أميمة الخميس ترتحل بسردها عبر المدن الكبرى فتنال جائزة نجيب محفوظ

1456
عدد القراءات

2018-12-12

فازت الكاتبة السعودية أميمة الخميس أمس بجائزة نجيب محفوظ للأدب، التي أعلنتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن روايتها "مسرى الغرانيق في مدن العقيق"، حيث أعاد هذا الفوز تأكيد حضور الثقافة السعودية، لا سيما بعد تزامن فوز الخميس مع  فوز الكاتب السعودي محمد حسن علوان، بجائزة بوكر دورة 2018. وأماط الفوزان اللثام عن المملكة العربية السعودية التي لا يزال الكثيرون ينظرون إليها باعتبارها دولة محافظة، ومن الصعب أن يخرج من بين جدارنها أدب يستحق الجوائز والاحتفاء.
يذكر أنّ فوز علوان بالبوكر سبقه فوز السعودية رجاء عالم بالجائزة مناصفة عام 2011، وأيضاً فوز عبده خال بنفس الجائزة عام 2010.

أميمة الخميس

تسلمت أميمة الخميس الجائزة من عميد الجامعة الأمريكية بالقاهرة دكتور إيهاب عبد الرحمن، وقد تم اختيار الفائزة من قبل أعضاء لجنة التحكيم، د. تحية عبد الناصر، ود. شيرين أبو النجا، ود. منى طلبة، ود. همفري ديفيس، ود. رشيد العناني، وقد حضر حفل توزيع الجائزة الذي أقيم في القاعة الشرقية بحرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ميدان التحرير، العديد من الكتاب والشخصيات البارزة في مجال الثقافة.
ماذا قالت لجنة التحكيم عن رواية الخميس؟
وعلق أعضاء لجنة التحكيم على الرواية الفائزة بقولهم إنّ رواية "مسرى الغرانيق في مدن العقيق"، رواية جادة تتناول الزمن الحالي من خلال التاريخ، حيث "تأخذ الرواية شكل رحلة من الجزيرة العربية شمالاً وغرباً إلى الأندلس عبر المدن الكبرى في العالم العربي في القرن الحادي عشر أثناء الحكم العباسي في بغداد، الفاطمي في القاهرة، والفصائل المقاتلة في الحكم الإسلامي في إسبانيا".

لجنة تحكيم الجائزة: تمكنت الكاتبة السعودية أميمة الخميس من الإمساك بجوهر التنوع الثقافي والديني في العالم العربي

وأكدت اللجنة أنّ لغة أميمة الخميس "تتميز بعذوبة، ويضفي النص على مدن العقيق المعرفة النادرة الثمينة... تمكنت الكاتبة السعودية أميمة الخميس من الإمساك بجوهر التنوع الثقافي والديني في العالم العربي، تحديداً فيما بين عامي 402 هجري، و405 هجري، وبالنسبة إلى القارئ الغربي، تثير الخلافات المطروحة حول مسائل قبول أو رفض العقلانية الكثير من المألوف في تاريخه".
يذكر أنّ أميمة الخميس، من مواليد مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، في عام 1966، حصلت على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الملك سعود، ودبلوم اللغة الإنجليزية من جامعة واشنطن، وبدأت حياتها المهنية في مجال التدريس، كما بدأت النشر في سن مبكرة، حيث نشرت روايات ومجموعات قصصية، بالإضافة إلى مقالات الرأي وأدب الأطفال، وتمت ترجمة أعمالها إلى الإنجليزية، والإيطالية، ولغات أخرى، ورشحت روايتها الثانية "الوارفة، للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" عام 2010.
مسرى الغرانيق
تحكي رواية "مسرى الغرانيق في مدن العقيق" قصة مزيد الحنفي، بائع كتب يرحل من شبه الجزيرة إلى بغداد، القدس، القاهرة، والقيروان، ثم يستقر في الأندلس في القرن الحادي عشر. تبدأ الرواية بمزيد الحنفي الخطاط الذي يتولى مهمة نشر الكتب في المدن العربية، من بغداد إلى القدس، "مدينة الأنبياء"، ومصر الفاطمية، وتنتهي في سجون الأندلس. في كل مدينة يقصدها، ينبهر بحضارتها وتنتابه الريبة في مناخ تحرق فيه الكتب والمكتبات، ويرحل منها، تنتهي مغامراته بالرحيل والسفر إلى مدينة أخرى في طريقه من جزيرة العرب إلى الأندلس.

تعكس الرواية تعاطفاً كبيراً مع الاتجاهات الإنسانية في الفكر العربي، والنفور من التفسيرات الاستبدادية للدين

تستوحي الرواية حضارة عربية غنية وتجسد الفكر الذي ميز العصر الذهبي العربي. وتقع الرواية في مدن عديدة، وتصفها وتجسد تاريخها الغني والمتوتر: من القلق في بغداد وحرق الكنائس في القدس، والأزقة المتوترة في القاهرة، والصراع على الحكم في إسبانيا.

ويشير الدكتور رشيد العناني إلى أنّ الرواية "تأخذ شكل رحلة من الجزيرة العربية عبر المدن الكبرى في العالم العربي في القرن الحادي عشر في أثناء الحكم العباسي في بغداد، الفاطمي في القاهرة، والفصائل المقاتلة في الحكم الإسلامي في إسبانيا، ومع ذلك فهي رحلة فكرة أكثر من كونها جغرافية، تهتم بتصوير القضايا الثقافية، خاصة الدينية، وأثرها على تطور البطل – الرواي - .

غلاف رواية "مسرى الغرانيق في مدن العقيق"

 تعكس الرواية تعاطفاً كبيراً مع الاتجاهات الإنسانية في الفكر العربي، خاصة المعتزلة، والنفور من التفسيرات الاستبدادية الصارمة للدين. إنّ رؤيتها المتسامحة المتحررة، على الرغم من أنها تقع في القرن الحادي عشر، لها امتدادات واضحة للتطرف والتعصب الديني في الحاضر".
كبيرنا الذي علمنا السرد
وفي كلمتها أمام لجنة تحكيم الجائزة بالجامعة الأمريكية، قالت الخميس: "قرأت رواية أولاد حارتنا في عمر مبكرة نوعاً ما، وبين صفحاتها سيطر عليّ هاجسان، الأول: لماذا لا يردّ الجبلاوي على تضرعات أهل حارته؟! أما الثاني: ما الصورة الذهنية لأميمة زوجة أدهم الجبلاوي، وكأن التماهي بين اسمينا استدرجني لأصبح جزءاً من تلك الحكاية الكونية الباذخة".

أميمة الخميس: لا أزعم بأنني دخلت أرض السرد من بواباته الشاسعة، لكن في بداياتي الأولى كنت مفتونة باللغة

وأردفت الخميس: "آنذاك كنت أطالع الرواية مأخوذة بسحر الحكاية ومتعة الحدوته، لم يكن سني الباكر يطلب أكثر من هذا لينظم فوضى العالم من حولي ويجلو معمّياته، لكن لاحقاً عندما بدأت تتسع جماليات الرواية وتثقل وتشتبك مع أسئلة العالم الوجودية والفلسفية بت أطلب المزيد من الرواية، وظل نجيب محفوظ محفوظاً فوق قائمة مطالعاتي سواء في مرحلته الواقعية، انتقالاً إلى أعماله الفلسفية الوجودية، وصولاً إلى تجليات الصوفية التي ظهرت في أعماله الأخيرة".
واستعادت الخميس بداياتها مع عالم السرد: "لا أزعم بأنني دخلت أرض السرد من بواباته الشاسعة، لكن في بداياتي الأولى كنت مفتونة باللغة، لربما اختار نجم سعدي أن أولد وحولي على مد النظر أحرف ومفردات، ويتبرعم الوعي على الجدران التي ترصف فيها الكتب من الأرض حتى السقف، ونكهة الأمسيات التي كان يقضيها أبي وأمي تحت شجرة ياسمين في الحديقة المنزلية، وهما منهمكان في مراجعة كتاب، حيث والدي يقرأ وأمي تدوّن، أو أبي يقرأ وأمي تراجع، أمي تلك الكنعانية الفلسطينية الوضيئة، التي أفضت إلى قلب نجد، ودخلت عباءة رجل يكاد يكابد حلماً كبيراً فشاطرته بعضاً منه".

اقرأ المزيد...

الوسوم: