أكبر 5 انتماءات دينية في الولايات المتحدة.. هل تعرفها؟

أكبر 5 انتماءات دينية في الولايات المتحدة.. هل تعرفها؟

تعتبر الولايات المتحدة الأكثر تديناً من بين الدول المتقدمة، وبحسب دراسة لمؤسسة "غالوب" عام 2016، فإنّ ثمانية من كل عشرة أشخاص في الولايات المتحدة يُعرّفون أنفسهم على أنهم متدينون. ولكن ما هي أكبر الانتماءات الدينية في الولايات المتحدة؟ وكيف تمكّنت من تحقيق انتشارها؟ وما هي أهم الاختلافات فيما بينها؟

الإنجيلية.. حليف الحزب الجمهوري

تُقدّر أعداد المنتمين للمذهب البروتستانتي في الولايات المتحدة بأكثر من 170 مليوناً، وهو ما يشكل قرابة نصف الأمريكيين، نحو 40% منهم (ربع سكان البلاد) هم من أتباع الكنيسة الإنجيلية، إحدى الكنائس التي تطوّرت عن البروتستانتية في الولايات المتحدة، والتي تتضمن طوائف عدّة مثل؛ المعمدانية، والميثودية، وغيرها.

اقرأ أيضاً:  مؤتمر في واشنطن يربط الحريات الدينية بالسلم الاجتماعي

تؤمن الإنجيلية بمركزية الإنجيل وأهمية تعليمه ونشر تعاليمه، وتؤكد التجربة الدينية الشخصية والاهتداء الفردي، وعلى دور جمهور المؤمنين من غير رجال الدين في نشر معتقدات الدين، كما تشكّل عقيدة "الولادة الجديدة" أحد أهم العقائد في الكنيسة، وتتلخص بالاعتقاد بأنّ كل مؤمن تكون له ولادة ثانية غير ولادته الجسدية الأولى، وهي ولادة روحانية تأتي مع تمام هدايته.

 تعتبر الكنيسة الكاثوليكية أكبر مؤسسة خيرية غير حكومية على مستوى البلاد

يعود انتشار الإنجيلية في الولايات المتحدة إلى عهد "الصحوة الكبرى الأولى"، في ثلاثينيات القرن الثامن عشر، والتي تمثلت في زيادة الاهتمام بالكنيسة، وزيادة تأثيرها ودورها في المجتمع والهوية والثقافة الأمريكية، مع إحياء واسع النطاق للمعتقدات والممارسات الدينية، بقيادة القساوسة البروتستانت الإنجيليين، ويُقصد بـ "الصحوة" حالة الاستفاقة من فترات العلمانية وضعف الالتزام الديني التي اعتبرت بمثابة فترات "نوم"، وتكررت "الصحوة" في فترات لاحقة عبر القرنين؛ التاسع عشر والعشرين.

أحد القساوسة الإنجيليين يعِظ الأمريكيين أثناء فترة الصحوة الكبرى الأولى

في البداية ظهرت تسمية "الإنجيلية" كتمييز للكنائس الأكثر تشدداً من بين الكنائس البروتستانتية، وفي فترة لاحقة -مع تصاعد حركة الاستقلال والتحرر الأمريكية- تحوّلت الإنجيلية إلى عامل توحيد لسكان المستعمرات الأمريكية في مواجهة المستعمرين الإنجليز (البروتستانت)، بحيث باتت ديانة مُوحِّدة للأمريكيين ومميزة لهم.

اقرأ أيضاً: الدعاة الجدد: عندما ترتدي المدرسة الإنجيلية ثوباً إسلامياً

وفي القرن التاسع عشر، جاءت "الصحوة الكبرى الثانية"، في الفترة الممتدة من عام 1800 إلى عام 1840، وذلك مع سيطرة الإنجيليين على المؤسسات الثقافية والتعليمية، بما فيها المدارس والجامعات، ولاحقاً امتد النفوذ الإنجيلي إلى الإعلام. وعندما بدأت ظاهرة "الكنيسة التلفزيونية"، منذ الستينيات، كان أشهر مبشري التلفاز هم من الإنجيليين، مثل؛ بيلي غراهام، وجيري فالويل، وبات روبرتسون. واليوم تمتلك الكنائس الإنجيلية شبكة واسعة من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، تصل إلى نحو 1400 محطة دينية و400 محطة راديو.

بيلي غراهام يُقدّم موعظة في أحد البرامج المتلفزة

ازداد النفوذ السياسي للإنجيليين منذ السبعينيات، وذلك مع سيطرتهم على الحزب الجمهوري، وبالتحديد مُذ دعمت الكنيسة الإنجيلية الرئيس "جيمي كارتر" وأوصلته إلى الرئاسة عام 1976، وهو ما استمر وامتدّ  لاحقاً؛ فكان لها الدور الأكبر في إيصال جورج بوش الابن للرئاسة عام 2004 (صوّت له 78% من أتباع الكنيسة آنذاك)، وصولاً إلى الرئيس الحالي "دونالد ترامب" (صوّت له 81% من أتباع الكنيسة). ويعود سبب هذا الارتباط بين الإنجيلية والحزب الجمهوري إلى الاعتبار بأنّ مرشحي الحزب أكثر التزماً من الناحية الدينية.

تعود نشأة الكنيسة إلى الثلث الأول من القرن التاسع عشر حين تأسست على يد جوزيف سميث الذي ادّعى بأنه تلقى كتاباً اسمه مورمون

وتشكل معتقدات "نهاية الزمان" جانباً مهماً من المعتقدات الإنجيلية؛ حيث تؤمن الإنجيلية بأنّ إقامة دولة "إسرائيل" شرط لنزول المسيح وتمام نبوءة قدوم "العصر الألفي السعيد" وقيام مملكة الله، عز وجل، وهو ما تُرجم إلى الاعتقاد بأنّ دعم "إسرائيل" يجب أن يكون أحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، ولذا عُرف الإنجيليون بأنهم "مسيحيون صهاينة"، وذلك بسبب تحالفهم مع الحركة الصهيونية ودعمهم لها. ومؤخراً، كان الإنجيليون أشدّ الداعمين والمؤيدين لقرار ترامب باعتبار القدس عاصمة "إسرائيل".

كما شهدت مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في أيار (مايو) الماضي قُداساً للقس الإنجيلي المتعصّب "روبرت جيفرس" المعروف بتبنّيه مواقف معادية للمسلمين.

روبرت جيفرس يصافح دونالد ترامب

الكاثوليكية.. المؤسسة الخيرية الأكبر

يُقدّر عدد أتباع الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة بنحو 80 مليون، يشكلون ما نسبته 25% من مجموع السكان.،وهي ككل الكنائس الكاثوليكية مرتبطة بالفاتيكان.

 

 

دخلت الكاثوليكية إلى القارّة الأمريكية الشمالية مع بداية الهجرات والاستكشافات الأوروبية، منذ وصول رحلة كولومبوس نهاية القرن الخامس عشر، قبل أن تتزايد أعداد الكاثوليك مع الاستعمار الإسباني للأجزاء الجنوبية من البلاد خلال القرنين؛ السادس عشر والسابع عشر، وبعد ذلك مع قدوم المهاجرين الكاثوليك القادمين من أيرلندا خلال القرن التاسع عشر، إضافة إلى المهاجرين الكاثوليك القادمين من بولندا وإيطاليا، أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. كما جاءت نسبة أخرى من الكاثوليك مع الهجرات القادمة من المكسيك ودول أمريكا اللاتينية.

اقرأ أيضاً: طائفة المورمون.. الوحي المتأخر

وعلى الرغم من أنّ الكاثوليك يشكّلون ربع سكان البلاد، إلّا أن قوتهم السياسية تعتبر أضعف بكثير مقارنة بما لدى البروتستانت من سيطرة ونفوذ، وكدلالة على ذلك، فإنه لم يصل أيّ كاثوليكي إلى رئاسة الولايات المتحدة، باستثناء واحد، وهو "جون كينيدي"، قبل أن يتم اغتياله عام 1963. ويتركز التأثير السياسي الكاثوليكي في المستوى التشريعي، وخصوصاً في التشدد بقضايا الزواج والطلاق والإجهاض.

جون كينيدي هو الكاثوليكي الوحيد الذي وصل إلى منصب الرئاسة

يتركز التواجد الكاثوليكي في ولايات الساحل الشرقي، وفي ولايات "الغرب الأوسط". وعبر العقود الماضية، لم يُشكّل الكاثوليك قوّة اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة، وارتبط معظمهم بالعمل في الوظائف اليدوية الأدنى (وظائف الياقات الزرقاء)، إلا أنّ قوة الكاثوليك تتركز في مجالات التعليم والصحة والعمل الخيري؛ حيث تملك الكنيسة الكاثوليكية شبكة كبيرة من المؤسسات التعليمية والصحيّة والجمعيات الخيرية في الولايات المتحدة، من ضمنها 230 جامعة وكلية، منها جامعات نخبوية تصنّف في أعلى المستويات، مثل؛ جورج تاون، ونوتردام، وكلية بوسطن. بينما تصل عدد المدارس الابتدائية التابعة لها إلى أكثر من 6200 مدرسة، والإعدادية إلى أكثر من 1200، أما المستشفيات فيبلغ عددها 625 مستشفى، وتعتبر الكنيسة الكاثوليكية أكبر مؤسسة خيرية غير حكومية على مستوى البلاد؛ حيث تُدير أكثر من 400 مؤسسة خيرية.

الكنيسة السوداء.. الملجأ من التمييز والتفرقة

لا تعتبر "الكنيسة السوداء" كنيسة منفصلة من ناحية المعتقدات والممارسات؛ فهي تصنّف ضمن الكنائس البروتستانتية، ولكن انفصالها جاء على أساس عِرقي؛ إذ إنها الكنيسة التي خدمت -ولا تزال- في المناطق والأحياء التي تقطنها غالبية من الأمريكيين الأفارقة.

منذ عهد الرئيس وودرو ويلسون اتجهت غالبية اليهود لمنح الدعم والتصويت للحزب الديمقراطي وحافظوا على هذا التوجّه الانتخابي حتى اليوم

منذ أواخر القرن الثامن عشر، وبعد استقلال الولايات المتحدة، سعى البيض لتكوين جمهورية متجانسة ثقافياً وعِرقياً، وهو ما عرّض السود لسياسات التمييز والإقصاء، وفي هذه الأجواء، بدأ تأسيس الكنائس السوداء على يد رجال دين سُود أحرار، وخلال القرن التاسع عشر، انتشرت هذه الكنائس وازدادت أعداد روّادها وأتباعها، وذلك بسبب تزايد سياسات التفرقة التي كانت مُتّبعة مع الأمريكيين من أصل إفريقي، والتي كانت تصل إلى حدّ منعهم من العبادة في الكنائس البيضاء.

ساهمت الكنائس السوداء في خلق مجتمعات وممارسات عبادة متميّزة عن الكنائس الأُخرى؛ وذلك عبر الثقافة المسيحية مع التقاليد الروحية الإفريقية.

كانت الكنيسة السوداء بمثابة الملجأ الذي يقصده السود

استمر دور الكنائس السوداء في التصاعد حتى بعد تحرير العبيد في ولايات الشمال في أعقاب الحرب الأهلية، وبمرور الزمن اكتسبت الكنائس السوداء أدواراً عديدة؛ فباتت بمثابة الملجأ الذي يقصده السود للابتعاد عن الأجواء المشحونة والتمييزية في المجتمع الأمريكي، وأصبحت مركزاً للتعارف والتواصل الاجتماعي. وفي القرن العشرين تصدرت الكنيسة السوداء القيادة الروحية والسياسية للإفريقيين الأمريكيين، خصوصاً خلال "حركة الحقوق المدنية" بين عامَيْ 1955 و1968.

اقرأ أيضاً: أكثر الديانات تعرضاً للاندثار.. ماذا تعرف عن اليزيديين؟

واليوم، يُشكّل الأمريكيون من أصول إفريقية نحو 15% من سكان الولايات المتحدة (حوالي 50 مليون)، وبحسب استطلاعات "غالوب"، يُعتبر المسيحيون السود من أكثر فئات المجتمع الأمريكي تديناً والتزاماً بحضور الصلوات والتردد على الكنيسة. وتمثل الكنائس السوداء مركزاً اجتماعياً يقوم بوظائف متنوعة، من رعاية اجتماعية، وتوفير الحاجة للفقراء، وإنشاء المدارس ودُور الأيتام، وهي اليوم إحدى أقوى المنظمات الأهلية في المجتمع الأمريكي.

ساهمت الكنيسة السوداء في قيادة حركة الحقوق المدنية

المورمون.. الرب لم ينس سكان أمريكا القدامى

يبلغ عدد أتباع الكنيسة المورمونية (وتُعرف أيضاً بكنيسة قديسي الأيام الأخيرة) في الولايات المتحدة أكثر من 6 ملايين، يُشكلون نسبة تقارب الـ 2% من مجموع سكان البلاد، وهم يعتبرون أنفسهم جزءاً من الديانة المسيحية.

لا تعتبر الكنيسة السوداء كنيسة منفصلة من الناحية المعتقدات والممارسات ولكن انفصالها جاء على أساس عِرقي

تعود نشأة الكنيسة إلى الثلث الأول من القرن التاسع عشر، حين تأسست على يد "جوزيف سميث"، الذي ادّعى بأنه تلقى كتاباً، اسمه كتاب "مورمون"، من مَلاك يُدعى "موروني"، وبأنّ النص الأصلي له كان مكتوباً بحروف مجهولة -قريبة من الهيروغليفية- على ألواح ذهبية.

يعتبر "مورمون" كتاباً مقدساً عند الكنيسة المورمونية، إلى جانب الكتاب المقدس، ويؤمنون بأنّ "موروني" هو أحد الأمريكيين الأصليين، توفي منذ ألفيْ عام، وعاد للحياة من موته ليعطي جوزيف الألواح.

لوحة تصوّر لقاء الملاك موروني بجوزيف سميث

يعتبر الكتاب بمثابة تسجيل لتعامل الربّ مع السكان القدامى للأمريكيتين، دوّنه أنبياء أمريكيون وُجدوا في فترات تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد، وحتى فترات قريبة من ميلاد المسيح، وبحسب مُعتقد المورمون فإنهم أنبياء أرسلهم الربّ من أورشليم إلى نصف الكرة الأرضية الغربي قبل ميلاد المسيح، وبأن "موروني" كان آخر هؤلاء الأنبياء.

خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن التاسع عشر، انفصلت الكنيسة المورمونية وتمايزت عن البروتستانتية، وفي الخمسينيات تولّى "بريغهام يونغ" قيادة الكنيسة، وقاد أتباعها للاستقرار في مناطق جبال روكي غرب البلاد.

قاد بريغهام يونغ كنيسة المورمون خلفاً لجوزيف سميث

هناك اتجاهات متمايزة داخل الكنيسة المورمونية مثل؛ "المورمونية الأصولية" التي لا تزال إلى اليوم تتمسك بممارسات كتعدد الزوجات، في حين اتجه سائر المورمون إلى تحريم ذلك منذ مطلع القرن العشرين. وينتمي غالبية المورمون اليوم إلى ما يُعرف بـ "المورمونية الثقافية"، وهو اسم يُطلق على الأفراد الذين لا يؤمنون في بعض أو كثير من المعتقدات المورمونية، ولكنهم يُعرّفون أنفسهم على أنهم مورمون. وباتت "المورمونية الثقافية" أشبه بنمط ثقافي تروج له مؤسسات المورمون، يتمثل في أن يكون المرء على دراية بالثقافة الدينية للكنيسة المورمونية ولكن دون ممارسة الشعائر.

 

 

تصل أعداد المورمون حول العالم اليوم إلى أكثر من 15 مليوناً، يعيش نحو نصفهم خارج الولايات المتحدة، ويعود ذلك لمساهمة الجهود التبشيرية المورمونية النشطة في نشر كنيستهم حول العالم، وهي منتشرة اليوم بالتحديد في: المكسيك، والبرازيل، والفلبين، والتشيلي. أما داخل الولايات المتحدة، فيتركز غالبية المورمون في مناطق جبال روكي، في المنطقة التي تُعرف بـ "ممر المورمون"، أو "منطقة ثقافة المورمون"، أو "حزام كتاب المورمون"، وبالتحديد في ولايات: يوتا، ونيفادا، وأريزونا، وايومنغ، وكولورادو.

اليهودية.. نفوذ مالي وسياسي

يصل تعداد اليهود في الولايات المتحدة إلى نحو 7 ملايين، يشكلون ما نسبته 2.5% من مجموع السكان، وتعتبر بذلك الولايات المتحدة أكبر موطن لليهود في العالم، حتى أكبر من دولة "إسرائيل"، ويتركّز معظم اليهود في ولايات الساحل الشرقي (وتحديداً: نيويورك، وميامي، وبوسطن، وبنسلفانيا).

خلال الحقبة الكولونيالية (1492 - 1776)، كانت تجمعات اليهود بسيطة العدد، وكان معظمهم من يهود "السفارديم" القادمين من إسبانيا والبرتغال. ولكن الهجرات اليهودية الأكبر جاءت بعد منتصف القرن التاسع عشر، وبالتحديد مع توافد المهاجرين اليهود القادمين من ألمانيا، وذلك بسبب بداية تصاعد المد الآري (الاعتقاد بتفوّق العرق الآري) ومعاداة السامية، وبداية سنّ قوانين معادية للسامية، وخاصّة بعد قيام إمبراطورية "الرايخ" الألمانية الأولى عام 1871. وفي أواخر القرن التاسع عشر، تزايدت أعداد اليهود القادمين من الإمبراطورية الروسية ومناطق شرق أوروبا، ومن المناطق الأفقر في الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية، ومن رومانيا.

من اجتماع المؤتمر اليهودي العالمي في نيويورك عام 2013

في بداية القرن العشرين، كان المثقفون اليهود في أمريكا يدعمون باتجاه خيار الاندماج مع الثقافة الأمريكية، وأن يُصبح اليهود جزءاً من الحياة والمجتمع الأمريكي، وقد بلغ هذا الاتجاه ذروته في الحرب العالمية الثانية، حين شارك قرابة النصف مليون يهودي (بين سن 18 و50) في الحرب ضمن صفوف القوات الأمريكية. ولكن اتجاهات جديدة تصاعدت خلال الثلاثينيات؛ فبعد وصول الحزب النازي إلى الحكم في ألمانيا وقيامه بـ "الهولوكوست" ضد اليهود والأقليات الأخرى خلال الحرب، تزايد الانقسام في المجتمع اليهودي الأمريكي، وتزايد -بين اليهود القادمين من شرق أوروبا (الأشكناز) تحديداً- التأييد والدعم للحركة الصهيونية، وخيار "العودة"، وتأسيس دولة لليهود في فلسطين، وانتشرت منذ ذلك الحين الصهيونية بين اليهود الأمريكيين، والتي تبلورت لاحقاً عبر تأسيس "اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة"، المعروفة اختصاراً بالـ "آيباك" (AIPAC) عام 1951، والتي لا تزال إلى اليوم تواصل عملها لدعم "إسرائيل" بكافة الوسائل والسُبُل الممكنة. وبالرغم من الاتجاه نحو تأييد الحركة الصهيونية، فإن الاتجاه الأعمّ الذي ساد بين اليهود هو الولاء المزدوج لكل من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

هناك أديان أخرى عديدة كالإسلام والبوذية والهندوسية ولكنها تشكل نسباً أقل من مجموع سكان الولايات المتحدة

على مستوى السياسة الأمريكية الداخلية، كان اليهود في بداية القرن العشرين يميلون للانتماء ولدعم الحركات الاشتراكية والأناركية، ومنذ عهد الرئيس "وودرو ويلسون" اتجهت الغالبية منهم لمنح الدعم والتصويت للحزب الديمقراطي، وحافظ غالبية اليهود على هذا التوجّه الانتخابي حتى اليوم. كان باراك أوباما آخر رئيس دعمه اليهود واستطاع الوصول للبيت الأبيض، وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة (العام 2016)، كان "بيرني ساندرز" هو أول مرشّح يهودي يصل إلى المراحل النهائية من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

من الناحية الاقتصادية، وبالرغم من أنّ غالبية اليهود في بداية القرن العشرين كانوا من الفقراء وعُمّال المصانع، إلّا أنّ اليهود خلال الأربعين عاماً الأخيرة أصبحوا العرقية الأولى في الولايات المتحدة من حيث الثروة ومستوى الدخل.

الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مقرّ الآيباك

كانت هذه نظرة موجزة على أكبر المجموعات والانتماءات الدينية في الولايات المتحدة، وبالطبع فإنّ هناك أدياناً أخرى عديدة؛ كالإسلام والبوذية والهندوسية، ولكنها تشكل نسباً أقل من مجموع السكان. وكل هذه التصنيفات هي داخل الإطار المتدين من المجتمع الأمريكي، وهناك نحو 20% هم لادينيون خارج هذا الإطار.

الأقسام: