أيّ آفاق لعلاقات مسقط بعد زيارة السلطان هيثم للسعودية؟

أيّ آفاق لعلاقات مسقط بعد زيارة السلطان هيثم للسعودية؟

مشاهدة

15/07/2021

اعتُبرت أول زيارة دولية لسلطان عُمان هيثم بن طارق إلى المملكة العربية السعودية هذا الأسبوع إشارة غير مفاجئة إلى أهمية العلاقات الخليجية لمسقط، بحسب تحليل نشره أول من أمس "منتدى الخليج الدولي"، ومقره واشنطن.

فعلى الرغم من اتخاذ موقف محايد من معظم أزمات المنطقة، ولا سيما التوتر المستمر مع إيران الذي شاركت فيه معظم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فقد أعطت مسقط دائماً الأولوية للعلاقات السياسية والاقتصادية مع جيرانها العرب.

ويشير المنتدى إلى أنّ التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها عُمان مؤخراً زادت من أهمية العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي. فحاجة عُمان للاستثمار الأجنبي ولقطاع خاص نشط لخلق فرص العمل وحل معضلة المالية يجعلان القروض والتعاون الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر أمراً ضرورياً لاستقرارها.

الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يستقبل السلطان هيثم بن طارق

بين عامي 2014 و 2020، قفز الدين الحكومي العُماني من 5٪ إلى 80٪، مما خلق مشكلة مالية خطيرة في مسقط. وتأتي الزيارة بعد أسابيع قليلة من احتجاجات محافظة صحار العمانية بسبب بطالة الشباب. استجابت الحكومة العمانية من خلال خلق المزيد من فرص العمل في القطاع العام، لكن السلطات العمانية تدرك أنّ هذا ليس حلاً طويل الأجل وأنّ البلاد بحاجة إلى قطاع خاص أكثر نشاطاً واستثمارات محلية وأجنبية لتقليل الاعتماد على القطاع العام، وتعزيز تنويع عائداتها.

على الرغم من اتخاذ موقف محايد من معظم أزمات المنطقة، فقد أعطت مسقط دائماً الأولوية للعلاقات السياسية والاقتصادية مع جيرانها العرب

ويضيف تحليل "منتدى الخليج الدولي" بأنه مثل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، تأثر الاقتصاد العماني بشكل خطير بـ COVID-19، لكن السلطنة كان لها نتائج أسوأ بسبب ديونها الموجودة مسبقاً. كانت إحدى أحدث السياسات لمعالجة المشكلات المالية هي إدخال ضريبة القيمة المضافة على مستوى البلاد في 16 نيسان (أبريل) 2021. وليست السلطنة هي الدولة الخليجية الوحيدة في ذلك.

الدقم

كانت القضايا الاقتصادية في الصدارة خلال زيارة السلطان هيثم بن طارق للمملكة، حيث تضغط الدولتان بقوة لزيادة عائداتهما غير النفطية. أيضاً، ستستكشف الدولتان إمكانيات التكامل الاقتصادي وأي فائدة من موقع عُمان الآمن نسبياً لتأمين صادرات النفط من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والعراق.

في السنوات الأخيرة، تعرضت ناقلات النفط السعودية لهجمات من الحوثيين في البحر الأحمر، ويمكن للموانئ العُمانية أن تلعب دوراً في الحد من هذا الخطر، سواء الآن أو في المستقبل. ستكون إمكانية إحياء خط أنابيب الدقم موضوعاً مهماً للتعاون بين الجانبين، بحسب تحليل المنتدى. لقد تم تصور المشروع خلال الحرب الإيرانية العراقية، عندما كانت دول مجلس التعاون الخليجي تبحث عن وجهة ميناء من شأنها تأمين صادراتها النفطية بعيداً عن التوتر العنيف في الخليج، وهو الخطر الذي أعاد الحوثيون في اليمن إحياءه.

يطل ميناء الدقم على بحر العرب ويقع على طول الساحل الجنوبي لسلطنة عمان، بعيداً عن بؤر التوتر المحتملة في الخليج والبحر الأحمر. كما تقوم عمان ببناء منطقة صناعية بمليارات الدولارات في الدقم.

كانت زيارة السعودية هي أول رحلة للسلطان هيثم إلى الخارج منذ توليه السلطة في كانون الثاني الماضي

كما قاد السلطان هيثم جهود التنويع الاقتصادي للحكومة في عهد ابن عمه الراحل السلطان قابوس، لذلك فهو يتفهم الحاجة إلى جذب المستثمرين والدور الذي يمكن أن تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الاستثمارات. في خطة التنويع الوطنية لعام 2040 في عمان، تعتمد السلطنة على موقعها واستقرارها النسبي لجذب الاستثمار من جيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي.

في السنوات الأخيرة، تعرضت ناقلات النفط السعودية لهجمات من الحوثيين في البحر الأحمر، ويمكن للموانئ العُمانية أن تلعب دوراً في الحد من هذا الخطر، سواء الآن أو في المستقبل

إنّ توسعة ميناء الدقم، وثروة الصيد الغنية بالمنطقة، وإنشاء منطقة صناعية في المنطقة -استثمر السعوديون فيها 210 ملايين دولار بحلول عام 2018- تهدف إلى جذب المستثمرين الأجانب وتحويل الميناء إلى مركز للشحن البحري. قد يكون هذا، بحسب تحليل المنتدى، موضع اهتمام السعوديين؛ لأنهم يهدفون أيضاً إلى تنويع عائداتهم وتعزيز علاقتهم مع مسقط المحايدة سياسياً. كما سيزداد الاستثمار والتجارة بين عمان والسعودية عند الانتهاء من الطريق البري الجديد الذي يربط المملكة بالسلطنة.

 إيران واليمن  

وأضاف "منتدى الخليج الدولي" أنّ موقف عُمان المحايد في المنطقة، واستعدادها للتواصل مع إيران خلال فترات التوترات الإيرانية السعودية، أزعج الرياض وكبح الاستثمارات السعودية في عُمان. ومع ذلك، بعد تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة وجهود الرياض لتسوية الصراع اليمني، يمكن أن تكون علاقة عمان الودية مع إيران والحوثيين مفيدة للسعوديين. وبينما تعيد الرياض وطهران فتح قنوات الحوار في بغداد، يمكن للبلدين استخدام عُمان كموقع آخر للحوار، حيث أصبح العراق أكثر انشغالاً بالانتخابات المقبلة ونزع فتيل سلسلة الهجمات المتصاعدة بين القوات الأمريكية والميليشيات المدعومة من إيران. ويقول المنتدى: إذا أصبحت المحادثات السعودية الإيرانية في بغداد غير ملائمة سياسياً، ستكون عُمان مكاناً طبيعياً لإجراء مفاوضات المتابعة، حيث أثبت العمانيون تاريخياً أنهم وسطاء ناجحون في صراعات إقليمية أخرى. وكمثال على ذلك، تلعب عُمان دوراً رائداً في الوساطة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين، أقرب حلفاء إيران في اليمن. ودعمت عُمان المبادرة التي قادها المبعوث الخاص للأمم المتحدة المنتهية ولايته مارتن غريفيث. وهذا يجعل دور السلطنة في حرب اليمن دورًا حيويًا للسعوديين.

استعداد عُمان للعمل كوسيط محايد في اليمن، وقدرتها على بناء النوايا الحسنة من جميع الأطراف، تُعَدُّ سمات قيمة يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة للرياض

في حين أنّ المفاوضات في اليمن لم تثمر بعد، فإنّ استعداد عُمان للعمل كوسيط محايد، وقدرتها على بناء النوايا الحسنة من جميع الأطراف، تُعَدُّ سمات قيمة يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة للرياض.

ويختم المنتدى بالقول: الآثار الجيوإستراتيجية للزيارة السلطانية للمملكة عميقة أيضاً؛ إذا نجح مشروع ميناء الدقم وتم ربطه بحقول النفط السعودية عبر خط أنابيب، فسيتم ضمان استقرار شحنات النفط، ولهذا دوره في مستقبل الخليج.

الصفحة الرئيسية