إيران تواصل اللعب بورقة الرهائن الأجانب.. ما الجديد؟

إيران تواصل اللعب بورقة الرهائن الأجانب.. ما الجديد؟

مشاهدة

19/05/2022

تواصل إيران انتهاكاتها بحق الأجانب (مزدوجي الجنسية) المتواجدين على أراضيها، وتحتجزهم بتهم ملفقة، محاولة استخدامهم كورقة ضغط تساوم بها في المفاوضات مع الدول الغربية، وتحقيق مكتسبات في فيينا ضمن الاتفاق النووي.

وكان من اللافت زيادة الاعتقالات منذ انسحاب الولايات المتحدة في خطوة أحادية في أيار (مايو) 2018.

آخر تلك الاعتقالات كانت في 8 أيار (مايو) الجاري، واستهدفت مواطنين فرنسيين اثنين، كانا في زيارة إلى البلاد، بتهمة "التحريض على إثارة الاضطرابات ونشر الفوضى وزعزعة استقرار المجتمع"، وهو ما رفضته باريس بشدة مطالبة النظام الإيراني بالإفراج الفوري عنهما، وفق ما نقلت فرانس برس.

ونددت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها، أوردته الوكالة ذاتها، باعتقال قوات الأمن الإيرانية زوجين فرنسيين، وصلا إلى العاصمة الإيرانية طهران في 29 نيسان (أبريل) الماضي، ويعمل أحدهما مسؤولاً عن العلاقات العامة لنقابة تعليمية، واستدعت على الفور القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية بالعاصمة الفرنسية لإبلاغه بالاحتجاج الرسمي على ما قامت به طهران، خاصة أنّ تلك الواقعة لم تكن الأولى.

كما واعتقلت السلطات الإيرانية، مواطناً سويديّاً في 13 من الشهر الجاري أيضاً، وهو ما جعل محللين يذهبون إلى القول إنّ طهران تحتجز عدداً من الرعايا الأجانب بهدف استخدامهم كوسيلة ضغط على القوى الغربية في مفاوضات فيينا على أمل تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد، ورفع الحرس الثوري عن قائمة الإرهاب، خاصة أنّها جاءت بالتزامن مع تحرك لمنسق الاتحاد الأوروبي لمفاوضات فيينا وقدومه إلى طهران، في محاولة لكسر الجمود في محادثات فيينا النووية.

تنديد أمريكي

وندد مسؤولون أمريكيون بتلك الواقعة مؤكدين أنّها ستؤثر بالسلب على المفاوضات النووية، وقال العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي "جيم ريش" في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": إنّ "اعتقال مواطنين أوروبيين في إيران، بالتزامن مع زيارة إنريكي مورا لطهران، هو المسمار الأخير في نعش أيّ اتفاق سيّئ مع إيران".

 

إيران اعتقلت خلال الشهر الجاري مواطنين فرنسيين وآخر يحمل الجنسية السويدية، بالتزامن مع تحرك أممي لكسر جمود مفاوضات فيينا.

ومن جانبها، قالت الرهينة السابقة في السفارة الأمريكية في إيران "باري روزين": إنّ النظام الإيراني احتجز المزيد من الأشخاص كرهائن في الأيام الأخيرة، هذه العملية يجب أن تتوقف، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".

مردود سلبي على النظام الإيراني

وحول تداعيات تلك الواقعة، قال الدكتور مسعود إبراهيم حسن، الباحث المصري المختص في الشأن الإيراني لموقع مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي: إنّ اعتقال إيران فرنسيين سيكون له أثر كبير على الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، وقد يكون له أيضاً مردود سلبي على النظام الإيراني، الذي اتبع خلال الأعوام الماضية أسلوب الضغط على البلدان الأوروبية من أجل تحقيق مطالبه، حيث سبق أن احتجز بعض البريطانيين خلال الأشهر القليلة الماضية  في مقابل الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك لندن.

ولفت حسن إلى أنّ إيران تعي تماماً أنّ الشروط التي وضعتها لاستئناف مفاوضات فيينا التي توقفت بعد الجولة الثامنة، كرفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب ورفض التفاوض على برنامج الصواريخ، من الصعب تحقيقها بشكل كبير، وهو ما دفعها لاتباع أسلوب الضغط على  الدول الأوروبية عبر اعتقال الغربيين بتهم ملفقة.

اعتقالات بالجملة

وفي الأعوام الأخيرة، اعتقل النظام الإيراني عدداً كبيراً من الرعايا الأجانب ومزدوجي الجنسية بتهم مختلفة، بما في ذلك التجسس أو التعاون مع وكالات أمنية أجنبية أو العمل ضد النظام.

ففي 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أعلن مركز الأبحاث "صندوق تحليل المجتمعات السياسية - فاسابو"، أنّ الباحث الفرنسي رولان مارشال أوقف في حزيران (يونيو) الماضي في إيران، مع زميلته الفرنسية الإيرانية فاريبا آدلخاه المتخصصة في الإسلام الشيعي، التي أكدت طهران بعد شهر توقيفها.

 في شباط (فبراير) 2019 أطلق سراح الفرنسية نيلي إيرين التي أوقفت في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بتهمة "الدخول بطريقة غير مشروعة" إلى البلاد، واعتقلت إيرين التي كانت تدير شركة في جزيرة كيش التي تتمتع بنظام للتبادل الحر في الخليج.

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية الأسترالية في 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الإفراج عن جولي كينغ، وصديقها مارك فيركن، المتحدرين من بيرث، اللذين أكدت طهران توقيفهما بتهمة "التجسس" قبل شهر من الإفراج عنهما.

في 11 أيلول (سبتمبر) 2019، أكدت طهران أنّ الأستاذة في جامعة ميلبورن كايلي مورغيلبرت المتخصصة في سياسة الشرق الأوسط معتقلة بتهمة "التجسس لحساب دولة أخرى"، وأوقفت الصحافية الروسية يوليا يوزيك في 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 في طهران في غرفتها في الفندق بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية، وفق ما أفاد زوجها السابق الصحافي بوريس فويتسيخوفسكي، وأفرج عنها في 10 من الشهر نفسه.

 

جيم ريش: اعتقال مواطنين أوروبيين في إيران، بالتزامن مع زيارة إنريكي مورا لطهران، هو المسمار الأخير في نعش أيّ اتفاق سيّئ مع طهران.

وحُكم على العسكري الأمريكي السابق مايكل آر رايت في آذار (مارس) 2019 بالسجن مدة عامين لإهانته المرشد الأعلى علي خامنئي، وبالسجن (10) أعوام لنشره صوراً شخصية على شبكات التواصل الاجتماعي، كما قال محاميه، وفق ما أوردت بي بي سي.

واعتقلت السلطات الإيرانية الباحث الصيني الأمريكي في جامعة برنستون تشيوي وانغ في 2016، وحكم عليه في تموز (يوليو) 2017 بالسجن (10) أعوام بتهمة "التجسس".

 في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، أفادت صحف أمريكية بالحكم على الإيراني الأمريكي غلام رضا شاهيني بالسجن (18) عاماً، وقال رضا شاهيني لصحيفة "لوس أنجليس تايمز" من سجن إيراني: إنّه أدين "بالتعاون مع حكومة أجنبية"، بعد توقيفه أثناء زيارته لوالدته وعائلته في إيران.

يقضي إيرانيان أمريكيان، هما رجل الأعمال سياماك نمازي، ووالده محمد باقر نمازي، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2016 عقوبة بالسجن (10) أعوام بتهمة "التجسس والتعاون مع الحكومة الأمريكية".

وأوقف سياماك نمازي في 2015، أمّا والده البالغ من العمر أكثر من (80) عاماً، فقد اعتقل في شباط (فبراير) 2016 عندما جاء لمحاولة الإفراج عن ابنه، وقد تمّ الإفراج عنه عام 2019 بسبب سوء أوضاعه الصحية، ووضع قيد الإقامة الجبرية، حسبما نقلت سي إن إن.

وفي 16 كانون الثاني (يناير) 2016، أفرج عن (4) إيرانيين أمريكيين، هم الصحفي جيسون رضايان المتهم بالتجسس، والقس سعيد عابديني، والبحار السابق أمير حكمتي، ونصرت الله خسروي، في إطار عملية تبادل غير مسبوقة مع الولايات المتحدة التي أطلقت سراح (7) معتقلين إيرانيين.

وأفرج عن الطالب الأمريكي ماثيو تريفيثيك، لكن خارج عملية التبادل هذه.

 

باري روزين: النظام الإيراني احتجز المزيد من الأشخاص كرهائن في الأيام الأخيرة، هذه العملية يجب أن تتوقف.

في 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أكدت إيران توقيف عالم الأنثروبولوجيا الإيراني البريطاني كميل أحمدي، لشبهات في "ارتباطات مع دول أجنبية ومعاهد تابعة لأجهزة أجنبية".

أمّا الإيرانية البريطانية نازانين زغاري رادكليف، فهي مسجونة منذ 2016 بتهمة التحريض على الفتنة، بعدما أوقفت في مطار طهران بعد زيارة لعائلتها مع ابنتها البالغة من العمر (22) شهراً.

وأسماء المعتلقين كثيرة، منهم من أفرج عنهم، ومنهم من يقبعون حتى اللحظة في سجون إيران، كالعاملة في "مؤسسة تومسون رويترز" فرع العمل الإنساني لوكالة الأنباء الكندية البريطانية زغاري راتكليف، والأستاذ الجامعي الإيراني البريطاني عباس عدالت، والناشط البيئي الكندي كاووس سيد إمامي، بالإضافة إلى اللبناني نزار زكا، والفرنسية فاريبا آدلخاه، والبريطانية آراس أميري، ومواطنتها أنوشه عاشوري، والأمريكي روبرت لَفينسون، والكندي عبد الرسول دوري أصفهاني، وآخرين كثر.

يُذكر أنّ إيران أعربت سابقاً عن استعدادها لإجراء صفقات تبادل سجناء، سعياً لاسترداد إيرانيين محتجزين في دول غربية، وفق ما ذكرت فرانس برس، ممّا يؤكد فرضية أنّ إيران تتخذ من الأجانب رهائن لتحقيق مكتسبات على الصعيد الدولي.

مواضيع ذات صلة:

حادثة احتجاز رهائن في إيران تعكس الواقع الأليم... ما الدوافع؟ وما المطالب؟

مفاوضات النووي تدخل "المرحلة النهائية"... وواشنطن عين على الاتفاق وأخرى على 4 رهائن

أمريكا تُذكر بملف الرهائن الأمريكيين في لبنان خلال مفاوضاتها مع إيران.. لماذا؟

الصفحة الرئيسية