إسرائيل تلهب التوتر وتساوي بين حزب الله ولبنان

لبنان

إسرائيل تلهب التوتر وتساوي بين حزب الله ولبنان

مشاهدة

08/05/2018

عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية اللبنانية، التي أظهرت تقدماً لحزب الله وحلفائه، كتب وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أمس، على حسابه على "تويتر" أنّ "حزب الله يساوي لبنان"، متابعاً: "دولة إسرائيل لن تفرق بين دولة لبنان ذات السيادة وبين حزب الله وستعتبر لبنان مسؤولاً عن أي عمل داخل أراضيه".

وقال بينيت، العضو في مجلس الوزراء الأمني المصغر، إنّ "مكاسب حزب الله في الانتخابات اللبنانية تظهر أنه لا فرق بين الدولة والحزب المدعوم من إيران".

وتعكس هذه التصريحات، حمّى الصراع بين إسرائيل وحزب الله، والذي أضحت الساحة السورية ميدانه.

ثمة مخاوف من الوجود الميداني، لميلشيات حزب الله في دمشق والتطوير النوعي لتسليح عناصرها من قبل إيران

وإزاء تصاعد التوتر، بين إسرائيل وحزب الله؛ الذي يعد أحد الفاعلين الرئيسيين، في الحرب السورية إلى جانب نظام "الأسد"، مدعوماً بآلاف المقاتلين؛ تنبعث مخاوف من الوجود الميداني، لميلشيات حزب الله، في دمشق، والتطوير النوعي لتسليح عناصرها، من قبل الدولة الراعية "إيران"، حيث يمتلك "حزب الله" ترسانة صاروخية ضخمة، يسعى إلى تطويرها، لتصبح أكثر قدرة، على إصابة أهداف طويلة المدى، بدقة عالية، وهو ما يرشح الوضع للانزلاق، نحو مواجهة عسكرية مع تل أبيب، فقط، لو توافرت موافقة أمريكية.

وبالرغم من الاعتبارات السياسية والإستراتيجية والأمنية، التي تتحكم في تطور الأحداث على الأراضي السورية، وتجعلها محل التنفيذ أو الاختبار، يبقى الخيار منوطاً بسيناريو المواجهة، بين حزب الله وإسرائيل، الذي تعتبره الأخيرة، القوة العسكرية التي تستخدمها إيران في المنطقة، وتشكل تهديداً مباشراً عليها، ينبغي مواجهته، واستئصاله تماماً.

رسائل الحرب.. ورائحة البارود

وتتقاطع تلك الاحتمالية بالمواجهة العسكرية، مع تحذير سابق، للسيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، في 27 شباط (فبراير) الماضي، بعد زيارة له إلى الشرق الأوسط؛ حيث كشف أنّ "إسرائيل تعد العدة للحرب".

وبعد تصريحات السيناتور الأمريكي، بشهر واحد، شنت إسرائيل غارات عسكرية، استهدفت الجبال المحاذية لبعلبك على الحدود اللبنانية السورية، في 25 آذار (مارس) الماضي، بالإضافة إلى استهداف العديد من المواقع العسكرية، لـ"حزب الله"، ومخازن أسلحة، تابعة له في سوريا.

وتعددت الرسائل والإشارات، التي ذهبت إلى الكشف عن خطورة الدور الذي يؤديه مقاتلو حزب الله، وتمدد نفوذ طهران في المنطقة، وخشية إسرائيل من إقامة "الممر البري الشيعي"، الذي يربط إيران ولبنان بصورة مباشرة، مما يسمح بحرية حركة المقاتلين والأسلحة عبر المنطقة.

وأحد التهديدات التي يشير إليها مراقبون، تتعلق بفرضية استمرار الوجود العسكري، حتى بعد انتهاء الحرب، من قبل عناصر الميلشيات الإيرانية؛ مثلما حدث في لبنان، ممثلاً في حزب الله، مرة، وقوات الحشد الشعبي، في الموصل، مرة أخرى، بعد سقوط داعش.

ساهم انخراط حزب الله في سوريا، في تدريب عناصره والاستحواذ على الأسلحة النوعية

تصعيد حذر مع إسرائيل

ولئن ساهم انخراط حزب الله في سوريا، في تدريب عناصره المسلحة، والاستحواذ على أسلحة نوعية، حتى لو أفقدته هذه الحرب، الشعبية والحاضنة الاجتماعية، لدى العديد من العناصر المحلية، في لبنان، نتيجة فقدان أبنائهم في حرب، جرى التورط بها لحسابات لا تخصهم، إلا أنّ الحزب، أضحى يملك نحو 150 ألف صاروخ، أي تضاعفت قدراته التسليحية والعسكرية، عدة مرات، عن العام 2006، والتي كانت تبلغ في حينها، نحو 33 ألف صاروخ.

كما يملك الحزب، كذلك، مصانع في لبنان وسوريا، تعمل على تحويل القذائف، إلى صواريخ، بالإضافة إلى، كونه يضم منظومة جيش يتكون من نحو200 ألف مقاتل شيعي، جاؤوا من لبنان وباكستان وأفغانستان، بقيادة "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني.

وتعد النقطة المفصلية، في الصراع بين إسرائيل وحزب الله، التي تبعت بتوترات دائمة، هي الاتفاقات المبرمة بين الجانبين، التي تقضي بمنع اقتراب الحزب من الحدود الشمالية لإسرائيل، مع سوريا، بينما أعلنت إسرائيل قيامها ببناء جدار حدودي، مع لبنان بارتفاع 6 أمتار، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، لعرقلة أي اختراقات برية، واعتراض القذائف قصيرة المدى من إصابة المستوطنات القريبة من لبنان، ناهيك عن منع عمليات الرصد والمراقبة.

إعلام الحرب

وفي إطار هذا الصراع المحتدم، قامت إسرائيل بفتح ملف النزاع، مع لبنان على ملكية البلوك ٩، في مياه البحر المتوسط، ومنعه من عمليات التنقيب عن النفط والغاز فيه، ووصل الأمر إلى حد ربط هذا الأمر، بانسحاب "حزب الله" من سوريا وإنهاء الوجود الإيراني، بالقرب من حدودها الشمالية.

وكشف الإعلام الحربي التابع لـ"حزب الله"، في تغريدات له على تويتر في شباط (فبراير) 2018: عن "إجماع لبناني على حق لبنان في ثرواته النفطية، والمقاومة تؤكد أنها لن تفرط بها".

وتابع: "لن نفرط ولن نضيع ولن نتسامح بأي حق من حقوق لبنان في مياهه الإقليمية ولا في ثروته النفطية، مهما تكن الضغوط والمخاوف".

وفي المقابل، وجه إعلام حزب الله، رسالة باللغتين العربية والعبرية، هدد فيها: "من يمس منشآت النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية ستمس منشآته، وهو يعلم أن لبنان قادر على ذلك".

أحد التهديدات لإسرائيل تتعلق بفرضية استمرار الوجود العسكري، حتى بعد إنتهاء الحرب من قبل عناصر الميلشيات الإيرانية

وفي كل التقديرات، تبقى احتمالية المواجهة قائمة، ويظل التصعيد المتبادل، واستمرار عملية التهديد، والشحن السياسي، والدعاية المضادة بين الجانبين، مما يضع المنطقة في قلب قلق واستنزاف دائمين. وبينما تعلن إسرائيل عن حشد قواتها العسكرية، واستعدادها للحرب، في أية لحظة، للدفاع عن ما تعتبره مصالحها، فقد قامت بمناورة عسكرية، في أيلول (سبتمبر) 2017، تحاكي فيه مختلف سيناريوهات الحرب، مع حزب الله.

ولا تتوقف غارات إسرائيل على مصانع الصواريخ والقوافل العسكرية منذ 2011، التابعة للحزب، داخل لبنان والحدود مع سوريا، وهو ما تؤكده تصريحات نتنياهو في كانون الثاني (يناير) 2018، عقب الاجتماع مع بوتين، في موسكو بأن: "السلاح الدقيق يعتبر تهديداً خطيراً لسنا مستعدين لتقبله، وإذا اضطررنا للعمل فسنعمل.. إسرائيل لا تحاول التصعيد، ولكن المصالح تتطلب استعداد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن وكذلك الاستعداد السياسي".

 قامت إسرائيل بفتح ملف النزاع، مع لبنان على ملكية البلوك ٩، في مياه البحر المتوسط

خريطة مفتوحة على التحولات

يشير الباحث المصري، محمود حمدي أبو القاسم، مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية، بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، في حديثه لـ"حفريات، إلى أن "قضية الساعة، في الشرق الأوسط، اليوم؛ هي إيران"، والحقيقة الأوسع من ذلك، تتعلق بالتحولات التي تشهدها المنطقة، فيما هو واضح، أنه شرق أوسط، قادم بمعايير وموازين قوى جيدة، وفي القلب منها دور إيران، الذي كان قبل ثورات الربيع العربي، أقصى طموحه، امتلاك أوراق ضغط، غير مباشرة، على الولايات المتحدة وإسرائيل، "من أجل المساومة وربما البقاء بمعزل عن الاستهداف المباشر، ونقل المعارك خارج الحدود، من خلال الوكلاء، سواء حزب الله، في لبنان أو فصائل المقاومة الفلسطينية".

ويضيف: "فتحت المنطقة حدودها أمام إيران؛ كقوة إقليمية، أيديولوجية وعقائدية صلبة، بعدما فشلت الدول في المنطقة، في التعامل مع الهزات العنيفة، التي أحدثتها انتفاضات الشباب، والدخول في نفق انهيار الدولة الوطنية، وبعدما اختارت الولايات المتحدة مسار التفاهم مع إيران، في إطار استراتيجية جديدة، لخلق شرق أوسط جديد. وعلى ضوء هذين التطورين، انطلقت إيران لتنفيذ مشروع طموح، يعزز من مكانتها ونفوذها، وانتقلت من الدفاع عبر الوكلاء، إلى الهجوم والاشتباك المباشر، متخطية حدودها وإقليمها، وقد كانت سوريا أكثر الميادين ملائمة لتطوير الاستراتيجية الإيرانية".

وبالتالي، كما يتابع أبو القاسم، "يتحقق الحلم الإيراني، في بناء الهلال الشيعي، الذي يخلق منطقة نفوذ واسعة، تمتد عبر العراق وسوريا ولبنان، والوجود عند نقطة تقاطع الصراعات، في الشرق الأوسط، وعلى حدود الصراع المركزي، الذي رسم ملامح التفاعلات في المنطقة، خلال العقود الماضية، وهي حدود إسرائيل".

حدود التوظيف وسيناريوهات المواجهة

ويؤكد، مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية، أنّ الحضور الإيراني المكثف في سوريا، مس الأمن القومي الإسرائيلي، ونقل المواجهة بين الطرفين، من ميادين الصراع، غير المباشرة، إلى مواجهة حدودية لأول مرة، حيث لعبت إيران بسياساتها المذهبية الممنهجة، كما تحبذ إسرائيل، في تدمير سوريا، وتقسيمها، وبالتالي، استكمال اضعاف الجبهة الشرقية، بعدما دمرت العراق من قبل، وبمشاركة إيرانية.

وبحسب الباحث في الشؤون الإيرانية، اتخذت إسرائيل كل التدابير، التي تتمثل في مواجهة خطر فتح جبهة مواجهة مباشرة بين الطرفين، وحرمان إيران من تهديد أمن إسرائيل الداخلي، وأمن حدودها، وقطع الطريق على تدشين خط إمداد مفتوح، بين طهران وحزب الله، في لبنان. ومن ثم، يمكن أن نفهم لماذا كانت هناك خطوط حمر لهذا الوجود الإيراني وليس رفضاً تاما له من البداية؟

وحول احتمالات المواجهة العسكرية، ورؤية إسرائيل للوجود المتنامي لطهران، في سوريا، يرى أبو القاسم: أنّ "اتساع نطاق الحضور الإيراني، وتأثيره في الصراع السوري، جعل إسرائيل تستشعر الخطر، وبدأت في تطوير تعاملها مع هذا الوجود، لا سيما بعد أن حقق وجود إيران ما ترغبه إسرائيل، من تدمير كيان الدولة السورية معنوياً ومادياً، سواء عبر استهداف انتشار القوات الإيرانية على الأرض، وما يرتبط به من تحويل سوريا لمناطق نفوذ، يستغلها الحرس الثوري، كقواعد انطلاق لمهاجمة إسرائيل".

وبسبب ذلك جاء استهداف إسرائيل، لمطار التي فور العسكري، الذي يضم قاعدة إيرانية للطائرات، وانطلقت منها الطائرة، التي اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي، فضلاً عن قطع خطوط إمداد حزب الله بالسلاح اللازم، لمواجهة إسرائيل، عبر ضرب شحنات السلاح، التي قالت تل أبيب إنها كانت في طريقها، للحزب في لبنان.

الصفحة الرئيسية