أطفال يحاولون الانتحار!

أطفال يحاولون الانتحار!

مشاهدة

29/08/2018

قالت إحدى المنظمات الخيرية في اليونان: إنّ "أطفالاً صغاراً، لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام، في مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية، يحاولون الانتحار، جراء معاناتهم بسبب أحداث العنف في المخيم والظروف الصحيّة المروّعة فيه".

وصرّحت سارة خان من أفغانستان، إحدى المقيمات في المخيم: "نحن مستعدون دوماً للفرار، على مدار 24 ساعة يومياً، أطفالنا مستعدون".

منظمة أطباء بلا حدود: أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام في مخيم موريا للاجئين باليونان يحاولون الانتحار

وشرحت سارة، في تصريح لـ "بي بي سي"، كيف تقضي عائلاتها طوال النهار وقوفاً في طوابير، من أجل الحصول على الطعام في المعسكر، وطوال الليل مستعدين للفرار، خوفاً من الشجارات التي تندلع باستمرار، موضحة أنّ الظروف المروّعة، أدّت إلى مغادرة منظمات خيرية للمخيم، احتجاجاً على تلك الظروف.

المكان تفوح منه رائحة مياه الصرف الصحي، وهناك مرحاض واحد يخدم كلّ 70 شخصاً، وفق منظمة "أطباء بلا حدود" الخيرية.

يعيش بعض الناس في كبائن متنقلة، لكن ينتشر بينها خيام وأغطية بلاستيكية، بمثابة منازل للأشخاص الذين لم يستطيعوا الحصول على أية مساحة رسمية للعيش فيها.

ويوجد حالياً أكثر من 8 آلاف شخص، محشورين في مخيم موريا، الذي كان مخططاً له أن يأوي 2000 شخص فقط.

وهرب مئات الأكراد من المخيم، بسبب معركة كبيرة نشبت بين رجال عرب وآخرين أكراد، في أيار (مايو) الماضي.

ويقول علي، الذي غادر المخيم مؤخراً: "حين وصلت إلى موريا برفقة عائلتي، رأينا طائفية، وتعصّباً عرقياً موجودَين بالفعل، سواء بين السنّة والشيعة، أو بين الأكراد والعرب والأفغان".

وأضاف: "النزاع بين الجماعات المتمردة في سوريا انعكس صداه أيضاً على أبواب المخيم".

ويردف: "الوضع يشبه الحرب الدائرة في سوريا، وربما أسوأ، سمعنا عن حالات اغتصاب وتحرش جنسي".

ويبقى العاملون في مجال الإغاثة الطبية، في منظمة "أطباء بلا حدود"، على أهبة الاستعداد للتعامل مع الحوادث والمشاجرات في المخيم، التي تخلّف عادة الكثير من الإصابات.

وكانت المنظمة قد غادرت الجزيرة في وقت سابق، احتجاجاً على تلك الظروف، لكنها فتحت حالياً عيادة خارج أبواب المخيم، بسبب الضرورة الملحّة لذلك.

ويعاني الأطفال الذين تعالجهم المنظمة من أمراض جلدية؛ بسبب الافتقار للنظافة الشخصية داخل المخيم، وأمراض بالجهاز التنفسي، ناتجة عن القنابل المسيلة للدموع التي تلقيها الشرطة بهدف وقف المشاجرات، كما تنتشر بينهم أيضا مشكلات نفسية.

ويقول العاملون: إنّهم اضطروا لعلاج أطفال صغار، لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام، حاولوا الانتحار.

من جهته، يقول منسق منظمة "أطباء بلا حدود" في جزيرة ليسبوس لوكا فونتانا: "إنه شيء نراه باستمرار"، مضيفاً: "نبلغ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بتلك الأوضاع، وكذلك وزارة الصحة اليونانية".

ويتابع: "رغم حقيقة أننا ندفع باتجاه نقل هؤلاء الأطفال إلى أثينا، في أقرب وقت ممكن، إلا أنّ ذلك لا يحدث. إنهم ما يزالون هنا".

افتتح المخيم، للمرة الأولى، العام 2015، وصمم في البداية كي يكون نقطة عبور للأشخاص، يقيمون فيه لمدة أيام فقط، لكن البعض يقيم فيه منذ أعوام.

ويخضع المخيم لإشراف الحكومة اليونانية، ويرجع الازدحام إلى تنفيذ اليونان لسياسة "الاحتواء"، التي ينتهجها الاتحاد الأوربي، والتي تقضي بإبقاء اللاجئين على الجزيرة، بدلاً من نقلهم إلى الأراضي اليونانية بالداخل.

ويعدّ ذلك جزءاً من اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، يهدف إلى إعادة آلاف اللاجئين إلى تركيا، وتم تفعيله منذ آذار (مارس) 2016.

 ووفق أرقام الاتحاد الأوروبي؛ فإنّ 71645 لاجئاً جديداً، قد وصلوا إلى اليونان عبر البحر، بينما أعيد 2224 فقط إلى تركيا.

 

 

الصفحة الرئيسية