"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

مشاهدة

21/11/2019

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

الصفحة الرئيسية