ابن خلدون يردّ على حزب الله

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
6170
عدد القراءات

2019-11-06

ينطبق قول الشاعر "إن المصائب يجمعن المصابينا" على واقع المواطن العربيّ، الذي يُحرّكه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وجَعٌ وأملٌ واحد، ويشغله سؤال لا يتغير متى تُحلّ مشكلاتنا؟ ومتى تقلّ مصائبنا؟ ومتى ينتهي ضعفنا؟ انتفاضةٌ تُسلمّنا لانتفاضة، وسيلتها دوماً التظاهر والاعتصام والصمود والسعي لامتلاك الساحات في إشارة رمزية لإسقاط مختلف أشكال التسلّط والتعنت، وبدايتها شرارة، فكما كان حادث إحراق محمد بوعزيزي نفسه في تونس، ومقتل خالد سعيد في مصر الشرارة التي أشعلت الأحداث، وأطلقت ثورة شعبية أطاحت بالنظام الحاكم في تونس ومصر، كانت فكرة وزير الاتصالات اللبناني "محمد شقير" أن تُوضع رسوم على تخابر "الواتساب" الشرارة التي أشعلت الانتفاضة اللبنانية.

اقرأ أيضاً: حازم صاغية: خداع حزب الله فجّر الغضب الشيعي في لبنان
تلك الانتفاضة التي نظر إليها "حزب الله" بارتيابٍ واصفاً إياها بحراكِ لا يرقى إلى وصفه بالانتفاضة أو الثورة، فلم يستوقف "حزب الله" مشروعية الوسيلة، ولا صدق الدافع لكنّه كعادة الحركات الدينية في عالمنا العربي التي تُفسِّر كلّ إخفاق بنظرية المؤامرة، وفِعل المندسين، في محاولة من الحزب لإعفاء الذات من تحمّل المسؤولية؛ وكأنّه ليس الشريك الأقوى في حكومة سعد الحريري المستقيلة، وأخذ يُلقي بالتبعة كاملة على آخر متآمر مستشهداً عشرات المرات عبر وسائله الإعلامية بكتاب "جون بيركنز" "اعترافات قاتل اقتصادي".

الانتفاضة اللبنانية نظر إليها "حزب الله" بارتياب واصفاً إياها بحراك لا يرقى إلى وصفه بالانتفاضة أو الثورة

وكعادة الجماعات والميليشيات الدينية في أن تُغذّي شعوراً سلبياً لدى الشعوب يدفعها إلى الاستكانة والانصياع، أخذ حزب الله يُؤكد أنّ ثمّة مؤامرة كونية تُدبّر ليل نهار للنيل من لبنان بما يقتضي من الشعب اللبناني أن يصطفّ خلفه، وأن يُؤجّل حقوقه المشروعة إلى ما لا نهاية؛ فلا أمل في أن تنتهي تلك الحالة من التعبئةِ لحربٍ لن تضع أوزارها.
والواقع أنّ الميليشيات والجماعات الدينية لو تخلّت عن أفكار المظلومية ونظرية المؤامرة التي تلجأ إليهما تارة، والنرجسية والاستعلاء التي تلجأ إليهما تارة أخرى؛ لأدركت أنّ انتفاضة الشعوب ضد الأنظمة الحاكمة بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية حتمية تاريخية، أشار إليها منذ عدة قرون ابن خلدون مُؤسس فلسفة التاريخ والاجتماع، رافضاً فكرة المؤامرة أو التفسير الديني لحوادث التاريخ، تلك الفكرة الأصيلة التي تُشكّل وجدان وعقل جماعات التمايز الديني، وتستند إليها في تفسير الأزمات، فترى أنّ مشاكلنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عقاب إلهي ينتهي فور العودة إلى الله.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" في عين العاصفة
هذه العبارة رغم تداولها حتى تبدو مسلَّمة من المسلَّمات إلا أنّها في الواقع لا تخلو من تسطيحٍ لقضية معقّدة، وهروب من تبعات المسؤولية المُلقاة على عاتق الإنسان تجاه تغيير واقعه بإلقاء تبعية الأمر على الله، كما أنّ هذا يناقض الواقع حيث جعل الله الإنسان مؤمناً أو غير مؤمن على خطّ واحد في علاقتهم بالكون، فمن يمتلك أن يُغيّر ويُطوّر من واقعه يمنحه الله التقدم والتطوّر، إنّ مشاكلنا أكثر تعقيداً من أن تُختزل في ضعف الجانب الإيماني الذي لا نُقلل من أهميته في تعزيز الأخلاق والرقابة الذاتية، إلا أنّنا أمام إشكاليات بالغة التعقيد انتهت بنا إلى هذا الواقع العربي المتردي.

اقرأ أيضاً: عندما يهبّ "حزب الله" لإنقاذ عهده
فالأزمات في نظر ابن خلدون ليست من آثار المصادفات، أو من دلائل النقمة السماوية، بل إنّها خاضعة لقوانين طبيعة عامة، ويمكن تعليلها كنتيجة حتمية وظاهرة لا مناص منها في مجرى التطور التاريخي؛ فالبشر في جميع أحوالهم لا يخرجون عن نظام الكون العام، فهم خاضعون في تطورهم التاريخي لنواميس الطبيعة الأبدية التي لا تُفرق بين حوادث الطبيعة الخارجية وبين وقائع التاريخ. فـ"الهِرَم في الدولة مثلاً من الأمور الطبيعية لا يمكن ارتفاعه؛ لأن أمور الطبيعة لا تتبدل"، حتى الأنبياء في دعوتهم لم يخرجوا عن قانون الطبيعة وقواعد الاجتماع في عصورهم، على حدّ قوله: "هكذا حال الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، في دعوتهم إلى الله تعالى بالعشائر والعصائب، وهم المؤيدون من الله تعالى بالكون كلّه لو شاء، لكنه إنما جرْي الأمور على مستقرّ العادة".

الأزمات في نظر ابن خلدون ليست مصادفة أو من دلائل النقمة السماوية بل خاضعة لقوانين طبيعة عامة

والعادة في حركة الاجتماع فإنّ الحياة الاقتصادية هي العامل الحقيقي المؤثر في تكييف حياة البشر، على حدّ قول ابن خلدون: "إنّ اختلاف الأجيال في أحوالهم إنّما هو باختلاف نحلتهم من المعاش"، أيّ إنّ تطور الأوضاع الاجتماعية والتاريخية تابع لتبدّل الشروط في الحياة الاقتصادية؛ فالأزمات السياسية والاجتماعية والفكرية بل والدينية ليست سوى نتائج طبيعية للواقع الاقتصادي المتأزم الذي يُعاني منه المواطن.
فمن أكبر العماية ألا يُريد المبصر أن يرى هذا الواقع، ومن أكبر الصمم ألا يستمع الحزب إلى الأصوات القادمة من كلّ الساحات من الشمال إلى الجنوب ومن بيروت إلى الجبل والبقاع، فالسياسي البارع هو الذي يسبق شعبه ويتحرك، وكأنّ بصيرته هي التجارب التي حدثتْ، وكأنّ أحلامه هي حقائق الحياة التي تتوالى.
كلّ أزمة تحمل بداخلها "خطراً" يُحتمَلُ تصاعده، كما تحمل "فرصةً" في الوقت نفسه يُمكن، بسرعة اتخاذ القرار، أن تُطوّع اتجاهات الأزمة لإيجاد حلّ؛ فالانتفاضات الشعبية ضد مؤسسات الحكم ليس من الضرورة أن يُحطّم أحدهما الآخر، كلياً أو جزئياً، فتحطيم الإرادات في ظل الواقع اللبناني المعقّد أمر مستحيل، فغاية الانتفاضة اللبنانية هو تليين الإرادات لا تحطيمها حتى تنتهي في كغيرها من الانتفاضات العربية إلى نقطة بين الهزيمة والانتصار أو مزيج من الانتصارات والهزائم، لتتخذ منها نقطة لانطلاقة ثانية؛ فلن تهدأ الانتفاضات العربية وستتجدد الواحدة تلو الأخرى؛ فالشعوب تتعلم بالتجارب كيف تصنع ثوراتها ضد الفساد.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإرهاب والسياحة: ذئاب تفترس الاقتصادات الوطنية

2019-11-20

أثارت عملية طعن 3 سياح من المكسيك، وسائحة من سويسرا، في مدينة جرش الأثرية،  شمال الأردن، يوم الأربعاء 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، من قبل شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، كثيراً من ردود الفعل داخل البلاد وخارجها، خاصة لدى الأجهزة الأمنية، وخبراء ودارسي ظاهرة الإرهاب العالمي؛ لأنّها استهدفت قطاع السياحة والسفر في الأردن الذي بقي محافظاً على فعاليته ونشاطه ومساهمته في 14% من "الناتج المحلي الإجمالي"، ويشغّل ما مجموعه (53453) شخصاً، خلال النصف الأول من العام 2019،  وارتفع الدخل السياحي للأردن، العام الماضي، 2018، إلى نحو خمسة مليارات دولار مقارنة بالعام الذي سبقه، الذي سجل نحو 4.6 مليار دولار، ويزوره قرابة 5 ملايين سائح سنوي، بحسب وزارة السياحة الأردنية، في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد حالياً من ركودٍ حاد.

اقرأ أيضاً: "الاعتدال والتطرف".. محاولة للفهم والمواجهة
العملية التي جاءت بعد أيام من مقتل زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، لم تزل قيد التحقيق المكثف لدى الأجهزة الأمنية المسؤولة عن قضايا وملفات العنف السياسي خاصة في قضايا الإرهاب سواء المحلي أو العالمي.

تُنصح الدول التي تريد التوسع في السياحة وجلب الاستثمارات لها التركيز بشكل رئيس على الأمن العام الشامل

ورغم كثرة التسريبات والأخبار من مصادر متنوعة ومتعددة، خاصة عبر "وسائل التواصل الاجتماعي" حول تفصيلات العملية، وتطرف منفّذها، وعلاقته بتنظيم داعش؛ إلا أنّه لم يصدر - حتى الآن- بيان رسمي حول العملية، خاصة حول الجهة التي تقف وراء العملية والدافع والأهداف من وراء استهداف السياح الأجانب؛ باعتبار أنّ عنصر الأهداف والدوافع ركن أساسي في تعريف العمل الإرهابي والإرهاب بشكل عام.
إنّ الدرس الأهم  الذي يمكن أن نتعلمه من هذه العملية هو أنّ الإرهاب، حتى من خلال استخدام الأفراد المعزولين، إلا من أدوات العولمة التكنولوجية، أو ما يسمى "الذئاب المنفردة"، سيبقى الآن وفي المستقبل خطراً محدقاً وماثلاً، من خلال قدرته فائقة البشاعة على تهديده للاقتصاد الوطني والعالمي، والآثار السلبية المباشرة والخطيرة  للإرهاب على قطاع السياحة والسفر في العالم، الذي يعدّ حالياً ثاني أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطاً ونمواً ومساهمة في الدخل القومي الإجمالي، وخلق فرص العمل والاستثمارات، بحسب ما تثبته الأرقام والإحصائيات الرسمية. 
أهمية السياحة
يعدّ قطاع السياحة والسفر ثاني أكثر القطاعات الاقتصادية نمواً في العالم، بنسبة نمو بلغت3.9 % عام 2018، ومن أكبر قطاعات الاقتصاد العالمي في خلق الوظائف وتحفيز الصادرات وتوليد الرخاء الاقتصادي في العالم عبر سلسلة طويلة من الصناعات الداخلة فيه من شركات ومؤسسات صغيرة وكبيرة في النقل، والتزويد، والمواد الغذائية، والإقامة، وأسواق التجزئة، والثقافة، والرياضة، التي تنتج كلّها في النهاية سلعاً وخدمات يتبادلها الناس عبر العالم فتزيد الترابط بينهم عبر عولمة السياحة والسفر. 

اقرأ أيضاً: "الإرهاب: مقدمة نقدّية".. كيف نفهم الظاهرة بعيداً عن السائد؟
وللدلالة على أهمية هذا القطاع في الاقتصاد العالمي؛ يمكن الإشارة الى التقرير السنوي 2019، الذي أصدره "المجلس العالمي للسياحة والسفر"World Travel & Tourism Council’s) WTTC)"،  الذي يقيس أثر السياحة والسفر في 185 دولة، و25 منطقة في العالم، منذ 25 عاماً؛ حيث تبيّن أنّ قطاع السياحة والسفر يساهم بما نسبته 10.4% من "الناتج المحلي الإجمالي" العالمي بمبلغ 8.8 ترليون دولار أمريكي، وما مجموعه 319 مليون فرصة عمل، أي ما نسبته 10% من سوق العمل العالمية العام 2018، ويلاحظ أنّ مساهمة هذا القطاع في "الناتج المحلي الإجمالي" العالمي كانت في زيادة مستمرة منذ العام 2009، ويتوقَّع أن تزيد بنسبة %3.5 العام 2029.

اقرأ أيضاً: ازدواج المعايير.. كيف يفهم الغرب ظاهرة الإرهاب؟
في الوقت نفسه؛ تشير العديد من الدراسات العلمّية المحكمّة إلى أنّ خطر الإرهاب أصبح، وبشكل متزايد، وثيق الصلة بالسياحة على المستوى العالمي، وهذا يعني أنّ على الأطراف الفاعلة في قطاعات السياحة أن تعي آثار العمليات الإرهابية، سواء التي جرت في الماضي أو الحاضر أوستجري في المستقبل، على سلوك السياح، خاصّة الأجانب، وأنّه من المهم إدراك ومعرفة أنّ المعلومات المتوفرة عن العمليات الإرهابية (في دولة ما) تؤثر بشكل مباشر ومهمّ في تفضيلات السيّاح ووجهاتهم في السياحة العالمية.
إنّ خيارات وتفضيلات السياح وهيكلية القرار عندهم التي تعتمد على خبرات السفر، والبحث عن الإثارة والمتعة، والعوامل الديموغرافية، والإقامة، والأسعار، وسياسات الحجز وإلغاء الحجوزات، كلّها تتغير نتيجة لزيادة تهديد خطر الإرهاب في أيّ بلد كان.
الحصانة ضدّ الإرهاب
ليس هناك دولة، مهما كانت قوية كبيرة أو صغيرة، مُحصّنة ضدّ خطر الإرهاب، هذه هي حجة الدفاع المنتشرة اليوم لدى أجهزة الأمن المهنية بمكافحة الإرهاب في كلّ دول العالم؛ التي تعرضت للهجمات الإرهابية، خاصة تلك التي تعتبر وجهة للسياحة العالمية.
قد تكون هذه الحُجة صحيحة شكلاً، لكنّها حجة غير أخلاقية، ولا تكفي على أرض الواقع، وفي كلّ مناحي الحياة اليومية، والأخطر؛ إذ استمرت الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة السيادّية بالاتكاء عليها، وتحوّلها إلى إستراتيجية للهروب من المسؤولية وتغطية الفشل.

المعلومات المتوفرة عن العمليات الإرهابية تؤثر بشكل مباشر ومهمّ في تفضيلات السيّاح ووجهاتهم في السياحة العالمية

إنّ قطاع السياحة معرض للكوارث الطبيعية، والكوارث التي من صنع الإنسان، مثل الإرهاب، على حدّ سواء، ومع ذلك، يميل الناس إلى التغاضي، أو تفهّم، الكوارث الطبيعية في حين أنّ الهجمات الإرهابية لها آثار طويلة الأجل، وتؤدي إلى إلغاء خطط السفر والاستثمارات، بالتالي؛ خسائر مادية واسعة ومتنوعة.
وفي هذا المجال؛ فإنّ انطباعات الناس عن الدول ذات الواجهة السياحية في غاية الأهمية وتلعب دوراً مهماً في تحديد وجهة السائح، هكذا بنت أمريكا سمعتها كبلد الأحلام والفرص، وفرنسا بلد الفنّ والحبّ، وسويسرا جنة الله على الأرض، وماليزيا آسيا الحقيقية، أما الدول التي ينتشر بها الإرهاب، ثم لا تستطيع تأمين الحماية المادية للسياح فإنّها تعدّ طاردة للسياحة.

اقرأ أيضاً: أين تكمن مشكلة دراسة الإرهاب المعاصر؟
هناك علاقة سلبية (عكسيّة) بين الإرهاب والسياحة، وهناك علاقة إيجابية قوية بين الأمن والسياحة، وهناك العديد من الدراسات "الكمّية" التي أثبتت بالأرقام والإحصائيات هذه النتيجة؛ فكلّما زادت العمليات الإرهابية في دولة ما، انخفضت مساهمة قطاع السياحة في ذلك البلد، ببساطة؛ لأنّ السياح على المستوى العالمي يميلون إلى زيارة المناطق قليلة المخاطر والمعروف عنها توفر الأمن ويتجنبون المناطق الخطرة التي ينتشر فيها الإرهاب، حتى إن كانت تمتلك مناطق سياحية جميلة ومميزة.
ومن هنا؛ تُنصح الدول التي تريد التوسع في السياحة وجلب الاستثمارات لهذا القطاع التركيز بشكل رئيس على الأمن العام الشامل، ثم على "الأمن المادي" للسياح، وتأمين حركة تنقل السياح، إذا كانت بالفعل ترغب أن تزدهر صناعة السياحة لديها.
وفي الوقت نفسه؛ تستمرّ بالعمل من خلال مجالات التجارة العالمية، وبرامج التبادل الثقافي، والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة عن ضمانات توفر مثل هذا الأمن على أرض الواقع.

للمشاركة:

هل ينتقم أردوغان من أوروبا بورقة داعش؟

2019-11-19

لعبة ليّ الأذرع وعمليات الابتزاز السياسي بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والاتحاد الأوروبي، لا تنتهي؛ بل هي مرشحة اليوم لتتخذ أبعاداً جديدة أكثر حدّة وإثارة، بعد أن قرّر أردوغان ترحيل الجهاديين الأوروبيين، الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم داعش، المعتقلين في تركيا، إلى بلدانهم، في تطور مفاجئ أزعج الحكومات الأوروبية ووضعها أمام الأمر الواقع.

اقرأ أيضاً: أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟
وقد أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو؛ أنّ بلاده تعتقل قرابة 1200 من عناصر التنظيم الإرهابي الأجانب، إضافة إلى 287 آخرين تمّ اعتقالهم لدى تدخل تركيا في شمال سوريا الشهر الماضي، وهي المرة الأولى التي تكشف فيها تركيا حقيقة أعداد الجهاديين الأجانب الموجودين على أراضيها، بعد أن ظلت، لأعوام، تتكتم على الرقم الحقيقي لهؤلاء، مما يظهر أنّ أنقرة ظلت تحتفظ بالمقاتلين الأجانب في انتظار اللحظة المناسبة لتوظيفهم في مواجهة الاتحاد الأوروبي، ومحاولة الحصول منه على مكاسب أكبر، وذلك منذ إشهار ورقة اللاجئين السوريين، المقدَّر عددهم بنحو ثلاثين ألفاً، كانت تركيا تهدّد الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الثلاث الماضية، بفتح السبل أمامهم للتدفق على الحدود الأوروبية، بيد أن بروكسيل استطاعت كسب تلك المعركة مؤقتاً، نظير تقديم مساعدات مالية ضخمة لأنقرة، مقابل الاحتفاظ بأولئك اللاجئين على أراضيها.

أنقرة ظلت تحتفظ بالمقاتلين الأجانب بانتظار اللحظة المناسبة لتوظيفهم في مواجهة الاتحاد الأوروبي ومحاولة الحصول منه على مكاسب أكبر

الخطوة التركية الجديدة أربكت الحكومات الأوروبية التي انقسمت حول الموقف حيالها، ففيما أعلنت بريطانيا وبلجيكا أنّهما مستعدَّتَين لاستقبال المقاتلين المنحدرين منهما رفقة زوجاتهم وأبنائهم، رفضت بلدان أخرى فتح أبوابها أمامهم، واصفة الموقف التركي الأحادي الجانب بالابتزاز، فيما تحفّظت فرنسا، وأرسلت تركيا في الدفعة الأولى للترحيل؛ إيرلنديَّين اثنين، وألمانيَّين، وأحد عشر فرنسياً، لكنّها أعلنت أنّها تحتفظ بمقاتلين آخرين سوف يجري ترحيلهم في الأيام المقبلة.
لقد ظلّت الحكومات الأوروبية، طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، بعد أن كان تنظيم داعش قد بدأ يتهاوى تحت ضربات التحالف الدولي، ترفض استقبال مقاتليها بدعوى عدم الرغبة فيهم، وتهدّد بسحب جنسياتهم، وذلك بسبب التخوف من أن يتحولوا إلى طابور خامس للتنظيم الإرهابي داخل المجتمعات الأوروبية، وينفذوا عمليات إرهابية جديدة، وزاد الأمر تعقيداً أنّ الحكومات الأوروبية لا تقرّ حكم الإعدام في قوانينها الجنائية، ما يعني أنّه، حتى مع محاكمة هؤلاء العائدين من ميادين القتال واعتقالهم، فسيتمّ الإفراج عنهم مهما طال الزمن، ما سيعيد فتح ملفهم من جديد، وربما بشكل أشدّ خطورة، علاوة على ذلك؛ هناك مخاوف قوية لدى الأوروبيين من أن يؤدي اعتقال هؤلاء إلى نشر التطرف داخل السجون بين النزلاء، في ظلّ الحديث المتكرر عن مخاطر انتشار التطرف الديني داخل السجون حالياً.

اقرأ أيضاً: هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟
ولا تتوقف المخاوف الأوروبية من العائدين عند هذا الحدّ؛ بل إنها تخشى الوقوع في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية في التعامل مع معتقلي تنظيم القاعدة في معتقل غوانتنامو السرّي، حتى اضطر باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، إلى طيّ هذا الملف، فالأوروبيون يرفضون خيار إقامة معتقلات سرّية لهؤلاء، لكنّهم في الوقت نفسه يتخوّفون من وضعهم في السجون العمومية مع باقي النزلاء.
بيد أنّ الحكومات الأوروبية تنظر إلى المبادرة التركية من الزاوية السياسية، في ظلّ العلاقة المتوترة بين الطرفين؛ فهي ترى أنّ أردوغان يريد الانتقام من الاتحاد الأوروبي على خلفية الاحتجاج ضدّ التدخّل التركي في شمال سوريا، الشهر الماضي؛ إذ إنّه بينما كان أردوغان يتوقّع ترحيباً واسعاً بذلك التدخّل، جاءت المواقف الأوروبية معاكسة، وهو ما دفعه إلى استعمال ورقة الدواعش لمزيد من الضغط على بلدان الاتحاد.

الأوروبيون يرفضون خيار إقامة معتقلات سرّية للعائدين، لكنّهم في الوقت نفسه يتخوّفون من وضعهم بالسجون العمومية مع باقي النزلاء

والواقع؛ أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها تركيا بترحيل مقاتلين من تنظيم داعش إلى بلدان أوروبية، فقد رحّلت عدداً منهم قبل خمسة أعوام، في أوج الصعود الدموي للتنظيم، وبينما كانت تركيا تتسامح مع دخول المقاتلين إلى أراضيها قبل التسلل إلى التراب السوري، لكنّها فعلت ذلك في السابق في سرّية تامة، دون ضجيج إعلامي، وأحياناً كثيرة دون التنسيق مع حكومات البلدان الأوروبية المعنية، ومن هنا؛ ترى الدول الأوروبية أنّ إعلان تركيا لتلك الخطوة عبر وسائل الإعلام، وفي تصريحات رسمية، الهدف منه إثارة الجدل داخل الرأي العام الأوروبي، وتوظيف ملف العائدين سياسياً لتوجيه رسالة إلى الأوروبيين، مفادها أنّ تركيا يمكنها أن تقوم بدور مهم في حفظ الأمن الأوروبي، كما يمكنها أن تشكل خطراً على هذا الأمن، في حال لم يتم التعامل معها بالشكل الذي تريد.

اقرأ أيضاً: أردوغان وإنتاج التطرف
غير أنّ الحسابات السياسية لأردوغان قد تصطدم بالجدار، فقد علت بعض الأصوات داخل البلدان الأوروبية، تطالب بإغلاق الباب نهائياً في وجه مقترح الانضمام التركي إلى نادي الاتحاد الأوروبي، طالما أنّ أنقرة، بالنسبة إلى هؤلاء، لا تكفّ عن ممارسة أسلوب الابتزاز والضغط، وتوظيف ورقة اللاجئين، وبعدها ورقة المقاتلين الأجانب.

للمشاركة:

"ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني

2019-11-19

بالتزامن مع عرضه على المنصّة الترفيهية العالمية "نتفلكيس"، التي تعمل بنظام الدفع مقابل المشاهدة، يُعرَض المسلسل التاريخي "ممالك النار"، ذو الإنتاج الأضخم عربياً نسبة لعدد حلقاته (نحو 40 مليون دولار)، والتقنيات الفنية العالية، على قناة "mbc"، ابتداءً من السابع عشر من الشهر الحالي (تشرين الثاني) الجاري، راصداً، في أربع عشرة حلقة، أحداث سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين في القرن السادس عشر.

اقرأ أيضاً: كيف بدأت صورة المسلمين تتغير في الدراما الأمريكية؟
ويركز العمل على حياة السلطان سليم الأول، الذي اعتلى عرش الدولة العثمانية بين عامي 1512 إلى 1520، ويرصد المجازر وأعمال السلب والنهب التي ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام، مستعرضاً بشكل درامي التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية، بعد معركة (جالديران) بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية في إيران، التي انتهت بهزيمة الأخيرة.

يركز العمل على فترة السلطان سليم الأول راصداً ما ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام

وتمتدّ أحداث المسلسل إلى معركة مرج دابق التي دارت رحاها بين العثمانيين والمماليك بقيادة قنصوة الغوري وهُزِم فيها المماليك، قبل أن يدخل الجيش العثماني القاهرة، فيواجهه السلطان الأشرف طومان باي، بكلّ ما أوتي من قوة ودعم معنوي ولوجستي من المصريين، لكن يضيق الخناق عليه، بعد هزيمته العام 1517 في معركة الريدانية (ضاحية العباسية في القاهرة)، فيلجأ هارباً إلى صديقه حسن بن مرعي، وابن أخيه شُكر، ظناً منه أنّه في مأمن عندهما، لكنّهما يشيان بمكانه للعثمانيين، الذين يعتقلونه ويقتادونه إلى السلطان سليم، ليصدر بعد ذلك حكماً بشنقه على باب زويلة، لتكون الفاجعة الكبرى التي فجعت المصريين كلّهم، ومثّلت صدمة كبرى لم يعهدوها طوال تاريخهم القديم، على حدّ وصف المؤرخ محمد بن إياس الحنفي.
مسلسل عربي بمواصفات عالمية
      يُتوقَّع أن يكون هذا المسلسل، الذي أنتجته شركة "جينوميديا" الإماراتيّة، ناجحاً وذا نِسَب مشاهدة مرتفعة، فالمشرف على إخراجه هو البريطاني "بيتر ويبر"، الذي يُعدُّ، حالياً، من أهمّ المخرجين في العالم، فقد سبق له الإشراف على إخراج أعمال عالميّة، مثل: فيلم الرعب "تمرد هانيبال"، والملحمة اليابانية "الإمبراطور".

اقرأ أيضاً: هل أثرت وحشية داعش في الدراما التلفزيونية؟
وقد استعان ويبر بفنيين ومساعدين عالميين في المكياج والملابس والديكور، وإخراج المعارك، من أهمهم: لويجي ماركيوني، وأليخاندرو توليدو، ما يبشّر بأنّنا سنتابع عملاً فنياً شيقاً، على غرار الأعمال الفنية الملحمية الكبرى، ليس فيما يخصّ تصوير المعارك، والأزياء، والإكسسوارات، والديكور، والجرافيك، وتقنيات التصوير وتوزيع الإضاءة والإخراج عموماً، بل في ما يخص السيناريو كذلك، حتى وإن لم يلتزم مؤلف العمل، السيناريست المصري محمد سليمان عبد المالك، بالأحداث التاريخية التزاماً حرفياً؛ فالمسلسل تجسيد درامي لبعض الوقائع التاريخية المؤلِمَة التي ألمّت بمصر وبلاد الشام، وكان لها تأثيرٌ متجدد لم ينتهِ حتى الآن!

المشرف على إخراجه هو البريطاني بيتر ويبر الذي يُعدُّ من أهمّ المخرجين العالميين

يأتي هذا المسلسل وسط موجة الأعمال الدرامية التاريخية التركية المسوّقة للتاريخ العثماني بثوب المثالية، والتي تتجاهل أي سلبيات تعكر هذه الصورة التي تحمل رسائل سياسية وثقافية لا تخفى لطالما انتهجها العثمانيون الجدد تجاه الوعي العربي،  بل يمكن القول إنّ الأمور وصلت حد تزييف الحقائق التاريخية أو تقديمها بصورة مضللة لغير المطلع، كما هو الحال في مسلسلي: "قيامة أرطغرل"، و"السلطان عبد الحميد الثاني"، وهو ما يضع المبدع العربي في مواجهة مستمرة مع زيادة المدّ الفني التركي، ويؤكّد أهمية الالتفات إلى القوة الناعمة ممثَّلَة في الأعمال الفنية الجيدة، كسلاح ماضٍ في وقت تتدنّى فيه نسب القراءة في العالم العربي!
   في هذا السياق، لم يكن مستغرباً أنّ المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بدأت، منذ الإعلان عن برومو المسلسل، في انتقاده والتقليل من شأنه، والتشهير به كأنه مكيدة سياسية موجهة إلى تركيا.
الهجوم على المسلسل، لم يتوقف رغم أنّه لم يكن قد بدأ عرضه، واعتمد المهاجمون على الآراء المسبقة وخلط الأوراق، والتصوير الساخر أنّ المماليك والعثمانيين والعباسيين من قبلهم كانوا محتلين لمصر، بل وصل الأمر بالقيادي الإخواني الهارب عاصم عبد الماجد أن يكتب: "الذي أسعدني وزاد من تفاؤلي أن بطل مسلسلهم (طومان باي) انهزم أمام العثمانيين الذين قتلوه وعلقوه على (باب زويلة) بالقاهرة"!

اقرأ أيضاً: هل يؤرِّخ رمضان 2019 لانتكاسة الدراما المصرية؟
"ممالك النار"، يهدف إلى عرض المسكوت عنه في تاريخ العثمانيين وكشف حقيقة الصورة الوردية المزعومة، وفيما إذا كان فتحاً أم غزواً للمنطقة العربية في واحدة من أشد فتراتها ضعفاً، والتنبيه إلى حقيقة معاملتهم للعرب باسم الإسلام للتغطية على على الأوضاع الصعبة التي عاشوها خلال هذه الفترة وصلت حد التجهيل والإرهاق الاقتصادي والاجتماعي، وكيف أجبروا أمهر الحِرفيين والتجَّار على الهجرة إلى عاصمتهم إسطنبول للإفادة منهم في بنائها وهندستها، كما فعلوا مع مصر التي حوّلوها إلى إيالة عثمانية؛ أي وَحدة إدارية تابعة للسلطان العثماني، بعد أن كانت دولة مركزية كبيرة، ما شكّل صدمة كبرى للمصريين يسعى العمل لتسليط الضوء عليها.

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية