إسطنبول الدوحة طهران.. أذرع وظيفية في مواجهة العرب

إسطنبول الدوحة طهران.. أذرع وظيفية في مواجهة العرب

مشاهدة

24/12/2020

تتبع مسار الدولة القطرية، بعد انقلاب الابن حمد، على الأب خليفة آل ثاني، العام 1995، ونقاط التحول الأبرز في تاريخها، يفرض تساؤلات لا مجال للفكاك منها، حول الدور الوظيفي الذي تقدمه، ولمصلحة مَن معاداة مصر ودول الجوار العربي، التي تضرب بجذورها في تاريخ المكان.

اقرأ أيضاً: هل قطر مستعدة للمصالحة أم تنتظر الإذن من أنقرة وطهران؟

طرح آخر يفرض نفسه، عن سر تجذر علاقة الإخوان المسلمين وقطر، في حين تنافرت العلاقات مع الإمارات والسعودية، رغم تشابه البيئة الخليجية التي ترفض التنظيمات السرية الداعية إلى خلخلة الاستقرار القبلي والعائلي في منطقة ساحل الخليج، إلى جانب مساعي الإخوان لانتزاع الحكم في أي دولة تتواجد داخلها.

الخليج والتنظيمات السرية

الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، والإخواني المنشق، عماد علي عبدالحافظ، يرى أنّ "الطرح المتعلق بمحاولة فهم سر قوة علاقة قطر مع التنظيم الإخواني بخلاف الحال مع دول خليجية أخرى، بل وتحولها إلى عداء ومعركة بقاء يمكن تفسيره من مدخلين اثنين، الأول: مدى ملاءمة طبيعة التنظيمات الإسلامية المنغلقة للبيئة الخليجية، والنقطة الثانية تتعلق بفكرة المصالح المتبادلة".

الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، والإخواني المنشق، عماد علي عبدالحافظ

يتابع عبد الحافظ، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ "بيئة الخليج بشكل عام، بما فيها قطر نفسها، ترفض الأحزاب السياسية المؤدلجة عموماً؛ وجود هذه الأحزاب ينظر له على أنه سبب في انقسام المجتمع وعدم استقراره"، موضحاً: "فما بالك بالتنظيمات السرية المتطرفة! حتى الدول التي تقبل بفكرة التعددية الحزبية ترفض فكرة التنظيمات السرية، التي تعمل في الخفاء، وتحمل أهدافاً تنطلق من فكرة أن الإسلام غير موجود، وأنّ الحكومات العربية لا تطبّقه، هنا تسعى لتغيير النظام السياسي الموجود بالفعل".

النظام السياسي القطري الذي يهاجم أي علاقة مع إسرائيل هو مِن أوائل الدول المطبّعة

يضيف عبد الحافظ: "النقطة الثانية متعلقة بفكرة المصالح المتبادلة؛ عندما بدأ الإخوان السفر إلى الخليج في النصف الثاني من القرن العشرين، صادف أن دول الخليج كانت في مرحلة بناء عصري، وتم الاستعانة بكل الخبرات المتاحة في تلك العملية، منها التربية والتعليم، والتي تم الاستعانة بأعضاء تابعين لجماعة الإخوان من أجل تأسيسها، وتدشين البنية التحتية لها في دول الخليج، في ذلك الوقت كان هناك نوع من أنواع المصالح المتبادلة، في وقت لم يكن هناك نفس الشعور بالقلق الحالي من خطر الإخوان، ثم مع تعارض تلك المصالح، وظهور تيارات في السعودية متأثرة بكتابات الإخوان، والمعروفة بالتيار السروري بدأ الصدام مع الدولة السعودية، ثم خلافات حول بعض القضايا الرئيسية المتعلقة بحرب الخليج، وهي المسألة التي أحدثت تأزماً في العلاقات نتيجة تعارض المصالح".

اقرأ أيضاً: قطر تبحث عن مصالحة مع السعودية تشق تحالف دول المقاطعة

يستكمل عبدالحافظ: "نفس المسألة بالنسبة لدولة الإمارات، عندما شعرت بحقيقة أهداف الجماعة، ومساعيها للسيطرة على الحكومات وتدشين دولة خلافة يكونون هم الحكام فيها، بالتالي فهي في مرحلة من المراحل سوف تهدد الوضع الموجود بالفعل، وتشق الصف الوطني داخل دول الخليج".

تنظيم إخوان قطر

حتى ندرك حقيقة وضع تنظيم الإخوان في قطر، وعلاقته بمنظومة الحكم هناك يرى عماد علي عبد الحافظ أننا يجب أن نفرق بين أمرين، الأول: تنظيم الإخوان القطري، الذي أنشأه الطلبة القطريون، الذين درسوا في مصر ثم عادوا إلى بلدهم وأسسوا تنظيم الإخوان هناك، على غرار التنظيم الموجود في مصر، وبين جماعة الإخوان بشكل عام، سواء الموجودون في مصر، أو الدول الأخرى، موضحاً: "ذلك أن علاقة قطر بالتنظيم الإخواني الذي تم حله في دولتها العام 1999 مختلفة عن علاقتها بجماعة الإخوان بشكل عام، وكيفية استخدامها له، وتوظيفه لخدمة أغراض معينة، فتنظيم الإخوان القطري من نفس البيئة، يعرفون طبيعة النظام هناك، فكان من السهل عليهم استشعار أن ذلك التنظيم غير مناسب للبيئة القطرية، فتم الحل، ثانياً، إنّ الدعم مفتوح ومتاح على أكبر نطاق بالفعل، وهو ما ينفي أهمية وجود تنظيم مغلق والعمل بشكل سري، فالدولة تدعم الإخوان وتفتح لهم كل المنافذ".

يشير عبدالحافظ أيضاً إلى مسألة مرتبطة بالشق التنظيري لإخوان قطر، ورؤيتهم للشق الحركي التنظيمي، والفكري الأيديولوجي لجماعة الإخوان عموماً؛ إذ يرى أنّ تنظيم الإخوان القطريين نعيموجد بعض العيوب التنظيمية والفكرية في تنظيم الإخوان عموماً، ذكرها جاسم سلطان مؤسس إخوان قطر، في كتابه "أزمة التنظيمات الإسلامية – الإخوان نموذجاً"، مضيفاً: "وصل إخوان قطر بنقدهم إلى أفكار حسن البنا وسيد قطب، وأدت تلك الأفكار لحل التنظيم، لكن ذلك لا يمنع فكرة العلاقة الإيجابية التي تتضمن دعماً قوياً جداً بين الدولة القطرية والإخوان، سواء داخل قطر أو خارجها".

عماد عبدالحافظ: المجتمع الخليجي يرفض الأحزاب السياسية المؤدلجة وينظر إليها على أنها سبب في الانقسام

إذن وفقاً لرؤية عماد عبدالحافظ؛ فحل التنظيم الإخواني القطري أنهى فكرة خطورة الإخوان كتنظيم سري على قطر، لكن وفي سياق متصل اتفقت المصالح التوسعية، حيث تسعى الدوحة لأن تكون قوة إقليمية في المنطقة، وفي نفس الوقت تعمل على توظيف جماعة الإخوان في خدمة بعض الحلفاء مثل تركيا وإيران، وكانت الاستراتيجية قائمة على مساعدة الجماعة للوصول للحكم في أكثر من دولة، سواء مصر، أو تونس، عندها تصبح الدولة القطرية ذات علاقات عميقة مع بعض الحكومات في المنطقة العربية، بالتالي تصبح قوة إقليمية، وتعمل على توظيف الجماعة بما يخدم أهدافها.

الحرب بالوكالة

الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، يرى أنّ "قطر كانت تلعب دوراً سياسياً مهماً في المنطقة العربية، خدمةً لقوى توسعية إقليمية، تلعب على فكرة الحرب بالوكالة، أو الأذرع بالوكالة".

اقرأ أيضاً: قطريون يغردون ضد الجزيرة: هذه القناة تعيق المصالحة الخليجية ولا تمثلن

يوضح فاروق في تصريحه لـ"حفريات": "يجب أن ننظر إلى قطر منذ التسعينيات، بعد تغيرات ما بعد الحرب الأفغانية، حينها حدث تحول خطير في المشهد الإقليمي، مع ظهور قطر، وتأسيس قناة الجزيرة كوسيلة للحرب الإعلامية، هنا نكتشف أنّ الإخوان في قطر أخذوا قراراً بحل التنظيم في نهاية التسعينيات، وحجتهم في ذلك حدوث تماهي بين المشروع الإخواني وهوية النظام القطري، وتوجهاته السياسية".

الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق

يستطرد فاروق: "ذلك لا يعني أنه مجرد نظام سياسي قادم لفترة معينة فحمل أجندة إخوانية، لكننا سنكتشف أن ما حدث في التسعينيات في قطر كان النتيجة وليس المقدمات، لأنّه منذ النصف الثاني من القرن العشرين، والبدايات الأولى لآل حمد تحديداً، فنرى أنّ هناك أكثر من شخصية إخوانية سيطرت على المؤسسات المؤثرة في هوية المجتمع القطري، فمن أسس الجامعات، الإخوان، ومن سيطر على المؤسسات التعليمية، الإخوان، بل وصاحب عملية هيكلة مؤسسات الدولة في قطر، أيضا الإخوان. من ذلك يتضح لنا أن الهوية الثقافة لقطر إخوانية، حتى أن المجتمع القطري سنجد أنه تشكل بالهوية الإخوانية".

جماعة وظيفية

يعتبر فاروق تنظيم الإخوان المسلمين جماعة وظيفية، تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، شاهدناه في دولتين، الأولى قطر، والثانية تركيا، مضيفاً: "اللقاءات التي عقدها أردوغان مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، في نهاية التسعينيات، ثم عودته من هناك بأجندة الإسلام العلماني، وخلال 6 أشهر استطاع الوصول للحكم، على الرغم من أنه حزب حديث التأسيس، بل تمكن من السيطرة على تركيا حتى الآن، الفكرة أن قطر تمارس هنا نفس الدور في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، فكل المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة يتم تحقيقها من خلال قطر بشكل غير مباشر، مثلاً سنجد أن أي تواجد أو نفوذ لقطر في منطقة معينة يقابله تواجد ومصالح إسرائيلية في نفس المنطقة".

عمرو فاروق: قطر تلعب دوراً سياسياً في المنطقة العربية خدمةً لقوى توسعية إقليمية

ينوه فاروق إلى مسألة أنّ النظام السياسي القطري، الذي يهاجم أي علاقة مع إسرائيل، هو مِن أوائل الدول المطبّعة، فحجم العلاقات ما بين قطر وإسرائيل على مستوى التعاون العسكري والاقتصادي كبير جداً، تليها تركيا، وهذا ينطبق على الزيارات المتبادلة والعلاقات، بل إنّ قطر وتركيا على رأس الدول التي تستورد السلاح من إسرائيل، وفق فاروق.

يلفت فاروق إلى أن تشكيل منطقة الشرق الأوسط منذ الثمانينيات، عمد إلى تصدير كيانات معينة في المواجهة: "لن تجد أمريكا أو إسرائيل أو بريطانيا، حتى جماعة الإخوان لن تجدها في المواجهة، بل جماعات الإسلام السياسي المتشددة، الممولة من قطر، والمدعومة من الإخوان في مصر، وتونس، وسوريا، والمستخدمة للضغط على حكومات تلك المناطق".

اقرأ أيضاً: إساءات قناة الجزيرة لبلدان الخليج تعيد مسار حل الأزمة القطرية إلى مربع الشكوك

يستكمل فاروق: "سنكتشف أنّ كل من موّل تلك التنظيمات المسلحة الموجودة في المنطقة العربية هو تنظيم القاعدة، بعد تمركزه في أفغانستان والسودان، حيث كان أسامة بن لادن أشبه (بالمقاول) المسؤول عن تلك الحركات والكيانات، تخيل شخصاً يسيطر على "الجماعة الإسلامية"، وعلى "جماعة الجهاد"، وعلى "الجماعة المقاتلة"، وعلى الحركة المسلحة في سوريا والجزائر، جميعها كانت توجهات إخوانية قاعدية، السؤال هنا، من الممول المسؤول عن بن لادن، الإجابة بشكل واضح أنّها قطر".

شركة قطر المحدودة

الكاتب الصحفي، والباحث وائل لطفي، يتفق مع هذا الطرح، بأنّ "قطر تشترك مع إسرائيل في أنها دولة وظيفية، لكنه ينوه على الجانب الآخر، أنها هي من سعت لأن تكون كذلك".

الكاتب الصحفي، والباحث وائل لطفي

يوضح لطفي في تصريحه لـ"حفريات": "انقلاب حمد على والده، ووجه برفض من دول عربية كبرى مثل السعودية ومصر، بالتالي سعى للتحالف مع أي قوى تسانده؛ فقدم نفسه للولايات المتحدة الأمريكية، كحليف استراتيجي، وقدم تسهيلات كبيرة جداً للقوات الأمريكية في الخليج، وتوجه لنسج علاقات مع تل أبيب تدعم موقفه مع واشنطن، وتضفي عليه نوعاً من الحماية، بالتالي شاهدنا علاقات قطرية مع إسرائيل، وفتح مكاتب التمثيل التجاري، بل ثمة معلومات مؤكدة عن منازل يملكها أمير قطر ووزير خارجيته في مصيف نهاريا داخل إسرائيل".

وصل إخوان قطر بنقدهم إلى أفكار حسن البنا وسيد قطب ما أدى لحل التنظيم هناك

تلك الازدواجية التي تبناها النظام القطري يفسرها لطفي: "لأنه دائم البحث عن حلفاء يمهدون لحكمه، ولأنه هو نفسه يجمع بين البراجماتية الشديدة، وعقد النقص، ففكر في اتجاه نقيض تماماً لتحالفه مع أمريكا واسرائيل، فجمع بين تحالفه مع أمريكا واسرائيل وبين تأسيس قناة الجزيرة وتوجهها القومي – الإسلامي – الشعبوي، بحيث تصبح أداة ابتزاز في صراعه مع الأنظمة العربية الكبرى، غير الراضية عن سياساته".

ثورة الفضاء العربي

يستكمل لطفي: "نتيجة وجود مستشارين من الغرب لتجربة حمد، انتبه مبكراً لثورة الفضاء العربي، والأهمية المتزايدة التي يكتسبها الإعلام الفضائي، ونهاية عصر الإعلام المحلي، والتلفزيونيات الأرضية، وبدأ في تأسيس الجزيرة على نمط الـbbc، وفقا لنصائح مستشاريه الإنجليز والأمريكان، وأخذ في استغلالها لابتزاز الأنظمة العربية الرافضة لهذا الانقلاب، وبدأت الجزيرة كنموذج لذلك تمت استضافة شخصية مثل عادل عبد المجيد، الإرهابي المحكوم عليه بالإعدام في مصر، والهارب إلى أفغانستان، إلى جانب نشر الجزيرة لمواد تثير غضب المملكة العربية السعودية، ثم سحبها، فهدف الجزيرة أولاً ابتزاز الأنظمة التي تختلف معها قطر، المسألة الثانية خلق شعبية من خلالها واستيعاب العناصر الإسلامية، مثل إعلاميين إخوان بنفوذ يوسف القرضاوي، وتحويل عدد من كوادر الإخوان إلى إعلاميين مشاهير مثل أحمد منصور".

يستطرد لطفي: "المسألة ليست توظيف جماعة الإخوان في تحقيق مصالح قطر وحسب، لكن تأثر بالرافد الإخواني في الأسرة، المسألة الثانية الرغبة في تمييز قطر عن محيطها الخليجي والعربي، وحمايتها من الغضب السعودي، ومن التفوق الإماراتي، تعتقد قطر أيضاً أنها في منافسة مع الإمارات، وهذا من أسباب احتضانها للإخوان المسلمين، بالتالي ادعاء قطر أنّها واحة الحريات في المنطقة، للحصول على دعم ومميزات من الغرب، مما يساهم في تجميل وجهها، فضلاً عن ابتزاز الأنظمة العربية، ووجود ورقة للضغط، وتوثيق التحالف مع تركيا بدرجة كبيرة جداً، وضمان حماية تركية نتيجة المساهمة في تنفيذ التصور التركي للمنطقة، المتعلق باحتضان الإخوان ومساعدتهم على الوصول إلى الحكم، وتقديمهم للقوى الدولية، بالتالي وجود منطقة يحكمها الإسلاميون تحت هيمنة تركية، يسيطر عليها الإخوان في مصر وتونس والسودان، وكان هناك مخطط للخليج، أن يحكمه الإخوان برعاية تركية وتمويل قطري، وذلك أحد الأسباب التي تجعله راغباً ألا يكون طرفاً في تحالف خليجي منذ تأسيس الدولة القطرية، لأنه سيكون في ذيل القائمة، لكن اتجاهه للتحالف التركي الإخواني، يكفل له الظهور في مظهر الند، إلى جانب أن أوراق الابتزاز، والتمايز، يعتقد أنه في حاجة إليها لتعزيز صورته لدى الغرب".

السعي نحو النفوذ

الكاتب الصحفي والباحث في التاريخ حسن حافظ، أوضح أنّ "مشروع النظام القطري قائم على تأسيس دولة على طراز إسرائيل، بدولة صغيرة الحجم لكن واسعة النفوذ، هذا المشروع بدأ سنة 1995؛ بشكل واضح وصريح، مع تبني نهج التنافس والسعي لتحجيم دول الجوار".

الكاتب الصحفي والباحث في التاريخ حسن حافظ

يضيف حافظ، في تصريحه لـ"حفريات": "الأمريكان منذ بداية التسعينيات وجدوا أنّ الإسلاميين الذين يستطيعون الجلوس معهم وتوظيفهم كهمزة وصل مع الجماعات الإسلامية الأخرى هم الإخوان، إلى جانب أن مشروع الإخوان في جزء منه هو مشروع تنافسي مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى، فكان الأفضل تصدُّر دولة، وإمارة غنية، تدعم مشروع الإخوان، وتفتح له المجال وتكون المنافس للسعودية على أرض الواقع، مع الوضع في الاعتبار التواجد الإخواني القوي في قطر منذ الخمسينيات، والذي استطاع إعادة تشكيل الدولة من الداخل، وتغلغل في بنيانها، هنا أصبحت قطر الواجهة الفعلية لمشروع الإخوان في المنطقة، فهي الممول والداعم الأساسي".

قطر وابتزاز دول الخليج

يرى حافظ أنّ المشروع التوسعي القطري، المعتمد على تحجيم دول الخليج الأقوى كان في حاجة إلى بوق إعلامي؛ حتى يتكامل: "لذلك تأسست الجزيرة العام 1996، وهي بالفعل تكملة لأدوات الدوحة من أجل مشروعها السياسي في المنطقة، وأصبحت تلك القناة أيضاً منبراً لنشر أفكار الإخوان في جميع العالم العربي، ونموذجاً لذلك برنامج الشريعة والحياة ليوسف القرضاوي، علماً أنه لم يكن ثمة أي برامج دينية لشيخ الأزهر أو المفتي مثلاً على قناة إخبارية، كأنهم يسعون لتصدير نموذج إخواني كمرجعية إسلامية، والذي تحول بالفعل بعد ذلك إلى اتحاد علماء المسلمين".

حجم علاقات قطر وتركيا مع إسرائيل على أعلى مستوى عسكرياً واقتصادياً

يستكمل حافظ: "من العام 2011 إلى 2013 نستطيع أن نسمي تلك الفترة ربيع الإخوان، أو التسمية الأصح، ربيع قطر؛ فقد أصبح هناك أربع عواصم قرارها السياسي يخرج من الدوحة، مصر، وتونس، وليبيا، واليمن، وذلك يفسر تولي تميم للحكم واجهةً لأبيه، على اعتبار أنّ الأب هو من زرع الشجرة، أما لحظة جمع الثمار تحتاج إلى وجه آخر، لأنه سيكون مطالباً بتقديم "تنازلات" وإعطاء المساحة لشخص جديد يملك حرية أكبر في الحركة، لكن ما حدث على أرض الواقع في مصر العام 2013، بعد طرد حكم الإخوان، ونبذ الشعب المصري لهم، أربك كل هذه الحسابات، ونستطيع أن نسمي تلك الفترة، خريف قطر".

قطر والنضال المزيف

الباحث في الشأن الإسرائيلي، والمترجم عن العبرية، محمد نعيم، يؤكد تلك الفرضية، موضحاً في تصريحه لـ"حفريات" تلك الازدواجية القطرية في مواقفها من إسرائيل، بين الفعلي والإعلامي، والتي أصبحت مكشوفة بشكل فج مؤخراً: "أقوى الدول الحليفة لإسرائيل هي قطر، فهي أول دولة أسست مكتباً للتمثيل التجاري مع إسرائيل، وأيضاً أول دولة تملك قناة إعلامية قامت بالتواصل مع الإسرائيليين، وسمحت للمرة الأولى بظهور شخصيات رسمية من الحكومة الإسرائيلية للحديث من خلال شاشات الجزيرة وقنواتها الإعلامية المحسوبة على قطر".

الباحث في الشأن الإسرائيلي، والمترجم عن العبرية، محمد نعيم

يضيف نعيم: "العداء الظاهري مع إسرائيل يقصد منه فقط مداعبة مشاعر الشعوب العربية، فضلاً عن توظيفها في مساعي قطر للهيمنة، وخلخلة استقرار وأمن دول الخليج، علماً بأن دعمها لحركة حماس مثلاً وإمداد قطاع غزة بمساعدات مالية بمعرفة وموافقة تل أبيب، يقصد به في المقام الأول حفظ أمن إسرائيل وليس العكس، فالهدف الأساسي منها ليس دعم البنية التحتية في القطاع، ولا الحفاظ على المؤسسات الحمساوية، التي بدورها تعتبر حكومة غير شرعية من الأساس، وعملت على شق الصف الفلسطيني، بل منع أي أعمال عنف من غزة".

إسطنبول – الدوحة - طهران

في نفس السياق يستكمل نعيم: "الاستثمارات القطرية لا تعد ولا تحصى داخل إسرائيل، مثل النهج التركي أيضاً بغض النظر عن الخصومة المعلنة، والتي تهدف بشكل مباشر إلى دغدغة مشاعر الشعوب العربية وصرف نظرها عما يجري تحت الطاولة، وتركيا كمثال؛ تجري حالياً مفاوضات سرية بين رئيس جهازها المخابراتي ورئيس الموساد، وأجريا مقابلات عديدة خلال 2019 و2020، آخرها كان قبل خمسة عشرة يوماً، بهدف تنسيق المواقف، ونتج عنها ترتيب إعادة تبادل الأسرى في غضون شهر من الآن على الأكثر".

محمد نعيم: عداء قطر الظاهري مع إسرائيل يستهدف فقط مداعبة مشاعر الشعوب العربية وخدمة لمساعي الهيمنة

يفسر نعيم تلك التحركات الأخيرة بأنّ "تركيا تحاول نزع حالة الاغتراب التي سقطت فيها بمنطقة الشرق الأوسط، وتستهدف الانضمام لمنظمة غاز شرق المتوسط، وتسوية الملفات الإقليمية بينها وبين أكثر من دولة، قبيل تولي بايدن، وترغب أيضاً في التخلص من ملف حقوق الإنسان بالورقة الإسرائيلية، وتعتزم الخلاص من جميع ذلك هرباً من فرض مزيد العقوبات، ستكون أشد قسوة مع الإدارة الأمريكية الجديدة".

عن العلاقات بين الرباعي، قطر، تركيا إيران، إسرائيل، يضيف نعيم: "إسرائيل تتعامل مع حماس، خالد مشعل أعلن أنه سيتم وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، لم يحسب الأعمال التي تقوم بها حماس أعمالاً فدائية، إنما وصفها أنها أعمال عدائية، رغم أن نتنياهو لم يهتم بهذه الورقة، إسماعيل هنية تلقى علاجه هو وشقيقته وأكثر من فرد من أسرته داخل إسرائيل، إيران كنموذج آخر تشاطر إسرائيل أسهمها داخل أكبر ترسانة في العالم لبناء الغواصات في ألمانيا، استكمالاً لتعاون سابق خلال حربها مع العراق في الثمانينيات هرباً من العقوبات الأمريكية، فهناك فصل تام بين الاقتصاد وبين السياسة، في نفس السياق نرى الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، سواء إيران واسرائيل أو قطر وتركيا وإسرائيل".

الصفحة الرئيسية