما "الاستغناء عن هذه المرجعية" الدينية...

إصلاح القانون الانتخابي وسلسلة التلاعبات وتعبئة موارد الدولة المالية لصالح الحزب الحاكم أضعفت شرعية الانتخابات الأخيرة

لذلك؛ فمن أجل تشكيل جبهة معارضة علمانية، سيتعيّن أولاً أن تتّفق الأحزاب حول استخدام المراجع الدينية في الخطاب السياسي، وقبل كلّ شيء؛ أن تتفق على ما يجب أن تكون عليه العلمانية التركية، وهذا ليس هو الحال حالياً، لكن يمكننا بالفعل التفكير بأنّ حزب الشعوب الديمقراطي سيكون الحزب الأكثر احتمالاً لإعادة التفكير في العلمانية التركية، بمعنى العلمانية التي تمنح للجميع، السنّة والعلويين واليهود، والأرمن الكاثوليك أو البروتستانت، والأرثوذكس اليونانيين، الحقوق نفسها.
الركود الاقتصادي وساعة الحقيقة
الصحفية أريان بونزون مؤلفة كتاب "تركيا ساعة الحقيقة"

*لقد ذكرتِ في كتابك "تركيا: ساعة الحقيقة" مختلف السيناريوهات الممكنة؛ إلى أي مدى يمكن أن يذهب أردوغان؟ ما هي الآجال الانتخابية المقبلة، وهل هناك فرصة لسقوطه؟
ظهرت هذه الاتهامات بالفساد عام 2013، في سياق خاص للغاية من الصراع بين الغولانيين وأردوغان، إنّ ما كان على المحكّ هو سيطرة جهاز الدولة الذي اتخذ فيه الغولينيون مناصب رئيسة (في أقسام الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك في العدالة والشرطة على وجه الخصوص)، إذا لم نضع ذلك جيداً في الاعتبار، أي هذه المعركة الشرسة في المعسكر الإسلامي، فلن نفهم ما حدث في الأعوام الأخيرة في تركيا، دلائل الفساد المقدَّمة كانت تستند إلى عمليات التنصت ووثائق سرية زُعِم أنّها قُدِّمت من قِبل الغُولانيين.

يواجه أردوغان وحزبه مشكلة قليلاً ما يتم الحديث عنها لأنه من الصعب استيعابها ألا وهي انفجار قاعدتهما الدينية

في الوقت الحالي؛ تمت مصادرة التحقيق القضائي، هل سيُعاد فتحُ التحقيق إذا فقد أردوغان السلطة؟ إنّ ما هو مؤكد هو أنّ هذا الأخير يتمتّع الآن بحصانة معزّزة منذ تنفيذ الإصلاح الدستوري الذي تمّ التصديق عليه بالاستفتاء، العام 2017، بالتالي سيكون من الصعب إعادة إطلاق هذه العملية من جديد، أمام أردوغان أربعة أعوام دون تحديدٍ لموعدٍ نهائي للانتخابات، أي بعبارة أخرى، خمسة أعوام، لإعادة تشكيل المجتمع، وإعادة كتابة التاريخ، وبناء الإنسان الجديد الذي يطمح إليه، أي باختصار، أن يصبح بذلك جاهزاً لأن يجعل العام 2023 ليس موعداً للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جمهورية تركيا، مصطفى كمال، وحسب، وإنما أيضاً لانطلاق جمهورية جديدة من صُنع يده.
أولئك الذين يرغبون في رؤية سقوطه، قبل العام 2023، يمكنهم الاعتماد فقط على البرلمان، في الواقع؛ إذا كان 60٪ من النواب يشكلون جبهة موحّدة، فيمكنهم حلّ أنفسهم ذاتياً، والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة، وهو ما يستدعي تلقائياً انتخابات رئاسية، علماً بأنّ الانتخابات يرتبط أحدهما بالثاني، وهذا من شأنه أن يعرّض ولاية أردوغان للخطر، لكن هذا يعني أنه يجب أن يكون ما يقرب من ثلثي النواب متّحِدين، والحال أنّ المعارضة لا تشكل حقاً جبهة موحدة، المسألة الكردية كسر عميق، فهذا ما يشكل  قوة أردوغان واستمراره في السلطة.

أسباب هذا الفشل كثيرة. لا شكّ في أنّ تدهور الوضع الاقتصادي هو التفسير الأول، عندما نعلم أنّ حزب العدالة والتنمية قد بنى لنفسه قاعدة انتخابية على هذه المكاسب الاقتصادية، التي جعلته يتوهم أنه قوة لا تُقهَر، لقد شهد الانخفاض المذهل لليرة التركية؛ أنّ الرئيس يطلب بشكل متكرر من مواطنيه أن يبيعوا عملاتهم الأجنبية، أو ذهبهم، لدعم العملة الوطنية، لقد انفجر التضخم في غضون عام، متجاوزاً عتبة 20٪ عدة مرات. أخيراً؛ بلغت البطالة الآن أكثر من 14٪، بل إنها تؤثر على الخرّيجين الشباب، وهو أمر جديد غير مسبوق.

اقرأ أيضاً: أردوغان الحائر بين تركيته وإخوانيته
أصبح مشروع الرئيس أردوغان الإسلامي القومي والاستبدادي غير متوافق مع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ينادي البعض، بمن فيهم الرئيس الفرنسي، بالخروج من النفاق؛ هل بدأت ساعة الحقيقة؟ الصراع مع الجيش، الوحدوية الكردية، الشبح الأرمني، النضال من أجل السيطرة على الدولة، الحرب في سوريا، الرضا عن داعش ومجاملته: القصص الفردية التي أوردتها الصحفية أريان بونزون، حول عقدين من الزمن/ ترسم معالم التحوّل التركي.

اقرأ أيضاً: كيف أفسد أردوغان العلاقات العربية التركية؟
هناك بالطبع الدور الحاسم الذي يلعبه الرقم الأول الشعبوي التركي، لكن على الصفحات، تظهر شخصيات أخرى ما تزال غير معروفة، وأصبحت مشهورة: هرانت دينك، الصحفي الأرمني الذي اغتيل، صلاح الدين ديميرتاش، الخصم الكردي، الجنرال العلماني جداً، كمال يافوز، فتح الله غولن، الحليف الإسلامي السابق، أحمد التان، الكاتب والصحفي، ...إلخ. تؤكد المؤلفة أيضاً على التأثير الذي يمكن أن يُحدثه الانجراف الاستبدادي لـ رجب طيب أردوغان في فرنسا، من خلال منابره داخل إسلام فرنسا، وكذلك الصدى الذي يتلقاه خطابه في مدن فرنسا، ولدى بعض الصحافيين الفرنسيين المغاربيين، أريان بونزون تعمل على تركيا؛ حيث كانت مراسلة لـ "أرتي وسليت"، بعد أن كانت تعمل في "جوهانسبرغ" و"القدس".


المصدر: marianne.net

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



أردوغان يشن حملة اعتقالات جديدة.. ما الأسباب الحقيقية وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أصدرت السلطات التركية، اليوم، قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً في إسطنبول.

السلطات التركية تصدر قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً بينهم 98 عسكرياً

ومن بين المعتقلين 98 عسكرياً في 35 مدينة في إطار تحقيقين منفصلين مركزهما بإسطنبول، بتهم تتعلق بالمشاركة في "محاولة انقلاب" عام 2016 التي أصبح يستخدمها الرئيس رجب طيب أردوغان ذريعة لسجن معارضيه من العسكريين والسياسيين أو حتى من الصحفيين والناشطين المدنيين، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وتأتي حملات الاعتقال رغم تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي حصد أرواح أكثر من 4500 شخص.

وشكك عدد من المراقبين للشأن التركي بمسببات الاعتقال، مؤكدين أنّه طرأ في القوات المسلحة التركية الكثير من الانشقاقات والاعتراضات حول تدخل أردوغان وحكومته في عدد من الدول ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك، مستندين إلى ما حدث عند مقتل عشرات الجنود الأتراك في شباط (فبراير) الماضي في حادثة قصف من قبل الجيش السوري، عندها شهدت المؤسسة العسكرية التركية موجة من الاستقالات تمّت السيطرة عليها لاحقاً، بالإضافة إلى التستر عن مقتل عناصر من الجيش برتب عليا خلال الحرب الدائرة في ليبيا ما ينذر بانشقاقات كبيرة تفسر الحملة الحالية على مؤسستي الجيش والأمن.

يشار إلى أنّه، حتى شباط (فبراير) الماضي وصل عدد المفصولين من القوات المسلحة عقب انقلاب 2016 المزعوم إلى 28 ألفاً و148 شخصاً، من بينهم 24 ألفاً و185 مفصولاً بمراسيم من رئيس الجمهورية أردوغان، و3 آلاف و963 بقرار حمل توقيع وزير الدفاع خلوصي أكار.

للمشاركة:

كورونا يهدد إيران.. ارتفاع حالات الوفيات والإصابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

سجلت وزارة الصحة الإيرانية، الثلاثاء، 64 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 7942.

وزارة الصحة الإيرانية تسجل اليوم 64 حالة وفاة و3117 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، اليوم، إنّ إجمالي عدد الإصابات ارتفع إلى 157 ألفاً و562 حالة، بعد تسجيل 3117 حالة إصابة جديدة، حسب وكالة (إرنا) الإيرانية.

ولفت جهانبور إلى أنّ 2565 من المصابين في وضع صحي حرج.

وكان برلمانيون وأعضاء مجالس بلديات اتهموا وزارة الصحة، في وقت سابق، بإخفاء إحصائيات وفيات ومصابي كورونا.

وذكر مركز دراسات البرلمان في وقت سابق، في تقرير له، أنّ عدد الوفيات الحقيقي يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وأنّ عدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة.

وفي السياق، كانت بعض الأحزاب والمجموعات السياسية، قد أصدرت يوم 29 شباط (فبراير) الماضي، بياناً حول تفشي فيروس كورونا في إيران، دانت فيه منع النظام الإيراني للتدفق الحر للمعلومات، وطالبت بالإعلان عن الإحصائيات الدقيقة للوفيات والمصابين بالفيروس المذكور.

برلمانيون: عدد الوفيات بسبب كورونا يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وعدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف المعلن

هذا ونشر مرصد حقوق الإنسان في إيران، أمس، تقريراً يؤكد فيه تشديد النظام الإيراني من ضغوطه القضائية والأمنية على النشطاء السياسيين والمدنيين والأقليات الدينية، تزامناً مع تفشي فيروس كورونا في مختلف المحافظات الإيرانية.

وأشار المرصد الحقوقي، في تقريره، إلى حالات انتهاك حقوق الإنسان في إيران، خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لافتاً إلى أنّ العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب تفشي فيروس كورونا في السجون الإيرانية، تمت إعادتهم إلى محبسهم مجدداً.

ولفت المرصد إلى تدهور "الظروف في السجون الإيرانية سيئة السمعة"، مشيراً إلى إصابات بفيروس كورونا في بعض السجون، مثل: سجن قرجك ورامين، وسجن أرومية المركزي، وسجن شيبان في الأهواز، وسجن إيفين، وفشافويه، ووكيل آباد في مشهد.

إلى ذلك، انتقد التقرير عمليات اعتقال النشطاء الحقوقيين والمحامين والمشاركين في الاحتجاجات السلمية، خلال شهر أيار (مايو) الماضي، وإصدار أحكام قضائية مغلظة ضد بعض هؤلاء المعتقلين.

مرصد حقوق الإنسان: العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب كورونا تمت إعادتهم إلى السجون

وذكر التقرير أيضاً اعتقال عدد من النشطاء الشباب من قبل الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأفاد المرصد بأنّ من بين انتهاكات حقوق الإنسان إصدار أحكام بالسجن ضد 16 شخصاً من المحتجين على إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ الحرس الثوري، دون تمتعهم بمحاكمة عادلة، وحرمانهم من الحصول على محامين.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية دولية شددت على ضرورة عدم استخدام الحكومات حول العالم لقوانين الطوارئ في ظل جائحة كورونا، وعدم اتخاذ ظروف الوباء ذريعة لقمع المعارضين.

للمشاركة:

أندونيسيا لن ترسل مواطنيها للحج.. والسعودية تحسم مصير الموسم قريباً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أعلنت الحكومة الأندونيسية، اليوم، أنّها لن ترسل مواطنيها للحج في المملكة العربية السعودية بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد، بينما لم تحسم المملكة مصير موسم الحج للعام الجاري بعد.

الحكومة الأندونيسية تعلن أنها لن ترسل مواطنيها إلى السعودية للحج بسبب المخاوف من فيروس كورونا

وقال وزير الشؤون الدينية، فخرول الرازي، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إنّ "الحكومة قررت عدم إرسال حجاج في العام الحالي، مضيفاً: "هذا قرار مرير وصعب علينا اتخاذه"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء "أنتارا" الأندونيسية الرسمية.

وأضاف الوزير الأندونيسي: "لقد بذلنا جهوداً شاملة، ولكن من ناحية أخرى، نحن مسؤولون عن حماية الحجاج"، وتابع بالقول إنّ "السعودية لم تسمح بعد بدخول حجاج من أي دولة في العالم. ولم يبق لدى حكومتنا وقت كافٍ لإعداد خدمات وحماية الحجاج".

وأفادت وكالة أنباء "أنتارا"، وفق شبكة "سي ان ان"، بأنّ أندونيسيا كانت قد حصلت على أعلى حصة للحج وخططت لإرسال 221 ألف حاج إلى مكة هذا العام.

وأضافت أنّه تم قرار الحكومة على أساس دراسة شاملة قام بها فريق من الوزارة وبعد التشاور مع مجلس العلماء الدينيين الأندونيسيين.

صحف سعودية: سيعقد اجتماع للمسؤولين السعوديين لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام

هذا ونقلت عدد من الصحف السعودية، أمس، أنّ هناك اجتماعاً مرتقباً للمسؤولين بالمملكة العربية السعودية، سيُقام في مدينة الرياض خلال اليومين القادمين؛ لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام، وإصدار الضوابط الجديدة لأداء الفريضة في حال ما تقرر انطلاق الموسم، والتي ستتضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية ضد انتشار فيروس كورونا لمنع انتقال المرض من شخص لآخر.

الضوابط السعودية ستوضح العديد من النقاط الغامضة؛ كأعداد الحجاج وأعمارهم وكيفية التسكين بالفنادق وهل ستكون هناك زيارات للمدينة المنورة وإمكانية الإقامة بمشعر منى في ظل ضيق المساحات بها والتكدس الذي تشهده كل عام، إضافة إلى الإجراءات الصحية التي سيتم اتباعها مع المسافرين قبل وأثناء سفرهم للأراضي المقدسة.

هذا وقد تمهلت الدول الإسلامية في إجراء أي تعاقدات للحج تنفيذاً لتعليمات وزارة الحج السعودية في آذار (مارس) الماضي، بشأن التريث في تعاقدات الحج لهذا العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

للمشاركة:



هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

محيي الدين حسين

يلجأ لاجئون سوريون في تركيا إلى بيع أعضاء من أجسادهم لمجرد تغطية احتياجاتهم اليومية، وذلك عبر سماسرة يستغلون مسألة "التبرع بالأعضاء" ويحولونها إلى تجارة مربحة بأعضاء البشر، فكيف تتم هذه "التجارة"؟ وما هي أسباب ازدهارها؟

لايزال أبو عبد الله يشعر بآلام في خاصرته. فاللاجئ السوري الذي يعيش في تركيا منذ أربع سنوات باع إحدى كليتيه لسماسرة الاتجار بأعضاء بالبشر، لكي يخرج من ضائقة مالية ألمّت به. "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" هو عنوان الوثائقي الذي نشرته قناة "سي بي إس" الأمريكية والذي عرض قصة أبو عبدالله.

القصة بدأت عندما رأى أبو عبدالله منشورات على الفيسبوك يعرض فيها بعض الأشخاص مبالغ مالية مقابل أعضاء بشرية. فاتفق أبو عبدالله مع سمسار للاتجار بالأعضاء على بيع إحدى كليتيه بمبلغ 10 آلاف دولار.

وتنتشر على الفيسبوك مجموعات يتم فيها الاتجار بأعضاء البشر تحت اسم "التبرع بالأعضاء بمقابل مادي". وفي حين ينشر فيها "متبرعون" معلوماتهم مثل الجنسية وزمرة الدم وحتى أرقام الهواتف، يقدم فيها سماسرة الاتجار بالأعضاء مبالغ مختلفة لكل عضو، وتتعلق غالبية تلك العروض بالكلى. وكتب أحد أولئك السماسرة في إحدى المجموعات: "نقدم لك خدمة تأمين متبرع بمقابل مادي مع تسهيل إجراءات المستشفى".

وفي حين يعتبر الاتجار بأعضاء البشر ممنوعاً في تركيا، فإن "التبرع بالأعضاء" بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة عائلية مسموح، وهذا ما يستغله سماسرة الاتجار بالأعضاء.

بيع على هيئة تبرع وبأوراق مزورة
يقول أبو عبدالله إنه وقبل أن يخضع للعملية طلب منه الطاقم الطبي في المستشفى أن يؤكد شفهياً أنه على صلة قرابة بالشخص المُتبرَّع له. وحتى في الحالات التي لا يكفي فيها هذا "التأكيد الشفهي" – بحسب الوثائقي- يتم استخدام وثائق مزورة تُظهر وكأن الشخص يتبرع بكليته لأحد أقربائه، وإن كان في الحقيقة لا يعرف من هو "قريبه المفترض".

بعد انتهاء العملية، لم يحصل أبو عبدالله سوى على نصف المبلغ المتفق عليه، ثم انقطع الخط الهاتفي للسمسار و"اختفى".

لاجئون سوريون آخرون مروا بقصص مشابهة، مثل أم محمد، الأم لثلاثة أولاد، والتي باعت نصف كبدها مقابل 4 آلاف دولار، من أجل أن تدفع إيجار البيت لسنتين.

بيع اللاجئين أعضاءهم لم يثر استغراب رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، الذي أسس منظمة لمساعدة اللاجئين في تركيا. يقول الشيشكلي لـ"سي بي إس": "ليس لديهم خيارات أخرى"، ويضيف: "إنهم يفكرون: لا بأس إن مت. لكن على الأقل سأحصل على بعض المال لأعطيه لعائلتي"، مشيراً إلى أن الظروف التي يعيش فيها اللاجئون "سيئة للغاية" وأنهم يبيتون "بدون مأوى وبدون طعام في بعض الليالي".

"خليط من الفقر وقلة الوعي"
لكن د.محمد، وهو طبيب سوري يعيش في تركيا، يرى أن هناك أسباباً أخرى وراء بيع بعض اللاجئين أعضاءهم، ويضيف لمهاجر نيوز: "اللجوء إلى بيع الأعضاء سببه خليط من الفقر وقلة الوعي والانخداع بوعود السماسرة"، ويضيف: "هناك العديد من اللاجئين الذين قد تكون أوضاعهم أسوأ من الأوضاع التي يعيش فيها أبو عبدالله أو أم محمد، لكنهم لا يفكرون باللجوء إلى هذه الطريقة ويحاولون حل مشاكلهم المادية بطرق أخرى".

ويؤكد د.محمد على ضرورة أن تعالج السلطات التركية "الثغرات" التي تسمح للسماسرة بتحويل التبرع بالأعضاء إلى اتجار بالبشر، وذلك بزيادة التشديد على المستشفيات فيما يخص هذا الموضوع.

"المساعدات قد تخفف المشكلة"
وقضية بيع اللاجئين أعضاءهم في تركيا ليست جديدة، ففي تموز/يوليو عام 2019 تصدرت القضية عناوين الصحف التركية بعد أن ألقت الشرطة القبض على لاجئ سوري في أحد مستشفيات إسطنبول قبل البدء بعملية نقل كليته مقابل 10 آلاف دولار، في صفقة تمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسيط، كما نقلت صحيفة جمهوريت التركية.

ورغم أن السلطات التركية تلاحق عصابات وسماسرة الاتجار بالأعضاء، قال أحد السماسرة الذي كان يتم تصويره سراً من قبل فريق "سي بي إس" إنه مستمر في عمله وإنهم أجروا عشرات العمليات المماثلة.

وكان تحقيق استقصائي لفريق من القناة الألمانية الأولى قد كشف قبل عامين أن لاجئين سوريين يبيعون أعضائهم البشرية في تركيا من أجل العيش. وأفاد التقرير أن أغلب الزبائن هم أثرياء من الدول الغربية ومن السعودية. وفي حالة أبو عبدالله أيضاً، يعتقد اللاجئ السوري أن الشخص الذي حصل على كليته هو مواطن أوروبي.

ويرى د. محمد أن الدول الأوروبية أيضاً تتحمل مسؤولية الأوضاع السيئة التي يعيش فيها اللاجئون السوريون في تركيا، مشيراً إلى أنه يمكن للدول الأوروبية أن تساعد على "تخفيف" مشكلة بيع اللاجئين لأعضاءهم من خلال زيادة المساعدات، ويضيف: "المشكلة أن المساعدات قليلة وطرق إيصالها ملتوية".

أما حل العديد من المشاكل التي يعاني منها اللاجئون السوريون في تركيا، فلن يتم – بحسب د.محمد – إلا بعودة اللاجئين إلى بلدهم بعد أن تنتهي الأزمة، "لتنتهي المعاناة اليومية للسوريين".

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

الإمارات تحتل مراتب متقدمة في 9 تقارير تنافسية عالمية مرتبطة بـ "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

بشار باغ

أظهر تقرير صادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء، اليوم الثلاثاء، تصدر دولة الإمارات لمراتب متقدمة دولياً في 9 تقارير عالمية مرتبطة بجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

واحتلت الدولة المرتبة الثالثة عالمياً في تدابير احتواء فيروس كورونا المستجد من قبل الحكومات وفق تقرير مؤسسة "تولونا وبلاك بوكس".

كما صنف تقرير "ستاندر آند بورز جلوبال بلاتس" العالمية الإمارات باعتبارها الدولة العربية الأفضل استعداداً لمواجهة تراجعات أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لانتشار كورونا.

وتربعت الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً في كفاءة وفعالية قيادة الدول ومدى استعداد انظمتها الصحية للتصدي للجائحة في تقرير مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض المعدية الصادر عن معهد المحاسبين الإداريين المعتمدين.

واحتلت الإمارات المرتبة العاشرة عالمياً في فعالية العلاج لمصابي الفيروس المستجد في تقرير صادر عن مجموعة "ديب نولج".

وجاءت الدولة في المرتبة العشرين عالمياً في التعليم ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "فيوتشر ليرن".

كما جاءت في المرتبة 11 عالمياً من حيث السلامة من الفيروس المستجد ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "ديب نولج".

واحتلت الإمارات المرتبة 12 عالمياً كأفضل دولة للاستثمار أو ممارسة الأعمال التجارية لعام 2020 وفقاً تقرير صادر عن مجلة "سي إي أو" العالمية المتخصصة في الأعمال والاستثمار.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً و24 عالمياً في سرعة الأداء العالمي للأنترنت وفقاً لتقرير شركة "أوكلا" المتخصصة في اختبار الانترنت والبيانات والتحليلات.

كما صنفت الإمارات ضمن أقوى 20 اقتصاداً ناشئاً من حيث القوة المالية بحسب مجلة "إيكونومست".

عن "البيان"

للمشاركة:

اغتيال الحلاق.. الاحتلال يسبق الاعتقال بإزهاق الأرواح

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

داود عبدالرؤوف

ما إن تطأ قدماك مداخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، حتى تتفجر أمامك قصص العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم الشرطة الإسرائيلية بدم بارد.

بيْد أن تلك القصص تقاطعت جميعها عند سؤال واحد، هو: لماذا لم يتم اللجوء إلى الاعتقال بدل إطلاق النار على الفلسطيني تحت ستار "الاشتباه"؟.

سؤال يجرنا إلى قصة الشهيد إياد الحلاق ابن الـ 32 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي استشهد برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، في باب الأسباط ، السبت الماضي، بداعي الاشتباه بوجود جسم مشبوه في يديه اُكتشف لاحقا أنه كيس من النفايات.

الرصاصة القاتلة
6-8 رصاصات 2 منها اخترقتا جسد إياد لتصيبه في مقتل، بزعم أنه كان يحمل سكينا في جيبه، وإذ به كيس من النفايات حمله شخص يعاني من التوحد، بينما كان ذاهبا إلى مدرسته.

زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، قال لـ"العين الإخبارية": "منذ العام 2015 أطلق عناصر الشرطة الإسرائيلية النار على العديد من الفلسطينيين بالبلدة القديمة وخاصة باب الأسباط وباب العامود بداعي الاشتباه وبزعم محاولة الطعن".

وأضاف: " يتضح من تفاصيل جميع عمليات القتل أن هناك سياسة ممنهجة بإطلاق النار على الفلسطيني بهدف القتل تحت ستار مزاعم الاشتباه".

وتابع الحموري: "من الممكن أن يجد أي شخص نفسه شهيدا فقط لأجل قيامه بحركة معينة بيده أو جسده".

وبرزت هذه السياسة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 حينما أطلقت شرطة الاحتلال النار على فادي علون، 19 عاما، وباسل سدر، 20 عاما، في منطقة باب العامود، بتهمة لم تثبت عن محاولة الطعن.

وفي حينه قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي: "في الحالتين (علون وسدر) هناك اشتباه كبير بأنّ إطلاق النار لم يكن بهدف منع خطر شكّله المشتبه بهما في حادثة الطعن، وإنما كان بهدف قتلهم".

واعتبرت أن "الدّعم الذي توفره القيادة السياسية لهذا السلوك والجو الجماهيري الذي يدعم قتل الفلسطينيين المشتبه بهم، يضمنان تواصل وقوع مثل هذه الحالات".

ولم يحاسب القتلة الإسرائيليون على جريمتهم وأصبح إطلاق النار عادة تتكرر مرة كل شهر على الأقل بزعم الاشتباه.

حلال للاحتلال حرام على الفلسطيني
وعلى الرغم من انتشار عشرات كاميرات الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس إلا أنها لا تظهر تصويرها إلا في حال مهاجمة شرطي أو مستوطن.

وفي هذا الصدد، أوضح الحموري: "الشرطة، كما هو الحال في قضية الحلاق ، رفضت الإفراج عن تسجيلات التصوير وهو ما يشكل غطاء لعناصرها لمواصلة عمليات القتل".

وتابع: "تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تناقض رواية الشرطي مطلق النار على الحلاق ورواية قائده، وكان بالإمكان حسم هذا التناقض لو تم الإفراج عن الشريط، ولكن هذا لم يتم".

وأكد الحموري أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع تكرار حوادث القتل هذه تظهر بوضوح أن هناك تعليمات بإطلاق النار على أي كان وأنه لا عقوبة على من يقوم بذلك.

النائب العربي أحمد الطيبي أثار هذه القضية مجددا في الكنيست ، يوم أمس الإثنين.

ومن على منصة الكنيست، قال الطيبي: " لماذا هذا الاستهتار بالدم العربي الفلسطيني؟ لأن من يحمل السلاح مُشبّع بالفكر العنصري والتحريض الحقير ضد العرب. إنه الاحتلال".

مضيفا "من يطلق الرصاص ويقتل بدم بارد يعتقد أنه سيتم منحه ترقية لأن الضحية عربي. هؤلاء هم حثالة البشرية ومكانهم في مزبلة التاريخ. لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي وننظر إلى عيون أمهات الشهداء الذين يسقطون بدم بارد".

وشدد الطيبي على ضرورة إيصال هذه الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية وليس إلى وحدة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، "فالقدس منطقة محتلة ويسري عليها القانون الدولي".

وحتى الآن لم يعاقب أي شرطي إسرائيلي على إطلاق النار بدون مبرر.

استشهد إياد حتى دون أن يعرف السبب، لكن صورته وهو واقفاً أمام الكاميرا يحمل وردة بين يديه، بقيت أثرا منه يذكّر العالم بأن العدل سقط على المداخل حين استباحت إسرائيل دم الفلسطيني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية