إسلاميو الكويت يحذرون من العودة إلى عبادة الأصنام على تويتر

إسلاميو الكويت يحذرون من العودة إلى عبادة الأصنام على تويتر

مشاهدة

20/09/2018

انتشرت مؤخرا في الكويت، مجسمات ثلاثية الأبعاد على هيئة البشر، أحدثت سجالا حادا في البلاد تدخّل فيه دعاة وعلماء شريعة وسياسيون ونشطاء.

القضية انتشرت بشكل مكثّف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول ناشطون، الأحد الماضي، أنباء تفيد بقيام محل في الكويت بصناعة مجسمات وتماثيل على هيئة البشر.

هذا المحل، وفق الناشطين، يستخدم تقنية عالية تخرج مجسمات ثلاثية الأبعاد لأي شخص يرغب في الاحتفاظ بها كذكرى. لكن منتقدين اعتبروا تلك التماثيل والمجسمات “أصناما”، ودعوا إلى حظرها، فيما رأى آخرون أن موقف المعارضين لتلك التقنية هو محاولة جديدة لقمع الحريات والإبداع.

موجة استنكار أطلقها النائب البرلماني، محمد هايف المطيري (إسلامي)، عبر حسابه على موقع تويتر. وغرد المطيري الاثنين، أنه “لا بدّ من منع صناعة هذه المجسمات والتماثيل، بعد غزوها جزيرة العرب، إذ وصل التساهل إلى حدّ إنشاء معابد في بعض دول الخليج”.

وأردف “في الكويت يوجد محل (يعرض مجسمات نسخة طبق الأصل للإنسان للذكرى)، وهي خطوات منكرة في بلاد التوحيد التي هُدِمت فيها الأوثان وحُرّمت، وما عودتها إلا من علامات الساعة، ويجب على وزير التجارة منعها”.

وتبعه في اليوم نفسه الداعية عثمان الخميس (سلفي)، عبر رده على سؤال بخصوص هذه المجمسات، إذ كتب على تويتر أن “ما يفعله هذا المحل منكر، ويجب إغلاقه فورا إذا كان -فعلا- موجودا”.

وصعّد الخميس الأمر ليصفه بأنه “أخطر من محلات بيع الخمور، لأنه يحيي قضية الأصنام؛ ما قد يدفع ببعض الأشخاص إلى صناعة أصنام لأولادهم، لذا يجب إغلاقه”.

بدوره، اعتبر وزير العدل والأوقاف السابق، الدكتور نايف العجمي، عبر حسابه على تويتر، أن “صنع التماثيل باستخدام التقنية الحديثة حرام شرعا، ولا يجب استخدامها إلا للفائدة ضمن حدود الشرع، كالمجسَّمات التعليميّة في كليّات الطب وألعاب الأطفال”.

لكن العجمي قال، الاثنين، إنه “لا يجوز وصف التماثيل المجسّمة بأنها أصنام، ذلك أن التماثيل لا تكون أصناما إلا إذا عُبِدت”. وأضاف في هذا الخصوص “أما مجرد الصورة، فإنه يقال لها تمثال، ولا يقال لها صنم. وغني عن القول إن التماثيل ذريعة إلى الشرك الأكبر، وهذا من أبرز أسباب تحريمها”.

على وقع موجة الغضب، سحبت إدارة الشركة، الاثنين، جميع ما في معارضها من المجسمات ثلاثية الأبعاد على هيئة البشر، رغم إعلان وزارة التجارة والصناعة الكويتية أنه لا توجد مخالفات قانونية في ما يتعلق بذلك. ونقلت صحيفة الجريدة (خاصة)، الثلاثاء، عن محمد اليوسفي، عضو مجلس إدارة الشركة، قوله إن الشركة سحبت كل المجسمات برغبتها الخاصة، حماية لموظفيها من التعرض لأي إساءات أو تهجم غير متوقع.

ونفى صحة ما يشاع عن تدخل جهة رسمية لإجبار الشركة على سحب المجسمات. وقال اليوسفي إن الشركة تقدمت بطلب رسمي إلى الشركة الأم لجلب مجسمات بالتقنية نفسها، على أن تكون بعيدة عن الأشكال البشرية. وتابع أنه تم الاجتماع مع وزارة التجارة، على خلفية شكوى تلقتها الوزارة ضد الشركة، ورأى أن الموضوع ينبع من “تكسبات سياسية”.

ومضى اليوسفي مبينا أن تقنية طباعة المجسمات الثلاثية الأبعاد متوافرة في الأسواق منذ نحو ثلاث سنوات، لكن تقنية “دووب” (Doob) ذات دقة عالية وبأحجام مميزة، ولها استخداماتها في الطب والهندسة المعمارية، فضلا عن التسلية والذكريات.

على الجهة المقابلة، أبدى كتّاب وناشطون استغرابهم من هذه الحملة تجاه التماثيل وتسميتها بـ”الأصنام”. وتحت هاشتاغ #أصنام_في_الكويت، كتب مغرد:

[email protected]

تأخرت المطبعة قرنين ونصف القرن عن دخول العالم الإسلامي بسبب فتوى حرّمتها وحرَمت معها العرب من اللحاق بركب الحضارة واستمر الجدل الفقهي حول شرب القهوة قرنين تخللتهما أحداث شغب وحوادث قتل، ناهيك عن التصوير والتلفزيون. #أصنام_في_الكويت.

وكتبت الناشطة لولوة الحسينان:

[email protected]

محل في الكويت يصنع لك ولعائلتك تماثيل للذكرى.. وشيوخ الدين يقولون التماثيل تؤدي إلى الشرك وتالي (لاحقا) الناس بيعبدونها من المؤكد أننا تعدّينا كل مراحل الجهل، ووصلنا إلى مرحلة أعجز عن تسميتها.

سياسيا، قال الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي (ليبرالي)، بشار الصايغ، إن “إقحام الفتاوى واستغلالها لمصادرة الحريات العامة والخاصة، والتكسب السياسي والانتخابي، أمر مؤسف”.

ووصف الصايغ ما حدث بأنه “إرهاب ديني استُخدمت فيه كل أسلحة التكفير والتهديد”. وحذّر من “خطورة إصدار مثل تلك الفتاوى بشكل عشوائي وتفسيرها وفق أحداث سياسية”. بدوره، انتقد رئيس المكتب السياسي في “المنبر الديمقراطي” (ليبرالي)، علي العوضي، اعتبار هذه المجسمات “أصناما”.

ورأى العوضي أن “ما يحدث ما هو إلا استخفاف بالعقول ومحاولة جديدة لقمع الحريات والإبداع تحت ستار الدين”. وردّ الإسلاميون على السخرية منهم على تويتر بالقول إن ذلك “استهزاء غير مسبوق بالدين”. وغردت إعلامية:

[email protected]

بعض الشيوخ يخشون علينا من عبادة الأصنام.. لكنهم يعلموننا عبادة الأحياء. #أصنام_في_الكويت.

وسخر مغرد:

[email protected]

الكويت تُقرر أن تحجب الشمس، خوفا من أن يعود الناس لعبادتها. #عقلانيون. #أصنام_في_الكويت.

وتساءل آخر:

[email protected]

#أصنام_في_الكويت، بمناسبة النهج التنموي الجديد لحكومتنا الرشيدة، ورؤية 2035.. متى سيتم إغلاق متحف الكويت الوطني؟!

وكتب ناشط:

[email protected]

أيديولوجيا الإسلام السياسي تتهاوى ذاتيا دون أي مجهود يذكر لتيارات منافسة. #أصنام_في_الكويت. #الإخوان_المسلمون. #كويت_جديدة.

وأضاف:

[email protected]

جميلة هذه الصحوة المجتمعية ضد الخطاب الأعمى الذي غزا الكويت منذ أواخر السبعينات. #أصنام_في_الكويت.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية