أشهر 5 جماعات متشددة في الفلبين.. هل تعرفها؟

الفلبين

أشهر 5 جماعات متشددة في الفلبين.. هل تعرفها؟

مشاهدة

23/06/2019

تعدّ منطقة جنوب شرق آسيا من أخصب المناطق التي يمكن للفكر الداعشي أن يجد طريقه إليها؛ فالكثافة السكانية العالية، وتعدّد الأعراق واللغات المحلية، وكذا تنوّع الأديان، مع أوضاع اقتصادية صعبة، إضافة إلى ممارسات عنصرية متوقعة، تخلق شعوراً بالاضطهاد؛ كلّ هذا يجعلها بيئة صالحة لإنتاج الجماعات الإرهابية.
يؤمن الإسلاميون بأنّ لهم الأفضلية المطلقة على باقي البشر، وهذه "الخيرية" تجعل ذواتهم منتفشة، فإذا وقع عليهم ظلم ما، سواء كان سياسياً أو اجتماعياً أو طبقياً، يفسرونه بأنّه اهتداء على الإسلام ذاته، ومن ثم تنشأ بينهم فكرة الخلاص من الظلم والعنصرية، وبالتفتيش في البنية العقلية الإسلاموية المأزومة والمنهزمة، لا تجد حلّاً لها ولا سبيلاً لانتصارها إلا بالقتال أو الجهاد المسلح، للدفاع عن الإسلام ذاته، وفق منظورهم.

اقرأ أيضاً: الفلبين الوجهة القادمة لداعش
وتحت مزاعم الدعوة للجهاد المقدّس، باعتباره سبيلاً للخلاص وطريقاً للتحرر، تتكون الجماعات؛ قد تكون في بادئ أمرها بريئة خادعة، لكن المؤكّد أنّ نهايتها؛ إما بالانضمام للقاعدة أو لداعش.
"حفريات"، في هذا التقرير، تتناول الجماعات الإسلاموية المتشددة في جزء مهمّ من جنوب شرق آسيا، وتحديداً الفلبين.
تعدّ منطقة جنوب شرق آسيا من أخصب المناطق التي يمكن للفكر الداعشي أن يجد طريقه إليها

تاريخ الإسلام في الفلبين
لا ينفصل تاريخ الجماعات الإسلاموية في الفلبين عن تاريخ المسلمين هناك، الفلبين كمجتمع به قرابة 70 لغة محلية، وأكثر من ثلاثين عرقاً، يعيشون في سبعة آلاف جزيرة، والمسلمون يشكلون قرابة 12% من مجموع السكان، ويتركزون في المناطق الجنوبية، وقد دخل الإسلام الفلبين عبر التجار المسلمين، الذين قدموا من منطقة حضرموت اليمنية، بدءاً من العام 1310 ميلادية، إلى جزر "مانبولاس" وجزيرة "لوزون" الشمالية، وهي الأكبر بينها، والتي تبلغ مساحتها 150 ألف كيلومتر مربع، وكانت إحدى أكبر الإمارات الإسلامية في المنطقة، وكانت عاصمتها هي مدينة "أمان الله".

تنازلت جبهة تحرير مورو عن تأسيس دولة مستقلة في مينداناو إلى تأسيس منطقة حكم ذاتي

في العام 1521 ميلادية؛ رست سفينة البحّار الإسباني، ماجلان، على إحدى جزر الفلبين، فوجد إمارات إسلامية في تلك الجزر، منها: إمارة الشريف أبي بكر في جزيرة "سولو"، وإمارة الشريف محمد بن علي في جزيرة "ميندناو"، وإمارة السلطان رجا سليمان في "أمان الله"، والتي غيّرها الإسبان بعد ذلك إلى "مانيلا"، وسلطنة ماكتان، وكان من أشهر سلاطينها السلطان لابو لابو، الذي يمثل في وجدان المسلمين القائد الذي قتل ماجلان في معركة غير متكافئة، تمكّن من الانتصار بصدق الإيمان، رغم قلة العدد والإمكانيات.
  ونظراً إلى الحروب التي كانت بين الإسبان والمسلمين، تعامل الإسبان بقسوة مع المسلمين هناك، فغرناطة كانت آخر معقل للمسلمين في إسبانيا أو "الأندلس"، استسلمت العام 1492، ونحن الآن في العام 1521؛ أي على بعد ثلاثين عاماً من آخر معركة بين الإسبان والمسلمين؛ لهذا عندما اشتبك الإسبان مع الشعب المسلم في هذه الجزر، أطلقوا عليهم "شعب المورو" (MOURO)؛ وهو اسم كان يستخدم في الأصل للإشارة إلى المسلمين والعرب الذين حكموا الأندلس.

اقرأ أيضاً: اعتداء على كنيسة في الفلبين.. مَن المسؤول؟!
عندما قُتل ماجلان، أرسلت إسبانيا تعزيزات عسكرية، وفي النهاية، وبعد جهود ضخمة؛ وقعت الجزر الشمالية في قبضة الإسبان، وأطلقوا عليها اسم "جزر الفلبين"؛ نسبة إلى ملك إسبانيا، فيليب الثاني، وظلت المناطق الجنوبية، حيث يتركّز المسلمون، مستقلة عنهم، في (مينداناو، سولو، وبالاوان)، ولعل السلطان محمد ديباتوان قدرة الله نصر الدين، المولود العام 1581، والمتوفّى العام 1671؛ هو أشهر من حكم جزيرة مينداناو من مقاطعة "سلطان قدرات" التي سميت على اسمه.

(MOURO) هو اسم كان يستخدم في الأصل للإشارة إلى المسلمين والعرب الذين حكموا الأندلس
بهذا الوضع، أصبح لدينا ثلاث فئات من المسلمين "المورو": فئة تلقت هزيمة في جزيرة لوزون التي بها العاصمة مانيلا، وتعايشت مع الحكم الإسباني كأقلية، وفئة رفضت الهزيمة وانتقلت إلى الغابات، وأخيرة أقامت دولتها في الجزر ذات الأغلبية المسلمة، في (مينداناو، سولو، وبالاوان)، واستمر هذا الوضع قرابة أربعة عقود، وظهر الجهل والمرض والضعف الفكري والمادي للمسلمين في الجزر الجنوبية، وبدا تفوق الشمال واضحاً، حتى وصلنا إلى العام 1898 ميلادية، عندما اشترت الولايات المتحدة الأمريكية جزر الفلبين الشمالية من المحتلين الإسبان، بحسب "معاهدة باريس"، لكنّهم احتلوا كل الجزر الشمالية والجنوبية بقوة السلاح وبالمجازر التي ارتكبت تجاه السكان الفلبينيين بشكل عام.

انفصلت جماعة "أبو سياف" عن جبهة مورو لتصبح واحدة من أخطر المجموعات الإرهابية خاصة بعد مبايعة داعش

ومع الحرب العالمية الثانية، تمكّنت اليابان من احتلال الفلبين، شمالها وجنوبها، العام 1940، قاوم الفلبينيون اليابانيين بمساندة من أمريكا، مع وعد بالحصول على استقلال للجزر الشمالية تحت اسم "الفلبين"، والجنوبية تحت اسم "بنغسا مورو".
نالت الفلبين استقلالها العام 1945، لكن -لأسباب عرقية وإثنية- لم يحظَ المسلمون بالحكم الذاتي الذي كانوا يحلمون به، واستمرت مفاوضات طويلة لا نهاية لها، إلى أن ضجّوا بهذا الوضع، ونشطت لهذا حركة مسلحة تدعو لقيام دولة للمسلمين في الفلبين، أطلقت على نفسها "جبهة تحرير مورو الوطنية"، العام 1968، بقيادة نور ميسواري، وسلامات هاشم، فخاضت الجبهة حرباً مع الدولة الفلبينية للحصول على الاستقلال.

اقرأ أيضاً: البحث عن هشيم جاهز للحرق.. لماذا انتقل داعش إلى الفلبين؟
أظهر نور ميسواري بعض التعاون مع الدولة الفلبينية، وقبِل بالحكم الذاتي، لا الحكم الإسلامي المستقل، فانفصلت عنه مجموعة من المسلحين، وأسَّسوا "جبهة مورو الإسلامية"، العام 1977، والتي ضمَّت 90% من رجال الجبهة السابقة، وبقيادة سلامات هاشم.
الجماعات الإسلاموية في الفلبين
1-جبهة تحرير مورو الإسلامية

تأسّست العام 1977، بقيادة سلامات هاشم، ضمت قرابة خمسة عشر ألف عضو، سيطرت جبهة مورو على الحالة الإسلامية في الفلبين، وظهرت كمتحدث رسمي وحيد عن مسلمي الفلبين، واعترفت بها منظمة التعاون الإسلامي، لها جيش غير نظامي مسلح، ولديها أحد عشر معسكراً لتدريب المسلحين، معظم المسلحين في باقي الجماعات الإسلاموية في الفلبين تخرجوا في تلك المعسكرات.

اقرأ أيضاً: هكذا أنهت الفلبين النزاع المسلَّح مع مسلمي الجنوب
طال الصراع بين الجبهة والحكومة، فكان لا بدّ من حلّ، في النهاية تنازلت جبهة تحرير مورو الإسلامية في المفاوضات التي جرت بوساطة ماليزية، عن تأسيس دولة مستقلة في مينداناو، وتم الاتفاق على تأسيس منطقة حكم ذاتي تحمل اسم "بانغسامورو"، فانفصلت مجموعات مسلحة ظلت تنادي بأحقية المسلمين المورو بإقامة دولة مستقلة في الجنوب، منها جماعة "أبو سيّاف".
2-جماعة "أبو سيّاف"
نظراً إلى تراجع جبهة مورو عن إقامة الدولة الإسلامية في الجنوب، والقبول بالحكم الذاتي، انفصل عن الجبهة مجموعة من المسلحين، على رأسهم عبد الرزاق الجنجلاني، الذي أسّس جماعة "أبو سياف"، العام 1991، جنوب البلاد، وهو إسلاموي متطرف قاتل في الحرب الأفغانية ضدّ الوجود السوفييتي، ولد لأب مسلم وأم مسيحية، العام 1959، ينتمي لقبيلة التاسوك في جزيرة "بايسيلان" في جنوب جزيرة "ميندناو" جنوب الفلبين.

تأسّست جماعة "أبو سياف" عام 1991
في العام 1998؛ حوصر في قرية في زامبوانجا، ودارت معركة بينهم، قُتل إثرها أبو سياف، وتولّى أخوه الأصغر، قذّافي جنجلاني، قيادة الجماعة بعده، غير أنّها ضعفت على نحو ما في عهده.
وتعدّ جماعة "أبو سياف" من أخطر المجموعات الإرهابية، لا تختلف آليات أفرادها كثيراً عن آليات عمل داعش، بما في ذلك الاغتيالات والخطف والابتزاز، وأحياناً الإغارة على الجزر القريبة واستهداف الأجانب، خصوصاً من الأوروبيين والأمريكيين، وفي العام 2014؛ أعلنت الجماعة ولاءها لتنظيم داعش.

اقرأ أيضاً: أشباح تنظيم داعش ما تزال تسكن مدينة ماراواي الفلبينية
وقد نُسب إلى الجماعة كثير من أعمال الخطف والهجمات بالقنابل التي وقعت عام 1998، أشهرها تفجير زورق في خليج مانيلا، عام 2004، راح ضحيته حوالي 116 شخصاً، وقامت بقتل العديد من الرهائن الأجانب الذين اختطفتهم، ومنهم: الرهينة الماليزي برنارد ثين، العام 2015.
3-جماعة ماوتي
أسّسها الشقيقان عبد الله وعمر ماوتي، في لاناو ديل سور في مينداناو، جنوب الفلبين، بين عامَي 2012 و2013، امتداداً للجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا، بشكل واضح، وهي منظمة مسلحة تهدف إلى إنشاء دولة إسلامية، تضمّ: "أندونيسيا وماليزيا وجنوب الفلبين وسنغافورة وبروناي"، وربطت الأمم المتحدة بين هذه الجماعة وتنظيم القاعدة أو طالبان، وقد أعلنت ماوتي ولاءها لـداعش، عام 2014، ثم نفذت تفجيراً في سوق مدينة دافاو، في أيلول (سبتمبر) 2016، أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 70 آخرين.

الشقيقان عبد الله وعمر ماوتي
هاجم مسلحو جماعة ماوتي مدينة مراوي، في أيار (مايو) 2017، واحتلوا عدة مبان في المدينة، منها: قاعة مدينة مراوي، وجامعة ولاية مينداناو، ومستشفى وسجن المدينة، كما احتلت المجموعة الشارع الرئيس، وأحرقت كنيسة القدّيسة مريم، ومدرسة نينوي أكوينو، وكلية دانزالان التي تديرها كنيسة المسيح المتحدة في الفلبين، كما هاجمت الجماعة كاتدرائية مراوي، وأخذت قسساً وعدداً من رعاة الكنيسة كرهائن، استمر الهجوم ومحاصرة الشرطة الفلبينية للمدينة لعدة أشهر، وتمكّنت في النهاية من فرض سيطرتها بعد مقتل أكثر من 1100 شخص، وفرار 400 ألف آخرين من ديارهم، ويعتقد أنّ عبد الله ماوتي قُتل في تلك الأحداث ، كما ألقت الشرطة على زوجته عقب الانتهاء من العمليات.
4-جماعة مقاتلي بانجسا مورو الإسلامية من أجل الحرية
هي جماعة محلية غير معلومة العدد، كثيرون منهم كانوا في صفوف جبهة تحرير مورو الإسلامية، ومع بدء توقف أعمال العنف بين الطرفين على حلفية الاتفاق على حكم ذاتي في مناطق الجنوب، بدأ المسلحون ينفصلون عن الجبهة، ويكوّنون جماعات، منها: جماعة مقاتلي بانجسا مورو الإسلامية من أجل الحرية، وقد شاركوا في كثير من العلميات المسلّحة التي شهدتها الفلبين مؤخراً، وظهرت إشارات عن وجود هذه الجماعة على لسان رئيس الدولة وقائد الشرطة، عقب أحداث مدينة ماراوي الفلبينة.
5-جماعة أنصار الخلافة

أنصار الخلافة هي جماعة فلبينية مقاتلة، نشأت في آب (أغسطس) 2014، أسسها محمد جعفر ماجويد، وأصدرت شريط فيديو يتعهد بالولاء لتنظيم داعش، تتخذ من مقاطعتي كوتاباتو الجنوبية وسارانغاني مقراً لها، وتعدّ هذه الجماعة أقرب الجماعات الفليبينية صلة بداعش، وتلقى ماجويد تدريباً حول صناعة المتفجرات على أيدي منتسبين لداعش في أندونيسيا.

محمد جعفر ماجويد مؤسس جماعة أنصار الخلافة في الفلبين
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، قُتل ثمانية من أعضاء هذا التنظيم في معارك استمرت أربع ساعات ضدّ الوحدات العسكرية الفلبينية، في سلطان قدرات، بعد ذلك بوقت قصير أصدرت المجموعة شريط فيديو يظهر تدريب المجنّدين في غابة لم يكشف موقعها.
قُتل محمد جعفر ماجويد، أمير جماعة أنصار الخلافة الفلبينية، في عملية قامت بها وكالة الاستخبارات الوطنية، بالتنسيق مع الشرطة الوطنية الفلبينية، في 5 كانون الثاني (يناير) 2017، في كيامبا سارانغاني، ويقود الجماعة الآن يسنيلون هابيلون، أو "أبو عبد الله الفلبيني"، وهو والي فرع تنظيم داعش في الفلبين وشرق آسيا.

الصفحة الرئيسية