إحداها نعيشها اليوم.. تعرف إلى أبرز 6 أزمات اقتصادية هزت العالم

إحداها نعيشها اليوم.. تعرف إلى أبرز 6 أزمات اقتصادية هزت العالم

مشاهدة

26/01/2021

تسبّبت جائحة فيروس كورونا منذ ظهوره مطلع العام الماضي في مدينة ووهان الصينية، بتوجيه ضربة قوية للاقتصاد العالمي؛ ففي غضون 12 شهراً شلّ الفيروس المستجد الاقتصاد العالمي واجتاح المجتمعات وحجر نحو 4 مليار إنسان في منازلهم، كما التهمت تأثيرات الجائحة الاقتصادية رصيد أعوام من النمو العالمي، بعد أن أدخلت العالم في أسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن خسارة الملايين لوظائفهم.

استمر الكساد الكبير 10 أعوام تقريباً، وأسفر عن خسارة هائلة في الدخل ورفع معدلات البطالة إلى أرقام قياسية، وتسبب بانخفاض معدلات الإنتاج، خاصة في الدول الصناعية

 وأشارت توقعات صندوق النقد الدولي إلى انكماش اقتصادي عالمي مُقدّر كمتوسط عند 4.9 بالمئة لعام 2020، فيما يعاود الارتفاع في عام 2021 بحدود 5.6 بالمئة، وبالرغم من أنّ النمو يبدو إيجابياً إلّا أنّه يبقى أقل بـ 6 نقاط مئوية عن مستويات كانت ستُسجَل لولا جائحة كورونا.

خسائر في بورصة طوكيو بسبب كورونا - 10 مارس 2020

 أمّا حجم خسائر الاقتصاد الكلّي؛ فارتفعت من 7 تريليون دولار مقدرة سابقاً إلى حدود 12 تريليون دولار، بحسب ناصر زهير، الباحث في مركز جنيف للدراسات السياسية والاستراتيجية؛ فتأثير الوباء سلبي أكثر ممّا كان متوقعاً، فيما تضرّرت قطاعات رئيسة بشدة، كقطاع السياحة والطيران، التي أصبحت تواجه الإفلاس.

 العالم خسر 255 مليون وظيفة في 2020

 الهزة التي تلقتها القطاعات الاقتصادية حول العالم، انعكست بطبيعة الحال على نسب البطالة والفقر التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال العام 2020؛ إذ تشير إحصاءات منظمة العمل الدولية إلى خسارة ما يعادل 255 مليون وظيفة عام 2020.

منظمة العمل الدولية: خسر العالم خلال العام الماضي 8.8 بالمئة من ساعات العمل في العالم، وهو ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل

 وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السابع المخصص لآثار الوباء على عالم الأعمال إنّه في عام 2020 "تمت خسارة 8.8 بالمئة من ساعات العمل في العالم، وهو ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل".

 ووفق المنظمة ذاتها؛ فإنّ ساعات العمل الضائعة العام الماضي قلّصت دخل العمالة العالمي بنسبة 8.3 بالمئة، ما يُمثّل انخفاضاً بنحو 3.7 تريليون دولار أو 4.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

ارتفعت خسائر الاقتصاد الكلي من 7 تريليون دولار مقدرة سابقاً إلى حدود 12 تريليون دولار

 ورغم أنّ ظهور العديد من اللقاحات الآمنة والفعالة ضد كوفيد-19 أثار الكثير من الآمال في أنّ العالم سيتمكن قريباً من كبح جماح الوباء وعودة الحياة إلى سابق عهدها، إلّا أنّ المنظمة حذّرت من أنّ احتمالات انتعاش سوق العمل العالمي هذا العام "بطيئة وغير منتظمة وغير مؤكدة".

اقرأ أيضاً: معركة إفقار الشعوب: هشاشة المجتمعات وتدهور الاقتصاد العام

 وتُعيد الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم إلى الأذهان أزمات اقتصادية كبرى عصفت باقتصاديات العالم سابقاً، سيما الكساد الكبير في عام 1929 وعام 2007، حين احتاجت الاقتصادات العالمية إلى أعوام من أجل التعافي.

 وفيما يلي 5 من أكبر وأخطر الأزمات الاقتصادية العالمية، كما أوردتها الموسوعة البريطانية "بريتانيكا":

 أزمة الائتمان عام 1772

 بدأت هذه الأزمة في لندن وانتشرت في عموم أوروبا، وذلك عندما كونت بريطانيا ثروة هائلة من خلال ممتلكاتها الاستعمارية وتجارتها في فترة 1760

 بدأت هذه الأزمة في لندن وانتشرت في عموم أوروبا.

 وخلقت هذه الثروة حالة من الإفراط في التفاؤل، أفضت إلى التوسع الائتماني السريع من قبل العديد من البنوك البريطانية، لينتهي هذا التفاؤل بشكل مفاجئ في 8 حزيران (يونيو) 1772، عندما فر ألكساندر فورديس، أحد شركاء البنك البريطاني "Neal, James, Fordyce and Down"  إلى فرنسا، هرباً من سداد ديونه.

اقرأ أيضاً: حين تكون المصاعب الاقتصادية أشد وطأة على السوريين من كورونا

 بعدها، انتشرت أنباء الهروب وعمّت حالة من الفزع في إنكلترا، حيث بدأ الدائنون في تشكيل طوابير طويلة أمام البنوك البريطانية للمطالبة بسحوبات نقدية فورية، وقد انتقلت الحالة إلى كل من اسكتلندا وهولندا، ودول أوروبية أخرى.

 ويرى بعض المؤرخين أنّ التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة كانت أحد أهم الأسباب في تظاهرات حفل شاي بوسطن، التي أدت في النهاية إلى استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا.

 الكساد الكبير 1929 - 1939

 تعتبر هذه الأزمة هي الأسوأ خلال القرن العشرين، ويعتقد أنّها بدأت عندما انهارت سوق الأسهم الأمريكية في عام 1929، ولاحقاً تفاقم الأمر بسبب السياسات الاقتصادية الفقيرة للإدارة الأمريكية آنذاك.

صف من العاطلين عن العمل في نيويورك خلال فترة الكساد الكبير - 24 نوفمبر 1933

 استمر الكساد 10 أعوام تقريباً، وأسفر عن خسارة هائلة في الدخل ورفع معدلات البطالة إلى أرقام قياسية، وتسبّب بانخفاض معدلات الإنتاج، خاصة في الدول الصناعية؛ إذ بلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة حوالي 25 بالمئة في ذروة الأزمة عام 1933.

 أزمة أسعار النفط 1973

 بدأت الأزمة عندما قرر أعضاء منظمة أوبك (خاصة من العرب)، الرد على قرار الولايات المتحدة بإرسال شحنات السلاح إلى إسرائيل خلال حرب 1973، التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل.

اقرأ أيضاً: أزمة الليرة التركية: كيف انعكست "مغامرات" أردوغان على اقتصاد أنقرة؟

 وقررت دول أوبك إعلان حظر النفط، ووقف صادراته إلى الولايات المتحدة وحلفائها، وقد أدى هذا إلى نقص كبير وارتفاع حاد في أسعار النفط، تبعته أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة والعديد من البلدان المتقدمة.

قررت دول أوبك إعلان حظر النفط

 وقد أدت هذه الأزمة إلى حدوث ركود اقتصادي وتضخم مرتفع للغاية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ونتيجة لذلك، سمى الاقتصاديون هذه الفترة باسم  "Stagflation"؛ أي الركود زائد التضخم.

 وقد استغرق الأمر عدة أعوام لينتعش الإنتاج ويتراجع التضخم إلى مستويات ما قبل الأزمة.

 الأزمة الآسيوية 1997

 بدأت الأزمة في تايلاند عام 1997، وسرعان ما انتشرت إلى باقي دول شرق آسيا وشركائها التجاريين.

 وأثارت تدفقات رؤوس الأموال المضاربة من البلدان المتقدمة إلى اقتصادات شرق آسيا أو مجموعة الدول التي تعرف بـ"النمور الآسيوية" مثل تايلاند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، حالة من التفاؤل، أدت إلى الإفراط في الائتمان، وتراكم الديون في اقتصادات هذه الدول.

 بدأت الأزمة في تايلاند عام 1997، وسرعان ما انتشرت إلى باقي دول شرق آسيا وشركائها التجاريين

وفي تموز (يوليو) 1997، اضطرت الحكومة التايلاندية إلى التخلي عن سعر صرف عملتها الثابت مقابل الدولار الأمريكي الذي حافظت عليه لفترة طويلة، بسبب قلة مصادر العملات الأجنبية.

وقد أدى هذا إلى اندلاع موجة فزع وسط الأسواق المالية الآسيوية، ما انعكس سريعاً على الاستثمارات الأجنبية التي تصل قيمتها مليارات الدولارات.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد في زمن كورونا: السياسات الذكية تصنع الفارق

ومع انتشار الذعر في الأسواق وتزايد قلق المستثمرين من حالات الإفلاس المحتملة لحكومات شرق آسيا، بدأت المخاوف من الانهيار المالي في جميع أنحاء العالم في الانتشار، وقد استغرق الأمر أعواماً للتعافي.

 الأزمة الاقتصادية 2007 - 2008

 أدت الأزمة الاقتصادية في 2007 إلى ركود كبير، يعتبر أشد أزمة اقتصادية منذ ركود عام 1929، وأحدث ركود 2007 دماراً في الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم.

خسائر في البورصة الأمريكية بسبب الكساد الكبير - 31 ديسمبر 2007

 وقد اندلعت الأزمة بسبب انهيار ما سميت وقتها بـ"الفقاعة العقارية" في الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار بنك "ليمان براذرز" الاستثماري في أيلول (سبتمبر) 2008، كما أنّ العديد من المؤسسات المالية العالمية كانت على شفا الانهيار.

 وتطلّب إنهاء الأزمة عمليات إنقاذ حكومية غير مسبوقة، واستغرق التعافي نحو 10 أعوام، بعدما خسر العالم ملايين الوظائف ومليارات الدولارات.

الصفحة الرئيسية