أردوغان يواصل دعمه لإثيوبيا.. ماذا عن علاقة تركيا بمصر؟

أردوغان يواصل دعمه لإثيوبيا.. ماذا عن علاقة تركيا بمصر؟

مشاهدة

02/08/2021

يستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصراعات والخلافات بين الدول الأفريقية، لضمان لعب دور سياسي كبير في المنطقة، وإيجاد منافذ تسمح له ببسط نفوذه وهيمنته.

 آخر تطلعات أردوغان وصلت به إلى إثيوبيا التي لا تغير مواقفها المتعنتة بما يتعلق بسد النهضة، وبحقوق مصر والسودان المائية، وتفرض حالة من التوتر غير مسبوقة في المنطقة.

 وفي السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إنّ تركيا ستواصل تقديم جميع أنواع الدعم لدولة إثيوبيا.

اقرأ أيضاً: إثيوبيا: هل يطيح الجيش آبي أحمد؟

 وبحسب البيان الصادر عن الرئاسة التركية الذي نشرته وكالة الأناضول الرسمية، فإنّ أردوغان بحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد العلاقات التركية الإثيوبية والقضايا الإقليمية.

 وأشار أردوغان إلى أنه يولي أهمية كبيرة لسلام واستقرار إثيوبيا، مؤكداً أنّ تركيا ستواصل تقديم جميع أنواع الدعم لإثيوبيا.

 ويأتي الإعلان التركي عن دعم إثيوبيا بينما يزداد توتر العلاقات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بسبب سد النهضة الذي يؤثر على حصة البلدين من المياه، ما يجعل محاولات أنقرة لإصلاح العلاقات مع القاهرة أصعب.

أردوغان بحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد العلاقات التركية الإثيوبية والقضايا الإقليمية.

 ويظهر جلياً، وفق ما نقلت صحيفة "أحوال تركيا"، أنّ أردوغان يلعب على وتر الخلافات بين إثيوبيا من جهة والسودان ومصر من جهة أخرى، وهو أمر سيغضب القاهرة والخرطوم دون شك.

 ورغم أنّ الرئيس التركي عمد في الآونة الأخيرة إلى تحسين علاقاته بمصر، إذ تعددت الزيارات بين مسؤولي البلدين، لكنّ حديثه عن تقديم دعم لأديس أبابا في خضم الخلافات، خاصة المتعلقة بسد النهضة، سيعيد العلاقات التركية المصرية إلى مربع التوتر.

 ويرى مراقبون أنّ حديث أردوغان عن استعداده لدعم إثيوبيا يقصد منه الضغط على مصر لتناول عدد من الملفات، خاصة أنّ القاهرة دعت مراراً إلى التصدي للنفوذ التركي في عدد من الأقطار العربية.

 

أردوغان يبحث مع آبي أحمد العلاقات التركية الإثيوبية والقضايا الإقليمية، ويؤكد أنّ تركيا ستواصل تقديم جميع أنواع الدعم لأديس أبابا

 

 وقد دعت القاهرة مراراً إلى ضرورة إنهاء التدخلات العسكرية في ساحات مثل العراق وسوريا وليبيا، ويبدو أنّ الملف الإثيوبي سيدخل في إطار السجال بين البلدين.

 ومواقف أردوغان لن تؤثر فقط على العلاقات المصرية التركية، بل كذلك على العلاقات التركية مع السودان.

 ورغم أنّ العلاقات التركية السودانية قد عرفت كذلك نوعاً من الجمود بعد سقوط نظام عمر البشير في 2019، لكنّ أنقرة تمتلك العديد من المصالح الاقتصادية في السودان، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال التخلي عنها.

 ولا يُعرف إن كان الدعم التركي لإثيوبيا سيشمل ملف سد النهضة، أو تقديم دعم عسكري في محاولة لإنهاء أزمة تيغراي، أو الخلافات الحدودية مع السودان التي هددت بحرب شاملة بين أديس أبابا والخرطوم.

 يُذكر أنّ إثيوبيا تشهد اضطرابات بسبب القتال في إقليم تيغراي، إضافة إلى العديد من صور التوتر العرقي داخل إثيوبيا التي تضم أعراقاً متعددة، ويبلغ عدد سكانها 112 مليون نسمة، وقد ازدادت هذه التوترات في عهد آبي أحمد.

 وكانت وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي قد تناولت نهاية حزيران (يونيو) الماضي معلومات تتعلق بتزويد تركيا لإثيوبيا بـ10 طائرات حربية بدون طيار لمساعدتها في مواجهة المتمردين، وقد نفت السفارة التركية على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" المعلومات، مؤكدة أنّ الحديث عن تزويد أنقرة لأديس أبابا بطائرات بدون طيار "غير صحيح وكاذب".

 

أردوغان يلعب على وتر الخلافات بين إثيوبيا من جهة، والسودان ومصر من جهة أخرى، وهو أمر سيغضب القاهرة والخرطوم

 

 وأشار الخبر الذي نُسب إلى وكالة الأنباء الإيطالية "نوفا"، إلى تصنيع تركيا لمزيد من الطائرات الحربية المسيّرة، لتقديمها للخدمة ضمن مقاتلات الجيش الإثيوبي في قاعدة عسكرية في إريتريا.

 وقد ذكر موقع "إريتريا هوب" تقديم تركيا الدعم العسكري لإثيوبيا من خلال منح آبي أحمد 10 طائرات مسيرة، قائلاً إنه "جرى تصنيعها في مركز تدريب واستخبارات تابع لوكالة أمن شبكة المعلومات "إنسا" التابعة للاستخبارات الإثيوبية بدعم الفنيين الأتراك المسؤولين كذلك عن تدريب قوات آبي أحمد على استخدامها، والمدير العام لشبكة المعلومات "تمسجين تروني" هو المسؤول العام عن البرنامج، كما أنّ آبي أحمد يزور الموقع بشكل متكرر.

 

مراقبون يرون أنّ حديث أردوغان عن استعداده لدعم إثيوبيا يقصد منه الضغط على مصر لتناول عدد من الملفات الإقليمية

 

 ورغم محاولة تركيا التقرب من مصر لكسر عزلتها الإقليمية، إلا أنّ الرئيس المصري أرسل رسائل سياسية إلى دول كتركيا وإثيوبيا بتدشين قواعد عسكرية أو مناورات كبيرة يجريها الجيش، ممّا يؤكد أنّ مصر مطلعة على طموحات أردوغان ومحاولته مسك زمام الأمور في قضايا لا تمس بلاده بشيء كقضية سد النهضة، ليكون قادراً على المساومة مع الجانب المصري بما يتعلق بالشان الليبي، وفق ما نقلت صحيفة العرب اللندنية عن مراقبين.

 وكان الرئيس المصري قد افتتح قبل شهرين قاعدة "3 يوليو" البحرية بمنطقة جرجوب القريبة من الحدود مع ليبيا، مكتفياً بتفقد بعض منشآتها والاستماع إلى شرح من قائد القوات البحرية الفريق أحمد خالد حول مهامّها القتالية النوعية.

 وقال مراقبون: إنّ الرئيس المصري لم يعمد هذه المرة إلى وضع خطوط حمر في الرمل والبحر والنهر لكلّ من تركيا وإثيوبيا، مثلما دأب على فعله في السابق، لافتين إلى أنّ هذا الخيار هدفه التخفيف من حالة الاستنفار الدبلوماسي والإعلامي التي جرّتها خطابات سابقة على علاقة القاهرة بكل من أنقرة وأديس أبابا.

 وأكد الرئيس التركي قبل يوم واحد من افتتاح القاعدة المصرية أنّ أنقرة لن تغادر الأراضي الليبية، وأصبح يستعرض قوته السياسية بعد العسكرية هناك، وهو عازم على مواصلة التنقيب في شرق البحر المتوسط.

 وأوحى حديث أردوغان في هذا التوقيت بأنه يتحدى مطالب مصر التي قدمتها على طاولة محادثات جرت بين الجانبين في القاهرة يومي الـ5 والـ6 من أيار (مايو) الماضي، واشترط فيها الوفد المصري خروج القوات التركية والمرتزقة من ليبيا، والالتزام بالقانون الدولي في ملف التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

 

وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي تتناقل معلومات تتعلق بقيام تركيا بتزويد إثيوبيا بـ 10 طائرات بدون طيار

 

 وأعاد رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد الحديث أكثر من مرة بتأكيده على عدم التخلي عن المضي في عملية الملء الثاني لسد النهضة، ورفض التجاوب مع مطالب القاهرة والخرطوم للتوقيع على اتفاق عادل ومُلزم حول آليات تخزين المياه خلف السد وطرق التشغيل والأمان لضمان عدم وقوع الضرر على كل من مصر والسودان.

 وتحدت أديس أبابا تلميحات القاهرة حيال عدم استبعاد استخدامها القوة العسكرية لإنهاء أسطورة سد النهضة، وحاول بعض قادتها الإيحاء بجاهزية إثيوبيا للنزال.

 ولم يتوقف التعاون التركي الإثيوبي على العسكري والاقتصادي فقط، فقد قدّمت أديس أبابا العون للنظام التركي لمحاصرة حركة الخدمة التي تتبع الداعية فتح الله غولن، إذ استحوذت منتصف حزيران (يونيو) الماضي على مدارس تابعة له في إثيوبيا، وذلك تزامناً مع الذكرى الـ5 للمحاولة الانقلابية الفاشلة.

 

قاعدة "3 يوليو" البحرية التي افتتحها السيسي بمنطقة جرجوب القريبة من الحدود مع ليبيا رسالة إلى تركيا وإثيوبيا

 

 وأعلن "وقف المعارف" التركي في بيان آنذاك أنه تسلّم مدارس تابعة لتنظيم "غولن" في منطقة ألمغينا التابعة لولاية أوروميا، جنوب غربي إثيوبيا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء التركية.

 وأعرب عضو هيئة وقف المعارف جهاد دميرلي، في تصريحات صحفية، عن امتنان تركيا جرّاء هذا القرار الإثيوبي.

 وأبدى أمله في تسلم إدارة كافة مدارس "غولن"، بقرارات من المحاكم في إثيوبيا، لافتاً إلى أنّ "التأخير في تسليم بعضها ناجم عن الإجراءات القضائية".

 وأكد "أهمية دور أولياء الطلاب ومسؤولي ولاية أوروميا في اتخاذ هذا القرار"، مضيفاً أنه "من المخطط أن تبدأ تلك المدارس عملية التعليم في أيلول (سبتمبر) المقبل".

 ولفت دميرلي إلى أنّ عدد مدارس (غولن) التي تسلم (وقف المعارف) إدارتها في مدينتي هرر وألمغينا الإثيوبيتين ارتفع إلى 8 مدارس.

 

السلطات الإثيوبية ساعدت النظام التركي للاستحواذ على مؤسسات تعليمية تابعة للداعية المعارض فتح الله غولن

 

 من جانبه، أوضح ممثل "المعارف" في إثيوبيا ليفنت شاهين أنّ "السلطات الإثيوبية فتحت تحقيقاً بحق شركات تابعة لتنظيم (غولن) بتهمتي الإرهاب وتبييض الأموال".

  أمّا عن التعاون الاقتصادي، فوفقاً لهيئة الاستثمار الإثيوبية، تُعد تركيا ثاني أكبر مستثمر في إثيوبيا، برأس مال استثماري يبلغ 2.5 مليار دولار، وفرص عمل لحوالي 30 ألف إثيوبي.

الصفحة الرئيسية