إسرائيل تستهدف في غزة ودمشق قيادات الجهاد الإسلامي

بعد أن خلد سكان قطاع غزة إلى نومهم، بعد أدائهم صلاة فجر اليوم، الثلاثاء، باغتتهم الصواريخ الإسرائيلية، فقضّت مضاجعهم، معلنة بدء جريمة جديدة، ومسلسل جديد من العدوان؛ حيث استهدفت منزل القائد في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، هو وزوجته، في منزله المتواجد في منطقة كثافة سكانية، في حيّ الشجاعية، شرق مدينة غزة.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تغتال أبو العطا.. والحركات الإسلامية في غزة تتوعّد بالرد
وجاءت عملية غزة متزامنة مع عملية في العاصمة السورية دمشق، قُتل فيها، شخصان، بينهما ابن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكرم العجوري، في قصف استهدف منزله في دمشق الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

توعّدت فصائل المقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالردّ على اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا وبأنّ "الجريمة لن تمرّ دون عقاب"

واتهمت "سانا" إسرائيل بالوقوف وراء هجوم دمشق الذي تم بثلاثة صواريخ أصاب اثنان منها منزل العجوري في منطقة المزة، ما أسفر عن "استشهاد ابنه معاذ إضافة لشخص آخر، وإصابة 10 آخرين بينهم ابنته بتول".
وفي الآونة الأخيرة، ذُكر اسم الشهيد، أبو العطا، مراراً وتكراراً، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتمّ التحريض عليه بشكل مباشر، فعادوا إلى سياسة الاغتيال، ليقصفوا منزله بشكل مباشر.
وتوعّدت فصائل المقاومة الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي بالردّ على اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا، قائلة: إنّ "الجريمة لن تمرّ دون عقاب".
وقصفت سرايا القدس وفصائل المقاومة، اليوم الثلاثاء، مدينة "تل أبيب" ومستوطنات غلاف غزة، بعشرات الصواريخ، ردّاً على اغتيال أبو العطا؛ كما تمّ إعلان الاستنفار العام في عناصر المقاومة الفلسطينية
بهاء أبو العطا

تصدير الأزمات
وتعليقاً على حادثة الاغتيال، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، عاهد فروانة، لـ "حفريات" إنّ "دولة الاحتلال أكبر عابث في الساحة الفلسطينية، فمع أيّ تقارب فلسطيني لتجاوز حالة الانقسام، نشاهد التدخّل من إسرائيل؛ في عمليات اغتيال واستهداف وتصعيد، فاغتيال الشهيد بهاء أبو العطا، إلى جانب تصدير الملف الأمني، وتهرّب نتنياهو من أزماته، يأتي للعبث في الحالة الفلسطينية من جديد خاصة مع الأجواء الإيجابية في الموافقة على إجراء الانتخابات".
ويضيف أنّ الاحتلال الإسرائيلي يُحمّل الشهيد أبو العطا منذ فترة طويلة مسؤولية إطلاق القذائف الصاروخية تجاه مستوطنات غلاف غزة، "خاصة استهداف المؤتمر الانتخابي لنتنياهو في مدينة أسدود، قبل الانتخابات الإسرائيلية الماضية".
تصعيد كبير
ما حدث، في نظر فروانة، تصعيد كبير من جانب دولة الاحتلال، "ويدفع مجريات الأحداث إلى سيناريو ربّما يتدحرج لأكثر من مجرد تصعيد، كما شهدنا خلال العامين الماضيَين، وهذا يعتمد على حجم الفعل وردّ الفعل من دولة الاحتلال، وحركة الجهاد الإسلامي، وأيضاً مشاركة فصائل أخرى مع الجهاد، إضافة إلى تدخّل الوسطاء".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تتّهم ترامب بخيانة الأكراد وتخشى من مصير مماثل
ويشير إلى أنّ "نتنياهو صدّر الملف الأمني حتى يضغط على جانتس، ليكون رئيس الوزراء الأول في تشكيل الحكومة في حالة التناوب"، مبيناً أنّه بذلك يتهرب من ملفات الفساد، إلى جانب اقتراب إعلان توجيه لوائح اتهام ضدّه في قضايا الفساد.
ويبيّن فروانة أنّ هناك تشابهاً كبيراً بين اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا، والشهيد أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب القسام، عام 2012، في الشهر نفسه، وبعد تسليط الأضواء عليهما بشكل كبير، واتهامهما بالمسؤولية عن الصواريخ والعمليات الفدائية.
ابن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكرم العجوري

هل ترد الفصائل؟
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي؛ أنّه من الصعب أن تقبل حركة الجهاد الإسلامي بتهدئة سريعة، خاصة أنّها تعرضت لضربة قوية، باغتيال أبو العطا، واستهداف عضو مكتبها السياسي أكرم العجوري، لكنّ كلّ ذلك مرتبط بحجم التدخلات والضغوطات، ومدى مشاركة باقي الفصائل الفلسطينية في الردّ على الاغتيال.

اقرأ أيضاً: هل تدرك حماس حقاً أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تنقطع يوماً؟‎
وقبل اغتيال أبو العطا بساعات، قُتل شخصان، بينهما ابن القيادي العجوري، في قصف استهدف منزله في دمشق اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
واستبعد فروانة أن يكون هذا التصعيد أوسع من حرب 2014، خاصة أنّ الاحتلال والفصائل الفلسطينية لا يريدون الانجرار إلى ذلك، وأنّ هذا، بالطبع، مرتبط بتطورات الميدان، وحجم الردّ والوسائل المستخدمة، والميدان قد يخرج عن السيطرة إن لم تنجح الوساطات.
ويؤكّد أنّ الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال اغتيال بهاء أبو العطا، ومحاولة اغتيال أكرم العجوري في دمشق، أراد توجيه رسائل للفصائل الفلسطينية؛ بأنّه سيستهدفهم في كافة أماكن تواجدهم، ويعمل على التدليل بأنّ قادة المقاومة مرتبطون بسوريا وإيران، حتى يخلق أجواء بأنّ قرارهم مرتبط بهاتين الدولتين، وليس مستقلاً، كما يدّعون.
احتمالات مواجهة عسكرية
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، في حديثه لـ "حفريات" إنّ "الاحتلال خدع فصائل المقاومة الفلسطينية، وأرسل لها عدة رسائل بأنّه غير معني بالحرب، ولن يذهب باتجاه تصعيد في الفترة الحالية، لكنّه أقدم على اغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، وهذا مؤشر طبيعي على حدوث مواجهة عسكرية كبيرة بين الجانبين".

خبير في الشأن الإسرائيلي: من الصعب أن تقبل حركة الجهاد الإسلامي بتهدئة سريعة خاصة أنّها تعرضت لضربة قوية

ويضيف: "عمل الاحتلال الإسرائيلي على تهيئة اغتيال أبو العطا منذ فترة طويلة، بعد اتهامه بأنّه المسؤول الأول عن إطلاق الصواريخ، وأنّه العقل المدبّر لها، وأنّه، كما أشارت التقارير العبرية، أحد أهم الذين يتسببون في عدم الاستقرار في قطاع غزة، وأنّه المسؤول عن كسر التهدئة عدة مرات، فهذا الاغتيال كان مفاجئاً في ظلّ الهدوء السائد على طرفَي الحدود".
وتوقع عطا الله أن تتدحرج الأمور إلى "موجة كبيرة من التصعيد، ليست كالموجات القصيرة؛ فهي قد تشبه الحرب، فـ "إسرائيل" عادت إلى سياسة الاغتيالات، التي كانت تنادي بها، وتلك السياسة هي سبب بعض الحروب التي اندلعت في غزة، كما حدث في حرب عام 2012، عندما تمّ اغتيال القيادي في كتائب القسام، أحمد الجعبري".
عمل الاحتلال الإسرائيلي على تهيئة اغتيال أبو العطا منذ فترة طويلة

تغيير السياسة الإسرائيلية
ويوضح عطا الله: "تلك العملية تمّ التخطيط لها جيداً، وبصلاحيات كاملة من مجلس الوزراء، ومن كافة الأحزاب الإسرائيلية، وتعكس تغيير السياسة الإسرائيلية، وذهاب "إسرائيل" إلى وضع تقرّر فيه إنهاء التهدئة على طرفَي الحدود بين الجانبين".
ويردف: "نتحدّث عن تصعيد كبير هذه الفترة؛ لأنّ الاحتلال الإسرائيلي تجاوز الحدود المفهومة للتصعيد، ففي كلّ مرة يتمّ استهداف مواقع عسكرية أو أراضٍ فارغة، لكن بعد اغتيال قائد مثل أبو العطا، فسيكون من الصعب ضبط عناصر الجهاد الإسلامي، وأيضاً يحرج الفصائل، فهم أمام جولة لا يستطيع الوسطاء التدخّل لإيقافها؛ فالأمر صعب، لأنّ الاحتلال ضرب غزة ودمشق.
وتوقّع عطا الله عدم نجاح أيّة وساطة لاحتواء الموقف؛ لأنّه من الصعب ضبط حركة الجهاد الإسلامي، كما حماس، فالأخيرة أكثر ليونة مع الوسطاء.
وختم حديثه  بأنّ "الاحتلال الإسرائيلي، عندما أقدم على هذه الخطوة، كان يدرك تماماً أنّه لا يمكن إيقاف التصعيد بشكل سريع، كما السابق، فالمناخات مختلفة في هذا التصعيد؛ فطبيعة الاغتيال تحتّم الردّ".

الأقسام: