أفغانستان: لماذا اتفاق الدوحة مرشّح للانهيار؟

الدوحة

أفغانستان: لماذا اتفاق الدوحة مرشّح للانهيار؟

مشاهدة

22/03/2020

رغم أنّ الولايات المتحدة أعلنت، وفقاً للاتفاق بينها وبين طالبان بالدوحة، أنّها مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية في أفغانستان لعرقلة خطط تنظيمي؛ القاعدة وداعش، وأكدت الحركة في المقابل أنّها ستلتزم بقطع علاقاتها مع التنظيمين وسائر الجماعات الإرهابية، وتلتزم بالدخول في مفاوضات جادّة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام في البلاد، إلا أنّه سرعان ما انتهت الهدنة الجزئية أو الشكلية، وبدا أنّ اتفاق الدوحة هشّ للغاية، ووقعت عشرات الهجمات التي طالت قواعد الجيش الأفغاني، أسفرت في عملية واحدة منها عن مقتل ستة مدنيين وإصابة ١٤ آخرين، كما لقي ٢٠ جندياً وشرطياً أفغانياً، على الأقل، مصرعهم عقب الاتفاق بيومين فقط.

اتفاق الدوحة هش للغاية؛ لأنّ هناك مشكلة بين الجناح العسكري والآخر السياسي

انهيار الاتفاق
يرى الكاتب ماجد حبته فيما كتبه يوم الخميس 5 آذار (مارس) الجاري بصحيفة الدستور المصرية أنّ الاتفاق سينهار بكل تأكيد، قائلاً: الدوحة التي هللت للاتفاق على اعتبار أنّه تاريخي لم تذكر أنّها ستقوم بدور الدبلوماسي الطيب الذي يبني المساجد والمدارس من أجل لعب دور خلفي لصالح ترامب، وأنّ المسألة لا تعدو كونها عملية سياسية لإنقاذ الرجل قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو الذي أعلن أنّ قيادياً من طالبان هاتفه تلفونياً، وهو "الملا بردار أخوند"، الذي زعم أنّ "ترامب أعرب عن سعادته للتحدث هاتفياً معه، وقال له إنّه يقاتل من أجل وطنه"، وأنّه حضّ الرئيس الأمريكي خلال المكالمة التى استمرت لمدة ٣٥ دقيقة، على "اتخاذ خطوات حازمة فيما يتعلق بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان، وعدم السماح لأي طرف باتخاذ خطوات تنتهك بنود الاتفاق وتورطه أكثر في هذه الحرب الطويلة".

سرعان ما انتهت الهدنة الجزئية أو الشكلية واتضح أنّ اتفاق الدوحة هشّ للغاية على الأرض

لكنّ عضواً بتنظيم القاعدة مقيماً على الحدود الباكستانية الأفغانية، فضل عدم ذكر اسمه، أكد في تصريحات خاصة لـ"حفريات" أنّ "اتفاق الدوحة هش للغاية؛ لأنّ هناك مشكلة بين الجناح العسكري والآخر السياسي المدعوم من باكستان وقطر، وأنّ المعلومات التي يمتلكها أنّ هناك صراعاً شديداً بين الجناحين خلال هذه الأيام، وأنّ طالبان لا تريد أن تُظهر هذا الصراع أو الاختلافات، التي وصلت إلى درجة تعدّي جناح على آخر".
يرى عضو القاعدة أنّه في أي لحظة "قد ينهار الاتفاق على رؤوس المفاوضين والأمريكان؛ لأنه خارج الإعلام والتصريحات الرسمية فإنّ إيران والصين والروس غير راضين"، متسائلاً: كيف يمكن تأسيس دولة والجوار غير مرحبين؟!"، موضحاً بقوله: "الجناح العسكري لطالبان غير موافق وفي ذات الوقت الصين وروسيا جميعهم معارضون، وجناح حقاني داخل الحركة ترك الساحة للسياسيين حتي لا يلومهم أحد بعد اتخاذ قرار صعب، وهم في انتظار الوقت المناسب".


وردّاً على سؤال "حفريات"، حول تنظيم القاعدة المعني ببنود الاتفاق بشكل مباشر قال إنّ "التنظيم هامش دعائي لا غير، فمنذ أكثر من عامين وطالبان أعلنت بشكل غير رسمي وعن طريق كُتّاب لها مثل مصطفى حامد أنّهم غير مرحب بهم في أفغانستان، وجماعات الشام يعلمون جيداً أنه لا مكان لهم في أفغانستان".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

ونقلاً عن الموقع الرسمي لمؤرخ القاعدة، القيادي مصطفى حامد، المقيم بطهران، فإنّ هناك رفضاً للاتفاقية "لأن نصوصها يلغي بعضها بعضاً وتحوي خداعاً محضاً، وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أنّ أحداً من الحركة قرأ تلك الاتفاقية قبل التوقيع عليها"، مضيفاً: إنها ستبقي المرتزقة في أفغانستان، فكيف يمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول، متسائلاً: هل انسحاب 2000 جندي عن طريق الجو يستدعى 120 يوماً، أو 14 شهراً؟! أم أنّها مهمة تستدعي عدة ساعات، أو عدة أيام؟!، والاستنتاج المنطقي هو أنّ أمريكا تستعد لعمل كبيرٍ جداً في أفغانستان على المستوى العسكري والسياسي؛ لأن القبول بمبدأ "الضمانات الأمنية" سوف يؤدي حتماً إلى التنازل عن سيادة أفغانستان، وهذا ما لا يرضاه الأعضاء العسكريون.
انقسام طالبان
مصادر جهادية خاصة قالت لـ"حفريات" إنّ قيادات حركة طالبان انقسمت إلى 3 أقسام بسبب المفاوضات؛ الأول ضد المفاوضات مع الأمريكيين، داخل وخارج أفغانستان، جملة وتفصيلاً، والثاني مقتنع بالمفاوضات لكن داخل أفغانستان، والثالث يريد أن تستمر المفاوضات لكن من خلال المكتب في قطر، والمجموعة الأولى والثالثة أقوى مجموعتين متصارعتين داخل الحركة، وأبو الوليد مصطفى حامد (مؤرخ القاعدة، المقيم بطهران) دخل هذه اللعبة بجانب نجل المولوي حقاني المتوفَّى، وهو سراج الدين حقاني، وزير الدفاع الطالباني، وهو أقوى شخصية طالبانية، بعد رحيل الملا عمر وخليفته أختر منصور، والأول له تأثير على الحركة بشكل مباشر وغير مباشر، باستشاراته السرية والعسكرية والإستراتيجية، وكان له دور في عرقلة التفاوض مع أمريكا من مكتب قطر، عبر هجومه على موقع "مافا"، الذي يصدر من داخل إيران!


وحسبما تم ذكره في تقرير سابق لـ"حفريات"عن مصباح الله عبد الباقي، الأكاديمي والباحث المختص بالشأن الأفغاني، فقد انقسمت البنية الأساسية لحركة طالبان، عقب التفاوض مع أمريكا، ووفاة الملا عمر، ومقتل الملا أختر منصور، وتصدّعت إلى: مجموعة حركة الانقلاب الإسلامي، ومن بين صفوفها شخصيات كبيرة ووزراء وقادة لحركة طالبان، وكذلك مجموعة الملا معتصم آغاجان، صاحب الوزن بولاية قندهار، والجبهة الفدائية، والمجلس الأعلى للإمارة الإسلامية، وهو من أكبر المجموعات التي انشقت حتى الآن عن حركة طالبان، ومقره في مديرية "شين دند"، في ولاية هرات، وزعيمه هو الملا محمد رسول.

مصادر: تركيا الآن تعمل بجانب باكستان وقطر للسيطرة على الوضع برشوة القبائل للضغط على طالبان

أما عن المجاهدين القدامى فإنّ المصادر أشارت إلى أنّ حكمتيار وسياف كلاهما من جماعة الإخوان ولا توجد لهم شعبية في الداخل الآن، حيث انشق عن جماعة الأول 4 قيادات مؤثرين وانضموا إلى طالبان، وقيمته الحقيقية في تجنيد دواعش باكستان وتحريكهم داخل أفغانستان، وأما سياف فإنه ورقة تابعة لدولة الهند الآن.
تشير مصادر أخرى إلى أنّ إيران التي منحت مؤرخ القاعدة مصطفى حامد إقامة دائمة ترفض الاتفاقية، وتستخدم هذا الرجل لأنّه مقرَّب جداً من القيادات الطالبانية في السابق وله اتصالات قوية مع القيادة العسكرية، وهو يلعب دوراً كبيراً الآن في تقريب العلاقات بين القيادات العسكرية داخل الحركة وطهران، عن طريق نجله الذي لديه علاقات واسعة جداً في الداخل الأفغاني.


أما عن تركيا فهي الآن تلعب، وفق المصادر، دوراً بجانب باكستان وقطر للسيطرة على الوضع عن طريق توزيع الرشاوى على القبائل للضغط على الحركة، بمعنى وقف العمل العسكري واستمرار العمل الدبلوماسي، حيث للأتراك مخزون استراتيجي من الجهاديين السلفيين ودواعش ترعاهم لخدمة نفوذها في أي مكان، وهذا بمقابل ملف الغاز شرق المتوسط بمباركة الأمريكان.

اقرأ أيضاً: "رئيسان" ينصبان نفسيهما في أفغانستان
يرى مصطفى حامد في سلسلة المقالات التي كتبها على موقعه (مافا) أنّ الصين وروسيا وإيران على علم بما سيحدث في المستقبل العاجل إذا استمر الاتفاق الموقع عليه، وأنّ دخول تركيا خطر على إيران والروس والصين معاً، وأنّ أنقرة وقطر خارج الإعلام والتصريحات يعملون في الجبهة ضد هذه الدول، ومنها طهران التي تدعم الآن الجناح العسكري الذي قام مؤخراً بإسقاط المروحيات واقتحام القاعدة الجوية الأمريكية في بجرام قبل توقيع الاتفاق بأيام.
لعل الخلاصة هي ما ذكرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية الأربعاء الماضي بوصف ما تم التوصل إليه بأنّه "اتفاق هش" وأنّه ربما ينطوي على "مخاطر حقيقية تتمثل في فقدان إنجازات الحرب، ومنها توسيع حقوق المرأة في هذا البلد".

الصفحة الرئيسية