إخوان الجزائر يتلقون صفعة جديدة... ما أسباب الهزيمة التي لحقت بالجماعة في الانتخابات المحلية؟

إخوان الجزائر يتلقون صفعة جديدة... ما أسباب الهزيمة التي لحقت بالجماعة في الانتخابات المحلية؟

مشاهدة

01/12/2021

مُني تنظيم الإخوان المسلمين بهزيمة جديدة في الجزائر، بعد تذيله قائمة الأحزاب التي تصدّرت نتائج الانتخابات المحلية.

وقالت السلطات الانتخابية: إنّ "جبهة التحرير" تصدّرت نتائج انتخابات المحليات، وإنّ حركة "مجتمع السلم" الإخوانية تراجعت إلى المركز الـ5 .

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ارتباك في ليبيا وأكاذيب في تونس وخطاب فارغ في الجزائر‎

وأعلن رئيس الهيئة المشرفة على تنظيم ومراقبة الانتخابات محمد شرفي في مؤتمر صحفي عقد أول من أمس عن نتائج الانتخابات المحلية، التي شهدت تصدّر حزبي "جبهة التحرير" و"التجمع الوطني الديمقراطي" لأغلبية مقاعد المجالس الولائية والبلدية، وفق ما نقلت صحيفة الشروق الجزائرية.

ووفقاً للنتائج المعلن عنها، فقد حصل حزب "جبهة التحرير على (5978) مقعداً بلدياً"، يليه "التجمع الوطني الديمقراطي بـ(4584) مقعداً".

وحقق المستقلون مفاجأة بتربعهم على المركز الـ3 للمرّة الأولى في تاريخ الانتخابات الجزائرية، بحصولهم على (4430) مقعداً في البلديات.

أمّا "جبهة المستقبل"، فقد حققت نتيجة تاريخية في المركز الـ4، بعد فوزها بـ(3260) مقعداً.

انتكاسة إخوانية

في المقابل، سجلت التيارات الإخوانية نكسة انتخابية بخسارتها عدة مجالس بلدية وولائية مقارنة بانتخابات 2017.

وحصل "البناء الوطني" على (1848) مقعداً، يليه "حركة مجتمع السلم" بـ(1820) مقعداً في المجالس البلدية.

 

السلطات الانتخابية تعلن أنّ "جبهة التحرير" تصدّرت نتائج انتخابات المحليات، وأنّ حركة "مجتمع السلم" الإخوانية تراجعت إلى المركز الـ5

وعن نتائج انتخابات المجالس الولائية، فقد تصدّرت أيضاً "جبهة التحرير الوطني بـ(471) مقعداً، ثمّ المستقلون بـ(434) مقعداً، وثالثاً التجمع الديمقراطي بـ(366) مقعداً، وجبهة المستقبل بـ(304) مقاعد.

وتراجعت جماعة الإخوان في خسارة تاريخية أيضاً، فقد حصلت "حركة مجتمع السلم" على (239) مقعداً، ثمّ حركة البناء الوطني على (230) مقعداً.   

من جانب آخر، أعلن شرفي أنّ نسبة المشاركة النهائية في انتخابات المجالس البلدية بلغت 36.58 بالمائة، تمثل (7) ملايين و(514) ألفاً و(422)، وتمّ إلغاء أزيد من مليون صوت.

وفي انتخابات المجالس الولائية وصلت نسبة المشاركة إلى 34.76 بالمائة، بما يمثل (6) ملايين و(902) ألفاً و(222)، مع إلغاء أزيد من مليون صوت أيضاً.

وأعلنت الجزائر إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية والولائية، السبت الماضي عند الساعة الـ7 مساءً بالتوقيت المحلي، من دون الحاجة إلى تمديد عمليات الاقتراع.

وفي سياق متصل، اعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنّ الانتخابات المحلية هي آخر خطوة في عملية تجديد الحياة السياسية بعد الإطاحة ببوتفليقة، وذلك في أعقاب إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية. 

ما أسباب سقوط الإخوان؟

وعن أسباب الهزيمة التي لحقت بالإخوان في الانتخابات، قال خبيران جزائريان: إنّ هناك (5) عوامل أدّت إلى سقوطهم؛ أبرزها: "انتهاء العمل بنظام المحاصصة السرّي" الذي كانت الجماعة من أكثر المستفيدين منه طوال (3) عقود كاملة.

 

عبد المجيد تبون يعتبر أنّ الانتخابات المحلية هي آخر خطوة في عملية تجديد الحياة السياسية بعد الإطاحة ببوتفليقة

وأضاف الخبيران اللذان نقلت عنهما العين الاخبارية أنّ "الخطاب التهريجي" خلال الحملات الانتخابية قد عاد بالأثر العكسي عليهم، و"الانتهازية"، في إشارة إلى "هروب كوادرهم إلى قوائم أخرى، أو استقطاب تيارات إخوانية لكوادر بديلة تبحث عن المناصب".

بالإضافة إلى توقيف السلطات الجزائرية منح الدعم المالي للأحزاب والتيارات في الانتخابات.

علاوة على عنصر "عدم انتشار جماعة الإخوان محلياً"، والذي يُعدّ أحد أكبر العوامل التي تكشفت في انتخابات هذا العام، وأيضاً قدرة المستقلين على أن يكونوا "البديل المقنع".

اقرأ أيضاً: ما حقيقة منع أغاني الشاب خالد في الجزائر؟

من جانبه، فسّر الأكاديمي الدكتور قادري حسين تراجع جماعة الإخوان في الانتخابات المحلية، وحصر ذلك في جملة من الأسباب؛ أبرزها "إنهاء العمل بنظام المحاصصة السرّي" المعروف بـ"نظام الكوتا".

وأوضح ذلك عندما قال: "يبدو أنّ النظام السابق كان يقسم الكعكة على بعض الأحزاب والتيارات، ومن أسباب تراجع الإسلاميين (الإخوان)، وخاصّة حركة مجتمع السلم (الإخوانية)، توقف العمل بنظام الحصص، فقد كان لهم دور وظيفي معيّن، رغم أنّهم كان يتباكون دائماً، ويزعمون سرقة أصواتهم".

وأكد أنّ التيار الإخواني في الجزائر "غير مهيكل، كما في كثير من الدول، والانتخابات الأخيرة أثبتت وجود أزمة كوادر بهذا التيار، وقد شهدنا هروب كثير منهم نحو قوائم مستقلة".

 

خبيران يرجعان أسباب هزيمة الإخوان إلى انتهاء العمل بالمحاصصة، والخطاب التهريجي والانتهازية، وتوقف الدعم المالي للأحزاب في الانتخابات، وعدم انتشار الجماعة محلياً

وعن الخطاب الإخواني في الانتخابات، نبّه الدكتور قادري إلى أنّه من مفارقات الانتخابات الجزائرية أنّ "ذلك الخطاب هو نفسه الذي كان مستعملاً في عهد النظام السابق، وأزمتهم في كوادرهم"، في إشارة إلى عدم قدرتهم على استقطاب عناصر  على قناعة بتوجّههم الإخواني.

بدوره، أكد المحلل السياسي والخبير القانوني الدكتور عامر رخيلة على أنّ "عدم امتلاك الإسلاميين (الإخوان) لقاعدة شعبية كان من أبرز أسباب تراجعهم في الانتخابات".

اقرأ أيضاً: الأديب الجزائري أشرف مسعي لـ "حفريات": نعاني من داء الأيديولوجيّات

وأشار إلى سبب آخر لتراجع ما يُعرف بـ"حركة مجتمع السلم" الإخوانية، وذكر أنّ ذلك يعود أيضاً "إلى أنّ الإمكانيات التي كانت تُسخّر من طرف الدولة في الانتخابات، ومنحها الأموال، لم تعد موجودة، وهذا له انعكاسات".

وأشار كذلك إلى الخطاب الإخواني الدارج في الانتخابات، الذي وصفه بـ"الهزلي والتهريجي، والذي لم يتغيّر رغم التغيرات التي حصلت في الجزائر".

 

قادري: التيار الإخواني في الجزائر غير مهيكل، كما في كثير من الدول، والانتخابات الأخيرة أثبتت وجود أزمة كوادر

يُشار إلى أنّ الجزائر شهدت في حزيران (يونيو) الماضي انتخابات تشريعية، فاقت نسبة المُشاركة فيها الـ 30 بالمائةبعد أن تمّ تمديد فترة الاقتراع.

ووفقاً لوكالة سبوتنيك، شهدت الانتخابات حصول "جبهة التحرير الوطني" على (98) مقعداً، من أصل (407)، وفازت قوائم المستقلين بـ (84) مقعداً، وحازت "حركة مجتمع السلم الاخوانية" على (65) مقعداً، و"التجمّع الوطني الديمقراطي" على (58) مقعداً.



الصفحة الرئيسية