أزمة هونغ كونغ.. الأسباب الحقيقية

أزمة هونغ كونغ.. الأسباب الحقيقية

مشاهدة

06/10/2019

هنري هوانغ

التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في هونغ كونغ، هي السبب الحقيقي للأزمة الحالية، ومشروع قانون تسليم المطلوبين، ليس إلا الشرارة التي أشعلت فتيل تلك التفاوتات.
لا تزال هونغ كونغ، لؤلؤة الشرق، غارقة في الاضطراب. وقد أثارت أزمتها السياسية المستمرة والاحتجاجات العارمة قدراً كبيراً من القلق والاهتمام الدوليين، وهنالك الكثير من التفسيرات لما يحدث هناك.
يقول البعض إن الدافع وراء ما يجري، هو «المطالبات الواسعة بالإصلاح الديمقراطي»، وعلى البر الرئيسي، في الجانب الآخر، قد يقول البعض، «إن التظاهرات لا تتعلق بالحقوق أو الديمقراطية. وهي ناجمة عن التدخل الأجنبي».
إلا أن الناس يتجاهلون عاملاً آخر مهماً للغاية، هو الاقتصاد؛ حيث تنعم هونغ كونغ باقتصاد قوي، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في التجارة والخدمات المالية الدولية. ولكن مع الازدهار، نشأت تحديات هائلة كان لا بد أن تؤدي إلى تفجر في المجتمع. فالتنمية الاقتصادية غير المتوازنة، واللامساواة الشاسعة، وتقاعس حكومة هونغ كونغ عن معالجة قضية الاقتصاد، أشعلت غضب الشعب وجرّت المنطقة إلى الأزمة الجارية. وليس مشروع قانون تسليم المطلوبين- في رأيي- إلا الشرارة التي أشعلت فتيل الغضب في المجتمع.
كانت التنمية الاقتصادية غير المتوازنة، قضية رئيسية في هونغ كونغ في السنوات الأخيرة. عندما ننظر إلى تاريخ هونغ كونغ، نرى أن الازدهار الاقتصادي بدأ من خمسينات وستينات القرن الماضي.
وقد امتلك الاقتصاد، الفرصة للنمو في تلك الحقبة، بتطوير صناعة النسيج، والصناعات الإلكترونية والصناعات الخفيفة. وأصبح التصنيع هو النشاط الرئيسي في هونغ كونغ حتى السبعينات عندما اضطلع التمويل والعقارات والتجارة بالدور الرئيسي في الاقتصاد.
وزاد الإصلاح والانفتاح في الصين في 1979، وتيرة التنمية في هونغ كونغ على صعيد التجارة والتمويل. وفي الوقت الحالي، تشكل الخدمات المالية، والسياحة، والتجارة والخدمات المهنية والخدمات الإنتاجية الأخرى، الصناعات الرئيسية الأربع الرئيسية في هونغ كونغ. وقد جذبت هذه الصناعات 47.3% في القوى العاملة، وهي تسهم بنسبة 57.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، تكمن المشكلة في وجود بقعة محدودة فقط من الوظائف العالية الأجر في هذه الصناعات. والعديد من هذه الوظائف، إما أنها تتطلب تعليماً عالياً، أو لا تحتوي على مناصب كافية متاحة للناس. ووفقاً لإحصاءات حكومة هونغ كونغ، تفتح هذه الصناعات الأربع، وظائف أقل. من عام 2013 إلى 2017، لم تخلق هذه الصناعات الأربع إلا 20 ألف وظيفة جديدة، بينما انضم أكثر من 100 ألف شخص إلى قوة العمل. كما أن صعود الصين كقوة اقتصادية دولية، جعل هونغ كونغ أقل قدرة على المنافسة في هذه الصناعات التقليدية المفيدة.
وأدت التنمية الاقتصادية غير المتوازنة في السنوات الأخيرة، إلى وجود تفاوت هائل في الدخل في هونغ كونغ. وبينما تتناقص الوظائف ذات الأجور المرتفعة في هذه الصناعات، تتزايد مصاعب الحياة اليومية على الناس أكثر فأكثر.
وفي الوقت نفسه، تأتي هونغ كونغ في المرتبة الثانية في عدد المليارديرات، والرابعة في عدد المليونيرات الذين يعيشون في المدينة. ومع ذلك، كان معدل الفقر في عام 2017، هو 19.9%. ولا يتعدى متوسط الدخل الشهري، 2200 دولار، وهو جزء صغير نسبياً بالمقارنة مع ناتجها المحلي الإجمالي. ويعيش الناس الأفقر في هونغ كونغ، أوضاعاً من أصعب الأوضاع في العالم. فالمرء لن يرى أناساً يعيشون داخل أقفاص إلا في هونغ كونغ. وأغنى الأغنياء يكدسون مزيداً من الأموال بينما يعاني الناس العاديون الويلات، وهذا يُراكم الغضب وعدم الاستقرار في المجتمع.
أصبحت مشكلة هونغ كونغ الآن قضية سياسية في حد ذاتها. ومع ذلك، يشكل الجانب الاقتصادي أيضاً عاملاً يجب ألاّ يفوتنا الانتباه إليه. ومن المفهوم بوضوح أن الاقتصاد عندما يكون مشوّهاً، وعندما لا تُترك فُرص للشباب في سوق العمل، أو في المجتمع ككل، لا بد أن يحدث شيء. لقد تحول الشعور بالضياع في هونغ كونغ، في نهاية المطاف، إلى غضب تجاه الحكومة، وكان مشروع قانون تسليم المطلوبين، مجرد شرارة أشعلت فتيل الصراعات الاجتماعية داخل هونغ كونغ.

عن "الخليج" الإماراتية

الصفحة الرئيسية