أردوغان يلتزم الصمت إزاء الأويغور طمعاً في الاستثمارات الصينية

أردوغان يلتزم الصمت إزاء الأويغور طمعاً في الاستثمارات الصينية

مشاهدة

19/12/2019

إيان جيه. لينش

يقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه كمدافع قوي عن المسلمين المضطهدين في جميع أنحاء العالم، لكنه يلتزم الصامت عندما يتعلق الأمر بالأويغور في غرب الصين.

وعلى الرغم من تزايد الإدانة العالمية لسياسات الصين القمعية في شينجيانغ، إلا أن أردوغان ظل صامتاً إلى حد كبير بشأن هذه القضية. من الواضح أن تخليه عن دعم الأويغور يرجع إلى رغبته في بناء علاقات اقتصادية أقوى مع الصين نتيجة لتدهور علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال صالح هودايار، مؤسس ورئيس حركة الصحوة الوطنية لتركستان الشرقية، لموقع (أحوال تركية)، "إن تركيا في ظل أردوغان تقف إلى جانب الطغاة الصينيين". وقال إن ذلك جعل "الأويغور في جميع أنحاء العالم يفقدون الأمل، ليس فقط في تركيا، ولكن في العالم الإسلامي أيضاً". وكانت الدول الإسلامية الأخرى مترددة أيضاً في التحدث عن قضية الأويغور.

والأويغور مسلمون يتحدثون لغة تركية مرتبطة بتلك المستخدمة في تركيا.

وقال هودايار "على الرغم من التزام أردوغان وإدارته الصمت بشأن تركستان الشرقية (الاسم الذي يستخدمه الأويغور للإشارة إلى شينجيانغ) فإن الشعب التركي وأحزاب المعارضة الأخرى مثل الحزب الصالح تتحدث بنشاط ضد قمع الصين للأويغور".

يأتي صمت أردوغان بشأن قضية الأويغور على الرغم من تحالفه مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، الذي يعتنق القومية التركية ومبدأ توحيد الشعوب الناطقة باللغة التركية في الأناضول وآسيا الوسطى.

وقالت ليزيل هنتز الأستاذة المساعدة في جامعة جونز هوبكنز ومؤلفة كتاب "سياسات الهوية قلباً وقالباً: إشكالية الهوية الوطنية والسياسة الخارجية في تركيا" لموقع (أحوال تركية) "حزب الحركة القومية اليميني المتطرف المعتنق للقومية التركية والذي هو أكثر تشدداً في مشاعره القومية من الحزب الصالح المنشق عنه، له أيضاً تاريخ من الاعتراض على محاولات إدارة أردوغان السعي لإقامة علاقات تجارية أوثق مع الصين، على الرغم من القمع المستمر في شينجيانغ".

وقالت "ومع ذلك، فمنذ تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، أصبحت قيادتهم أيضاً أقل انتقاداً للصين". وتابعت قائلة "بيد أن أعضاء حزب الحركة القومية يواصلون شن هجمات على أهداف صينية متصورة، وفي بعض الأحيان بشكل غير صحيح، وكذلك المشاركة في مظاهرات لدعم حرية تركستان الشرقية".

وقال سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن ومؤلف كتاب (إمبراطورية أردوغان: تركيا وسياسة الشرق الأوسط) "لقد قلصت تركيا انتقاداتها لمعاملة الصين للأويغور عمداً لأنها تريد أن تكون في صف الصين".

وأضاف لموقع (أحوال تركية) "إذا كان الاقتصاد التركي يحتاج إلى دعم، فهناك مؤسستان فحسب أو دولتان كبيرتان بما يكفي لإنقاذ تركيا. المؤسسة الأولى تتمثل في صندوق النقد الدولي، الذي ستحتاج الحكومة التركية من أجله إلى موافقة الولايات المتحدة على خطة الإنقاذ التي سيتم إطلاقها، والثانية هي الصين".

وقال جاغابتاي إن تركيا لا يمكنها الاعتماد على أن تأتي الصين لمساعدتها، على الرغم من تخفيف خطابها، فإنها لا تزال المركز العالمي للأويغور في الشتات.

فبعد سيطرة الشيوعيين على الصين في عام 1949، فر كثيرون من النخبة الأويغورية إلى تركيا. وقال جاغابتاي "خلال الحرب الباردة، تبنت أنقرة هذه السياسة بشكل مريح لأن الصين كانت دولة بعيدة ولم تمثل أي تهديدات لتركيا فيما يتعلق بالرد ... لكن الأمور تغيرت. الصين الآن قوة اقتصادية واقتصاد تركيا ليس في وضع جيد للغاية".

وتشعر الصين بالقلق منذ فترة طويلة من أن شينجيانغ، حيث يمثل الأويغور المسلمون ما يربو على نصف السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة، قد تكون معقلاً لمقاومة سيطرة الدولة المركزية.

وشملت حملة القمع التي شنتها الصين على الأويغور، والكازاخستانيين وغيرهم من المسلمين في شينجيانغ، احتجاز ما يربو على مليون شخص في معسكرات اعتقال للخضوع لما وصفته وثائق الحكومة الصينية التي تم تسريبها بأنها علاج من التعرض للإسلام المتطرف.

وفي شهر فبراير، أدانت وزارة الشؤون الخارجية التركية الجهود الصينية للقضاء على الهويات العرقية والدينية والثقافية للأويغور في شينجيانغ، ووصفت معسكرات الاعتقال بأنها "عار كبير على البشرية".

لكن نشطاء الأويغور شعروا بخيبة الأمل عندما امتنع أردوغان عن التحدث ضد السياسة الصينية خلال زيارته لبكين في يوليو.

وقال جون كالابريس، الأستاذ في الجامعة الأميركية ومدير مشروع الشرق الأوسط وآسيا بمعهد الشرق الأوسط، إن صمت أردوغان بشأن هذه القضية يكشف عن رغبة تركيا في تنويع مصادر استثماراتها الأجنبية كما يكشف عن ضعفها بسبب تعثر اقتصادها.

وقال كالابريس لموقع (أحوال تركية) "حرصت الصين أيضاً على تجنب جعل الأويغور قضية كبيرة لدرجة تخاطر بإلحاق أضرار جسيمة بالعلاقات الثنائية الشاملة". وقال إن الصين قد ترى في تركيا "حليفاً ساخطاً للولايات المتحدة يمكن استغلال علاقاته المثيرة للجدل مع واشنطن".

ثمة عدة أسباب اقتصادية تجعل تركيا جذابة للصين. تحاول بكين تنويع طرق السكك الحديدية إلى الأسواق الأوروبية، والتي قد تشمل جعل تركيا دولة عبور مهمة لسلعها. ويمكن لتركيا أيضاً أن تزود الصين بسوق استهلاكي مفيد في حد ذاته وأن توفر فرصاً تجارية لشركات المقاولات الصينية.

لقد عمل البلدان معاً على التوفيق بين استراتيجية البنية التحتية للممر الأوسط لأردوغان ومبادرة الحزام والطريق الصينية الضخمة. فقد غادر أول قطار شحن يقوم برحلة في الممر الأوسط، عبر نفق مرمرة في إسطنبول، منطلقا من مدينة شيان الصينية متوجهاً إلى براغ في شهر أكتوبر.

قد تكون التحديات والنزاعات الاقتصادية التي تواجهها تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا وراء محاولات أردوغان جذب الاستثمارات الصينية، لكن الحالة السيئة لاقتصاد تركيا تشكل أيضاً تحديات للعلاقة التجارية مع الصين.

وقال كالابريس "في العام الماضي، كانت صادرات الصين إلى تركيا أكبر بنحو سبع مرات من صادرات تركيا إلى الصين ... إن مشاكل تركيا الاقتصادية هي السبب الأساسي لانكماش التجارة الثنائية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك الانخفاض الحاد في الصادرات الصينية".

وأردف قائلاً "أصبح المسؤولون الأتراك أكثر صراحةً إزاء عدم رضاهم عن الخلل ... يبدو أنه من المستحيل بالنسبة لتركيا أن تقلل بشكل كبير عجزها التجاري مع الصين، على الأقل على المدى القصير".

وقد تمكن أردوغان، من خلال اتفاق إطاري تم توقيعه قبل سبع سنوات، من تأمين مبادلة عملة بقيمة مليار دولار مع الصين في الفترة التي سبقت زيارته لبكين في شهر يوليو.

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كان تخفيف تركيا انتقاداتها لقمع الصين للأويغور سيساعدها على تأمين استثمارات صينية مفيدة، يبدو أن أردوغان لديه مهلة سياسية داخلية لاختبار سياسة الصمت التي ينتهجها.

وقال هوارد إيسنستات الأستاذ المساعد في جامعة سانت لورانس والزميل غير المقيم في منظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط "تحظى فكرة تبني (الأخوة الأتراك) والمسلمين عموماً بتعاطف واسع في تركيا، لكن من غير المحتمل أن تغير أنماط الناخبين بشكل أساسي. الدعم الشعبي للمسلمين في الخارج واسع، لكنه ضحل أيضاً".

وقال إيسنستات لموقع (أحوال تركية) "لا شك أن أردوغان سيلقى إشادة إذا تحدث بقوة لدعم الأويغور، لكن تكاليف استعداء الصين أكبر بكثير من الفوائد السياسية المحتملة".

عن "أحوال" التركية

الصفحة الرئيسية