إيران إلى أين في ظل كل هذه الضغوط الأمريكية؟

صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
3698
عدد القراءات

2019-06-15

تتواصل الضغوط الأمريكية، غير المسبوقة، على إيران منذ خروج واشنطن من الاتفاق النووي. ومؤخراً أعلنت الإدارة الأمريكية عن حزمة عقوبات استهدفت قطاع البتروكيماويات الإيراني شملت الشركة الأكبر العاملة في القطاع، وهي مجموعة "خليج فارس للبتروكيماويات" التابعة للحرس الثوري، و38 شركة أخرى تدور في فلكها. ولا تزال وزارة الخزانة الأمريكية تضيف مزيداً من الأسماء والكيانات إلى قوائم العقوبات، كان آخرها كيانان وشخص عراقي قالت وزارة الخزانة الأمريكية: "إنّهم وضعوا على قوائم العقوبات؛ بسبب تسهيلهم نقل أسلحة للحرس الثوري من إيران إلى وكلائها الإقليميين".

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

ويمكن تفسير الخطوات الأمريكية في إطار الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على النظام الإيراني بغية تعديل سلوكه الإقليمي؛ كما أنّها تأتي من أجل ترجيح كفة الجماعات التي تدعم بدء الحوار مع الولايات المتحدة داخل إيران من خلال العمل على ارتفاع السخط الشعبي، وارتفاع وتيرة المطالبة بالانفتاح على العالم.

يمكن وصف العام الإيراني الجاري بالكارثي فقد تتزايد معدلات التضخم في الاقتصاد وتنهار العديد من المؤسسات الكبرى

ورغم حديث المسؤولين الإيرانيين عن توفر طرق لضمان بقاء مبيعات النفط الإيرانية عند مستوى مليون برميل يومياً، فإنّ مجريات الأمور، ومواقف الزبائن الرئيسيين، والتجارب السابقة تبين أنّ النظام الإيراني لن يستطيع إبقاء مبيعاته عند هذا المستوى، والمرجح أنّ هذه المبيعات ستتراوح بين (400 – 600) ألف برميل يومياً، حتى إذا افترضنا أنّ الحكومة الإيرانية لجأت إلى إستراتيجياتها البديلة لاستهداف "السوق الرمادية".

   ومن المرجح أنّ إيران سوف تضطر إلى بيع نفطها بأسعار منخفضة، بغية الحصول على زبائن بسبب العقوبات. وهذا ما سيجعل سعر 55 دولاراً للبرميل هو السعر الأقرب إلى الواقع، حتى في حال ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى معدلات أعلى. وعلاوة على ذلك، هناك ما يسمى "بكلفة نقل الدولار إلى الاقتصاد الإيراني" في حال العقوبات، والتي يقدرها المحافظ السابق للمركزي الإيراني ولي الله سيف بنحو 15 في المائة من القيمة المراد نقلها، وبالتالي ستزداد القناعة بأنّ الأسعار المفترضة للنفط الإيراني لن تتجاوز مستوى 55 دولاراً.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

وفي ظل العجز الناتج عن هبوط الإيرادات النفطية، والبتروكيماوية، فإنّ أهم آلية ستلجأ إليها الحكومة لسد العجز هي استخدام الاختلاف في نظام تسعير الدولار. وذلك عن طريق استغلال الفارق بين السعر المعتمد للدولار في الموازنة العامة (نحو 5800 تومان) وسعر السوق (نحو 14 ألف تومان). وإلى جانب التجربة التاريخية في استخدام مثل هذا الفارق، فإنّ هناك إشارات من مراكز دراسات تابعة للحكومة، والبرلمان تؤكد عزم الحكومة على تحرير سعر الدولار بشكل غير رسمي، لبيع إيراداتها النفطية وفق أسعار السوق. وقد تستطيع هذه الآلية سدّ بعض العجز لكنها ستؤدي إلى رفع معدلات التضخم بشكل كبير، وتُحدث ارتفاعات في الأسعار بشكل عام، إلى جانب تضخم في البضائع الأساسية.

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

وسيجعل هبوط الإيرادات النفطية والبتروكيماوية يد الحكومة مقيدة في تطبيق برنامج لتوفير 14 مليار دولار لتأمين البضائع الأساسية بالسعر المدعوم (4200 تومان للدولار)؛ ما يعني احتمال ارتفاع أسعار البضائع الرئيسة، واتساع رقعة الفقر في المجتمع، ما يرفع من مؤشرات عدم الاستقرار الداخلي.

وقد أعلنت بعض مراكز الدراسات الإيرانية عن مجموعة طرق للتصدي لأزمة العجز الناتجة عن العقوبات المفروضة على قطاع النفط. وجمعت هذه الطرق بين خفض الإعفاءات الضريبية، وفرض مزيد من الضرائب على الطبقات الغنية، وعلى الوحدات السكنية الخالية، ورفع الحد الأدنى من السعر المدعوم لتسعير البضائع الأساسية، وفرض ضرائب على من يشترون الذهب والدولار، وبيع ممتلكات حكومية، وخفض الدعم المقدم لصناديق التقاعد؛ ما يقدر مجموعه بنحو 159 ألف مليار تومان من المصادر الإضافية للحكومة، وهي كفيلة لسد العجز الناتج عن العقوبات النفطية، لكنه في المقابل سيكون مؤقتاً، وسيحمل المجتمع مزيداً من الأعباء.

اقرأ أيضاً: التصعيد في الخليج: الرهان الإيراني على الارتباك الأمريكي

ومن المؤكد أنّ محاولة تصفير الصادرات النفطية الإيرانية ستترك أثراً سلبياً قوياً على الاقتصاد الإيراني المنهك. وأغلب الظن أنّها سوف تحرم إيران من أكثر من 40 في المائة من مصادر موازنتها العامة. وإذا أضفنا هذه النسبة إلى العجز المتوقع الناتج عن بقية المصادر، مثل؛ الضرائب، والإيرادات الجمركية، والاستثمارات، فسوف تقارب نسبة العجز المتوقع في الموازنة العامة حينها 60 في المائة، وهو رقم قياسي لم يسبق أن بلغته حكومة في إيران.

اقرأ أيضاً: خليج عمان: هل تصنع التفجيرات الأخيرة قوائم طاولة مفاوضات بين أمريكا وإيران؟

ومن خلال متابعة الخطوات التي تتخذها الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة، يمكن التأكد أنّ إدارة ترامب تحاول دفع إيران نحو الخروج من الاتفاق النووي من أجل الحصول على إجماع دولي ضدها. وبالمقابل فإنّ الخطاب الغالب في الأوساط السياسية الإيرانية هو أن يتخذ النظام الإيراني سياسة "الصبر الاستراتيجي" المبني على تحمل الضغوط خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب، في انتظار ما تحمله الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، والتي يتطلع الإيرانيون إلى فوز مرشح ديمقراطي فيها. وفي إطار هذه السياسة واصل الإيرانيون التزامهم بالاتفاق النووي. ومقابل هذه السياسة الإيرانية يمكن تفسير الخطوات الأمريكية، بأنّها تصعيد في المواجهة بغية دفع إيران باتجاه الخروج من الاتفاق النووي بشكل أسرع.

اقرأ أيضاً: استهداف ناقلتي نفط قرب الساحل الإيراني.. من المسؤول؟!

وفي المجموع ستؤدي العقوبات على إيران إلى عجز في الموازنة العامة للحكومة الإيرانية ناتج عن انخفاض الإيرادات النفطية، وعجز ناتج عن هبوط الإيرادات البتروكيماوية، وبالتالي سوف يُنتجان عجزاً شاملاً. وفيما يتعلق بتداعيات العقوبات على المشهد الإيراني الداخلي والحالة الإيرانية بشكل عام، يمكن تصور الاتجاهات المستقبلية للحالة الإيرانية وفق عدة سيناريوهات؛ أبرزها سيناريو انهيار الاقتصاد الإيراني الذي يُرجِّح حدوثه العديد من الخبراء الاقتصاديين. ويفترض هذا السيناريو أنّ الخطوات الأمريكية بإنهاء الإعفاءات، وفرض العقوبات على قطاع البتروكيماويات، يجب تفسيرها ضمن أجندة أمريكية شاملة تهدف إلى دفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار، كخطوة على طريق تغيير النظام السياسي، أو بغية تعريضه لضغوط تؤدي إلى إصلاحات جذرية فيه. وضمن هذا الإطار يمكن وصف العام الإيراني الجاري بالعام الكارثي؛ إذ من المفترض أن تتزايد معدلات التضخم في الاقتصاد الإيراني، وتنهار العديد من المؤسسات الإيرانية الكبرى، وقد تلجأ الحكومة إلى طباعة النقد الإلزامي، ورفع سعر الدولار بشكل مستمر؛ ما من شأنه أن يرفع معدلات التضخم، ليكون ذلك حافزاً على اضطرابات اجتماعية، وسياسية تضغط على النظام السياسي في إيران. وهو ما بدأت بوادره تظهر في العام الجاري الذي شهد الشهر الأول منه تضخماً بنحو 53 في المائة، وسط تأكيدات من الخبراء، ومن مسؤولين في الحكومة بأنّه سيكون عاماً صعباً.

محاولة تصفير الصادرات النفطية الإيرانية ستترك أثراً سلبياً على الاقتصاد الإيراني وستحرم طهران أكثر من 40% من مصادر موازنتها العامة

في المقابل، تراهن القيادات الإيرانية على سياسة الصبر الإستراتيجي والتكيف مع الأزمة. وعلى الرغم من إقرارها بأنّ العام الجاري سيكون عاماً صعباً، لكنها ترفض أن يكون الاقتصاد الإيراني عرضة للانهيار. وتعتقد بأنّ الحكومة الإيرانية سوف تستطيع أن تتكيف مع الأزمة، وتمنع انفلاتها عبر عدة خطوات، على الرغم من ارتفاع عجز الموازنة العامة، وارتفاع نسبة التضخم. وعلى الصعيد الدولي، تراهن إيران على تخفيف الضغوط عن نفسها عبر توسيع رقعة التجارة مع العراق، وسوريا، وتركيا، كونها تبحث عن متنفّس غير خاضع لرقابة نقل الأموال إلى الداخل. كما ستلجأ الحكومة إلى بعض الخطوات الكلاسيكية في التحايل على العقوبات، وتستأنف سياسة استخدام مستحقات النفط في الصين كضمان للواردات من هذا البلد. وبشكل عام يستطيع مجموع تلك الخطوات أن ينقذ الاقتصاد الإيراني، وتبعاً له الحكومة الإيرانية من الانهيار، أو أن يؤجل ذلك على الأقل، ويحيله إلى المستقبل. ولكن هذا السيناريو الذي تفضله الحكومة، والذي يخلف عجزا متراكما للعام المقبل يبقى متعذراً في ظل استنزاف الطرق الكلاسيكية للتحايل على العقوبات، وفي ظل الاختلاف بين حالة العقوبات السابقة، وبين الحالة الراهنة التي تفتقر إيران فيها إلى ذلك المخزون الكبير من الدولارات، وتستهدف فيها العقوبات كامل القطاع النفطي والبتروكيماوي.

اقرأ أيضاً: إيران.. تخصيب الطائفية في العراق

  وفي ظل هذه الخيارات المعقدة، يبقى احتمال حدوث استدارة إيرانية مفاجئة، من خلال الانفتاح السياسي والاقتصادي على الغرب وارداً. وذلك على الرغم من ظاهر موقف المسؤولين الإيرانيين بأنّهم غير راغبين في إجراء مثل هذا الحوار قريباً. ولا شكّ بأنّ دخول طهران في حوار مع الغرب حول الملفات السياسية الخلافية القائمة لن يكون مساراً سريعاً ولا سهلاً. لكنّ مجرد البدء به يمكنه أن ينعكس إيجاباً على أداء الاقتصاد، ويرفع العقوبات تدريجياً عن القطاع النفطي. ولعل أبرز الإشكالات التي تواجهها طهران مع إدارة ترّمب، هو تأكيد الإدارة الأمريكية على ضرورة أن يكون هذا الحوار شاملاً لعدة مستويات، بعضها يناقش محاور جوهرية تمس طبيعة النظام السياسي الإيراني، ومصادر شرعيته، وهويته، ومراكز القوة الرئيسة فيه.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بعد العدوان التركي: سوريا تربح من الباب الخلفي.. كيف؟

2019-10-20

حملت العملية التركية في شمال شرق سوريا عناوين كثيرة، ليس "نبع السلام" أهمها، ولا آخرها أيضاً؛ فمنذ المقدمات الأولى للهجوم التركي، كان العنوان الأبرز هو إدامة الصراع في سوريا، وخلق بدائل جديدة لتثوير المجال العسكري أولاً، في سياق أهداف أمريكية وتركية مشتركة، والسياسي ثانياً؛ في إطار العمل على خلق أرضية وقاعدة يمكن البناء عليها لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، واستكمال شرعية النظام السوري التي تشوّهت بفعل أعوام الحرب والثورة.
يشكّل الأكراد العنوان الواضح والمباشر الذي يتمسك به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتسويق حملته داخل تركيا، كما يشكّل "داعش" و"قسد" ومجابهتهما وإنهاء وجودهما من أجل حماية الشعب السوري، العنوان الموازي لتسويق الحملة التركية خارجياً، خاصة في المجال العربي، الأمر الذي أفرز تعاطفاً وقبولاً عربيَّين على المستوى الشعبي، وليس الرسمي، للعملية، بغضّ النظر عن أهدافها المسكوت عنها.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
بدأت الولايات المتحدة راضية عن العملية التركية وسياقاتها، وانتهت، أو وصلت، إلى محاولة التنصّل منها ووقفها، بالطرق الدبلوماسية حيناً، وحيناً آخر بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية، إلا أنّ اطمئنان تركيا، ومستوى عدم الاكتراث الذي يظهره الرئيس التركي أردوغان، يحيلان إلى بوادر شكّ في اللعبة العسكرية المنسوجة بعناية بين تركيا وأمريكا؛ حيث تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من الشمال السوري باتجاه الحدود العراقية، في الأثناء تعلن تركيا، على لسان رئيسها، أنّها ملتزمة من خلال عملية "نبع السلام" بإرساء الأمن من منطقة منبج، وصولاً إلى الحدود العراقية.

أعوام القطيعة العربية مع النظام السوري كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية

وفي سياق هذه المجريات العسكرية، تدخل قوات النظام السوري إلى العناوين البارزة للعملية؛ فمن جهة ينظر إليها الأكراد باعتبارها ورقة حماية لهم، عبر اتفاق مشترك بين "قسد" وقوات النظام السوري؛ حيث قالت "قسد" في بيان لها: "تمّ الاتفاق مع الحكومة السورية لمنع وصدّ الاعتداء التركي، بدخول الجيش السوري والانتشار على طول الحدود السورية التركية، لمؤازرتها"، مضيفة أنّ "هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل الجيش التركي"، لكن ثمّة من يرى من الخبراء العسكريين أنّ ما تسمى "المواجهة المحتملة بين قوات النظام السوري والقوات التركية" غير واردة، ومستبعدة جداً، ولا يمكن الركون لها في قراءة تحولات ومآلات العملية التركية.
وبعد كلّ ذلك..

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟
مع إصرار أردوغان على رفض الحديث والتفاوض بشأن وقف العملية، واكتفاء أمريكا بالتلويح بعقوبات اقتصادية غير مقنعة تركياً، ومع دخول قوات النظام إلى المشهد برعاية روسية؛ حيث رافق جنود روس القوات السورية التي تصل إلى الشمال الشرقي السوري، للمرة الأولى منذ عام 2012، ومع دعوة بوتين لأردوغان لزيارة روسيا، في ظلّ حديث علني عن وثيقة تفاهم عنوانها "اتفاق سيطرة" على المنطقة بين القوات الكردية وقوات النظام السوري واستبعاد الجيش التركي، مع كلّ ذلك؛ فإنّ مكاسب سوريا كنظام وقوات عسكرية تنمو بشكل لافت.

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد الجيش السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد

هذه المكاسب بدأت تظهر بشكل جليّ من خلال رفع رصيد جيش النظام السوري وإذابة الجليد بينه وبين قوات الأكراد، ومشاركته في السيطرة بعد انقطاع دام أكثر من سبعة أعوام، واعتراف تركيا على لسان أردوغان بأنّ دخول قوات النظام لا يشكل تطوراً سلبياً بالنسبة إليها، قائلاً: "إنّها بلادهم". وأيضاً تبدو منافع العملية العسكرية التركية في محاولة ترميم السيادة السورية كنظام، مدفوعة بجهد عربي ودولي لإعادة النظام السوري بقيادة بشار الأسد للجامعة العربية.
أعوام القطيعة العربية مع نظام بشار الأسد، كانت تحتاج حتى تنتهي لعامل خارجي قوي، مثل تركيا بتهديدها للسيادة السورية، التي هي جزء من السيادة العربية في الأرض العربية.
أخيراً؛ لا أزعم أنّ هذه القراءة صحيحة للهجوم التركي، لكنّها قراءة في سياق قراءات متعددة للمشهد وتطوراته وأهدافه المعلنة والمخفية، أمريكياً وتركياً، على وجه التحديد، بالنهاية مهما طالت عملية "نبع السلام"، لن تبيد تركيا الأكراد، ولن تنهي وجودهم، ولن تستطيع أن تمكث زمناً طويلاً في الأراضي السورية، ما يجعل السؤال حول خسارات تركيا مجدياً أكثر من السؤال عن مكاسبها.

للمشاركة:

لماذا تحول الإرهاب في الساحل الأفريقي إلى أزمة عالمية؟

2019-10-20

لا يكاد الإرهاب يهدأ قليلاً في منطقة الساحل الأفريقي إلا ليضرب من جديد، في دورة دموية تضاعف معاناة الساكنة وتزيد في هشاشة بنيات الدولة وتعزز رصيد عدم الاستقرار. ففي آخر الشهر الماضي استهدفت الجماعات الإرهابية المسلحة معسكرين تابعين للجيش المالي في منطقتي بولكيسي وموندورو وسط البلاد على الحدود مع بوركينا فاسو، التي تعاني هي الأخرى من جراء المواجهة مع الجماعات المتطرفة، في عمليتين متتابعتين خلّفتا 25 قتيلاً في صفوف الجيش و60 من المفقودين، كما قتل في العمليتين 15 من أفراد الجماعات المسلحة المهاجمة، في أكبر عملية إرهابية من نوعها تشهدها البلاد منذ بدء المواجهة المسلحة مع الجماعات الإرهابية عام 2012، عندما زحف المقاتلون المسلحون على جنوب مالي متأهبين لدخول العاصمة باماكو، قبل أن تتدخل القوات الفرنسية لإجلائهم.

الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لم يعد مشكلة إقليمية فحسب بل تحول إلى أزمة عالمية

العمليتان، اللتان يبدو أنّه تم التخطيط لهما بإحكام وعلى مدى فترة طويلة من التحضير والرصد والمتابعة، حصلتا أياماً قليلة بعد القمة الاستثنائية لبلدان منطقة غرب أفريقيا التي احتضنتها بوركينا فاسو، وأطلقت مخططاً عسكرياً واسعاً من أجل ملاحقة وتفكيك الجماعات الإرهابية المسلحة، وهو ما أعطى الانطباع بأنّ المنفذين كانوا يريدون توجيه رسالة مفادها أنّ المخططات الحكومية المعدة لمواجهة المسلحين باءت بالفشل. وقد عزز من ذلك الانطباع أنّ الجنود الذين لقوا مصرعهم وزملاءهم المفقودين ينتمون إلى البلدان الخمسة المشكلة لما يسمى "مجموعة الخمسة"، المتكونة من مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد، وهي مجموعة أنشئت عام 2015 بإيعاز من الحكومة الفرنسية لتعويض قواتها المرابطة في المنطقة والتي تحمل اسم "بارخان"، لكنها تشكو من الفقر اللوجستي وغياب منظومة دفاعية مشتركة قوية وعدم تلقي أفراد جيشها لتدريبات عسكرية كافية، بالنظر إلى غياب الخبرة في مجال مكافحة الإرهاب، كون الظاهرة الإرهابية جديدة على بلدان المنطقة وتتطلب تدريباً على خوض حروب تختلف عن الحروب النظامية الكلاسيكية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب غرب أفريقيا.. كيف يمكن مواجهته؟
لكن الضربة الأخيرة التي تلقتها مالي وضعت حكومة الرئيس إبراهيم أبي بكر كيتا، على المحك، أمام الماليين، في الوقت الذي أعلنت الحكومة الحداد لمدة ثلاثة أيام؛ فالرجل تم انتخابه بشبه إجماع عام 2013، بعد أقل من سنة على هجوم الجماعات المسلحة على جنوب ووسط البلاد وتهديد العاصمة باماكو، وتعهد بالقضاء على العنف والإرهاب، لكن مرور قرابة خمس سنوات على وجوده في السلطة زاد من تعميق الأزمة بدل حلّها، وهو ما دفع ذوي الضحايا والمفقودين من الجنود إلى التظاهر في العاصمة احتجاجاً على حكومته بعد يوم واحد من وقوع العمليتين الإرهابيتين، مطالبين بكشف الحقيقة وبمعلومات عن الجنود المفقودين، وكذا بتمكين أفراد الجيش بالمعدات والإمكانيات اللازمة من أجل عدم تكرار ما حصل.

تعد جماعة "نصرة الإسلام" التي أنشئت عام 2017 من عدة كيانات مسلحة من أخطر الجماعات الإرهابية بالمنطقة وخاصة بجنوب مالي

بيد أنّ حصيلة العمليتين ارتفعت خلال يومين؛ حيث ارتفع عدد القتلى من الجنود إلى 38، وأعلن وزير الدفاع المالي عن العثور على 33 من الجنود المفقودين على قيد الحياة، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولاً. وأعلنت فرنسا، من خلال قوات بارخان الموجودة في المنطقة، عن مشاركتها في تعقب منفذي العمليتين وتعزيز القوات العسكرية التابعة للبلدان الخمسة بهدف القضاء على الجماعات المسلحة.
وتشير أصابع الاتهام إلى "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التي تعد اليوم أخطر الجماعات الإرهابية في المنطقة وبالأخص في جنوب مالي، أنشئت عام 2017 من عدة كيانات مسلحة في المنطقة هي جماعة أنصار الدين بزعامة المالي إياد أغ غالي، الذي يعد أخطر المطلوبين دولياً، وجماعة "المرابطون" بزعامة الجزائري مختار بلمختار، و"إمارة الصحراء" التي تعد فرعاً عن تنظيم القاعدة في منطقة الغرب الإسلامي. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت تلك الجماعة في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الدولية، في أعقاب العملية التي نفذتها في واغادوغو ببوركينا فاسو في آذار (مارس) من العام نفسه.

اقرأ أيضاً: هل تحرّرت مستعمرات جنوب أفريقيا من الاحتلال فعلاً؟
والواضح أنّ الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لم يعد مشكلة إقليمية فحسب؛ بل تحول إلى أزمة عالمية؛ حيث صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مؤخراً، في لقاء حول المعضلة الأمنية في منطقة الساحل على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، بأنّ المنتظم الدولي مهدد "بفقدان المبادرة في مواجهة العنف والإرهاب"، كما أشار إلى أنّه في الفترة ما بين 2012 و 2018 تضاعف عدد ضحايا الإرهاب من المدنيين في بلدان "مجموعة الخمسة" أربع مرات.

للمشاركة:

هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-17

اتّخذ العرب في اجتماع وزراء خارجيتهم الطارئ بالقاهرة، السبت الماضي، موقفاً يدين الاجتياح التركي لشمال شرق سوريا، رغم تحفّظ دولة قطر وحكومات طرابلس الليبية ومقديشو الصومالية "منقوصتي" السيادة، وهو ما طرح تساؤلات حول مرجعية الموقف العربي من الاجتياح التركي، فيما إذا كان يعود بالأصل للوقوف إلى جانب الدولة السورية، أم هو في إطار الخصومة والنزاع مع القيادة التركية، خاصة أنّ الحكومات الثلاث التي تحفظت على الإدانة ترتبط بعلاقات تحالفية مع القيادة التركية ومشروعها، فيما غالبية الدول التي طالبت بإدانة الاجتياح التركي على خصومة مع تركيا، وتحديداً؛ القاهرة، الرياض، وأبوظبي.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

وعلى أهمية الموقف العربي تجاه الاجتياح التركي، إلا أنّه عكس حقيقة ضعف النظام العربي الرسمي، الذي جمّد عضوية سوريا بالجامعة العربية ومؤسساتها، وغاب عملياً عن سوريا التي تولت "روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا" التعامل مع قضيتها، بكافة أبعادها؛ الداخلية والخارجية، من خلال صيغتَي: أستانا وسوتشي، ومناطق خفض التوتر، في مناطق مختلفة من سوريا، فيما تمت عرقلة انفتاح بعض الحكومات العربية على الدولة السورية، بعد التوقف عن رفع شعار "إسقاط النظام السوري" من قبل الفاعلين الدوليين، وليس من قبل النظام الرسمي العربي.

موقف الجامعة العربية جاء كفزعة متأخرة تجاه سوريا متجاوزاً الحقائق والتوافقات الدولية التي أكّدت أنّ الغزو جاء في إطار صفقة

ومن اللافت للنظر؛ أنّ موقف الجامعة العربية جاء في سياقات "الفزعة" العربية، وربما المتأخرة تجاه سوريا، متجاوزاً الحقائق السياسية والتوافقات الدولية، تحديداً بين روسيا والولايات المتحدة، التي أكّدت أنّ هذا الاجتياح جاء في إطار صفقة، عبرت عنها عدة تطورات لاحقة، أبرزها الفيتو الروسي الأمريكي تجاه إدانة تركيا في مجلس الأمن، وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرق الفرات، والاتفاق بين الأكراد والحكومة السورية على تسلّم الجيش السوري العديد من المناطق، وحتى القتال إلى جانب الجيش السوري لتأمين المناطق الحدودية مع تركيا، ومحاولات ترتيب نقل كوادر داعش من سوريا إلى العراق، بتنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي مع الحكومة العراقية، لحرمان أردوغان من استخدام داعش كورقة "ابتزاز" ضدّ الدول الأوروبية، وما يتردد حول وساطة روسية لإطلاق مباحثات مباشرة بين القيادتين؛ السورية والتركية، خاصة أنّ تركيا أعلنت أنّها "أخطرت" قنصلية الجمهورية العربية السورية في إسطنبول بالعملية، وهو ما يفسّر الموقف السوري، الأقلّ حدّة و"صراخاً"، من موقف الجامعة العربية.

اقرأ أيضاً: هذه أبرز ردود الفعل على العدوان التركي على سوريا.. ما موقف قطر؟

على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة؛ تمّ طرح إعادة سوريا الى الجامعة العربية، لتسويغ قرار الوقوف إلى جانب سوريا ضدّ الاجتياح التركي، في الوقت الذي لا تشارك فيه سوريا بالجامعة العربية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حاجة سوريا إلى هذا الإطار، بعد أن أصبحت جزءاً من "لعبة" دولية تشترك فيها قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة وروسيا، وإقليمية كإيران وتركيا وإسرائيل، وغياب أيّ دور عربي رسمي، باستثناء ما يتردّد في أوساط السلطات السورية عن أنّ هذا الدور كان تخريبياً، وتحديداً في تسهيل مهمة "الإرهابيين" وتقديم الدعم لهم في سوريا.

النظام العربي الرسمي غاب عملياً عن سوريا التي تولت روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا التعامل مع قضيتها بأبعادها الداخلية والخارجية

من المرجح أنّ هناك اتفاقاً، على الأقل، بين بوتين وأردوغان، وباطلاع الرئيس ترامب، على حدود عملية "نبع السلام" ومدتها، والتي بدأت تتضح أهدافها بإقامة المنطقة الآمنة بالنسبة إلى تركيا، وإنهاء قضية اللجوء السوري في تركيا، وخفض مستوى تهديد الفصائل الكردية، وبسط سيادة الدولة السورية على أراضيها شرق الفرات، في إطار الفيدرالية التي تطرحها روسيا، والمتوقَّع أن تتم ترجمتها في الدستور الجديد الذي يتوقع أن تنجزه اللجنة الدستورية التي تمّ الاتفاق على تشكيلها بين موسكو وأنقرة وطهران، والمفترض أن تباشر اجتماعاتها في إطار الأمم المتحدة قريباً، وربما بعد الانتهاء من الملف "العسكري" الأخير في سوريا وهو ملف إدلب، والذي ستنفذ فيه تركيا "تعهداتها" بالمساهمة بالقضاء على الفصائل الإرهابية، على غرار ما تمّ في شرق الفرات.

اقرأ أيضاً: من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

يجب أن نعترف اليوم؛ بأنّ الهامش المتاح للنظام العربي الرسمي ليكون لاعباً فاعلاً في الملف السوري محدود جداً، وأنّ هذا الدور، بأفضل حالاته، لا يمكن أن يتجاوز الانحياز لرؤية روسية أو أمريكية، وأن يعمل من خلالها فقط، خاصة الرؤية الروسية صاحبة القوة والفعل والتأثير الأكبر في كافة ملفات القضية السورية، وأنّ طرح شروط لإعادة سوريا للجامعة العربية والنظام الرسمي العربي، بإخراج إيران من سوريا، أو خروج تركيا، لم تعد مقبولة، خاصّة أنّ النظام العربي الرسمي ليس بموقع من يفرض الشروط؛ فموسكو وطهران وأنقرة، إلى جانب القوى الدولية الأخرى، هي التي تقرر اليوم مستقبل دمشق، وشكل ومضمون نظامها السياسي الجديد، والمرجح أنّه سيفضي لإنتاج سوريا جديدة، تتجاوز "مربعات وخنادق" أوساط في النظام السوري وأوساط بالمعارضة السورية، تعتقد أنّ بإمكان سوريا المضي قدماً، واستئناف الحياة بما كانت عليه الأوضاع  قبل عام 2011.

 

 

للمشاركة:



فرنسا: مطالبات بتعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عقوبات عليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

طالب 59 برلمانياً فرنسياً، من 8 مجموعات سياسية، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدء فرض عقوبات على تركيا، والتحرك من أجل تعليق عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحثّ البرلمانيون الفرنسيون الرئيس ماكرون على فرض عقوبات على تركيا، على خلفية عدوانها على شمال سوريا، وبذل كافة الجهود من أجل مساعدة "الحلفاء الأكراد"، وفق "فرانس برس".

برلمانيون فرنسيون يطالبون ماكرون ببدء فرض عقوبات على تركيا على خلفية عدوانها على سوريا

وقال البرلمانيون في بيان مشترك: "نحن منزعجون بشدة من الصمت أمام هذه الهجمات التي يشنّها الجيش التركي على أكراد سوريا، وذاك الاحتلال الذي ينتهك الحقوق الدولية للديمقراطيات الغربية، ويدفع المنطقة للمزيد من الاضطرابات، ندعو أوروبا للتحرك بشكل عاجل من أجل اتخاذ التدابير اللازمة ضدّ تركيا".

وسرد البيان مجموعة من الطلبات اللازم اتخاذها، على رأسها وقف العداون التركية على سوريا فوراً، وحماية حلفائنا الأكراد الذين قدموا تضحيات كبيرة في المواجهة مع داعش.

كما أكّد البرلمانيون على ضرورة وقف كافة المفاوضات مع أنقرة المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقطع جميع المساعدات المالية عن أنقرة، مطالبين بتوقيع عقوبات على تركيا مشابهة بالعقوبات الاقتصادية الموقعة على خلفية ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.

وأيضاً، طالبوا بتعليق عضوية تركيا في حلف الناتو؛ بسبب تهديدها للأمن المشترك للدول الإفريقية.

 

للمشاركة:

تركيا وميليشياتها ينتهكون اتفاق وقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

انتهكت القوات التركية والميليشيات الموالية لها اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث تجدّدت الاشتباكات في بلدة رأس العين السورية، بعد هجوم مسلّح شنّته على موقع وحدات حماية الشعب الكردية.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم: إنّ بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتَي منبج وكوباني شمال سوريا، خلال محادثات في سوتشي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

القوات التركية والميليشيات الموالية لها يشنّون هجوماً على وحدات حماية الشعب الكردية

وسيسافر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي، بعد غد، لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتن.

وصرّح جاويش أوغلو، خلال مقابلة مع قناة "كانال 7"؛ بأنّ "تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا".

وأضاف: "تركيا لا تريد أن ترى أيّ مسلّح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا، بعد هدنة الأيام الخمسة".

وشنّت تركيا عملية عبر الحدود ضدّ وحدات حماية الشعب في شمال شرق سوريا، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بعد أن قرّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من موقَعين في المنطقة، في خطوة قوبلت بانتقاد دولي شديد.

بدورها، اتّهمت منظمة العفو الدولية، الأول من أمس، القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضدّ المقاتلين الأكراد، شمال شرق سوريا.

وذكرت المنظمة في تقرير لها؛ أنّ "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرا تجاهلاً مخزياً لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

 

للمشاركة:

الحوثيون يستعدون لمهاجمة جيزان السعودية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف قیادي حوثي كبیر اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل، مخصصة للاقتحامات، لشنّ ھجوم على محافظة جیزان السعودية .

قیادي حوثي يكشف اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل لشنّ ھجوم على جیزان

وقال القیادي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريح نقله موقع "المشھد" الیمني، أمس: إنّ "الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر، بخبرات إیرانیة ولبنانیة ویمنیة، وإنّھا ستكون ناجحة، بحسب المصدر، نظراً للظروف الطبیعیة المواتیة والتي تتشابه مع الظروف البیئیة للمقاتلین الحوثیین والمنحدرین في الغالب من المناطق الجبلیة" .

وأكّد المصدر عجز عناصر الميلیشیا الحوثیة الإرهابية عن الھجوم على المناطق الصحراویة والساحلیة، وھو ما كبّدها خسائر فادحة، خاصّة بسبب عدم وجود جیوب ومخابئ من طیران الأباتشي، وعدم وجود غطاء جوي لها .

وأوضح المصدر؛ أنّ "الھدف من ھذه العملیة ھو الضغط على السعودية للاعتراف

بالميلیشیا كأمر واقع، رغم ما تشكّله من خطر على جمیع الأنظمة العربیة، بتبعیتھا لنظام الملالي في إیران" .

الحوثي: الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر بخبرات إیرانیة ولبنانیة لشنّ الهجوم

الجدیر بالذكر؛ أنّ المصدر كشف أیضاً تكبّد الحوثيين خسائر بشریة كبیرة، خلال الشھرین الماضیَین، خاصة في جبھتَي الضالع والساحل الغربي.

من جانبها، تمكّنت القوات السعودية من صدّ محاولات اقتحام متعددة قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية في المناطق الحدودية، وألحقت بالميليشيات خسائر، بشرية ومادية، كثيرة.

 

للمشاركة:



"أتيب".. ذراع أردوغان لنشر التطرف في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

حسام حسن

داخل مبنى من طابقين في الحي العاشر بالعاصمة النمساوية فيينا، يتنقل أتراك ووجوه عربية بين مطعم في الطابق الأرضي ومسجد ومركز ثقافي في الطابق الثاني، والحديث لا يتوقف عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمليته الأخيرة في سوريا.

وما أن تطأ قدم الزائر هذا المقر التابع للاتحاد الإسلامي التركي في النمسا "أتيب"، تجد نفسك في مجتمع منفصل تماما، لا يحمل من البلد المضيف أي ملامح، ولا يستخدم لغته إلا في أضيق الحدود، لا سيما في المناقشات بين العرب والأتراك؛ حيث تدور في فلك أردوغان وحركاته التي يدعمها لتنشر التطرف في أوروبا لتحقيق أهدافه المشبوهة.

واستطاعت "العين الإخبارية" الوجود في هذا المكان على مدار يومين، خلال الأسبوع الماضي، أثناء سير العدوان العسكري على شمالي سوريا، لرصد ما يدور في هذا المكان الذي يثير قلق السلطات النمساوية، وهو ما دفع البرلمان قبل أسابيع لإصدار توصية بحظر منظمة "أتيب".

وأمام أجهزة التلفاز في الطابق الأرضي، جلس أتراك وعرب يتناولون طعاما غير مجاني، بل يفوق سعره (٧ يوروهات ونصف اليورو) عن مطاعم كثيرة في فيينا، ويتابعون سير العدوان على سوريا.

وتجاذب المشاهدون أطراف الحديث، فقال شخص مصري بألمانية ركيكة "أردوغان يعمل على تحقيق مصالح بلاده، ويعي جيدا ماذا يفعل"، وتبعها بالعربية "اللهم انصره"، لكن الأغرب كان تأييد شاب سوري لهذه الكلمات بـ"ليت كل حكامنا مثله"، رغم أنه يغزو بلاده.

وفي جنبات المكان، كان شيوخ وشبان أتراك يتابعون التلفاز، ويتحدثون باللغة التركية.

وتحدثت "العين الإخبارية" مع عرب كانوا موجودين في المكان، وكان جميعهم من مؤيدي أردوغان، وينتمون لجماعة متطرفة يدعهما أردوغان، ويرددون ما يسمعونه من الأتراك الموجودين حولهم.

وقال رجل مصري الأصل لكنه يحمل الجنسية النمساوية، يدعى "علي" إن أتيب "توفر مكانا للصلاة، والطعام، والمناقشات بين المسلمين في النمسا".

وتابع: "تناولت خطبة الجمعة الأسبوع الماضي عمليات الجيش التركي في سوريا، ودعا الخطيب للجيش بالنصر".

ويمتلك اتحاد "أتيب" 64 مقرا ومسجدا في عموم النمسا، بينها 5 مقرات كبيرة في فيينا، فضلا عن 100 ألف شخص ينضوون تحته.

وتعمل "أتيب" كمظلة تضم منظمات وأندية ثقافية ومساجد في الأراضي النمساوية، وتهدف لترسيخ الثقافة ونمط الحياة التركي على المجتمع، ونشر أفكارها الدينية المتطرفة، حسب صحيفة كورير النمساوية الخاصة.

ووفق صحيفة كورير، فإن "أتيب" تعد ذراع أردوغان الطولى في النمسا، وتتلقى تمويلا لأنشطتها ورواتب أئمتها من مديرية الشؤون الدينية التركية "حكومية"، وتخضع لتأثير مباشر من النظام التركي وحزب العدالة والتنمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "أتيب" ملاذ للإسلاميين في النمسا، ومفرغة لمؤيدي التنظيمات المتطرفة التي يدعمها أردوغان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاتحاد يمارس أنشطة تجسس على المعارضين الأتراك في النمسا لصالح وزارة الداخلية التركية.

وفي ربيع 2018، أثارت محاكاة أطفال لأحد المعارك العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في أحد المساجد التابعة لـ"أتيب" في فيينا، أزمة كبيرة مع الحكومة النمساوية التي اتهمت الاتحاد بـ"انتهاك حقوق الأطفال"، و"خلق مجتمع موازٍ" في البلاد، وفق صحيفة كرونة النمساوية الخاصة.

ووصفت الخبيرة الألمانية في شؤون الإسلام السياسي، سوزان شروتر، أتيب، في تصريحات لصحيفة تاجس بوست الألمانية، بأنها "منظمة وريثة لتنظيم الذئاب الرمادية المتطرف، وقريبة من الإخوان".

وفي سبتمبر الماضي، أصدر البرلمان النمساوي توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب". وقالت صحيفة "أوسترايش" النمساوية إن "قائمة الآن، وكتلتي حزب الشعب "صاحب الأكثرية"، وحزب الحرية، نجحوا، في تمرير توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب" الإسلامية.

ووفق التقرير؛ فإن التوصية تطالب الحكومة بفحص ومراقبة كل المقرات التابعة لـ"أتيب" في النمسا.

وفي مارس الماضي، قال بيتر بيلتس، زعيم قائمة "الآن" في البرلمان في حوار مع وكالة الأنباء النمساوية الرسمية "إيه بي إيه" إن النظام السياسي في النمسا مخترق من الجماعات الإسلامية التركية والإخوان المسلمين. وتابع: "جمعية أتيب الإسلامية التركية والإخوان المسلمين هما الخطران الأساسيان".

بدوره، قال رودجر لولكر، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، وأستاذ اللغات الشرقية في جامعة فيينا "حكومية" لـ"العين الإخبارية" إن أتيب تتحالف مع الإخوان في شبكة واحدة تعمل تحت لواء النظام التركي وتسعى لتحقيق مصالحه في النمسا وأوروبا بشكل عام.

وتابع: "من الطبيعي أن تتشابك العلاقات بين التنظيمين، وتوجد عناصر من الإخوان والإسلام السياسي بشكل عام، في مقرات أتيب"، مضيفا: "قائدهما واحد"، في إشارة إلى نظام أردوغان.

وبدأ الرئيس التركي عملية عسكرية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على الأراضي السورية استمرت أكثر من أسبوع، وتسببت في أزمة إنسانية جديدة بسوريا مع نزوح نحو 300 ألف مدني، إلى جانب مئات القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين.

وقوبل الهجوم التركي بعاصفة من الإدانات الإقليمية والدولية، كما أوقفت العديد من الدول الأوروبية تصدير الأسلحة إلى تركيا، على خلفية الهجوم الذي أدى إلى فرار العديد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من مخيمات المنطقة.

وأسفر العدوان التركي، خلال الأسبوع الماضي، عن فرار 785 عنصرا من تنظيم داعش الإرهابي من الأجانب المعتقلين في مخيم عين عيسى.

عن "العين الإخبارية"

للمشاركة:

هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

نجاة السعيد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة لتركيا في شمال سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «منبع السلام»، في حالة من الفزع بين حلفائها في حلف «الناتو»، وفي ظل هذه الانتهاكات الخطيرة وجرائم الحرب، بما في ذلك القتل العمد والهجمات غير القانونية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال العدوان على شمال شرق سوريا، تتزايد التساؤلات عما إذا كان بإمكان الحلف طرد تركيا؟ فقد وصف الرئيس الفرنسي العملية العسكرية التركية باعتبارها «ضرباً من الجنون»، محذراً من أنها قد تتسبب في فرار المتطرفين المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي انبعاث «داعش» مجدداً. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن ما يحصل في شمال شرق سوريا «خطأ جسيم ارتكبه الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة»، وأن إحدى نتائجه ستكون «إضعاف مصداقيتنا في إيجاد شركاء في المنطقة يثقون بنا، ويقاتلون إلى جانبنا، وهم متأكدون من حمايتنا الدائمة لهم».
كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الجمعة الماضي، «أنّ الاتحاد الأوروبي لن يقبل استخدام الرئيس التركي قضية اللاجئين للابتزاز»، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
وقد ذهب آخرون أبعد من ذلك، فتوعد السناتور الأميركي ليندسي جراهام بـ«فرض عقوبات من الحزبين على تركيا إذا قامت بغزو سوريا»، وبـ«الدعوة إلى تعليق عضويتها من الناتو إذا هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة في تدمير داعش». وقد اقترح النائب إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، على الولايات المتحدة أن تفكر في طرد تركيا من «الناتو». وفي 13 أكتوبر، كشف وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أنه حذّر تركيا قبل توغلها في الأراضي السورية من مثل هذه العملية أو مواصلتها، إذ أن ذلك «سيضر بالعلاقات الأميركية التركية وببقاء تركيا في الناتو».
إلا أن سيناريو طرد تركيا من الحلف يقابل بتردد من بعض الأعضاء، بمن فيهم الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الذي امتنع عن انتقاد الانتهاكات التركية في سوريا، واكتفى بالدعوة إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن الحلف لا يلعب أي دور في سوريا، باستثناء المساعدة في تنفيذ عمليات استخباراتية، وتنظيم حركة الطيران فوقها.
إن هذا التردد يعود إلى عدة أسباب، أهمها أن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، ويسهم استمرار عضويتها في «الناتو» في احتواء الخلافات القديمة بينها واليونان. كما يعول «الناتو» بشكل ملموس على قاعدة إنجرليك كمنطلق أساسي لأنشطته في الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود أسلحة نووية أميركية في ذلك الموقع العسكري الحساس، بالإضافة إلى أن تركيا تحظى بموقع جغرافي استراتيجي، وخاصة سيطرتها على مضيق البسفور، الممر المائي الوحيد من وإلى البحر الأسود.
ورغم أن المادة 3 من معاهدة شمال الأطلسي تلزم الأطراف بتطوير التحالف العسكري، فإن هذا الالتزام يهدف إلى متابعة أهداف المعاهدة، ومنها أن حلف «الناتو» ليس مجرد مجتمع مصالح، ولكنه أيضاً مجتمع قيم، وبالتالي فإن واجب تطوير القدرات العسكرية والتعاون لتحقيق هذه الغاية لا يلغي الالتزام بتعزيز مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون.
قد يبدو لبعض أعضاء حلف «الناتو» أن طرد عضو من الحلف يمثل إجراءً متطرفاً، لكن من الممكن تجميد العضوية لأنه لا العقوبات الاقتصادية ولا الهدنة، متمثلة في وقف إطلاق النار ستجدي نفعاً مع هذه العنجهية الخرقاء، متمثلة في انتهاكات الرئيس التركي، والتي يتعين كبحها وكبح المطامع العثمانية الجديدة معها، وليس تركيا كدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

انقسام في "النهضة" بين قيادة الحكومة أو الحكم من وراء ستار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشفت أوساط مقربة من اجتماع شورى حركة النهضة عن وجود خلافات قوية بين قيادات الحزب بشأن المرشحين لرئاسة الحكومة، وأن هناك شقا كبيرا يطالب بأن تسند هذه المهمة لقيادي من الحركة ومن وجوهها التاريخية مثل علي العريض وعبداللطيف المكي وزياد العذاري، بينما القيادة التنفيذية وعلى رأسها راشد الغنوشي تعتبر أن الحكم من خلال واجهة شخصية وطنية مستقلة أسلم للحركة.
وحرص الشق المتصلب في الحركة على إطلاق تصريحات، قبل البدء في جلسات المجلس الذي يستمر ليومين، تشدد على أن خيار الحركة الأوحد هو اختيار واحد من قياداتها. لكن متابعين للشأن التونسي يقولون إن الهدف من ذلك هو إظهار نوع من الحزم بمواجهة ضغوط من حلفاء مفترضين في الحكومة القادمة يطالبون بحكومة وحدة وطنية أو كفاءات مستقلة تحت إشراف الرئيس الجديد قيس سعيد حتى تحصل على دعم شعبي أوسع.
وأعلن رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، السبت، أن “الحركة تتجه وبقوة نحو تعيين شخصية من داخلها لترأس الحكومة، باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية (52 مقعدا من 217)، والمكلفة حسب الدستور بتشكيل الحكومة”.
وأضاف الهاروني أن النهضة بدأت اتصالات ومشاورات مع أحزاب وأطراف متواجدة في البرلمان، منها التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، حركة الشعب (16 مقعدا)، “تحيا تونس” (14 مقعدا) وائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، إضافة إلى نواب مستقلين.

وكان فتحي العايدي، رئيس مجلس الشورى السابق للحركة قال منذ يومين إن رئيس الحكومة سيكون من النهضة، وإن من يرفض هذا الخيار فليستعد لإعادة الانتخابات، وهو ما فهم على أنه تعال واستخفاف بالكتل التي تسعى النهضة لإشراكها في التحالف الحكومي.
وعزا مراقبون هذا التشدد إلى محاولة استرضاء أنصار الحركة الذين باتوا يعتقدون أنه حان الوقت لاستلام الحكم وتجنب خيار التوافق الذي قاد إلى تضرر الحركة من العقاب الشعبي الذي سلطه الناخبون على أحزاب الائتلاف الحاكم السابق بسبب فشلها في مواجهة ملفات الفساد والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
لكن هؤلاء المراقبين يعتقدون أن الغنوشي والقيادة التنفيذية المحيطة به يميلون إلى الاستمرار في خيار التوافق وترشيح شخصية وطنية مستقلة ترضي طيفا واسعا من السياسيين والرأي العام لتجنب عقاب قادم يطال الحركة لوحدها.
وتورطت النهضة في السابق بقيادة الحكومة في فترة حمادي الجبالي وعلي العريض أيام كانت تمتلك القوة الضاغطة شعبيا وبرلمانيا لكنها فشلت في إدارة الحكم، وعلى العكس فقد قادت إلى تعميق الأزمة السياسية بسبب الخطاب الحاد والاستعلائي تجاه الخصوم، فضلا عما أحاط بتلك الفترة من وضع أمني كارثي بسبب الاغتيالات السياسية وتوسع أنشطة الجماعات الإرهابية، وهو وضع اتهمت الحركة بأنها تتحمل مسؤوليته المباشرة سياسيا.
ويعتقد متابعون للشأن التونسي أن الحركة ستجد نفسها مضطرة إلى البحث عن شخصية وطنية تكون بمثابة واجهة تستطيع من خلالها جذب كتل أخرى مثل حركة الشعب والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وتحيا تونس للتصويت لفائدة الحكومة بالبرلمان، وحتى لا تتهم بالتعطيل وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية.
ويشير هؤلاء إلى أن الغنوشي، الذي يميل شخصيا إلى الحكم من وراء ستار، سيمارس ضغوطا داخل مجلس الشورى لإعطائه صلاحية قيادة المشاورات بشأن اختيار رئيس الحكومة وكذلك عقد تفاهمات بشأن المحاصصة في تركيبة الحكومة، لافتين إلى أن خيار النهضة الأول هو توفير الحزام السياسي لحكومتها وليس الحقائب وهو ما يعني أنها لا تمانع في التنازل عن الحقائب السيادية التي قد تجلب لها متاعب إضافية بسبب مخاوف الطبقة السياسية من الأخونة والسيطرة على المؤسسات الحساسة.
وتتخوف النهضة من تشكل جبهة قوية بمواجهتها مثلما جرى في 2013، ولذلك تحرص على بعث رسائل إيجابية إلى اتحاد العمال، واتحاد أرباب العمل.
وقال الهاروني إن “الاتصالات جارية أيضا مع مجموعة من المنظمات الوطنية، التي لها دور في إنجاح التجربة الديمقراطية التونسية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية)، باعتباره شريكا أساسيا للنهضة وشريكا في إدارة الشأن الوطني، إضافة إلى اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، واتحاد الفلاحين، والمجتمع المدني”.
وأضاف الهاروني أن اجتماعات مجلس شورى النهضة ستناقش طبيعة الحكومة المقبلة، والأطراف التي ستشارك فيها وبرنامجها، الذي يجب أن يعبّر عن طموحات التونسيين، ويأخذ بعين الاعتبار الشباب، والمناطق الداخلية، والحرب على الفساد والفقر والبطالة، وتخلف التنمية.
وشدد على أن النهضة لا تريد انتخابات سابقة لأوانها (مبكرة)، لكنها لا تخشاها (في حال فشلت عملية تشكيل حكومة).

عن "العرب اللندنية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية