أسباب تفشي فيروس الكراهية والتكفير في مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب

أسباب تفشي فيروس الكراهية والتكفير في مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب

مشاهدة

27/07/2020

في زمن كورونا وفرض الطوارئ الصحية؛ انتقل الإرهاب الفكري من الواقع إلى العالم الافتراضي، وأضحت مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب تغصّ بخطابات التحريض على العنف ومُصادرة الحقّ في الاختلاف، إلى حدّ تكفير كلّ من عبّر عن مواقفه الدينية والفكرية والتحريض على قطع رقبته.

اقرأ أيضاً: تونس: خطاب التكفير والتهديد بالتصفية الجسدية يعود من جديد

وسجلت في المغرب أمس الأحد 811 حالة إصابة مؤكدة جديدة بفيروس "كورونا" المستجد خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 19645 حالة.

أسباب انتشار الخطاب التكفيري

يرى الكاتب المغربي، سعيد ناشيد، أنّ أسباب انتشار الخطاب التكفيري في مواقع التواصل الاجتماعي هي أسبابه انتشاره في الواقع نفسها.

 وأوضح ناشيد في حديثه لـ "حفريات": أنّ "مواقع التواصل الاجتماعي مرآة للمجتمع، والمجتمع يستشري فيه خطاب ديني يُنمي الانفعالات السلبية، من قبيل الكراهية والغيرة والغضب والحقد وما إلى ذلك".

ويُتابع المتحدث ذاته: "غير أنّ الضغط الذي يحصل في هذه الأيام هو لجوء التكفيريين بكثافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أًغلقت عليهم كثير من الأبواب، بسبب ظروف الحجر الصحي، وإغلاق دور العبادة، وإجراءات التباعد الجسدي".

موجات الأخونة والسلفنة والدعشنة

ويُضيف الكاتب المغربي: "ما أزال أقول أنّ المشكلة تكمن أساساً في بنية الخطاب الديني السائد والشائع في مجتمعاتنا، والتي تأثرت إلى حدّ بعيد بموجات الأخونة والسلفنة والدعشنة، والتي تنامت في ظروف هزيمة 67، وفي أجواء الحرب الباردة".

الكاتب المغربي سعيد ناشيد لـ "حفريات": مواقع التواصل الاجتماعي ملاذ التكفيريين الآن وهي مرآة لمجتمع يستشري فيه خطاب ديني يُنمي الانفعالات السلبية، من قبيل الكراهية والغيرة والغضب والحقد

وكانت تدوينة لأستاذة الفلسفة المغربية، مينة بوشكيوة، أثارت جدلاً واسعاً بالمغرب. ورأى عدد من النشطاء أنّها تحمل إساءة لسيرة النبي محمد ﷺ، وعلاقته بزوجاته، فيما رأى آخرون أنّها تدخّل في نطاق حرية التعبير والرأي في التعامل مع معطيات دينية وتاريخية. 

وأوقفت السلطات الإسبانية مذيعاً مغربياً، بسبب تعليقه عبر أثير راديو "حياتي" بمدينة برشلونة، على تدوينة أستاذة الفلسفة.

التحريض على قطع الرأس

وأشارت الصحيفة الإسبانية"El Confidencial" إلى أنّ المذيع المغربي نسي أنّه يقيم على أراضٍ إسبانية، وأنّ الإذاعة التي يتحدّث عبرها تبثّ من برشلونة، وأنّه لا يُسمح له بالنبش في الحياة الخاصة لأستاذة الفلسفة من خلال الإشارة إلى أنّها "عانس وملحدة"، وتحريضه على قطع رأسها، ووُجهت للموقوف تهمة التحريض على الكراهية والعنف.

كما أثار فيديو الممثل المغربي، رفيق بوبكر، جدلاً واسعاً، بسبب استخدامه ألفاظاً رآها مغردون تُهين الإسلام والشعائر الدينية.

  وُيشار إلى أنّ السلطات المغربية أوقفت الممثل المغربي، وأحالته للحراسة النظرية في مدينة دار البيضاء.

ولقي الممثل دعماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تعرضه للهجوم من المتشددين.

صفحات لفضح المختلفين

وظهر بوبكر في مقطع فيديو آخر يعتذر فيه للمغاربة عن تصريحاته، قائلاً: "لم يكن في كامل وعيه"، وسحب كلامه، كما اعتذرت زوجته.

وقررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، متابعة الممثل، رفيق بوبكر، في حالة سراح وكفالة مالية.

وبعد تدوينة أستاذة الفلسفة عن الرسول ﷺ وزوجاته، وفيديو الفنان المغربي، انتشر جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنشأ البعض صفحات يدعون لفضح المختلفين معهم دينياً، ومُحاكمتهم أخلاقياً، والتحريض على العنف ضدّهم.

"أفكار متشددة ما تزال مترسخة في عقول البعض"

ومن جهته، يعزو أنغير بوبكر، باحث في قضايا التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان: "تنامي خطاب الكراهية في الفضاء الافتراضي إلى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد تُستعمل بهدف التواصل، بل أصبحت لها وظائف جديدة".

ويُضيف الباحث المغربي، لـ "حفريات": "خطاب الكراهية يكشف أنّه ما تزال هناك أفكار متشددة مُترسخة في عقول البعض".

ويُشدّد أنغير: "على أهمية التوعية بخطورتها؛ لأنّ هذه الأفكار الرائجة في مواقع التواصل الاجتماعي، تُبرز أنّه ما تزال هناك دعوات للعنصرية، والتحريض ضدّ هذه الفئات الهشّة".

نشر الفكر الحقوقي

ويرى الباحث المغربي أنّنا في حاجة إلى بدل جهد كبير لمُحاربة خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً: "نحن في حاجة إلى نشر الفكر الحقوقي المبني على أساس المساواة والعدالة الاجتماعية بعد تنامي خطاب العنف ضدّ المرأة وخطاب الكراهية ضدّ السود، والمختلفين دينياً".

أنحت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب باللائمة على تنظيمات الإسلام السياسي، معتبرةً أنّهم المسؤولين عن ارتفاع خطابات الحقد والكراهية والتكفير في المغرب، وأنّ خطرهم ما زال ماثلاً

ويذكر المتحدث ذاته: "لقد عشنا في شهر رمضان حوادث التكفير والكراهية ضدّ المختلفين دينياً، ما يجعل الحاجة إلى مُحاربة الفكر التكفيري مُلحة، من خلال العمل على ترسيخ قيم التسامح وتقبّل المختلف في مؤسسات التنشئة الاجتماعية والإعلام والمدرسة، وتعديل المناهج التعليمية، وحزمة من الإجراءات يجب القيام بها، من بينها الزجر إذا تطلب الأمر ذلك".

أرضية خصبة للعنف

ويرى أنغير؛ أنّ "مواقع التواصل الاجتماعي تعكس عقلية المستخدمين، لأنّ العنف المباشر بشتى أنواعه تمّ حصره الآن، لينتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ما يكشف وجود أرضية خصبة للعنف في المجتمع المغربي".

وأعرب عدد من النشطاء والفنانين عن تضامنهم مع الفنان وأستاذة الفلسفة بعد تعرضهما للتكفير والتحريض على العنف على مواقع التواصل الاجتماعي.

مطالب بمحاربة الخطاب التكفيري

وتُنحي "الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب" باللائمة على تنظيمات الإسلام السياسي، معتبرةً أنّهم المسؤولين عن ارتفاع خطابات الحقد والكراهية والتكفير في المغرب.

اقرأ أيضاً: كيف يصنعون الظلام؟.. تفكيك ثالوث الطائفية والتكفير والإرهاب

ودعت الجبهة في بيان إلى "ضرورة العمل وانخراط القوى الحية في البلاد، وعلى رأسها منظمات المجتمع المدني، والمثقفين المتشبعين بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية، من أجل مجابهة خطابات التحريض والتكفير ومختلف أشكال التطرف والإرهاب، التي يُروج لها عبر كلّ الوسائل وفي مختلف المناسبات، من طرف تيارات الإسلام السياسي".

ورأت الجبهة أنّ خطر وقوع هجمات إرهابية في المغرب "ما يزال قائماً"، مشيرةً إلى أنّ هذا الخطر "تتمّ تغذيته باستمرار من خلال خطابات الإسلام السياسي التحريضية التي تستهدف المغرب في استقراره، وتعدديته ونموذجه في التسامح".

توقيف محرّض على العنف

وأوقفت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، شخصاً يبلغ من العمر 28 عاماً، وذلك للاشتباه في تورطه في التحريض على الكراهية، وعلى ارتكاب جرائم ضدّ الأشخاص والممتلكات عن طريق تدوينات ومحتويات رقمية منشورة بواسطة الأنظمة المعلوماتية.

وبحسب بيان للمديرية العامة للأمن الوطني؛ فإنّ "مصالح اليقظة المعلوماتية التابعة للأمن الوطني كانت قد رصدت تدوينات منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، يدعو فيها أحد الأشخاص إلى ارتكاب جرائم القتل العمد ضدّ فئات معينة من المواطنين على أساس التمييز في الجنس واللون، وذلك لاستغلالها في المسّ بمرتكزات النظام العام وتسهيل اقتراف جرائم أخرى ضدّ الأموال والممتلكات".

اقرأ أيضاً: حوار متخيّل مع المودودي.. ملهم الجماعات التكفيرية

وقضت المحكمة بالسجن عاماً حبساً نافذاً، وغرامة مالية، على الشيخ السلفي، عبد الحميد أبو النعيم، بتهمة "التحريض بواسطة الأنظمة المعلوماتية على ارتكاب جنايات وجنح ضدّ الأشخاص، والتحريض على عرقلة أشغال أمرت بها السلطة، والتحريض على الكراهية".

ويُشار إلى أنّ الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المغربية كانت قد فتحت بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف، بشأن "فيديو" ظهر فيه الشيخ السلفي، أبو نعيم، وهو يُدلي بتصريحات تتضمن تحريضاً على العنف والكراهية.

الصفحة الرئيسية