إيران دولة رائدة في العالم.. ولكن في عمليات الإعدام

إيران دولة رائدة في العالم.. ولكن في عمليات الإعدام

مشاهدة

24/03/2021

يعكس الملف الحقوقي لإيران، خاصة في ما يتصل بممارساتها العدوانية والقمعية باتجاه الأقليات، تحديداً، أوضاعاً متدنية، بدرجة غير مسبوقة، فاقمتها الاحتجاجات الشعبية، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وقد تراوحت بين الاجتماعي والسياسي والحقوقي؛ إذ إنّ قبضة النظام وبطشه تجاوزت "القوة المفرطة"، بحسب توصيف المنظمات الحقوقية، المحلية والأجنبية، والمتمثلة في التوقيف والاعتقال، وكذا الحصول على الاعترافات القسرية بالمخالفة للقانون تحت الضغط والتعذيب، إلى انتشار حالات القتل "غير المشروع"، خارج نطاق القانون، فضلاً عن الإعدامات، والأخيرة ارتفعت وتيرتها، مؤخراً.

تم إعدام أكثر من 4300 شخص منذ أن تولى الرئيس حسن روحاني السلطة 2013، وثمة من يعتقد أنّ عدد الإعدامات أعلى بكثير

خلال الشهر الحالي، قامت طهران بتنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة نشطاء من الأحواز، ورفض تسليم الجثث لذويهم، وذلك بالمخالفة لمطالبات منظمة العفو الدولية، التي بعثت برسالة إلى رئيس القضاء الإيراني، إبراهيم رئيسي، لإلغاء الأحكام، بينما اعتبرت أنّ الأحكام الصادرة من المحكمة الثورية ناجمة عن "اعترافات قسرية مأخوذة بفعل التعذيب". كما دانت منظمات حقوقية محلية الاتهامات التي أعلنت عنها الجهات القضائية بحق النشطاء، ووصفتها بـ"سيناريوهات ملفقة"، وتتعلق بتهم تقليدية مثل "العمل المسلح ضد النظام" و"الانتماء إلى تنظيمات سياسية سرية".

كما أنّ "منظمة حقوق الإنسان الأحوازية"، كشفت عن إدراج اسم أحد النشطاء الصادر بحقهم قرار بالإعدام، رغم أنّه قتل "تحت التعذيب خلال احتجاجات سجن سبيدار"، العام الماضي، وقالت المنظمة إنّ "الاستخبارات الإيرانية تنشر تهماً وسيناريوهات ملفقة ضد الناشطين الأحوازيين الذين أعدمتهم لتبرير هذه الجريمة التي تمت خلف الأبواب المغلقة، ودون أدنى المعايير القانونية".

اقرأ أيضاً: آثار تعذيب على جثامين 4 سجناء سياسيين في طهران بعد إعدامهم

وبحسب تقارير حقوقية، فقد "اتصلت المخابرات الإيرانية بعائلات هؤلاء السجناء، وطلبت منهم التوجه إلى مركز أمني يقع في منطقة تشهارشير بمدينة الأحواز، وبمجرد وصول العائلات، تم نقلهم إلى سجن سبيدار في سيارات المخابرات لزيارة أبنائهم، وأبلغ السجناء، خلال الزيارة، ذويهم بنية السلطات تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقهم".

إذاً، الاعتقالات التعسفية وعمليات الإعدامات الجماعية بحق الشعب الأحوازي، ونشطائه السياسيين مستمرة،  خلال الأعوام الأخيرة، ضمن جرائم أخرى للنظام الإيراني، بحسب الناشط الأحوازي، عبد الكريم خلف، الذي أبلغ "حفريات" بأنّه بعد اعتقال أو إعدام أيّ ناشط أحوازي يقوم النظام بـ"دعاية كاذبة وتلفيق تهم باطلة من خلال تشويه الحقائق، وتحريف الوقائع، بغية خداع وتضليل الرأي العام في الداخل وخارج البلاد".

جرائم النظام الإيراني وانتهاكات بالجملة

وفي ما يخص جريمة إعدام الأحوازيين الأربعة؛ جاسم الحيدري، علي الخسرجي، حسين السيلاوي و ناصر خفاجيان، يقول خلف إنّه "منذ يوم الأول جرى حرمانهم من توكيل محامين للدفاع عنهم، ووضعهم في زنازين منفرده وسرية، بحيث لم يعرف عن ظروف اعتقالهم ومحاكماتهم أي شئ، ومن ثم، تم أخذ اعترافات قسرية تحت التعذيب الجسدي، والذي نجم عنه كسور في أعضائهم، كما تم اعتقال ذويهم للضغط على بعضهم وانتزاع الاعترافات منهم".

الناشط الأحوازي عبد الكريم خلف

وبحسب الناشط الأحوازي الذي شارك في إعداد تقرير لمنظمة العفو الدولية عن ملابسات الحادث وتفاصيله، فإنّ محاكمة النشطاء الأربعة في "محكمة الثورة" في الأحواز افتقدت للممارسات القانونية العادلة، كما لم يعرف عن حيثيات الحكم أيّ معلومات، لافتاً إلى أنّ "هذه المحكمة لا تخضع لإشراف السلطة القضائية بل تقع تحت هيمنة الاستخبارات الإيرانية، وهذه الأخيرة، بدورها، تخضع لتبعيىة المرشد الإيراني، علي خامنئي، وتتدخل الجهات الأمنية في صدور الأحكام؛ إذ تحظر وجود قاض محايد، وتمارس بحق المحامين وهيئة الدفاع الإرهاب والتخويف".

اقرأ أيضاً: إيران.. إعدامات صدمت العالم في 2020

ومن بين التفاصيل الواردة في المذكرة التي قدمها الناشط الأحوازي للمنظمة الأممية، المعنية بحقوق الإنسان، تعرض ثلاثة من السجناء الأربعة، وهم؛ جاسم الحيدري، علي الخسرجي، حسين السيلاوي، أثناء تواجدهم في سجن شيبان، شمال مدينة الأحواز، للحبس الانفرادي، إثر احتجاجهم على أوضاعهم الصعبة في الحبس، وحرمانهم من حقوقهم كسجناء، وعدم وجود خدمات صحية وطبية في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث قاموا بإضراب عن الطعام، وخياطة أفواههم، قبل يوم واحد من تنفيذ حكم الإعدام".

لا عدالة في قبضة المرشد

ويتابع: "تتعامل السلطات القضائية والأمنية الإيرانية مع المعتقلين الأحوازيين بأساليب وحشية وقاسية، بحيث بعد الاعتقال لم يعط أيّ معلومة عن مصير المعتقلين لذويهم، ليبقى اعتقالهم في أماكن احتجاز سرية، لعدة شهور، حتى يتسنى أخذ الاعترافات الإجبارية، ومن ثم، يقدم الملف إلى محكمة الثورة. وثمة حالات اختفاء القسري، قمت بتوثيقها، تماثل ما ورد في في بيان العفو الدولية، والذي ذكر أسماءهم بعد احتجاجات السجناء، في سجون شيبان وسبيدار، في الأحواز، في آذار (مارس) العام الماضي، لكن النظام الإيراني، نفى عبر مندوبه في الأمم المتحدة كل هذا، وعليه، فإنّ الإعدامات الأخيرة تكشف كذب ونفاق النظام في طهران".

وإلى ذلك، يكشف التقرير السنوي لمجموعة نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، الصادر خلال الشهر الحالي، عن "إعدام ما لا يقل عن 249 شخصاً في إيران، وقتل 101 مواطن آخر، على يد قوات الأمن الإيرانية"، مؤكداً أنّ "عمليات الإعدام في إيران من أبرز مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان، وقد تعرض 78 شخصاً، من بينهم طفلان للإعدام".

أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، صلاح أبو شريف لـ"حفريات": إيران تعتبر الشعوب غير الفارسية خاصة عرب الأحوار "خطراً كبيراً" على الأمن القومي

يتفق والرأي ذاته، منسق حملة التغيير في إيران وعضو سابق في البرلمان الأوروبي، ستروان ستيفنسون، والذي ذكر، في المؤتمر العالمي الذي انعقد في يوم المرأة العالمي، في اسكتلندا، أنّ "إيران الآن هي الرائدة في العالم في عمليات الإعدام"، موضحاً أنّه "تم إعدام أكثر من 4300 شخص منذ أن تولى روحاني السلطة في عام 2013، ويعتقد في الواقع أنّ عدد الإعدامات أعلى من ذلك بكثير؛ بسبب حقيقة أنّ معظم عمليات الإعدام تتم سراً دون شهود".

مخاوف إيران من ثورات المهمشين

ويرى أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، صلاح أبو شريف، أنّ إيران تعتبر الشعوب غير الفارسية في إيران خاصة عرب الأحوار "خطراً كبيراً" على الأمن القومي الإيراني، نظراً للثروات النفطية الكبيرة في المنطقة، ووجود الموانئ الاستراتيجية الأحوازية المطلة على الخليج العربي والموقع الجغرافي المهم والمؤثر.

أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية صلاح أبو شريف

ويضيف لـ"حفريات": "مطالب الأحوازيين والقوميات المختلفة باتجاه التحرر، ومواصلة انتفاضاتهم الشعبية، تعد تهديداً كبيراً لأمن النظام الإيراني الداخلي، ولذلك؛ التعامل معهم يتم بنظرة أمنية متعسفة، ويمارس ضدهم كل أشكال القهر والتنكيل، وينفذ فيهم أحكام الإعدام أو الاعتقال الجائر، بعد محاكمات صورية، وتهم جاهزة أو بالأحرى ملفقة، وبالتالي، فإنّ الإعدامات الأخيرة للمواطنين الأحوازيين الأربعة تعد جزءاً ضمن قائمة طويلة من الانتهاكات التي تمارسها آلة البطش الإيرانية".

اقرأ أيضاً: هل أصبحت إيران جمهورية الإعدام؟.. حملة انتقادات تطال نظام الملالي

وبحسب أمين عام الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، فإنّ "العدو الايراني يحتل العواصم العربية الخمس في العراق واليمن وسوريا والأحواز وبيروت، بينما يمول الإرهاب الميليشياوي لتمرير سياساته التوسعية، ويستعمل لتنفيذ ذلك الثروات الأحوازية المنهوبة لجهة تمويل كل هذه الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري، كما يدربهم لضرب المدن والمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، وعليه لا يمكن له التساهل مع أي حراك وطني أحوازي، ويرد عليهم بأقسى أساليب القمع الوحشي، حتى لو انتهك القوانين الدولية لحقوق الإنسان".

الصفحة الرئيسية