إكراماً لإسرائيل: بايدن متردد في شطب الحرس الثوري من لائحة الإرهاب

إكراماً لإسرائيل: بايدن متردد في شطب الحرس الثوري من لائحة الإرهاب

مشاهدة

26/05/2022

في ظلّ متابعة حثيثة وترقّب حذر لموقف الإدارة الأمريكية من مفاوضات فيينا، والتي تواجه معضلات جمّة، منها، على وجه التحديد، طلب إيران المتشدّد برفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، جاءت خطوة الولايات المتحدة بإزالة خمسة تنظيمات من قائمة الإرهاب، ما بعث بشكوك في احتمالية حدوث الأمر ذاته مع التنظيم العسكري الإيراني، رغم أنّ إجراء واشنطن الأخير يعدّ بمثابة مراجعة إدارية إلزامية تجري كلّ خمسة أعوام.

وفي غضون ذلك، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن حريص على أمن إسرائيل ولن يسمح برفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية لدى واشنطن.

وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في بيان أنّ بينيت بحث مع بادين الملف الإيراني "وخصوصا المطلب الإيراني بشطب الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية".

وأكد البيان نقلا عن بينيت قوله: "أنا على يقين من أنّ الرئيس بايدن الذي نعتبره صديقاً حقيقياً لإسرائيل، وهو حريص على أمن إسرائيل، لن يسمح برفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية". وأذكر البيان أنّ "الرئيس بادين لبى دعوة رئيس الحكومة وأخبره أنه ينوي زيارة إسرائيل في الأشهر القليلة المقبلة".

خرق إيران المتواصل

ومع الجمود الذي يحيط بالمسار التفاوضي بين الأطراف والقوى المنخرطة في المحادثات النووية، فإنّ طهران تواصل تقدّمها في إنتاج الوقود النووي المخصب، وتطوير أجهزة الطرد المركزي، بما يعني إمكانية الحصول على وقود القنبلة النووية (رغم نفي طهران المتكرر لوجود أهداف عسكرية). واللافت أنّ رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، كشف عدم توقف إيران عند حدود الوقود النووي المخصب بنسبة 20 في المائة، بل "تعمل أيضاً على إنتاج الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة".

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، فإنّ إسلامي قد تحدث عن محاولات "الأعداء للقيام بأعمال تخريب في قطاع التكنولوجيا النووية الإيرانية"، لافتاً إلى أنّ ذلك "قد حوّلها إلى الخط الأمامي لجبهة المواجهة"، كما أوضح أنّ علماء إيرانيين نجحوا في تحقيق "التخصيب بنسبة 20 في المائة، وهو ما يحتاجه مفاعل طهران، ونحن، اليوم، لا ننتج الوقود المخصب بنسبة 20 في المائة فقط، بل نعمل على إنتاج الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة أيضاً".

ويمثّل الحرس الثوري الإيراني قضية مثيرة، ولها حساسية قصوى بالنسبة للنظام في طهران، وذلك من ناحية الدور المعقد الذي يقوم به التنظيم العسكري والمسلح القريب من المرشد الإيراني، بينما يتولى حماية نظام "الولي الفقيه"؛ إذ تتعدد مستويات نشاطه وتدخلاته، السياسية والأمنية والإقليمية وحتى الاقتصادية. بالتالي؛ فإنّ إلغاء تصنيف "الحرس" كمنظمة إرهابية تبدو عملية ضرورية وملحة للنظام.

وردت إشارات بشأن رفض إيران عرضاً أمريكياً يقضي برفع الحرس الثوري الإيراني من القائمة السوداء الأمريكية، مقابل التزام علني من طهران بخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط

وبحسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، فإنّ شطب التنظيم من قائمة المنظمات الإرهابية يعني "رفع قيود الهجرة عن أعضاء الحرس الثوري الإيراني الحاليين والسابقين، وأيّ شخص ينتسب إليه، بأيّة طريقة أخرى، من دخول الولايات المتحدة. كما أنّ أيّ شخص يُكتشف أنّه يقدّم دعماً مادياً أو موارد عن قصد للحرس الثوري الإيراني لن يكون عرضة لمواجهة الإجراءات الجنائية ما لم يكن خاضعاً للسلطات القضائية لمجموعة من العقوبات الأخرى التي تخضع لها إيران وفرعها العسكري من النخبة".

ويردف: "تهدف خطوة تصنيف الحرس الثوري الإيراني، كمنظمة إرهابية أجنبية، إلى ردع الدول والشركات المنخرطة في أعمال تجارية مع الحرس المتغلغل بعمق في الاقتصاد الإيراني".

ضربة عسكرية محتملة لإيران

وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح الدكتور محمود حمدي أبو القاسم، مدير مجلة دراسات إيرانية، الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، مقرّه الرياض؛ أنّ الولايات المتحدة دائماً ما تجري تعديلات وتحديثات بخصوص قوائم الإرهاب، ومنذ تولي الإدارة الجديدة، فإنّها تجري مراجعات وفق سياسة أمريكية معتادة وتقليدية في هذا الشأن، فضلاً عن مراجعة بعض التصنيفات التي أجرتها إدارة دونالد ترامب التي كانت "تتلاعب بهذه الورقة دون حسابات سياسية دقيقة"، وقد سبق أن رفعت الولايات المتحدة ميليشيات الحوثي باليمن من قوائم الإرهاب.

ولا يعني ذلك، أنّ ما تقوم به الولايات المتحدة هو بسبب "تفاهمات مع إيران، بل هو تقدير أمريكي لمصالحها في حرب اليمن، وفي منطقة الخليج. وما يعطّل الاتفاق النووي الذي كتبت مسودته، منذ منتصف آذار (مارس) الماضي، وينتظر التوقيع النهائي، هو الخلاف حول إزالة الحرس الثوري من قوائم الإرهاب"، يقول حمدي أبو القاسم.

ونهاية الشهر الماضي، ألمح وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى إمكانية إزالة الحرس الثوري من لائحة المنظمات الإرهابية، وذلك بشرط نجاح المفاوضات في فيينا، والوصول إلى اتفاق نووي، وقال بلينكن: "بالتأكيد، إذا لم تلتزم إيران بما وعدت به، فإنّ رفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، أو أيّ نوع من الرفع، يمكن إعادة فرضه".

وتابع: "كما تعلمون تاريخ إيران بالنسبة إلى مسألة تصنيف الحرس الثوري. لم تقم إدارة بوش بذلك، نُصح بعدم القيام بذلك لأنّه لن يحقق أيّة مكاسب وسيسبّب مشكلات لمواطنينا وقواتنا في المنطقة، إدارة أوباما أيضا توصّلت للخلاصة نفسها".

مواجهة التحدي الإيراني

ووفق بلينكن، الذي تحدث أمام الكونغرس الأمريكي؛ فإنّ "الرئيس السابق (دونالد ترامب) قرر تصنيف الحرس الثوري (منظمة إرهابية) خلافاً لرأي كبار مستشاريه والجهات العسكرية والاستخباراتية المعنية"، مشدداً على أنّ الاتفاق النووي هو "أفضل وسيلة لمواجهة التحدي النووي الإيراني، والتوصل لاتفاق مع طهران بهذا الشأن لن يؤثر في قدرة الولايات المتحدة في التصدي للأنشطة الخبيثة الأخرى لإيران".

إذاً، ما يزال الاتفاق النووي "القضية الأساسية" في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ تخشى الأولى "خروج البرنامج (النووي) الإيراني عن السيطرة"، وقد سبق لوزير الخارجية الأمريكي أن حذّر من ذلك أمام الكونغرس، موضحاً أنّ الفترة التي تحتاجها إيران لإنتاج سلاح نووي قد تقلصت من حوالي عام إلى بضعة أسابيع أو أقل من ذلك، وفق أبو القاسم.

المراقب الدولي السابق لدى الأمم المتحدة، الدكتور كمال الزغول لـ "حفريات": الضربة المباشرة لإيران مستبعدة، فالمناقشات تدور حول كيفية التعامل مع إيران في ظلّ تعثّر مفاوضات فيينا

ويردف: "يتردّد الحديث عن أنّ أحد أهم القضايا التي تعرقل مفاوضات فيينا هو الخلاف بشأن رفع الحرس من قوائم الإرهاب الأمريكية. وبالنسبة إلى الإيرانيين؛ فإنّهم ينظرون إلى هذه المسألة على أنّها مسألة تمسّ النظام ككل، باعتبار "الحرس" أحد مؤسسات الدولة المهمة، وقد قيل إنّ إيران رفضت فكرة إزالة التصنيف عن الحرس الثوري، بشكل عام، مع الإبقاء على تصنيف "فيلق القدس" التابع له، كما وردت إشارات بشأن رفض إيران عرضاً أمريكياً يقضي برفع الحرس الثوري الإيراني من القائمة السوداء الأمريكية، مقابل التزام علني من طهران بخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإن صحّ ذلك؛ فإنّ هذا يعني أنّ إيران ليس لديها أيّ استعداد لتغيير سلوكها الإقليمي في المنطقة، وأنّها تصرّ على فصل الاتفاق النووي عن مجمل سلوكها المهدد للأمن والاستقرار الإقليمي".

يتفق والرأي ذاته، الناشط الإيراني، مجيد البلوشي، والذي يرى أنّ أهمية المفاوضات النووية في فيينا هي لـ "رفع الحظر الاقتصادي عن إيران، ورفع القيود عن الأموال الإيرانية المجمدة، الأمر الذي يعني ضرورة إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، حيث إنّه يملك ويدير نحو 80% من الاقتصاد الإيراني".

خطط على الأوراق

أما عن إعداد خطة أمريكية لضرب إيران، فيرجّح الناشط الإيراني لـ "حفريات"؛ أنّها "في أحسن الأحوال، ستكون مجرد خطط على الأوراق، فقط، ولن تنفذ. غير أنّ إسرائيل، التي تضغط على واشنطن في هذا الاتجاه، ستواصل أنشطتها الخشنة من خلال ضرب مواقع ومنشآت عسكرية إيرانية داخل طهران، وكذا استهداف أماكن نفوذ إيران العسكرية في سوريا، كما يحدث، بصورة مكثفة، مؤخراً".

الزغول: المناقشات تدور حول كيفية التعامل مع إيران في ظلّ تعثّر مفاوضات فيينا

وهنا؛ يشير المراقب الدولي السابق لدى الأمم المتحدة، الدكتور كمال الزغول، إلى أنّ الضربة المباشرة والمفاجئة لإيران مستبعدة، موضحاً لـ "حفريات"؛ أنّ "المناقشات تدور حول كيفية التعامل مع إيران في ظلّ تعثّر مفاوضات فيينا، وكي تتعامل أمريكا مع إيران، يجب أن تدخل في تحالف يحاصرها اقتصادياً وعسكرياً".

ولذلك؛ جاء لقاء وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، في أعقاب لقاء الأخير مع نائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، لجهة مناقشة هذا التعامل، بحسب الزغول، فالحصار من الممكن أن يكون "بعد إعداد المنطقة من الناحية الدفاعية، ووضع أسلحة دفاع جوي جديدة، ودمجها فنياً من قبل الدول التي من الممكن أن تتحالف ضدّ إيران".

وفي نظر مدير مجلة دراسات إيرانية، الدكتور محمود حمدي أبو القاسم؛ فإنّ إزالة العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني لا تعدّ القضية الخلافية الوحيدة، بل إنّ الخلافات تطاول وجهات النظر المتباينة بشأن العقوبات التي يجب أن ترفع، مع الوضع في الاعتبار أنّ أيّة خطوة أمريكية في هذا الاتجاه من شأنها التأثير سلباً على الشركاء الإقليميين لواشنطن، تحديداً إسرائيل. ويردف: "الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ بعدد من العقوبات التي سيمثل التراجع عنها حرجاً لإدارة بايدن".

ويؤكد: "بينما ترى إيران أنّها قدمت خطوات عملية في طريق بناء الثقة، من خلال إبداء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنّه قد تمّ الاتفاق على الجوانب الفنية، غير أنّ الولايات المتحدة لم تفِ، من جانبها، بتعهداتها بشأن رفع العقوبات. وعلى سبيل المثال، لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات المالية، ولم ترفع العقوبات على الملاحة البحرية وغيرها. ويبدو أنّ الولايات المتحدة تحاول، خلال هذه المرحلة الحرجة، استكشاف إمكانية الحصول على مكاسب إضافية، وقد ظهر ذلك في تصريحات المسؤولين الإيرانيين بأنّ واشنطن والغرب يبحثان عن مفاوضات تتجاوز المفاوضات النووية".

 

مواضيع ذات صلة:

هل تنجح إيران في الضغط على أمريكا لرفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب؟

ماذا يعني أن تكون المنشآت النووية الإيرانية في عهدة الحرس الثوري؟

لحوثي مدعوماً بالحرس الثوري الإيراني يعيث تهديداً براً وبحراً وجواً

الصفحة الرئيسية