أشهر 10 ساحات عامة في الوطن العربي.. تعرف عليها

42974
عدد القراءات

2018-10-07

الساحات العامة أكثر من مجرد مكان، إنها الفضاء والمجال العام الذي يتفاعل فيه سكان المدينة مع بعضهم البعض، فيجتمع فيها السكان من مختلف الشرائح والفئات، ما يعزز لديهم الشعور بالهوية المشتركة والانتماء إلى المدينة والمجتمع الأكبر، رغم ما بينهم من تفاوتٍ وتباين. وكثيراً ما تحكي الساحات العامة قصة نشأة المدينة وتطورها، عبر ما تتضمنه من نصب رمزية تجسد هوية المجتمع وتاريخه. وفيما يلي عرض لقصة عشر ساحات من مدن عربية مختلفة.

1. ساحة المرجة في دمشق

خارج أسوار مدينة دمشق القديمة، وفي وسط المدينة الحديثة، وعلى أرضية مسقوفة فوق مجرى نهر بردى، تقع "ساحة المرجة" الدمشقية الشهيرة، التي تعتبر من معالم المدينة ورموزها.

اقرأ أيضاً: تعرّف على أبواب مدينة دمشق السبعة

تقع الساحة اليوم في مركز المدينة، بين شارع النصر وحي البحصة، وتتميز بـ "نصب التلغراف" الذي يعد من معالم مدينة دمشق، وهو نصبٌ تذكاري برونزي تم إنشاؤه عام 1907 تذكاراً لتدشين الاتصالات بين دمشق والحجاز، بالتزامن مع إطلاق الخط الحديدي الحجازي من مدينة دمشق باتجاه المدينة المنورة.

في نفس العام أيضاً كانت أعمال شبكة "الترام" (الحافلات الكهربائية) قد أنجزت، والتي كانت تمر خطوطها بجانب ساحة المرجة، ما أضفى على الساحة الطابع الحديث، الذي امتزج بعراقة المكان.

لوحة لعربات الترام تمر بجانب نصب التلغراف في ساحة المرجة

كانت "المرجة" في العهد المملوكي متنزهاً غنياً بالأشجار والخضرة، يقع بالقرب من أسوار المدينة القديمة، وكانت عبارة عن جزيرة ينقسم عندها نهر بردى إلى قسمين، فسميت بدايةً "بين النهرين"، و"الجزيرة"، ثم سميت لاحقاً بـ "المرجة" بسبب خضرتها، خاصة بعد تعمير المنطقة من حولها.

وفي عام 1807 أنشأ فيها والي دمشق العثماني "يوسف باشا" مبنى سرايا الحكم، فعرفت لفترة بـ "ساحة السرايا"، ثم شيّد فيها الوالي "مدحت باشا" عام 1878 مبنى البريد ومبنى العدلية، ثم أقام فيها الوالي "حسين ناظم باشا" بناء البلدية عام 1895.

وفي عام 1915 ألقى "جمال باشا" -المعروف بالسفاح- القبض على عدد من الزعماء والمفكرين من دمشق، واتهمهم بالتعاون مع فرنسا، وبعد محاكمة صورية، حكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة خيانة الدولة، ثم نُفذ الحكم في السادس من أيار (مايو) عام 1916 في ساحة المرجة. بعد نهاية الحكم العثماني، وفي عهد الحكومة العربية (1918 - 1920) سميت بـ "ساحة الشهداء" تخليداً لشهداء "6 أيار 1916" وأصبحت هذه التسمية الرسمية لها، لكن تسمية: "المرجة" بقيت هي الشائعة على ألسن الناس.

وخلال فترة حكم الانتداب الفرنسي، كان الفرنسيون يعدمون أبطال الثورة السورية الكبرى (1925 - 1927) في الساحة، وكان يتم إلقاء جثثهم في الساحة بغرض نشر الرعب في النفوس.

اقرأ أيضاً: "تفكيك منابر أثرية" يثير شكوكا بشأن العناية بالآثار في مصر

وفي عهد الرئيس أمين الحافظ، شهدت الساحة عام 1965 حدثاً هاماً وهو عملية إعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين؛ حيث بقيت جثته معلقة لأيام يشاهدها المارة.

وما تزال المرجة مترسخة في تراث الدمشقيين، خاصة في تلك الأهزوجة الشعبية التي أُطلقت عند استقبال أهل دمشق للملك فيصل بن الحسين في الساحة، ومطلعها: زينوا المرجة.. والمرجة لينا..

 

 

ولا تزال هذه الأهزوجة تتردد باستمرار في العراضات الشامية، والمسلسلات التلفزيونية، والاحتفالات العامة، كتعبير عن حضور هذه الساحة في الذاكرة وارتباطها بالوجدان الشعبي.

ساحة المرجة في ستينيات القرن الماضي ويظهر نصب التلغراف في وسطها

2. ميدان التحرير في القاهرة

يعود تاريخ إنشاء الميدان إلى عهد الخديوي إسماعيل؛ حيث عُرف بداية بـ "ميدان الإسماعيلية" نسبةً له. ويعود سبب الإنشاء إلى أن الخديوي إسماعيل كان مغرماً بالعاصمة الفرنسية باريس، وأراد تخطيط القاهرة على غرارها، وإنشاء ميدان يشبه ميدان "الشانزلزيه".

لم يتخذ الميدان شكلاً محدداً إلّا بعد انتقال مبنى المتحف المصري إلى الجهة الشمالية منه عام 1902، تزامن ذلك مع إقامة قوات الاحتلال الإنجليزي في الجانب الغربي منه؛ حيث عرف لفترة باسم "الثكنات الإنجليزية". وفي عام 1919 افتتحت الجامعة الأمريكية في الجهة الجنوبية الشرقية منه، وهو ذات العام الذي شهد فيه الميدان مظاهرات ثورة 1919، وأطلق عليه آنذاك لأول مرة اسم "ميدان التحرير" لكنها بقيت تسمية غير رسمية.

تعد ساحة الصفاة ساحة تجارية تاريخية في مدينة الكويت وكانت مركزاً للتبادل التجاري والمقايضة

وفي الأربعينيات، بُنِي مقرّ جامعة الدول العربية، بعد تأسيسها عام 1945، في الجانب الشرقي من الميدان. وفي عام 1951 افتتح مجمع التحرير في الجهة الجنوبية. وفي الستينيات، بنى فندق "النيل هيلتون" على موقع الثكنات العسكرية القديم، وبجواره افتتح مركز قيادة "الاتحاد الاشتراكي" الحزب الحاكم في عهد عبدالناصر، والذي ورث مبناه "الحزب الوطني" فيما بعد. وخلال تلك الفترة أصدر الرئيس جمال عبدالناصر مرسوماً يقضي بتغيير اسم الميدان من "الإسماعيلية" إلى "التحرير"؛ تخليداً لذكرى رحيل الإنجليز عن مصر.

وقد شهد الميدان أحداثاً سياسية عديدة، بدءاً من مظاهرات ثورة 1919، ثم مظاهرات 1935 خلال فترة الحكم الإنجليزي، وصولاً إلى احتجاجات ثور الخبز عام 1977، وانتهاءً بالاحتجاجات الأخيرة في ثورة "25 يناير" عام 2011، والتي تحوّل فيها الميدان إلى رمز للحرية، وأصبح رمزاً للمتظاهرين عبر العالم العربي ونموذجاً حاولوا نقله وتكراره.

تجمع المعتصمين في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير

3. ساحة الشهداء في بيروت

سميت بـ "الشهداء" بسبب حادثة إعدام الوالي العثماني "جمال باشا" عدداً من القادة ورجال الفكر الوطنيين فيها على دفعتين عامي 1915 و1916.

وبالعودة إلى تاريخ إنشائها، كان أول من بناها هو الأمير فخر الدين المَعني، وكان ذلك في بدايات القرن السابع عشر، حين حوّل المنطقة الشرقية خارج أسوار بيروت إلى ساحة فخمة شيّد عليها قصر حجري على الطراز الأوروبي الحديث، وأنشأ حولها الحدائق فسميت المنطقة بـ "بساتين فخر الدين".

يعود تاريخ إنشاء الميدان إلى عهد الخديوي إسماعيل حيث عُرف بداية بميدان الإسماعيلية نسبةً له

وكان فخر الدين قد استعمل في بناء القصر حجارة من قصور خصومه "آل سيفا"، ما دفع أحد أفراد "آل سيفا" للانتقام لاحقاً وتدمير القصر. وخلال القرن الثامن عشر رمم الوالي العثماني، أحمد باشا الجزار، القصر وحوّله إلى برج لمراقبة ساحل بيروت، وفي إحدى غارات الأسطول الروسي، رسوا على الشاطئ  وأحضروا مدافعهم إلى الساحة لدكّ البرج، وبعد انسحابهم خلفوا عدداً من المدافع وراءهم، وسميت المنطقة حينها بـ "ساحة المدفع".

في عام 1916، أعدم جمال باشا القادة الوطنيين، وحين دخل الفرنسيون إلى بيروت عام 1920، أنشأوا قوساً ليخلدوا ذكرى الشهداء، وبنوا نصباً، نحته "يوسف الحويك" من الصخر، يمثل امرأة مسلمة وأخرى مسيحية يندبان على قبر. وبعد الاستقلال تم هدمه باعتباره رمزاً للخنوع والذل.

وفي عام 1932 شيّد، عبود عبدالرزاق، سينما الأوبرا التي حلّت محل البورصة القديمة في بيروت وأصبحت من المعالم الثقافية في الساحة. وفي العام 1950، أمر رياض الصلح بتهديم السراي لتوسعة الساحة وإنشاء مناطق تجارية حديثة فأصبحت ساحة الشهداء قلب بيروت التجاري.

اقرأ أيضاً: مدير آثار سوريا: داعش تعتبرنا عبدة أصنام

في عام 1952 خصصت الحكومة جائزة دولية لوضع تصميم جديد لنصب الشهداء وتم اختيار تصميم المهندس "سامي عبدالباقي"، إلا أن حوادث عام 1958 حالت دون إتمام العمل. وبعد أحداث 1958، كلّف مجلس مدينة بيروت النحات الإيطالي "مارينو مازاكوراتي" بنحت نصب جديد للشهداء، فقام بإنتاج تمثال يرمز إلى الحرية، وهو عبارة عن امرأة ترفع مشعلاً بيدها وعلى الأرض أمامها ووراءها شهيدان.

نصب شهداء "6 أيار" في ساحة الشهداء ببيروت وخلفه مسجد محمد الأمين

وخلال الحرب الأهلية (1975 - 1990)، تحوّلت الساحة إلى خط تماسّ بين المتقاتلين مدة 15 عاماً مما حولها إلى منطقة دمار. وبعد انتهاء الحرب عام 1991، وإنشاء منطقة سوليدير كمشروع ضخم لإعادة إعمار وسط بيروت، أعيد تأهيل وبناء الساحة، وأُنشئ مسجد محمد الأمين غربي الساحة، ورمم نصب الشهداء. وتشهد الساحة اليوم العديد من الاحتفالات والمهرجانات الثقافية والفنية التي تجذب آلاف  الجماهير.

آثار الدمار والحرب بساحة الشهداء خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية

4. ساحة 14 جانفي في تونس

وتقع على تقاطع أهم شارعين في وسط مدينة تونس الحديثة، وهما: شارع الحبيب بورقيبة، وشارع محمد الخامس. تعتبر الساحة نقطة حيوية، يقع على مقربة منها عدة مبانٍ مهمة، مثل وزارة الداخلية ووزارة السياحة ومقر البنك التونسي.

كانت تسمى قبل الثورة التونسية ساحة "7 نوفمبر 1987" وذلك بعد حركة الانقلاب الأبيض التي قام به الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، على الحبيب بورقيبة. اكتسبت الساحة شهرة عالمية خلال أحداث الثورة التونسية في كانون الثاني (يناير) من عام 2011، حيث كان المتظاهرون يتجمعون حولها وبالقرب منها. وبعد شهر من الثورة، في شباط (فبراير)، أصدرت بلدية تونس قراراً بتسمية الساحة باسم "14 جانفي 2011"، تخليداً لذكرى الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق.

تمت تسمية ساحة "14 جانفي" تخليداً لذكرى الانتفاضة الشعبية

توسط برج الساعة، المعروف لدى التونسيين بـ "المنقالة"، الساحة منذ 2001. كما كان يقف مقابل الساحة بين 1978 و1988 تمثال للرئيس الحبيب بورقيبة، إلا أنه نُقل إلى منطقة "حلق الوادي" بعد حركة عام 1987. وبعد خمس أعوام من الثورة في عام 2016 أمر الرئيس، الباجي قائد السبسي، بإعادة تمثال الحبيب بورقيبة إلى مكانه السابق.

5. الساحة الهاشمية في عمّان

وسط العاصمة الأردنية عمّان، وعلى مساحة تبلغ 40 دونماً، تتوسط "الساحة الهاشمية" المدينة، في موقع يمزج ما بين التاريخ المتمثل بالمدرج الروماني ومسرح الأوديون وآثار جبل القلعة، والحاضر المتمثل بمبانٍ وأسواق وسط المدينة الحديثة المحيطة بها. 

كانت ساحة التحرير مسرحاً لأحداث العديد من الثورات والانتفاضات التي شهدتها مدينة بغداد

تعتبر الساحة الهاشمية من أكثر المناطق حيوية في عمّان، وهي مقصد للعائلات بغرض التنزه، كما تقام فيها الاحتفالات العامة والمهرجانات. وتحيط بها أماكن أثرية مهمة، تتمثل في المدرج الروماني (المسرح الصيفي)، والأوديون (المسرح الشتوي)، اللذين يعود بناؤهما إلى الفترة الرومانية في القرن الميلادي الثاني، واليوم تنظم فيهما الحفلات الغنائية بشكل منتظم.

تتوسط الساحة الهاشمية مدينة عمّان في موقع بين التاريخ القديم والحاضر

وكانت الساحة قد شهدت أحداثاً مهمة، أهمها عام 1968 حين استعرض الجيش الأردني فيها الخسائر الإسرائيلية بعد انتصار الكرامة، وسط احتفالات عارمة عمّت المملكة آنذاك، وقد أعيد تجهيزها وافتتاحها عام 2014.

6. ساحة التحرير في بغداد

وهي الساحة الأهم وسط مدينة بغداد وتقع في منطقة الباب الشرقي. ولهذه الساحة تاريخ سياسي طويل؛ حيث كانت مسرحاً لأحداث العديد من الثورات والانتفاضات التي شهدتها مدينة بغداد، وسميت بساحة التحرير نسبة إلى التحرر من الاستعمار.

تشتهر الساحة بـ "نصب الحرية" الذي يوجد على الجانب الشرقي منها، وهو من تصميم وتنفيذ النحات العراقي الشهير، جواد سليم، وهو عبارة عن سجل مصوّر يسرد أحداث تاريخ العراق بشكل رمزي، منذ التاريخ السومري، والآشوري، والبابلي، وحتى ثورة تموز (يوليو) 1958، حيث شيّد النصب بعد الثورة في عام 1961.

اقرأ أيضاً: صور تحكي قصة بغداد بعد 15 عاماً من السقوط

وعلى الجانب الغربي من الساحة يقع جسر الجمهورية، الذي يربط الساحة بمنطقة الكرخ والمنطقة الخضراء، ويعود تاريخ إنشائه إلى العهد الملكي، وكان يحمل في حينها اسم "جسر الملكة عالية". أما على الجانب الشرقي من الساحة فتقع حديقة الأمة، التي أسست في العهد الملكي وافتتحها الملك غازي عام 1937.

يسرد نصب الحرية في ساحة التحرير تاريخ العراق بأسلوب رمزي

7. ساحة جامع الفنا في مراكش

تقع ساحة "جامع الفنا" في الوسط التاريخي لمدينة مراكش، على بوابة سوق القصبة. ويعود تاريخ تأسيسها إلى عهد الدول المرابطية، في حدود العام 1070، حيث أُنشأت بدايةً كساحة يجتمع فيها التجار ويعرضون بضائعهم. وبعد حوالي القرن ازدادت أهميتها بعد تشييد مسجد الكتبية بالقرب منها، وكان قادة الدولتين: المرابطية، والموحدية، يستخدمون الساحة كمكان لعرض الجيوش، ومع مرور الزمن تحولت الساحة إلى رمز للمدينة. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى "الفناء" بمعنى الخراب، بسبب تأسيسها فوق آثار جامع مهجور.

واليوم، تجتمع في ساحة "جامع الفنا" مختلف صنوف الغناء والرقص الشعبي، من رواة الأحاجي والقصص، إلى لاعبي خفة اليد، لتجمع بذلك تراثاً شعبياً غنياً، كان سبباً لإدراجها في قائمة التراث الشفوي العالمي التي أعلنتها منظمة اليونسكو عام 2001، ومنذ ذلك التاريخ تضاعفت أعداد السياح المنجذبين إليها من جميع أنحاء العالم.

أدرجت ساحة "جامع الفنا" ضمن قائمة اليونسكو للتراث الشفوي العالمي

8. ساحة الشهداء في الجزائر

تقع "ساحة الشهداء" في حي القصبة، الوسط التاريخي لمدينة الجزائر. كانت هذه الساحة في زمن الاحتلال الفرنسي مكاناً لتنفيذ أحكام الإعدام بحقّ المقاومين الجزائريين، بعد أن كانت قبل ذلك سوقاً لعرض الرقيق الأبيض الأوروبي خلال فترة الجهاد البحري منذ القرن السادس عشر.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن مدينة وهران الجزائرية؟

منذ تأسيس مدينة الجزائر في القرن العاشر الميلادي خلال عهد "الدولة الزيرية"، كانت هذه الساحة مركز المدينة، وبعد وصول العثمانيين مطلع القرن السادس عشر، وبنائهم قلعة القصبة، حافظوا على هذه الساحة باعتبارها موقعاً للأسواق التي يلتقي فيها كلّ سكان الجزائر، وكانت تسمى آنذاك باسم "ساحة الجنينة". وبعد وصول الاحتلال الفرنسي سنة 1830 حافظ على هذه الساحة أيضاً على الرغم من إعادة بناء مدينة الجزائر وفق الطراز المعماري الأوروبي، وتم تسمية هذه الساحة باسم "ساحة الدوق دورليان" تخليداً للملك "لويس فيليب" دوق أورليان، ملك فرنسا الذي تم احتلال الجزائر في عهده، حيث تم تنصيب تمثاله في الساحة عام 1845، بعد صنعه من المعدن المذاب من مدافع مدينة الجزائر.

ساحة الشهداء إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر يتوسطها تمثال "دوق دورليان"

وبعد استقلال الجزائر مباشرةً عام 1962، سميت الساحة باسم "ساحة الشهداء" تخليداً لشهداء الجزائر منذ الاحتلال الفرنسي عام 1830 إلى غاية الاستقلال.

وفي عام 1992 تم تصنيف القصبة (الوسط التاريخي لمدينة الجزائر) ومن ضمنها ساحة الشهداء من قبل اليونسكو كموقع تراث عالمي ثقافي.

9. ميدان التحرير في صنعاء

أكبر الساحات العامة في صنعاء، وهي نقطة التقاء منطقة القاع وصنعاء القديمة. ويعود تاريخ إنشائها بشكلها الحديث إلى العام 1962 بعد سيطرة الجمهوريين على صنعاء. وتعتبر اليوم من أكثر المناطق حيوية وسط العاصمة اليمنية؛ تنتشر حوله المطاعم ومحلات التسوق، كما توجد أماكن وقوف الباصات العامة.

يتوسط ميدان التحرير العاصمة في نقطة التقاء منطقة القاع وصنعاء القديمة

ويكتسب الميدان بعداً ثقافياً؛ حيث يضم المتحف الحربي والمتحف الوطني، كما تنتشر فيه أكشاك بيع الكتب. تأسس المتحف الوطني عام 1971 في دار تسمى "دار الشكر" وهو أحد القصور الإمامية، كان المتحف آنذاك يحوي قسمين رئيسين؛ أحدهما للآثار القديمة والآخر للتراث الشعبي، ثم تلا ذلك إعداد قسم للآثار الإسلامية. أما المتحف الحربي، فتأسس في الثمانينيات وتخصص بعرض القطع العسكرية والأسلحة والمعدّات التي استخدمتها القوات المسلحة اليمنية على مراحل تاريخية مختلفة.

وخلال الثورة اليمنية عام 2011 تحول الميدان إلى نقطة تجمع وانطلاق للمظاهرات الاحتجاجية.

10. ساحة الصفاة في الكويت

وهي ساحة تجارية تاريخية في مدينة الكويت، كانت مركزاً للتبادل التجاري والمقايضة، اكتسبت أهمية متزايدة مع الازدهار التجاري للكويت في عهد الأمير "مبارك الصباح" نهاية القرن التاسع عشر، وقد ظلّت الساحة إلى غاية الستينيات من القرن الماضي سوقاً مهماً للقوافل القادمة من البادية، التي كانت تحمل إلى سكان مدينة الكويت بضائع يحتاجونها، مثل: السمن، والأقط، وحليب الإبل، والجراد، ونبات الفقع، والصوف، ونبات العرفج، في حين كان أهل البادية يشترون التمر، والحبوب، والأقمشة.

اقرأ أيضاً: "المهمشون": المعارضة المنسية في التاريخ الإسلامي

وفي بداية الثلاثينيات من القرن العشرين بدأ النمو العمراني يصل للساحة، مع انتقال مقرّ بلدية الكويت إليها عام 1933، وتلا ذلك افتتاح مبنى دائرة الشرطة، ومبنى السلكي واللاسلكي.

وقد اكتسبت الساحة أهمية على صُعُد عديدة، فكان الشيخ عبدالله الجابر الصباح جلس بها ليقضي بين المتخاصمين وخاصة في شؤون التجارة، وكانت مكاناً يقام فيه القصاص والحدود الشرعية. كما كانت الساحة مقصداً ترويحياً حيث كانت مُحاطة بعدد من المقاهي. وكانت الساحة تستخدم لإقامة المناسبات والاحتفالات العامة.

وفي عام 1988 افتتح مشروع ساحة الصفاة، مع إعادة تنظيم وتصميم الساحة بمساحة تبلغ 12 دونم، فتم رصفها، وتصميم نافورة يتوسطها نصب تذكاري.

ساحة الصفاة بعد تجديدها

وهكذا نرى كيف تزامنت نشأة هذه الساحات مع تشكل المدينة وولادة الدول الحديثة في العالم العربي؛ حيث تشكّل هذا الفضاء العام في إطار تحولات المجتمع والسياسة، ما أكسب هذه الساحات قيماً ودلالات مضاعفة؛ بحيث صارت معبرة عن هوية وتاريخ المجتمعات والدول العربية الحديثة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: