إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
4300
عدد القراءات

2019-06-15

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بعد العدوان التركي: سوريا تربح من الباب الخلفي.. كيف؟

2019-10-20

حملت العملية التركية في شمال شرق سوريا عناوين كثيرة، ليس "نبع السلام" أهمها، ولا آخرها أيضاً؛ فمنذ المقدمات الأولى للهجوم التركي، كان العنوان الأبرز هو إدامة الصراع في سوريا، وخلق بدائل جديدة لتثوير المجال العسكري أولاً، في سياق أهداف أمريكية وتركية مشتركة، والسياسي ثانياً؛ في إطار العمل على خلق أرضية وقاعدة يمكن البناء عليها لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، واستكمال شرعية النظام السوري التي تشوّهت بفعل أعوام الحرب والثورة.
يشكّل الأكراد العنوان الواضح والمباشر الذي يتمسك به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتسويق حملته داخل تركيا، كما يشكّل "داعش" و"قسد" ومجابهتهما وإنهاء وجودهما من أجل حماية الشعب السوري، العنوان الموازي لتسويق الحملة التركية خارجياً، خاصة في المجال العربي، الأمر الذي أفرز تعاطفاً وقبولاً عربيَّين على المستوى الشعبي، وليس الرسمي، للعملية، بغضّ النظر عن أهدافها المسكوت عنها.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
بدأت الولايات المتحدة راضية عن العملية التركية وسياقاتها، وانتهت، أو وصلت، إلى محاولة التنصّل منها ووقفها، بالطرق الدبلوماسية حيناً، وحيناً آخر بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية، إلا أنّ اطمئنان تركيا، ومستوى عدم الاكتراث الذي يظهره الرئيس التركي أردوغان، يحيلان إلى بوادر شكّ في اللعبة العسكرية المنسوجة بعناية بين تركيا وأمريكا؛ حيث تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من الشمال السوري باتجاه الحدود العراقية، في الأثناء تعلن تركيا، على لسان رئيسها، أنّها ملتزمة من خلال عملية "نبع السلام" بإرساء الأمن من منطقة منبج، وصولاً إلى الحدود العراقية.

أعوام القطيعة العربية مع النظام السوري كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية

وفي سياق هذه المجريات العسكرية، تدخل قوات النظام السوري إلى العناوين البارزة للعملية؛ فمن جهة ينظر إليها الأكراد باعتبارها ورقة حماية لهم، عبر اتفاق مشترك بين "قسد" وقوات النظام السوري؛ حيث قالت "قسد" في بيان لها: "تمّ الاتفاق مع الحكومة السورية لمنع وصدّ الاعتداء التركي، بدخول الجيش السوري والانتشار على طول الحدود السورية التركية، لمؤازرتها"، مضيفة أنّ "هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي"، لكن ثمّة من يرى من الخبراء العسكريين أنّ ما تسمى "المواجهة المحتملة بين قوات النظام السوري والقوات التركية" غير واردة، ومستبعدة جداً، ولا يمكن الركون لها في قراءة تحولات ومآلات العملية التركية.
وبعد كلّ ذلك..

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟
مع إصرار أردوغان على رفض الحديث والتفاوض بشأن وقف العملية، واكتفاء أمريكا بالتلويح بعقوبات اقتصادية غير مقنعة تركياً، ومع دخول قوات النظام إلى المشهد برعاية روسية؛ حيث رافق جنود روس القوات السورية التي تصل إلى الشمال الشرقي السوري، للمرة الأولى منذ عام 2012، ومع دعوة بوتين لأردوغان لزيارة روسيا، في ظلّ حديث علني عن وثيقة تفاهم عنوانها "اتفاق سيطرة" على المنطقة بين القوات الكردية وقوات النظام السوري واستبعاد الجيش التركي، مع كلّ ذلك؛ فإنّ مكاسب سوريا كنظام وقوات عسكرية تنمو بشكل لافت.

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد الجيش السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد جيش النظام السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد، ومشاركته في السيطرة بعد انقطاع دام أكثر من سبعة أعوام، واعتراف تركيا على لسان أردوغان بأنّ دخول قوات النظام لا يشكل تطوراً سلبياً بالنسبة إليها، قائلاً: "إنّها بلادهم". وأيضاً تبدو منافع العملية العسكرية التركية في محاولة ترميم السيادة السورية كنظام، مدفوعة بجهد عربي ودولي لإعادة النظام السوري بقيادة بشار الأسد للجامعة العربية.
أعوام القطيعة العربية مع نظام بشار الأسد، كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي، مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية، التي هي جزء من السيادة العربية في الأرض العربية.
أخيراً؛ لا أزعم أنّ هذه القراءة صحيحة للهجوم التركي، لكنّها قراءة في سياق قراءات متعددة للمشهد وتطوراته وأهدافه المعلنة والمخفية، أمريكياً وتركياً، على وجه التحديد، بالنهاية مهما طالت عملية "نبع السلام"، لن تبيد تركيا الأكراد، ولن تنهي وجودهم، ولن تستطيع أن تمكث زمناً طويلاً في الأراضي السورية، ما يجعل السؤال حول خسارات تركيا مجدياً أكثر من السؤال عن مكاسبها.

للمشاركة:

لماذا تحول الإرهاب في الساحل الأفريقي إلى أزمة عالمية؟

2019-10-20

لا يكاد الإرهاب يهدأ قليلاً في منطقة الساحل الأفريقي إلا ليضرب من جديد، في دورة دموية تضاعف معاناة الساكنة وتزيد في هشاشة بنيات الدولة وتعزز رصيد عدم الاستقرار. ففي آخر الشهر الماضي استهدفت الجماعات الإرهابية المسلحة معسكرين تابعين للجيش المالي في منطقتي بولكيسي وموندورو وسط البلاد على الحدود مع بوركينا فاسو، التي تعاني هي الأخرى من جراء المواجهة مع الجماعات المتطرفة، في عمليتين متتابعتين خلّفتا 25 قتيلاً في صفوف الجيش و60 من المفقودين، كما قتل في العمليتين 15 من أفراد الجماعات المسلحة المهاجمة، في أكبر عملية إرهابية من نوعها تشهدها البلاد منذ بدء المواجهة المسلحة مع الجماعات الإرهابية عام 2012، عندما زحف المقاتلون المسلحون على جنوب مالي متأهبين لدخول العاصمة باماكو، قبل أن تتدخل القوات الفرنسية لإجلائهم.

الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لم يعد مشكلة إقليمية فحسب بل تحول إلى أزمة عالمية

العمليتان، اللتان يبدو أنّه تم التخطيط لهما بإحكام وعلى مدى فترة طويلة من التحضير والرصد والمتابعة، حصلتا أياماً قليلة بعد القمة الاستثنائية لبلدان منطقة غرب أفريقيا التي احتضنتها بوركينا فاسو، وأطلقت مخططاً عسكرياً واسعاً من أجل ملاحقة وتفكيك الجماعات الإرهابية المسلحة، وهو ما أعطى الانطباع بأنّ المنفذين كانوا يريدون توجيه رسالة مفادها أنّ المخططات الحكومية المعدة لمواجهة المسلحين باءت بالفشل. وقد عزز من ذلك الانطباع أنّ الجنود الذين لقوا مصرعهم وزملاءهم المفقودين ينتمون إلى البلدان الخمسة المشكلة لما يسمى "مجموعة الخمسة"، المتكونة من مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد، وهي مجموعة أنشئت عام 2015 بإيعاز من الحكومة الفرنسية لتعويض قواتها المرابطة في المنطقة والتي تحمل اسم "بارخان"، لكنها تشكو من الفقر اللوجستي وغياب منظومة دفاعية مشتركة قوية وعدم تلقي أفراد جيشها لتدريبات عسكرية كافية، بالنظر إلى غياب الخبرة في مجال مكافحة الإرهاب، كون الظاهرة الإرهابية جديدة على بلدان المنطقة وتتطلب تدريباً على خوض حروب تختلف عن الحروب النظامية الكلاسيكية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب غرب أفريقيا.. كيف يمكن مواجهته؟
لكن الضربة الأخيرة التي تلقتها مالي وضعت حكومة الرئيس إبراهيم أبي بكر كيتا، على المحك، أمام الماليين، في الوقت الذي أعلنت الحكومة الحداد لمدة ثلاثة أيام؛ فالرجل تم انتخابه بشبه إجماع عام 2013، بعد أقل من سنة على هجوم الجماعات المسلحة على جنوب ووسط البلاد وتهديد العاصمة باماكو، وتعهد بالقضاء على العنف والإرهاب، لكن مرور قرابة خمس سنوات على وجوده في السلطة زاد من تعميق الأزمة بدل حلّها، وهو ما دفع ذوي الضحايا والمفقودين من الجنود إلى التظاهر في العاصمة احتجاجاً على حكومته بعد يوم واحد من وقوع العمليتين الإرهابيتين، مطالبين بكشف الحقيقة وبمعلومات عن الجنود المفقودين، وكذا بتمكين أفراد الجيش بالمعدات والإمكانيات اللازمة من أجل عدم تكرار ما حصل.

تعد جماعة "نصرة الإسلام" التي أنشئت عام 2017 من عدة كيانات مسلحة من أخطر الجماعات الإرهابية بالمنطقة وخاصة بجنوب مالي

بيد أنّ حصيلة العمليتين ارتفعت خلال يومين؛ حيث ارتفع عدد القتلى من الجنود إلى 38، وأعلن وزير الدفاع المالي عن العثور على 33 من الجنود المفقودين على قيد الحياة، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولاً. وأعلنت فرنسا، من خلال قوات بارخان الموجودة في المنطقة، عن مشاركتها في تعقب منفذي العمليتين وتعزيز القوات العسكرية التابعة للبلدان الخمسة بهدف القضاء على الجماعات المسلحة.
وتشير أصابع الاتهام إلى "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التي تعد اليوم أخطر الجماعات الإرهابية في المنطقة وبالأخص في جنوب مالي، أنشئت عام 2017 من عدة كيانات مسلحة في المنطقة هي جماعة أنصار الدين بزعامة المالي إياد أغ غالي، الذي يعد أخطر المطلوبين دولياً، وجماعة "المرابطون" بزعامة الجزائري مختار بلمختار، و"إمارة الصحراء" التي تعد فرعاً عن تنظيم القاعدة في منطقة الغرب الإسلامي. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت تلك الجماعة في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الدولية، في أعقاب العملية التي نفذتها في واغادوغو ببوركينا فاسو في آذار (مارس) من العام نفسه.

اقرأ أيضاً: هل تحرّرت مستعمرات جنوب أفريقيا من الاحتلال فعلاً؟
والواضح أنّ الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لم يعد مشكلة إقليمية فحسب؛ بل تحول إلى أزمة عالمية؛ حيث صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مؤخراً، في لقاء حول المعضلة الأمنية في منطقة الساحل على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، بأنّ المنتظم الدولي مهدد "بفقدان المبادرة في مواجهة العنف والإرهاب"، كما أشار إلى أنّه في الفترة ما بين 2012 و 2018 تضاعف عدد ضحايا الإرهاب من المدنيين في بلدان "مجموعة الخمسة" أربع مرات.

للمشاركة:

هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-17

اتّخذ العرب في اجتماع وزراء خارجيتهم الطارئ بالقاهرة، السبت الماضي، موقفاً يدين الاجتياح التركي لشمال شرق سوريا، رغم تحفّظ دولة قطر وحكومات طرابلس الليبية ومقديشو الصومالية "منقوصتي" السيادة، وهو ما طرح تساؤلات حول مرجعية الموقف العربي من الاجتياح التركي، فيما إذا كان يعود بالأصل للوقوف إلى جانب الدولة السورية، أم هو في إطار الخصومة والنزاع مع القيادة التركية، خاصة أنّ الحكومات الثلاث التي تحفظت على الإدانة ترتبط بعلاقات تحالفية مع القيادة التركية ومشروعها، فيما غالبية الدول التي طالبت بإدانة الاجتياح التركي على خصومة مع تركيا، وتحديداً؛ القاهرة، الرياض، وأبوظبي.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

وعلى أهمية الموقف العربي تجاه الاجتياح التركي، إلا أنّه عكس حقيقة ضعف النظام العربي الرسمي، الذي جمّد عضوية سوريا بالجامعة العربية ومؤسساتها، وغاب عملياً عن سوريا التي تولت "روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا" التعامل مع قضيتها، بكافة أبعادها؛ الداخلية والخارجية، من خلال صيغتَي: أستانا وسوتشي، ومناطق خفض التوتر، في مناطق مختلفة من سوريا، فيما تمت عرقلة انفتاح بعض الحكومات العربية على الدولة السورية، بعد التوقف عن رفع شعار "إسقاط النظام السوري" من قبل الفاعلين الدوليين، وليس من قبل النظام الرسمي العربي.

موقف الجامعة العربية جاء كفزعة متأخرة تجاه سوريا متجاوزاً الحقائق والتوافقات الدولية التي أكّدت أنّ الغزو جاء في إطار صفقة

ومن اللافت للنظر؛ أنّ موقف الجامعة العربية جاء في سياقات "الفزعة" العربية، وربما المتأخرة تجاه سوريا، متجاوزاً الحقائق السياسية والتوافقات الدولية، تحديداً بين روسيا والولايات المتحدة، التي أكّدت أنّ هذا الاجتياح جاء في إطار صفقة، عبرت عنها عدة تطورات لاحقة، أبرزها الفيتو الروسي الأمريكي تجاه إدانة تركيا في مجلس الأمن، وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرق الفرات، والاتفاق بين الأكراد والحكومة السورية على تسلّم الجيش السوري العديد من المناطق، وحتى القتال إلى جانب الجيش السوري لتأمين المناطق الحدودية مع تركيا، ومحاولات ترتيب نقل كوادر داعش من سوريا إلى العراق، بتنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي مع الحكومة العراقية، لحرمان أردوغان من استخدام داعش كورقة "ابتزاز" ضدّ الدول الأوروبية، وما يتردد حول وساطة روسية لإطلاق مباحثات مباشرة بين القيادتين؛ السورية والتركية، خاصة أنّ تركيا أعلنت أنّها "أخطرت" قنصلية الجمهورية العربية السورية في إسطنبول بالعملية، وهو ما يفسّر الموقف السوري، الأقلّ حدّة و"صراخاً"، من موقف الجامعة العربية.

اقرأ أيضاً: هذه أبرز ردود الفعل على العدوان التركي على سوريا.. ما موقف قطر؟

على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة؛ تمّ طرح إعادة سوريا الى الجامعة العربية، لتسويغ قرار الوقوف إلى جانب سوريا ضدّ الاجتياح التركي، في الوقت الذي لا تشارك فيه سوريا بالجامعة العربية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حاجة سوريا إلى هذا الإطار، بعد أن أصبحت جزءاً من "لعبة" دولية تشترك فيها قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة وروسيا، وإقليمية كإيران وتركيا وإسرائيل، وغياب أيّ دور عربي رسمي، باستثناء ما يتردّد في أوساط السلطات السورية عن أنّ هذا الدور كان تخريبياً، وتحديداً في تسهيل مهمة "الإرهابيين" وتقديم الدعم لهم في سوريا.

النظام العربي الرسمي غاب عملياً عن سوريا التي تولت روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا التعامل مع قضيتها بأبعادها الداخلية والخارجية

من المرجح أنّ هناك اتفاقاً، على الأقل، بين بوتين وأردوغان، وباطلاع الرئيس ترامب، على حدود عملية "نبع السلام" ومدتها، والتي بدأت تتضح أهدافها بإقامة المنطقة الآمنة بالنسبة إلى تركيا، وإنهاء قضية اللجوء السوري في تركيا، وخفض مستوى تهديد الفصائل الكردية، وبسط سيادة الدولة السورية على أراضيها شرق الفرات، في إطار الفيدرالية التي تطرحها روسيا، والمتوقَّع أن تتم ترجمتها في الدستور الجديد الذي يتوقع أن تنجزه اللجنة الدستورية التي تمّ الاتفاق على تشكيلها بين موسكو وأنقرة وطهران، والمفترض أن تباشر اجتماعاتها في إطار الأمم المتحدة قريباً، وربما بعد الانتهاء من الملف "العسكري" الأخير في سوريا وهو ملف إدلب، والذي ستنفذ فيه تركيا "تعهداتها" بالمساهمة بالقضاء على الفصائل الإرهابية، على غرار ما تمّ في شرق الفرات.

اقرأ أيضاً: من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

يجب أن نعترف اليوم؛ بأنّ الهامش المتاح للنظام العربي الرسمي ليكون لاعباً فاعلاً في الملف السوري محدود جداً، وأنّ هذا الدور، بأفضل حالاته، لا يمكن أن يتجاوز الانحياز لرؤية روسية أو أمريكية، وأن يعمل من خلالها فقط، خاصة الرؤية الروسية صاحبة القوة والفعل والتأثير الأكبر في كافة ملفات القضية السورية، وأنّ طرح شروط لإعادة سوريا للجامعة العربية والنظام الرسمي العربي، بإخراج إيران من سوريا، أو خروج تركيا، لم تعد مقبولة، خاصّة أنّ النظام العربي الرسمي ليس بموقع من يفرض الشروط؛ فموسكو وطهران وأنقرة، إلى جانب القوى الدولية الأخرى، هي التي تقرر اليوم مستقبل دمشق، وشكل ومضمون نظامها السياسي الجديد، والمرجح أنّه سيفضي لإنتاج سوريا جديدة، تتجاوز "مربعات وخنادق" أوساط في النظام السوري وأوساط بالمعارضة السورية، تعتقد أنّ بإمكان سوريا المضي قدماً، واستئناف الحياة بما كانت عليه الأوضاع  قبل عام 2011.

 

 

للمشاركة:



فرنسا: مطالبات بتعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عقوبات عليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

طالب 59 برلمانياً فرنسياً، من 8 مجموعات سياسية، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدء فرض عقوبات على تركيا، والتحرك من أجل تعليق عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحثّ البرلمانيون الفرنسيون الرئيس ماكرون على فرض عقوبات على تركيا، على خلفية عدوانها على شمال سوريا، وبذل كافة الجهود من أجل مساعدة "الحلفاء الأكراد"، وفق "فرانس برس".

برلمانيون فرنسيون يطالبون ماكرون ببدء فرض عقوبات على تركيا على خلفية عدوانها على سوريا

وقال البرلمانيون في بيان مشترك: "نحن منزعجون بشدة من الصمت أمام هذه الهجمات التي يشنّها الجيش التركي على أكراد سوريا، وذاك الاحتلال الذي ينتهك الحقوق الدولية للديمقراطيات الغربية، ويدفع المنطقة للمزيد من الاضطرابات، ندعو أوروبا للتحرك بشكل عاجل من أجل اتخاذ التدابير اللازمة ضدّ تركيا".

وسرد البيان مجموعة من الطلبات اللازم اتخاذها، على رأسها وقف العداون التركية على سوريا فوراً، وحماية حلفائنا الأكراد الذين قدموا تضحيات كبيرة في المواجهة مع داعش.

كما أكّد البرلمانيون على ضرورة وقف كافة المفاوضات مع أنقرة المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقطع جميع المساعدات المالية عن أنقرة، مطالبين بتوقيع عقوبات على تركيا مشابهة بالعقوبات الاقتصادية الموقعة على خلفية ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.

وأيضاً، طالبوا بتعليق عضوية تركيا في حلف الناتو؛ بسبب تهديدها للأمن المشترك للدول الإفريقية.

 

للمشاركة:

تركيا وميليشياتها ينتهكون اتفاق وقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

انتهكت القوات التركية والميليشيات الموالية لها اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث تجدّدت الاشتباكات في بلدة رأس العين السورية، بعد هجوم مسلّح شنّته على موقع وحدات حماية الشعب الكردية.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم: إنّ بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتَي منبج وكوباني شمال سوريا، خلال محادثات في سوتشي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

القوات التركية والميليشيات الموالية لها يشنّون هجوماً على وحدات حماية الشعب الكردية

وسيسافر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي، بعد غد، لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتن.

وصرّح جاويش أوغلو، خلال مقابلة مع قناة "كانال 7"؛ بأنّ "تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا".

وأضاف: "تركيا لا تريد أن ترى أيّ مسلّح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا، بعد هدنة الأيام الخمسة".

وشنّت تركيا عملية عبر الحدود ضدّ وحدات حماية الشعب في شمال شرق سوريا، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بعد أن قرّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من موقَعين في المنطقة، في خطوة قوبلت بانتقاد دولي شديد.

بدورها، اتّهمت منظمة العفو الدولية، الأول من أمس، القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضدّ المقاتلين الأكراد، شمال شرق سوريا.

وذكرت المنظمة في تقرير لها؛ أنّ "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرا تجاهلاً مخزياً لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

 

للمشاركة:

الحوثيون يستعدون لمهاجمة جيزان السعودية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف قیادي حوثي كبیر اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل، مخصصة للاقتحامات، لشنّ ھجوم على محافظة جیزان السعودية .

قیادي حوثي يكشف اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل لشنّ ھجوم على جیزان

وقال القیادي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريح نقله موقع "المشھد" الیمني، أمس: إنّ "الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر، بخبرات إیرانیة ولبنانیة ویمنیة، وإنّھا ستكون ناجحة، بحسب المصدر، نظراً للظروف الطبیعیة المواتیة والتي تتشابه مع الظروف البیئیة للمقاتلین الحوثیین والمنحدرین في الغالب من المناطق الجبلیة" .

وأكّد المصدر عجز عناصر الميلیشیا الحوثیة الإرهابية عن الھجوم على المناطق الصحراویة والساحلیة، وھو ما كبّدها خسائر فادحة، خاصّة بسبب عدم وجود جیوب ومخابئ من طیران الأباتشي، وعدم وجود غطاء جوي لها .

وأوضح المصدر؛ أنّ "الھدف من ھذه العملیة ھو الضغط على السعودية للاعتراف

بالميلیشیا كأمر واقع، رغم ما تشكّله من خطر على جمیع الأنظمة العربیة، بتبعیتھا لنظام الملالي في إیران" .

الحوثي: الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر بخبرات إیرانیة ولبنانیة لشنّ الهجوم

الجدیر بالذكر؛ أنّ المصدر كشف أیضاً تكبّد الحوثيين خسائر بشریة كبیرة، خلال الشھرین الماضیَین، خاصة في جبھتَي الضالع والساحل الغربي.

من جانبها، تمكّنت القوات السعودية من صدّ محاولات اقتحام متعددة قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية في المناطق الحدودية، وألحقت بالميليشيات خسائر، بشرية ومادية، كثيرة.

 

للمشاركة:



هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

نجاة السعيد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة لتركيا في شمال سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «منبع السلام»، في حالة من الفزع بين حلفائها في حلف «الناتو»، وفي ظل هذه الانتهاكات الخطيرة وجرائم الحرب، بما في ذلك القتل العمد والهجمات غير القانونية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال العدوان على شمال شرق سوريا، تتزايد التساؤلات عما إذا كان بإمكان الحلف طرد تركيا؟ فقد وصف الرئيس الفرنسي العملية العسكرية التركية باعتبارها «ضرباً من الجنون»، محذراً من أنها قد تتسبب في فرار المتطرفين المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي انبعاث «داعش» مجدداً. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن ما يحصل في شمال شرق سوريا «خطأ جسيم ارتكبه الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة»، وأن إحدى نتائجه ستكون «إضعاف مصداقيتنا في إيجاد شركاء في المنطقة يثقون بنا، ويقاتلون إلى جانبنا، وهم متأكدون من حمايتنا الدائمة لهم».
كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الجمعة الماضي، «أنّ الاتحاد الأوروبي لن يقبل استخدام الرئيس التركي قضية اللاجئين للابتزاز»، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
وقد ذهب آخرون أبعد من ذلك، فتوعد السناتور الأميركي ليندسي جراهام بـ«فرض عقوبات من الحزبين على تركيا إذا قامت بغزو سوريا»، وبـ«الدعوة إلى تعليق عضويتها من الناتو إذا هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة في تدمير داعش». وقد اقترح النائب إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، على الولايات المتحدة أن تفكر في طرد تركيا من «الناتو». وفي 13 أكتوبر، كشف وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أنه حذّر تركيا قبل توغلها في الأراضي السورية من مثل هذه العملية أو مواصلتها، إذ أن ذلك «سيضر بالعلاقات الأميركية التركية وببقاء تركيا في الناتو».
إلا أن سيناريو طرد تركيا من الحلف يقابل بتردد من بعض الأعضاء، بمن فيهم الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الذي امتنع عن انتقاد الانتهاكات التركية في سوريا، واكتفى بالدعوة إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن الحلف لا يلعب أي دور في سوريا، باستثناء المساعدة في تنفيذ عمليات استخباراتية، وتنظيم حركة الطيران فوقها.
إن هذا التردد يعود إلى عدة أسباب، أهمها أن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، ويسهم استمرار عضويتها في «الناتو» في احتواء الخلافات القديمة بينها واليونان. كما يعول «الناتو» بشكل ملموس على قاعدة إنجرليك كمنطلق أساسي لأنشطته في الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود أسلحة نووية أميركية في ذلك الموقع العسكري الحساس، بالإضافة إلى أن تركيا تحظى بموقع جغرافي استراتيجي، وخاصة سيطرتها على مضيق البسفور، الممر المائي الوحيد من وإلى البحر الأسود.
ورغم أن المادة 3 من معاهدة شمال الأطلسي تلزم الأطراف بتطوير التحالف العسكري، فإن هذا الالتزام يهدف إلى متابعة أهداف المعاهدة، ومنها أن حلف «الناتو» ليس مجرد مجتمع مصالح، ولكنه أيضاً مجتمع قيم، وبالتالي فإن واجب تطوير القدرات العسكرية والتعاون لتحقيق هذه الغاية لا يلغي الالتزام بتعزيز مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون.
قد يبدو لبعض أعضاء حلف «الناتو» أن طرد عضو من الحلف يمثل إجراءً متطرفاً، لكن من الممكن تجميد العضوية لأنه لا العقوبات الاقتصادية ولا الهدنة، متمثلة في وقف إطلاق النار ستجدي نفعاً مع هذه العنجهية الخرقاء، متمثلة في انتهاكات الرئيس التركي، والتي يتعين كبحها وكبح المطامع العثمانية الجديدة معها، وليس تركيا كدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

انقسام في "النهضة" بين قيادة الحكومة أو الحكم من وراء ستار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشفت أوساط مقربة من اجتماع شورى حركة النهضة عن وجود خلافات قوية بين قيادات الحزب بشأن المرشحين لرئاسة الحكومة، وأن هناك شقا كبيرا يطالب بأن تسند هذه المهمة لقيادي من الحركة ومن وجوهها التاريخية مثل علي العريض وعبداللطيف المكي وزياد العذاري، بينما القيادة التنفيذية وعلى رأسها راشد الغنوشي تعتبر أن الحكم من خلال واجهة شخصية وطنية مستقلة أسلم للحركة.
وحرص الشق المتصلب في الحركة على إطلاق تصريحات، قبل البدء في جلسات المجلس الذي يستمر ليومين، تشدد على أن خيار الحركة الأوحد هو اختيار واحد من قياداتها. لكن متابعين للشأن التونسي يقولون إن الهدف من ذلك هو إظهار نوع من الحزم بمواجهة ضغوط من حلفاء مفترضين في الحكومة القادمة يطالبون بحكومة وحدة وطنية أو كفاءات مستقلة تحت إشراف الرئيس الجديد قيس سعيد حتى تحصل على دعم شعبي أوسع.
وأعلن رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، السبت، أن “الحركة تتجه وبقوة نحو تعيين شخصية من داخلها لترأس الحكومة، باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية (52 مقعدا من 217)، والمكلفة حسب الدستور بتشكيل الحكومة”.
وأضاف الهاروني أن النهضة بدأت اتصالات ومشاورات مع أحزاب وأطراف متواجدة في البرلمان، منها التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، حركة الشعب (16 مقعدا)، “تحيا تونس” (14 مقعدا) وائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، إضافة إلى نواب مستقلين.

وكان فتحي العايدي، رئيس مجلس الشورى السابق للحركة قال منذ يومين إن رئيس الحكومة سيكون من النهضة، وإن من يرفض هذا الخيار فليستعد لإعادة الانتخابات، وهو ما فهم على أنه تعال واستخفاف بالكتل التي تسعى النهضة لإشراكها في التحالف الحكومي.
وعزا مراقبون هذا التشدد إلى محاولة استرضاء أنصار الحركة الذين باتوا يعتقدون أنه حان الوقت لاستلام الحكم وتجنب خيار التوافق الذي قاد إلى تضرر الحركة من العقاب الشعبي الذي سلطه الناخبون على أحزاب الائتلاف الحاكم السابق بسبب فشلها في مواجهة ملفات الفساد والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
لكن هؤلاء المراقبين يعتقدون أن الغنوشي والقيادة التنفيذية المحيطة به يميلون إلى الاستمرار في خيار التوافق وترشيح شخصية وطنية مستقلة ترضي طيفا واسعا من السياسيين والرأي العام لتجنب عقاب قادم يطال الحركة لوحدها.
وتورطت النهضة في السابق بقيادة الحكومة في فترة حمادي الجبالي وعلي العريض أيام كانت تمتلك القوة الضاغطة شعبيا وبرلمانيا لكنها فشلت في إدارة الحكم، وعلى العكس فقد قادت إلى تعميق الأزمة السياسية بسبب الخطاب الحاد والاستعلائي تجاه الخصوم، فضلا عما أحاط بتلك الفترة من وضع أمني كارثي بسبب الاغتيالات السياسية وتوسع أنشطة الجماعات الإرهابية، وهو وضع اتهمت الحركة بأنها تتحمل مسؤوليته المباشرة سياسيا.
ويعتقد متابعون للشأن التونسي أن الحركة ستجد نفسها مضطرة إلى البحث عن شخصية وطنية تكون بمثابة واجهة تستطيع من خلالها جذب كتل أخرى مثل حركة الشعب والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وتحيا تونس للتصويت لفائدة الحكومة بالبرلمان، وحتى لا تتهم بالتعطيل وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية.
ويشير هؤلاء إلى أن الغنوشي، الذي يميل شخصيا إلى الحكم من وراء ستار، سيمارس ضغوطا داخل مجلس الشورى لإعطائه صلاحية قيادة المشاورات بشأن اختيار رئيس الحكومة وكذلك عقد تفاهمات بشأن المحاصصة في تركيبة الحكومة، لافتين إلى أن خيار النهضة الأول هو توفير الحزام السياسي لحكومتها وليس الحقائب وهو ما يعني أنها لا تمانع في التنازل عن الحقائب السيادية التي قد تجلب لها متاعب إضافية بسبب مخاوف الطبقة السياسية من الأخونة والسيطرة على المؤسسات الحساسة.
وتتخوف النهضة من تشكل جبهة قوية بمواجهتها مثلما جرى في 2013، ولذلك تحرص على بعث رسائل إيجابية إلى اتحاد العمال، واتحاد أرباب العمل.
وقال الهاروني إن “الاتصالات جارية أيضا مع مجموعة من المنظمات الوطنية، التي لها دور في إنجاح التجربة الديمقراطية التونسية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية)، باعتباره شريكا أساسيا للنهضة وشريكا في إدارة الشأن الوطني، إضافة إلى اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، واتحاد الفلاحين، والمجتمع المدني”.
وأضاف الهاروني أن اجتماعات مجلس شورى النهضة ستناقش طبيعة الحكومة المقبلة، والأطراف التي ستشارك فيها وبرنامجها، الذي يجب أن يعبّر عن طموحات التونسيين، ويأخذ بعين الاعتبار الشباب، والمناطق الداخلية، والحرب على الفساد والفقر والبطالة، وتخلف التنمية.
وشدد على أن النهضة لا تريد انتخابات سابقة لأوانها (مبكرة)، لكنها لا تخشاها (في حال فشلت عملية تشكيل حكومة).

عن "العرب اللندنية"

للمشاركة:

في اليمن، يكذبون كما يهتفون!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

عبدالواسع الفاتكي

يهتفون للجمهورية اليمنية، يتغنون بالشرعية، ينظرون للحرية والعدالة والدولة المدنية، يتقمصون رداء الوطنية، تصاب بمس من الإعجاب عند سماعك لخطبهم وبياناتهم وشعاراتهم فتكفر بما سواهم، متأثرا بسطوة حقن التخدير التي حقنت بها في المدرسة أو الكلية أو المسجد أو حتى في أماكن العمل، ستظل غائبا عن الوعى، موهما نفسك أن من يتحدث عن الزهد في الدنيا، ومن يحضر صلاة الفجر في المسجد، ويحرص على قراءة آيات من الذكر الحكيم بين المغرب والعشاء مثلا، لا يمكن أن يكن طالب سلطة أو مال. وهب أنك في لحظة رجوع وعيك تهورت، فسألت أحدهم، ما السر الكامن وراء ثروتكم وصعودكم في هرم السلطة وسلم الإدارة؟! سيجيب أحدهم أصلح نيتك! نيتك سيئة لأنك لست في حلبة الطاعة، حيث ستكن نيتك طاهرة صافية، آخر سيجيب على ذات السؤال، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب أنت في نظرهم لست متقيا لله المشكلة فيك أنت، مرقت عن الجماعة! وشذيت عن الطريق، ونأيت بنفسك جانبا، وتريد من الله أن يجعل لك مخرجا هكذا يريدون القول، التفسير الديني حاضر وبقوة لكل استحواذ على السلطة والمال، لكل تهميش وإقصاء وإبعاد للغير، تأويل للأقدار بطريقة عجيبة وغريبة، إن أصيب أحدهم بسوء قالوا: ابتلاء. وإن أصاب ذلك السوء الأخر قالوا: عقوبة.

انتقادك لخصومهم ومعارضيهم في نظرهم قمة الوطنية، ومنتهى المصداقية، وإن انتقدتهم فأنت بالنسبة لهم خائن وعميل ومدسوس، وتحمل أجندة مشبوهة، رؤاهم هي السليمة، مواقفهم هي الصحيحة أفرادهم لا يخطؤون، وإن أخطؤوا فهم مكرهون، وما يشاع عنهم مكايدات، صدعوا رؤوسنا في الحديث عن الحقوق والعدالة وخدمة المواطن، عندما لم يمتلكوا خيوط اللعبة، وعندما امتلكوها، وسطع نجمهم، ولمع بريقهم، بات التكلم عن الحقوق كالراتب مثلا نوعا من الخيانة أو التحريض، وإقلاق سكينة السلطة وعدم مراعاة ظروفها.

يحافظون على الجماهير المؤيدة لهم، مستخدمين خطاب يدغدغ عواطفها، استفادوا كثيرا من القرب من السلطة ومشاركتهم فيها، فكونوا لهم امتدادا واسعا وحضورا في المجتمع، مرتبطا بشبكة نفوذ ومصالح مترابطة، ناجمة من الاستثمار للأحداث والظروف، ومدعوما بسيطرتهم على مؤسسات حزبية العمق مدنية الظاهر، ناهيك عن امتلاكهم آلة إعلامية ضخمة؛ تبرر لمواقفهم، وتجمل صورتهم لدى الشارع اليمني.

الآخر بالنسبة لهم مشكوك فيه، وطنيته في نظرهم محل نظر، المخالف في الرأي عميل والناقد مصلحي، عندما يمتلكون سلطة القرار، يمارسون الإقصاء للآخر وبشدة، حتى لو كان يتفق معهم في قضايا كثيرة، طالما هو خارج دائرة تنظيمهم وتربيتهم المغلقة على أدبياتهم فقط، وطالما لم يمنح صك الصلاحية والتأهل من مجلس تشخيص مصلحة الحزب، وأما قبولهم بمشاركة الأخرين في السلطة، فيخضع للظروف ولمبدأ جلب المصلحة الحزبية أو درء المفسدة، وليس للمصلحة العامة علاقة بذلك إلا في إطار النكاية والمكايدة مع الآخرين.

يركزون على الولاء للحزب وإهمال الكفاءة والنزاهة، وهذا يجعلهم في مواقف متناقضة، فيدعمون بعض الأشخاص المحسوبين عليهم وفق نظرية المحاصصة، والذين ليسوا بمنأى عن ممارسة الفساد، فإذا ما انتقد هؤلاء هبوا للدفاع عنهم والتبرير، أو الحديث عن فساد الآخرين، كمقايضة هذه بتلك، ينتقصون من الآخرين ويستهجنونهم، ويقللون من جهودهم إلا فيما ندر، إذا كان الأمر فيه نوع من التجميل لهم لإظهارهم بثوب الوسطية والإنصاف، ويحرصون كل الحرص على تضخيم وتعظيم أي دور يقومون به وأنصارهم ولو كان صغيرا.

ستحتفظ الجماهير بإرشيفهم ستأتي مرحلة اختيار الشعب اليمني لمن يحكمه، سيبعثون عسسهم، الذين يجيدون سبك المعاني وصياغة العبارات، والاستشهاد بالحديث والآيات، سيبثونهم بين الجماهير؛ ليواروا سوآتهم لكن ذلك لن يجدي، حتى مراكز القوى التي وجدت بهم وترعرعت برعايتهم لها ستلفظهم، كما لفظت الحاكم السابقين حاشيتهم ومراكز قواهم.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية