أردوغان يواصل إرسال مرتزقته إلى ليبيا وأذربيجان.. تعنت واستخفاف بالقرارات الدولية

أردوغان يواصل إرسال مرتزقته إلى ليبيا وأذربيجان.. تعنت واستخفاف بالقرارات الدولية

مشاهدة

14/10/2020

رغم الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على توريد المقاتلين والسلاح إلى ليبيا، التي تمزقها الحرب الأهلية، ورغم توقيع تركيا ومصادقتها على اتفاقيات دولية تحظر هذه الأعمال، إلا أنّ أنقرة مستمرة في نشاطاتها التي تخرقها، مصرةً على تدخلاتها وإرسالها المرتزقة والسلاح، ليس فقط إلى ليبيا، بل إلى أذربيجان أيضاً، التي تشهد اقتتالاً مع دولة أرمينيا على إقليم ناغورنو كاراباخ.

 

فرنسا وروسيا تؤكدان أنّ تركيا نقلت إرهابيين من الشرق الأوسط إلى الإقليم المتنازع عليه

الداخل التركي لا يخلو يومياً من حراك رافض للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وإرسال مرتزقة من الفصائل السورية المقاتلة إلى مناطق الصراع، وكان آخر هذا الحراك من جانب النائبة البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، سَرْبيل كمال باي، التي قدّمت استجواباً أمام البرلمان التركي لوزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، حول ما يثار من أنباء عن إرسال حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان مرتزقة من الفصائل السورية إلى أذربيجان، فضلاً عن استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب ضد أرمينيا.

وقالت كمال باي في كلمة لها أمام البرلمان، وفق ما نقلت صحيفة "آرتي غرتشك": "بينما تطالب دول العالم أرمينيا وأذربيجان بتقليل التوترات والجلوس على طاولة المفاوضات، صرّحت دولتنا بأنّ دعمها لأذربيجان كامل، وستتدخل بالشكل الذي تريده باكو".

ولفتت إلى أنّ "تركيا لم يتمّ تكليفها بلعب دور الوساطة بين الطرفين، رغم أنها عضو بمجموعة مينسك".

اقرأ أيضاً: غاز القوقاز يورّط أردوغان في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان

وطالبت بـ "ضرورة الكشف عن حقيقة نقل تركيا 4 آلاف مقاتل من المرتزقة السوريين من مدينة عفرين شمال سوريا إلى إقليم ناغورنو كاراباخ، مقابل 1800 دولار شهرياً، حيث تستمرّ مهامهم لـ3 أشهر كاملة".

وأشارت إلى أنّ "وسائل إعلام تركية ذكرت في 27 أيلول (سبتمبر) الماضي أنّ أذربيجان اشترت طائرات مسيّرة من شركة بيرقدار، واستخدمتها في استهداف الصواريخ والدبابات التابعة للجيش الأرميني".

اقرأ أيضاً: أذربيجان بين عمائم إيران ومكر أردوغان

وطالبت النائبة الكردية وزير الخارجية جاويش أوغلو بـ"توضيح مدى صحة الادعاءات المثارة حول استخدام طائرات إف 16 التركية في إسقاط طائرات وقصف أهداف أرمينية".

من جهته، كان المرصد السوري قد أعلن في وقت سابق أنّ تركيا "سحبت نحو 300 من المرتزقة السوريين من ليبيا وأرسلتهم إلى ناغورنو كاراباخ، أغلبهم من كتائب السلطان مراد الموالية لتركيا".

ويبلغ عدد المرتزقة من الفصائل السورية المقاتلة الذين جرى نقلهم إلى هناك حتى الآن 1450 على الأقل، بعد نقل دفعة تتألف من 250 مقاتلاً خلال الأسبوع الماضي، حيث تتولى الاستخبارات التركية تدريبهم.

وقد وصلت إلى سوريا دفعة جديدة من جثث المرتزقة، الذين جندتهم تركيا للقتال في أذربيجان، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.

 

برلمانية تستجوب وزير الخارجية التركي حول إرسال حكومة أردوغان مرتزقة سوريين إلى أذربيجان واستخدام الطائرات المسيّرة بالحرب

وكشف أنّ ما لا يقل عن 119 من المرتزقة من الفصائل السورية قتلوا في المعارك، فيما أعيدت جثث نحو 78 فقط منهم إلى سوريا، وما تزال بقية الجثث في أذربيجان.

وأوضح المرصد أنّ تركيا خدعت المرتزقة وأقحمتهم بشكل كبير في معارك ناغورنو كراباخ، بعد أن أبلغتهم أنّ دورهم سيقتصر فقط على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان.

اقرأ أيضاً: هل تخدم حروب تركيا استراتيجيات أمريكا؟... أذربيجان نموذجاً

هذا، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مصدر في سوريا قوله: "إنّ إرسال المقاتلين إلى ليبيا أو أذربيجان أصبح "ظاهرة طبيعية" عند النظام التركي، مضيفاً: "لم يعد الناس يهتمّون لماذا أو ضدّ من يقاتلون، الآن يسألون فقط عن المال. سوف يذهبون إلى حيث توجد الأموال".

وأكدت الصحيفة أنّ مئات المقاتلين السوريين المرتبطين بتركيا انتشروا في منطقة الصراع في كاراباخ.

وذكرت في مقال بالخصوص أنّ "المئات من أعضاء الجماعات المسلحة السورية المتحالفة مع تركيا شاركوا في المعارك بين أذربيجان وأرمينيا".

وتابعت الصحيفة: إنّ مصدرين في سوريا أكّدا لها المعلومات حول نقل المسلحين، مشيرة كذلك إلى أنّ "مئات آخرين يستعدّون للسفر".

 

الداخل التركي لا يخلو يومياً من حراك رافض للتدخل في شؤون الدول الأخرى

وتكشف معلومات الصحيفة أنّ إرسال المسلحين من سوريا إلى منطقة الصراع جرى في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي، "في مجموعات تصل إلى 100 شخص في وقت واحد".

وأفاد مصدر في سوريا مرتبط بالجماعات المسلحة بأنّ مئات الأشخاص انتشروا هناك، لكنّ "العشرات عادوا بالفعل لخوفهم من القتال العنيف".

اقرأ أيضاً: كيف تجنبت روسيا الانجرار إلى الفخ التركي بصراع أرمينيا وأذربيجان؟

واستشهد المقال بحديث لأحد "المتمردين السوريين" قال فيه: إنّ المسلحين الذين وصلوا إلى كاراباخ من سوريا يحصلون على ما يصل إلى 2000 دولار شهرياً.

وأعلن مصدر آخر أنّ "الخسائر في صفوف المقاتلين السوريين تتزايد بسرعة"، مشيراً كذلك إلى أنّ "حوالي 200 (سوري) طلبوا بالفعل إعادتهم".

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان: تركيا خدعت المرتزقة وأقحمتهم بشكل كبير في معارك ناغورنو كراباخ

وأشارت الصحيفة إلى أنّ تركيا نظّمت تدريبات عسكرية في أذربيجان لمدّة أسبوعين، و"زوّدت السلطات الأذربيجانية بطائرات مسيّرة هجومية".

ورصد المقال أنّ تركيا، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية، سبق لها أن نظّمت إرسال قرابة 5 آلاف مسلح من سوريا إلى ليبيا.

ورغم انشغال تركيا بحربها في أذربيجان، إلا أنها لم تبتعد عن ليبيا، حيث نقلت مواقع محلية معلومات تؤكد قيام ضباط أتراك بتدريب مرتزقة وميليشيات الوفاق على تكتيكات حربية متقدمة، وأسلحة ثقيلة تشمل دبابات M60 التركية، وزوارق حربية.

وقال المصادر: إنّ التدريبات التي انطلقت بداية الأسبوع الجاري شملت ميادين رماية بالأسلحة الثقيلة، وقيادة الزوارق الحربية، والقيام بعمليات إنزال بحري على الشواطئ الرملية والصخرية.

 

119 من المرتزقة السوريين قتلوا في المعارك فيما أعيدت جثث نحو 78 فقط منهم إلى سوريا

وأضاف: إنّ التدريبات شملت أيضاً الدبابة M60 التركية في معسكر الحامية، ومقر معسكر كتيبة حمزة سابقاً في مدينة مصراتة، مشيراً إلى أنّ أنقرة ماضية في تجهيز قاعدة الوطية الجوية، وميناء الخمس الذي تسعى لتحويله إلى قاعدة بحرية لها.

هذا، وأعلنت تركيا الأحد الماضي إجراء تدريبات لميليشيات حكومة الوفاق غير الدستورية، في مدينة الخمس شرقي طرابلس، في إطار اتفاقيات التعاون العسكري والاستشارات بين أردوغان وفائز السراج في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

اقرأ أيضاً: كيف استخدم أردوغان صراع أذربيجان ـ أرميننا لاستعراض القوة؟

أمّا عن ردود الفعل الدولية ضدّ تدخل تركيا في أذربيجان وليبيا، فقد أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت سابق، بتصريحات أوضح فيها أنّ نحو 300 من المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لتركيا أرسلوا إلى إقليم كراباخ عبر مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، مؤكداً أنّ هذه العناصر على صلة بتنظيم داعش الإرهابي، وفق ما نقلت "فرانس برس".

 

"وول ستريت جورنال": إرسال المقاتلين إلى ليبيا أو أذربيجان أصبح "ظاهرة طبيعية" عند النظام التركي

في سياق متصل كذلك، أنّ "وزير الخارجية الكندي، حسب رويترز، أصدر في وقت سابق قراراً بوقف تصدير المعدات العسكرية إلى تركيا، لحين الانتهاء من التحقيقات المثارة حول استخدام المسيّرات التركية في الحرب ضد أرمينيا، وعلى متنها أنظمة استهداف وتصوير تابعة لشركة كندية".

وفي وقت سابق من أمس، أعربت روسيا عن قلقها من تقارير عن نقل إرهابيين من الشرق الأوسط إلى إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته "روسيا اليوم": إنها قلقة بشأن تقارير عن نقل إرهابيين من الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوع من مخاوف أبدتها حول خطر على أمنها القومي من تحوّل ناغورنو كاراباخ إلى منصة لانطلاق الإرهابيين إلى أراضيها.

 

ضباط أتراك يقومون بتدريب مرتزقة وميليشيات الوفاق الليبية على تكتيكات حربية متقدمة، وأسلحة ثقيلة

ولم تشر موسكو إلى دولة بعينها، لكنّ تقارير استخباراتية وأخرى صحفية أكدت ضلوع أنقرة في نقل إرهابيين من سوريا وليبيا إلى ناغورنو كاراباخ.

وسبق أن اتهمت أرمينيا صراحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنقل آلاف الإرهابيين من سوريا إلى الإقليم المتنازع عليه.

وفي حوار الأسبوع الماضي مع وسائل إعلام روسية، قال الرئيس السوري بشار الأسد: إنّ دمشق يمكنها تأكيد وجود مقاتلين سوريين في "كاراباخ"، متهماً أردوغان بأنه محرّض على النزاع هناك.

وقد نجحت روسيا في التوصل لهدنة في الإقليم الواقع بالقوقاز، لكنّ خروقات عديدة تهدد بانهيارها.

الصفحة الرئيسية