احتجاجات السودان.. محض غيمة عابرة أم إرادة حقيقية للتغيير؟

4760
عدد القراءات

2019-01-06

على الرغم من إقالة الرئيس السوداني عمر البشير وزيرَ الصحة بسبب ارتفاع أسعار الدواء، إلا أنّ ذلك لم يمنع المحتجين السودانيين عن عزمهم تسيير مسيرة ضخمة إلى القصر الرئاسي، في وقت تبدو فيه الأزمة مفتوحة على الاحتمالات كافة.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث في السودان؟

وبخلاف ما كانت تتوقع حكومة الرئيس عمر البشير بأنّها محض (غيمة صيف) عابرة وتتبدد، كونها عفوية ولا توجد جهة تتبناها وتديرها وتشرف على تنظيمها، فإن المظاهرات في السودان أخذت تتبلور يوماً بعد يوم وتصبح أكثر تنظيماً وتكتسب شرعية الشارع وتجبر أحزاباً موالية (متحالفة) مع الحكومة على الانسحاب والانضمام إلى المُحتجين السلميين الذين ارتفعوا بسقف مطالبهم من كبح لجماح أسعار السلع والخدمات ومعالجة النقص الحاد في السيولة النقدية وإيقاف انهيار النظام المصرفي، إلى المطالبة بتنحي البشير ونظامه عن حكم البلاد دون قيد أو شرط.

ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة انتقالية قومية من كفاءات وطنية بتوافق جميع أطياف الشعب السوداني تحكم لأربع سنوات؛ تعد من خلالها لانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وتوقف الحرب الأهلية الدائرة في بعض مناطق البلاد، فضلاً عن تنظيم مؤتمر دستوري وإعادة هيكلة الخدمة المدنية والعسكرية وتطوير المنظومة العدلية والكثير من البنود الأخرى التي وردت في ما يُسمى بإعلان (الحرية والتغيير) الموقع عليه من قبل تجمع المهنيين السودانيين، وقوى الإجماع الوطني، وقوى نداء السودان والتجمع الاتحادي المُعارض.

تعتقد القوى المشاركة في الاحتجاجات أنّ الحل الوحيد هو الضغط  المستمر على الحكومة

ضربة البداية

19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، خرجت مسيرات جماهيرية هادرة في مدينة عطبرة (شمالي السودان)، ومن ثم مدينتي بورتسودان والقضارف شرقي السودان؛ احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، وبسرعة لم تتوقعها الحكومة السودانية ولا أجهزتها الأمنية، حيث أحرق المتظاهرون مقرات الحزب الحاكم رداً على  العنف المفرط وغير المسبوق الذي جابهتهم به القوات الأمنية.

"الجبهة الوطنية للتغيير": نظام البشير لا يستطيع التغلب على الأزمة بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية

في الأيام التالية اتسعت دائرة الاحتجاجات وشملت كل أنحاء البلاد شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً، لتشمل العاصمة بمدنها الثلاث، الأمر الذي أجبر الحكومة، ولأول مرة، على الاعتراف بالأزمة، وقالت إنها بصدد إيجاد حلول عاجلة لها؛ لكنها تصدت للمحتجين حد القتل بالرصاص، ما فاقم التظاهرات وأزكى أوارها.

لاحقاً أجبرت الحكومة على الاعتراف بقتل المتظاهرين، حيث قالت، عبر بيان لوزارة الداخلية، إنّ عدد القتلى بلغ ثمانية أشخاص فقط، فيما أكد تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية (أمنستي)، أنّ عدد القتلى من المتظاهرين السلميين وصل إلى ما لايقل عن  37 شخصاً، ولكن مصادر متطابقة من المعارضة السودانية ومنظمات المجتمع المدني أكدت أنّ عدد القتلى تجاوز الأربعين؛ وأن مئات المُحتجين والناشطين السياسيين اعتقلوا دون محاكمات، أفرج عن بعضهم، ولا يزال جُلّهم رهن الاعتقال.

أجبرت الحكومة لاحقاً على الاعتراف بقتل المتظاهرين

السودان خسر نحو ثلاثة أرباع ثروته النفطية

تقول المحللة السياسية سامية الجاك لـ "حفريات" إنّ العام المنصرم، شهد ارتفاع أسعار معظم السلع بأكثر من ثلاثة أضعاف، فيما هوت قيمة الجنيه السوداني إلى حد غير مسبوق، مشيرة إلى أنّ "السودان خسر نحو ثلاثة أرباع ثروته النفطية عقب انفصال جنوبه 2011، وأنّ الحكومة لم يكن لديها خطط لمعالجة هذا النزيف، لكنها ظلت تدعي على لسان رئيسها ومسؤوليها الكبار بأنّ انفصال الجنوب لن يؤثر على اقتصاد البلاد سلباً بل ستكون نتائجه إيجابية".

اقرأ أيضاً: لماذا أثار تغيير في الدستور السوداني الجدل؟ وهل اقترب البشير من تمديد حكمه بالبلاد؟

وأضافت الجاك بأنه منذ انفصال الجنوب 2011 يعاني السودان أزمة اقتصادية لا مثيل لها في دول العالم كافة، "إذ بلغت نسبة التضخم  70%، بعد أن فقدت الحكومة النفط الذي كان يؤمن 80 % من موارد العملات الأجنبية، وترافق كل ذلك مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بعد  تطبيق موازنة 2018، التي أقرت زيادة سعر الدولار بعد نحو  عامين من التدهور المستمر للجنيه السوداني، إلى 47.5 جنيهاً للدولار عبر آلية أطلقت عليها الحكومة اسم (صناع السوق)، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في التحكم بسعر الدولار؛ وهذا ما كان متوقعاً".

واعتبرت المحللة السياسية أنّ هناك حالة إخفاق وفشل كبيرين في إدارة اقتصاد البلاد أدّيا إلى تفشي الفساد المؤسسي الذي ضرب بجذوره عميقاً داخل قيادة الحزب الحاكم وأعضائه بجانب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وانعدام الدعم لصغار المنتجين والمستثمرين، في الوقت الذي تذهب فيه موارد الدولة الإنتاجية والمالية إلى جيوب كبار المسؤولين وعائلاتهم، مؤكدة إنه "لا يمكن فصل الكارثة الاقتصادية عن النظام السياسي فهو الذي أنتج هذه الأوضاع المزرية".

الجاك: يعاني السودان أزمة اقتصادية لا مثيل لها في دول العالم كافة

سياسة ثبت فشلها

من جهته، قال الخبير الاقتصادي إبراهيم الأمين لـ "حفريات" إنّ الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة معتز موسى رئيس الوزراء السوداني للسيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، ممثلة في آلية صُناع السوق "أثبتت فشلها"، كما أنّها لن تنجح أبداً، "لأن المشكل الأساسي الذي ينبغي الالتفات إليه ومعالجته قبل الشروع في أي إجراءات اقتصادية هو الفساد، وما لم يتم تحجيمه  ومحاصرته، فإنّ الأوضاع الاقتصادية لن تنصلح وتتقدم إلى الأمام".

أكد الرئيس السوداني في وقت سابق، خلال خطاب متلفز، أنّ بلاده توشك على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها

وأشار الأمين إلى أنه ما إن أعلنت  الحكومة قرارها بإدارة سعر الصرف عبر رؤساء المصارف وبعض التجار والخبراء بعيداً عن البنك المركزي بحثاً عن استقلالية الآلية الجديدة بهدف وضع سعر مجزٍ يُساعد في محاربة السوق الموازي الذي يتحكم فيه بعض التجار بعيداً عن الدولة، حتى زاد سعر الدولار عن السعر الذي حددته آلية الحكومة بـ(47.5) وعلى إثر تلك القرارات اتجه كثير من المواطنين إلى البنوك والمصارف للشراء والبيع إلا أنهم فوجئوا بعدم وجود سيولة نقدية في البنوك، وهكذا ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي إلى معدلات قياسية، متخطياً السعر  الذي حددته الحكومة  بكثير.

ويبدو أنّ حكومة معتز موسى، كما يرى الأمين، لا تفهم حتى معنى (صناع السوق)، فصانع السوق هو عبارة عن شركة أو مجموعة من الشركات تكون دائماً على أهبة الاستعداد لشراء الأصول المالية أو بيعها بسعر محدد واضح على المدى الطويل. وتشترك هذه الشركات في المعاملات التجارية مباشرة إما بصفتها بائعاً أو مشترياً. كما تحدد أسعار بيع أو شراء أدوات التداول الخاصة إلى حدٍ بعيد. ويتمثل الدور الأساسي لصانع السوق في توفير السيولة أو خلق فرص أمام المشاركين الآخرين في السوق لشراء مجموعة كبيرة من الأسهم والعملات والعقود الآجلة وأدوات التداول الأخرى بطريقة شرعية أو بيعها بسعر محدد واضح. كما يخاطر صناع السوق بأموالهم نظراً لكونهم الطرف الآخر دائماً في أي صفقة، ولذا فهم يلعبون دوراً دائماً في وضع العديد من الإستراتيجيات لضمان (التحوط) ضد الخسائر. "أما ما حدث في السودان فلم يكن كذلك، فانهارت كل الأوضاع وانهارت الآلية أيضاً".

منظمة الشفافية: الفساد ضارب في العمق

تبدو الأوضاع السياسية في السودان أكثر تعقيداً مما يتصورها كثيرون؛ فالاقتصاد منهار تماماً والفساد مستشرٍ بدرجة لا يمكن تصورها، حيث تصنف منظمة الشفافية الدولية منذ سنوات آخرها العام المنصرم 2018 السودان كرابع أكثر الدول فساداً على مستوى العالم، وأن "الفساد ضارب في عمق أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة الأمنية والحزب الحاكم و مؤسسة الرئاسة وأسر كبار الوزراء والمسؤولين وأقربائهم، ما يصعب القضاء عليه".

أكد البشير أنّ بلاده توشك على تجاوز الأزمة الاقتصادية

وتعتقد القوى السياسية المشاركة في الاحتجاجات أنّ الحل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة، هو الضغط  المستمر على الحكومة للإطاحة بها، حتى يتسنى محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وضخها في اقتصاد البلاد وإنعاشه مجدداً، فالأزمة، في اعتقاد المحتجين، لا تتعلق بالخبز والوقود فقط، وإنما هي أزمة سياسية سببها النظام القائم الذي يجب أن يرحل. وقالت "الجبهة الوطنية للتغيير"، المكونة من 22 جماعة سياسية بعضها قريب من الحكومة، في بيان الأسبوع الماضي، إن نظام البشير، لا يستطيع التغلب على الأزمة "بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، ولا سبيل لتغيير الوضع الحالي إلا بإقامة نظام جديد يحظى بثقة الشعب السوداني".

اقرأ أيضاً: أحلام صغيرة من شرق السودان!

وقبل إقالته وزير الصحة، أصدر الرئيس السوداني عمر البشير قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث التي يشهدها السودان منذ أسبوعين، برئاسة وزير العدل محمد أحمد سالم.

وكان البشير أكد في وقت سابق، خلال خطاب متلفز، أنّ بلاده توشك على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، مشيراً إلى أنّ مؤسسات الدولة وضعت خريطة طريق للخروج منها قريباً. ووعد أن يشهد العام 2019 زيادة في الرواتب والإبقاء على دعم الكثير من السلع. وأشاد البشير بالشعب السوداني و"صبره على تردي الأوضاع المعيشية"، متعهداً بإجراء الانتخابات في 2020 "في أجواء حرة نزيهة"، داعياً كل القوى السياسية إلى "الإعداد الجاد" للمشاركة فيها.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.