إسرائيل تُغرق فلسطينيي 48 في مستنقع العنف والجرائم

فلسطين

إسرائيل تُغرق فلسطينيي 48 في مستنقع العنف والجرائم

مشاهدة

20/05/2019

أضحت جرائم القتل الخطيرة التي تعصف بالبلدات العربية داخل الخط الأخضر، منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، تثير قلقاً كبيراً لدى فلسطينيي الداخل، مع تقاعس الشرطة الإسرائيلية في ملاحقة المجرمين، وإلقاء القبض عليهم، بهدف إبقاء حالة الفلتان مستشرية بداخل المناطق العربية.
ويعزى التجاهل الإسرائيلي إلى اعتبار السكان العرب أعداء للدولة اليهودية، ولا يتمتّعون بالمساواة أمام القانون، وليس من حقّهم الشعور بالأمن، في ظلّ التمييز العنصري الذي تعانيه المناطق العربية في داخل فلسطين المحتلة، عام 1948، على الأصعدة كافة.

اقرأ أيضاً: الفريق الأيسلندي يرفع علم فلسطين في "يوروفيجن" بتل أبيب
ويقدَّر عدد السكان العرب في إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة، ويشكلون 17،5% من السكان، ويعيش منهم نحو 230 ألف بدوي في صحراء النقب، نصفهم في بلدات أقامتها الحكومات الإسرائيلية، والنصف الآخر في 42 قرية غير معترف بها، بدون وجود أيّ خدمات مدنية؛ مثل مياه صالحة للشرب، أو تيار كهربائي، أو صرف صحي.

قلق كبير لدى فلسطينيي الداخل

أهداف سياسية تمنع ملاحقة المجرمين
وبيّن مدير المركز العربي للمجتمع الآمن "أمان"، رضا جابر، لـ "حفريات" أنّ المجتمع الفلسطيني بالداخل يمرّ بتعقيدات كبيرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبوتيرة عالية، "في ظلّ انسحاب السلطات الإسرائيلية من معالجة حالة الفوضى والفلتان داخل البلدات العربية، وترك المجرمين دون عقاب أو ملاحقة قانونية؛ حيث لا ترغب المؤسسات الإسرائيلية في أن تعمل داخل المجتمعات العربية، لأهداف سياسية، حتى وصلت الجرائم وحالات العنف ذروتها".

مركز أمان: 2017 هو أكثر الأعوام دموية وسواداً من حيث أعداد الضحايا في المجتمع العربي الفلسطيني

المناطق العربية، في ضوء ذلك، أمام مشهد مخيف، مع انتشار السلاح الجنائي وضعف الشرطة الإسرائيلية في الكشف عن معظم الجرائم المرتكبة، "وهو ما أدّى إلى أن تصل الجريمة مرحلة متطورة، في ظلّ تيقن المجرم بأنّه لا توجد سلطة أو قانون يردعه ويعمل على محاسبته، إضافة إلى انشغال المجتمع الفلسطيني بأموره الذاتية، مما زاد العنف والاعتداءات الجسدية، إضافة إلى الأسباب الاقتصادية وانتشار السوق السوداء، والتي منحت المجرمين نفوذاً مالياً هائلاً، مكّنهم من ارتكاب المزيد من أعمال القتل والعنف".
ويوضح جابر بأنّ مسألة العنف والجريمة "مسألة سياسية إسرائيلية بحتة، وأنّ هناك صراعاً فلسطينياً مع الدولة الإسرائيلية، التي قامت بالإعلان عن نفسها بأنها دولة يهودية، ودأبت على النظر للمواطن العربي بأنّه مواطن من الدرجة الثانية، كما تعمل جميع مؤسسات الدولة الإسرائيلية، السياسية والاجتماعية وغيرها، على فرض القانون على المجتمع اليهودي، دون المجتمع العربي بالداخل، لتبقى حالة الفوضى وعدم الشعور بالأمن منتشرة في البلدات العربية، بهدف إشغال المواطن بموضوعات جانبية، دون النظر إلى المواضيع الأساسية؛ وهي الحفاظ على الهوية وارتباطه الوثيق بأرضه ووطنه".

ضعف الكشف عن الجرائم

وأفاد بأنّ الجرائم المرتكبة منذ مطلع العام الجاري، حتى هذه اللحظة، أدّت إلى "مقتل 22 شخصاً، بينهم 16 رجلاً و6 نساء، وتتركز أعمال العنف والجرائم في مدينتي أم الفحم والطيرة بنسب عالية، لوجود مجموعات إجرامية تعمل في هذه المناطق بكثرة، في ظلّ عدم الملاحقة الأمنية الإسرائيلية لهم".

اقرأ أيضاً: هكذا يحيي الفلسطينيون ذكرى نكبتهم الـ 71
ولفت جابر إلى أنّ الوضع الاقتصادي والفقر ليس هو السبب الرئيس لارتفاع حالات العنف والجريمة بداخل البلدات العربية، بل "هناك أسباب أخرى ساهمت في ازدياد هذه الجرائم، وهي: تفكّك المجتمع وانفراده، بسبب المنظومات الاجتماعية الجديدة وخروج المرأة إلى العمل، وتفكّك العائلات العربية من أسر تقليدية إلى غير تقليدية، مما أدى إلى قلة انتباه العائلات لسلوكيات أبنائها، لعدم وجود فترات كافية للتعرّف إلى مشاكلهم التي يواجهونها والقيام بحلها".

الشرطة لا تقوم بدورها في حماية المجتمع الفلسطيني

لا عقوبات بحق المجرمين
ولا تمتلك السلطات الإسرائيلية المختصة القوة المناسبة والموجودة في يد الدولة والمحاكم في داخل المناطق العربية، ولا تقوم بدورها في حماية المجتمع الفلسطيني، وفي حال تمّ القبض على بعضهم، يتم إطلاق سراحهم خلال ساعات، "وبالتالي يعود المجرمون إلى المجتمع أكثر عنفاً وشراسةً. ومع غياب القانون الذي يمثل رأس حربة الدفاع عن المجتمع، فإنّ ذلك يشجع العصابات الإجرامية على ارتكاب المزيد من الجرائم الجنائية المختلفة والقيام بأعمال العنف المتنوعة".

اقرأ أيضاً: لاجئون فلسطينيون في ذكرى النكبة يقاومون النسيان بسلاح الأمل
ودعا جابر إلى عدم إعطاء الفرصة لهؤلاء العصابات من المجرمين بأن يكونوا جزءاً من النسيج الاجتماعي الفلسطيني بالداخل، "من خلال حثّ العائلات العربية على عدم التوجه لهؤلاء المجرمين لحلّ مشاكلهم الاجتماعية التي يواجهونها، إضافة إلى ضرورة تشكيل قيادة دينية واجتماعية فلسطينية موحَّدة، تعمل بصورة جدية للوقوف في وجه هذه الجماعات الإجرامية والانتفاض ضدّهم، وتشكيل جبهة حقيقية بداخل المجتمع الفلسطيني بالداخل تعمل على تنظيم التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، والتوجه إلى القضاء لخلق حالة من الغليان والرفض لتقاعس الشرطة في القضاء وملاحقة المجرمين".

تمييز عنصري
ويرى أستاذ علم الاجتماع، عبد اللطيف عواد، أنّ "البلدات العربية في الداخل الفلسطيني "ضحية التمييز العنصري الذي تفرضه الدولة الإسرائيلية على السكان العرب، وقد عمدت سلطات الاحتلال بعد مشاركة المواطنين العرب في الانتفاضة الثانية إلى السماح بانتشار مئات قطع السلاح غير المرخصة بشكل مقلق، والتي تجاوزت أكثر من 340 ألف قطعة سلاح، حتى أصبح السلاح غير الشرعي ينتشر في معظم العائلات العربية، ما تسبّب بأكثر من 80% من عمليات القتل في صفوف أبناء المجتمع بالداخل المحتل".

اقرأ أيضاً: مطالبات بتحقيق دولي في حادثة مقتل فلسطيني في تركيا

ويقول عواد لـ "حفريات" إنّ الاحتلال الإسرائيلي دأب على إهمال الأقلية العربية في الداخل الفلسطيني، وتقاعست الشرطة عن تنفيذ القوانين التي تحدّ من تنفيذ العمليات الإجرامية، "حتى بات العنف حاضراً بقوة بفعل انتشار عصابات المخدرات ونشوب الشجارات العائلية، وباتت نسبة أكثر من 90% من عمليات إطلاق النار تتم في داخل البلدات العربية، حتى وصلت هذه الجرائم إلى أن تكون الأعلى مقارنة بالمدن الفلسطينية الأخرى؛ كغزة والضفة الغربية والقدس".

الاحتلال الإسرائيلي دأب على إهمال الأقلية العربية في الداخل الفلسطيني

مساعدة الشرطة الإسرائيلية للمجرمين
ويكشف أنّ شرطة الاحتلال استطاعت القضاء على معظم العصابات الإجرامية التي تعيش داخل البلدات اليهودية، دون النظر للقضاء عليها داخل المناطق العربية، وذلك "لإغراق المجتمع بمشاكله الداخلية، كما يعمد الاحتلال إلى إنشاء معظم مراكز الشرطة في البلدات اليهودية القريبة من التجمعات العربية، وبعض المراكز المتواجدة في المناطق العربية تزايدت داخلها أعمال العنف والقتل، وجرى اتهام هذه المراكز بالعمل على نشر العنف والسلاح بعد تواصل بعض من أفراد مراكز الشرطة مع بعض العصابات الإجرامية وتزويدهم بالسلاح".

اقرأ أيضاً: ألا تستحق الثورة الفلسطينية تخليدها في متحف؟

ولفت عواد إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية لا تضع خططاً لمواجهة حالات القتل والعنف في البلدات العربية، وأنّ "المجالس المحلية العربية قد اخترقها الفساد والإجرام، وأصبحت آلة سياسية تبحث عن السلطة والقوة، وهي المجالس التي يتوجب عليها نقل مشاكل المواطنين ومساعدتهم على حلها ونقلها إلى الجهات الإسرائيلية المختصة، ليصل الأمر إلى تفضيل المواطن العربي العيش داخل البلدات اليهودية رغم الاضطهاد والتمييز مقابل شعوره بالأمان، على العيش في البلدات العربية التي ينعدم فيها الأمن وتنتشر فيها الجريمة".

اقرأ أيضاً: مواطنون وقادة فلسطينيون بعد فوز نتنياهو: لا سلام بعد اليوم

ولمواجهة هذه الظاهرة؛ طالب عواد بأن يتم تطهير البلدات العربية من السلاح غير المرخّص، وزيادة الوعي والتثقيف في المدارس العربية وتطوير المناهج التعليمية للتوعية بمخاطر الجريمة والعنف بالمجتمع، وإعادة هيكلة بعض المجالس المحلية العربية، التي يتفشى فيها الفساد، والمطالبة بتشكيل لجان شعبية لحلّ الخلافات العائلية والعشائرية.

ظاهرة دخيلة على المجتمع

ووفق معطيات مركز "أمان"؛ فقد بلغ عدد ضحايا القتل خلال عام 2018، ٧٣ ضحية مقابل ٧٢ ضحية قتلوا في العام الماضي 2017، والمعطيات التي واكبها المركز تؤكد أنّ هذا العام هو أكثر الأعوام دموية وسواداً، من حيث أعداد الضحايا وما نتج من تداعيات لهذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع العربي الفلسطيني.

أستاذ علم اجتماع يدعو إلى تطهير البلدات العربية من السلاح غير المرخّص وزيادة الوعي والتثقيف في المدارس

ووفق المركز؛ هناك تصاعد بارز في عدد النساء اللواتي تعرضن للقتل، مقارنة بالعام الماضي؛ حيث بلغ عدد الضحايا ١٤ ضحية، ما يساوي ١٩٪ من مجمل الضحايا، مقابل ١٠ ضحايا في العام الماضي، ما يساوي ١٤٪ من مجمل الضحايا؛ أي بزيادة ٥٪ من نسبة تعداد ضحايا قتل النساء.
وبحسب التقرير؛ "بلغ عدد الضحايا من القاصرين والقاصرات 8 أشخاص، والذي يساوي ١١٪ من عدد الضحايا، مقابل ٢ من القاصرين عام ٢٠١٧، ما يساوي ٣٪ من نسبة الضحايا؛ أي بزيادة ٨٪ لهذا العام، الأمر الذي يستوجب علينا النهوض من غفوتنا والعمل المتواصل لحماية أبنائنا، وخصوصاً القاصرين منهم."
وبخصوص عدد ضحايا الجريمة في منطقة المركز، لعام ٢٠١٨، فقد بلغ ٤٩ جريمة قتل؛ أي ما يساوي نسبة ٦٧٪من جرائم القتل، مقابل ٤٢ جريمة قتل عام ٢٠١٧، ما يساوي ٥٨٪ من الضحايا؛ "أي بزيادة ٩٪ عن العام الماضي، في حين أنّ نسبة المواطنين العرب في منطقة المركز يساوي ٢٨٪ من تعداد المواطنين العرب في البلاد.

الصفحة الرئيسية