اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها

اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها
4806
عدد القراءات

2020-02-17

ترجمة: علي نوار


تعدّ تركيا الحالية وريثة للقبائل المغولية التي قادها جنكيز خان والإمبراطورية العثمانية والدولة العلمانية التي أرسى قواعدها مصطفى كمال أتاتورك، في نفس الوقت. تمسكت تركيا برفض أي محاولات لإعادة ترسيم حدودها في اتفاقية سيفر الموقعة عام 1920 وفرضت بالقوة تعديلات دخلت لاحقاً في 1923 ضمن اتفاقية لوزان، لكنّها لا تزال غير مقبولة حتى اليوم خاصة فيما يتعلّق بأراضٍ يونانية وقبرصية وسورية تصرّ تركيا على انتسابها لها. وفضلاً عن كل ذلك تتمسّك تركيا برفضها لجميع الجرائم التي ارتكبتها في الماضي مثل؛ المذابح التي نفّذتها بحقّ غير المسلمين.

اقرأ أيضاً: روسيا وتركيا تتعارضان في ليبيا وتلتقيان حول أنبوب للغاز

وبعد ما يربو عن قرن كامل من عدم إيجاد تصنيف لنفسها، تنتهج تركيا سياسة خارجية تتكوّن من ردود أفعال متتالية تجاه العلاقات المتبادلة مع القوى الإقليمية والدولية، وتبدو للوهلة الأولى كما لو كانت متضاربة.

لكن التغيير الحاد في موقف تركيا إزاء روسيا ليس نتيجة مصالح لحظية؛ بل على العكس تماماً، فهو انعكاس لاستمرار بحثها عن هويتها في محيط متقلّب وغير مستقرّ، مرّ أيضاً بمحطات عديدة.

1. تفكّك الاتحاد السوفييتي (1991)

وجدت تركيا، التي أخطأت باختيار المعسكر الخاسر في الحرب الباردة، نفسها بلا دور يذكر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 26 كانون الأول (ديسمبر) 1991.

اقرأ أيضاً: تركيا وروسيا ماضيتان في علاقة مشوشة

حاولت تركيا الاتجاه نحو التحديث عن طريق الانضمام إلى الكتلة الأوروبية، إلّا أنّها اصطدمت برفض الأوروبيين لها وعدم وجود أي نيّة حقيقية لديهم لقبول عضويتها ضمن النادي الأوروبي، واكتفوا بتمديد، وبلا نهاية واضحة، المفاوضات من أجل الانضمام، ووافقوا فقط على فكرة كون تركيا دولة شريكاً للسوق الأوروبية المشتركة في 1963، ثم دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ 1987.

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط

كان أمام تركيا، في الوقت ذاته، خيار ثانٍ هو قيادة العالم الإسلامي واتّباع خُطى الدولة العثمانية. بيد أنّ السعوديين، الذين يرأسون منظمة المؤتمر الإسلامي عارضوا ذلك. وهنا ظهر الخيار الثالث للأتراك: استعادة علاقاتهم بالشعوب الناطقة باللغة التركية من أبناء الثقافة المنغولية والذين كانوا قد حصلوا على استقلال دولهم في آسيا الوسطى.

ونتيجة لعدم حسم أمرها سريعاً، أضاعت تركيا فرصة مواتية في الاتجاه الثالث. في الوقت عينه ومع قيادة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لعملية عاصفة الصحراء من أجل طرد العراق خارج الأراضي الكويتية، أنشأ بوش نظاماً إقليمياً مستقرّاً يقوم على أساس محور ثلاثي يضمّ كل من المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا. وفي محاولة منها للظفر بمزيد من الأراضي، أقامت تركيا وقتها علاقات مع دولة يتيمة أخرى في الشرق الأوسط هي إسرائيل التي تتشارك مع تركيا في سعيها نحو اكتساب أراضي.

2. هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001

بعد انهيار العدوّين اللدودين لإيران- أفغانستان والعراق- سمح جورج بوش للجمهورية الإسلامية بالعودة للعب دور إقليمي. ومن هنا أصبحت طهران جزءاً من "محور المقاومة" الذي يشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، أمام دول المنطقة الأخرى. وبعيداً عن المظاهر وعلى عكس الرؤية السطحية السائدة للشرق الأوسط، لم يكن الأمر يتعلّق بمواجهة بين المعسكر الموالي للولايات المتحدة وذلك المناهض للولايات المتحدة، ولا حتى صدام بين الشيعة والسنّة، بل نزاع إقليمي زائف يؤجّجه البنتاغون وفي استمرار لنفس النموذج الذي كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد طبّقته خلال عقد الحرب عديمة الجدوى بين العراق وإيران. لكن الهدف هذه المرة لم يكن إضعاف الطرفين، بل أن تعمل شعوب المنطقة على إسقاط الأنظمة الحاكمة في بلدانها، وفقاً لاستراتيجية رامسفيلد/سيبروفسكي.

اقرأ أيضاً: موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش

ومع إدراكها مبكّراً لاستراتيجية البنتاغون، فضّلت تركيا حماية نفسها عن طريق إقامة علاقات طيبة مع المعسكرين والترويج للنموّ الاقتصادي بدلاً من الحرب الأهلية الإقليمية. وبالتالي ابتعدت عن إسرائيل.

في العام 2006 حين نشر العقيد رالف بيترز خريطة لخطط رئاسة هيئة الأركان الأمريكية، أمكن رؤية أنّ الولايات المتحدة سعت لتفكيك تركيا عن طريق تأسيس "كردستان حرّة" على أساس دولة كردستان التي كان مقرّراً إعلان قيامها في البداية عام 1920. حينها تساءل عدد من الجنرالات الأتراك حول مغزى انتماء تركيا لمعسكر واشنطن وأوصوا بتشكيل تحالف آخر. وفضّل هؤلاء الجنرالات الاتجاه نحو بكين؛ حيث إنّ موسكو لم تكن قد استعادت عافيتها العسكرية على المستوى العالمي بعد وقتها. واتّخذ بعضهم الخطوة وفتحوا قناة تواصل مع الصين واشتروا عتاداً عسكرياً من العملاق الآسيوي، لكن أُلقي القبض عليهم عام 2008 مع مسؤولي حزب العمال ذي التوجّهات الكمالية، بداعي انضمامهم لمنظمة إرجنكون. وأدين أغلب ضباط هيئة الأركان التركية ووقّعت بحقّهم عقوبات طويلة بالسجن، على الأغلب، بسبب التجسّس لحساب الولايات المتحدة، قبل أن تظهر الحقيقة إلى النور، وأسقطت جميع التهم عنهم.

اقرأ أيضاً: "داعش" والشراكة مع تركيا

كان هذا التوقيت هو الذي شهد قرار أنقرة بتدشين سوق مشتركة مع جارتها سوريا، من أجل حماية نفسها من أي انتقاص محتمل من أراضيها والتخلّص من شبح "كردستان الحرة".

3. "الربيع العربي"

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط، لذا "أيقظت" القبائل ذات الأصول التركية في ليبيا وساعدت حلف شمال الأطلسي "ناتو" في إسقاط نظام الزعيم معمر القذافي رغم أنّه كان حليفاً لأنقرة. بعدها، دخلت تركيا في حرب مع سوريا، التي كانت أيضاً شريكاً تجارياً. إلّا أنّ هاتين المغامرتين كانت لهما تأثيرات سلبية على الاقتصاد التركي المزدهر وقتها.

تعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً للخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي عملية عسكرية تسبّبت باتساع الهوة بين أنقرة وموسكو

ومع دخول روسيا في اللعبة من أجل تقديم الدعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وإنزال الهزيمة بتنظيم داعش، ارتأت تركيا النأي بنفسها عن القوى الغربية. وسعت أنقرة لاكتساب ودّ موسكو بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400" ومحطة الطاقة النووية أكويو، فضلاً عن المشاركة في محادثات السلام بشأن سوريا التي عُقدت بكل من سوتشي في روسيا وأستانة في كازاخستان. وردّت الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بورقة المنظمة التي يقودها رجل الدين فتح الله كولن وتمويل "حزب الشعوب الديمقراطي" الذي يمثّل الأقلّيات في تركيا أمام "حزب العدالة والتنمية" الإسلاموية بقيادة الرئيس أردوغان. يُضاف إلى ذلك إسقاط مقاتلة روسية طراز "سوخوي-24" على الحدود التركية-السورية، ومحاولة واحدة، على الأقل، لاغتيال أردوغان، ومحاولة فاشلة للانقلاب عليه، وكذلك اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف، ضمن وقائع أخرى.

اقرأ أيضاً: تركيا تتحالف مع أنظمة استبدادية لتوسيع تمدّدها في أفريقيا

كل ذلك دفع السلطات التركية لشن حملة تطهير كانت نتيجتها إيداع نصف مليون شخص تقريباً في السجون بداعي محاولة الانقلاب الفاشل.

وهنا قرّرت تركيا إمساك العصا من المنتصف والوقوف في الوسط بين واشنطن وموسكو بحثاً عن استقلاليتها رغم استمرار وجود التهديد المتمثّل في إمكانية التضحية بها في أي اتفاق قد تبرمه القوتان العظميان. وفي نفس الوقت، حاولت تركيا مساعدة وعرقلة واشنطن وموسكو في التوقيت ذات؛ مثل الاشتراك في الحرب ضد سوريا وبالتزامن مع ذلك دعم إيران وإنشاء قواعد عسكرية لها في كل من قطر والكويت والسودان.

اقرأ أيضاً: تركيا من "الرئيس" إلى "الخليفة"

ونظراً لصعوبة الحفاظ على هذا الموقف لوقت طويل، اضطرت تركيا لتوزيع مجهودها على خمس جبهات مختلفة في نفس الوقت ألا وهي الاتحاد الأوروبي؛ والذي وقّعت معه اتفاقاً فيما يخص المهاجرين، والعالم العربي؛ الذي تدّعي دفاعها عنه في مواجهة إسرائيل، وآسيا الوسطى؛ التي تسعى لوضعها ضمن دائرة نفوذها، وحلف شمال الأطلسي "ناتو" الذي لا تزال عضوة فيه، وروسيا؛ التي تحاول مغازلتها.

4. اغتيال الجنرال قاسم سليماني

اعتقد العالم أجمع، وهو ما ثبت عدم صحّته، أنّ الولايات المتحدة بصدد الخروج من الشرق الأوسط تاركة المجال لروسيا. وفي الحقيقة أنّ الولايات المتحدة كانت تسحب قواتها فقط، لكن مع استمرار نيّتها بالاحتفاظ بسيطرتها على المنطقة عن طريق وكلائها المسلّحين والمدرّبين والكثيرين، الإرهابيين.

وإزاء سعي واشنطن لمواصلة انتهاج سياساتها الهدّامة في شمال أفريقيا، ومع اغتيال سليماني، بدأت تركيا في مراجعة حساباتها.

اقرأ أيضاً: تركيا واستنساخ الميليشيات الإيرانية

وتعود تركيا للدوران في فلك الولايات المتحدة. فبعد مفاوضات السلام بشأن سوريا التي جرت في 13 كانون الثاني (ديسمبر) الماضي في موسكو، تتحدّى أنقرة وبشكل سافر الآن روسيا وهو ما يتجلّى في صورة قتل أربعة ضباط من الاستخبارات الروسية في محافظة حلب السورية.

وتعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً لهذا الخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي منذ أسابيع عملية عسكرية تسبّبت في اتساع الهوة بين أنقرة وموسكو أكثر وأكثر، ويتزامن ذلك مع بدء الجيش النظامي السوري أيضاً لعملية عسكرية بدعم من الطيران الحربي الروسي. وفي أسبوع واحد قُتل 14 جندياً تركياً.

وفي خطاب حاد اللهجة مؤخراً، هدّد أردوغان بـ"استهداف النظام السوري" في جميع أرجاء البلاد إذا تعرّضت قواته في إدلب لاعتداءات من جديد. بالمثل، جدّد تحذيراته لحكومة دمشق وطالبها بالانسحاب من عدة مواقع في إدلب قبل انتهاء شباط (فبراير) الجاري، وهدّد بـ"فعل كل ما يلزم سواء برياً أو جوياً" لتحقيق ذلك.

ما الذي حدث؟

عزّزت تركيا على مدار الأيام المنصرمة بشكل كبير تواجدها العسكري في محافظة إدلب السورية حيث حقّقت قوات الأسد وروسيا مؤخّراً نجاحات عسكرية على حساب الجماعات المعارضة والجهادية.

وبحسب الصحافة التركية، فقد أرسلت أنقرة ألف عربة مدرّعة إلى هذه المحافظة في غضون يومين فقط. كما كشف مراسل لوكالة (ا ف ب) الفرنسية أنّه شاهد قافلة مدرّعات تركية تصل إلى إدلب.

التوتر يتصاعد بين أنقرة وموسكو

تشعر تركيا بالقلق لسبب رئيس ألا وهو اللاجئون. فكلّما اقترب النزاع من حدودها، يحاول المزيد من الأشخاص الفرار من سوريا نحو الأراضي التركية التي تستضيف حالياً ثلاثة ملايين و700 ألف لاجئ بالفعل.

لذا فإنّ تصعيد التوتّر في إدلب يضرب الاتفاق المُبرم بين روسيا وتركيا في مقتل، واللتين نجحتا رغم مصالحهما المتعارضة في سوريا، في تعزيز تعاونهما منذ 2016. وجاءت ثمرة هذه الشراكة والعلاقات الطيبة بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين متمثّلة في رعاية أنقرة وموسكو عام 2018 لاتفاق يقضي بوقف كافة صور العنف في إدلب.

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور

دفع ذلك أردوغان للتخلّي عن ضبط النفس الذي لطالما التزم به تجاه روسيا ليوجّه لها الاتهامات بارتكاب "مذابح" بحقّ المدنيين في إدلب بالتعاون مع قوات النظام السوري، ومنتقداً الإخلال بالوعود. وأكد الرئيس التركي "لن يصبح بوسع الطائرات التي تقصف السكان المدنيين في إدلب القيام بهذه الأفعال دون أي ردّ فعل مثلما كان يحدث من قبل"، دون أن يفصح عن الوسائل التي سيلجأ لها في هذا الصدد.

روسيا تردّ

من جانبه، رد المتحدث باسم الكرملين دميتري بسكوف بإلقاء اللائمة على أنقرة متهماً إياها بعدم فعل شيء لمواجهة الإرهابيين في إدلب، وهو الوضع الذي اعتبر أنّه "غير مقبول" في هذه المحافظة التي تعدّ آخر معاقل المعارضة ضد نظام الأسد وتسيطر عليها الجماعات الجهادية وحيث لقي 380 ألف شخص، على الأقل، حتفهم هناك بعد تسعة أعوام من النزاع، علاوة على ملايين اللاجئين.

اقرأ أيضاً: هل تورّطت قطر بعلاقة غير متكافئة مع تركيا؟

وتؤكّد كل من دمشق وموسكو أنّهما تواجهان "إرهابيين"، إلّا أنّ أردوغان يتّهمهما بمهاجمة "المدنيين على نطاق واسع" لدفعهم باتجاه الحدود التركية. وتحاول أنقرة تسوية الوضع عن طريق الجهود الدبلوماسية مع موسكو لتلافي كارثة إنسانية جديدة في إدلب قرب حدودها.

وبعد التوجّه شرقاً نحو روسيا في الأعوام الأخيرة، تحاول تركيا اكتساب ودّ أوروبا من جديد إزاء ما ترى أنّه انحياز روسي في الأزمة السورية، وبالفعل فقد توقّفت منذ الثالث من شباط (فبراير) عن المساهمة في الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

وبعد تصريحات أردوغان الحادة ضد موسكو، وصل المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري إلى أنقرة للقاء وزير الدفاع التركي خلوص آكار ونائب وزير الخارجية سيدات أونال، ومن الأراضي التركية شدّد جيفري "يجب على روسيا تغيير سياساتها، وكذلك الإيرانيين وحزب الله، الذين يدعمون عملية قوات النظام السوري"، مؤكّداً دعمه لأنقرة كعضو في الناتو أمام "التهديدات الكبرى" التي تواجهها في إدلب.

السوريون بين شقّي الرحى

يواجه الروائي الحلبي ماهر دعبول معضلة عصيّة على الحل: البقاء مع أسرته في قريته وربّما الموت تحت الغارات العنيفة التي يشنّها النظام السوري، أو الهرب نحو تركيا والمخاطرة أيضاً بالموت برصاص الجنود الأتراك الذين يغلقون الحدود. والحقيقة أنّ هذا هو الواقع اليومي لعدد كبير من المدنيين السوريين. فبينما ينزح الكثيرون بما يستطيعون حمله من منازلهم، لا سيما مع التقدّم الحثيث للقوات الموالية لحكومة بشار الأسد، أصبح آخرون مثل دعبول، والذين سبق لهم النزوح، عالقين بين نيران قوات الأسد والقوات التركية.

تحذّر منظمات حقوقية من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب

يسرد دعبول "أنا واحد من القلائل المحظوظين الذين يبيتون تحت سقف بيت ملك لهم. لكن هناك الكثير من العائلات الأخرى الذين يقضون ليلهم في الخيام، أو داخل المدارس أو حتى في الشارع في العراء" وذلك في الشتاء قارس البرودة بشمال سوريا في شهر شباط (فبراير) لتظهر مأساة إنسانية أخرى نتيجة للحرب الدموية.

وتحذّر منظمات عدّة تنشط في مجال حقوق الإنسان من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب التي يقطنها ثلاثة ملايين نسمة، ليرتفع إجمالي الأشخاص الذين يحتمون بالمناطق الحدودية إلى نصف مليون شخص.

وفي محاولاته لتضييق الخناق على المعارضة بغية استعادة سيطرته على كامل أراضي البلاد، وصل الأمر بالجيش السوري وحلفائه- الطيران الروسي والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران- إلى تدمير الطرق التي يسلكها النازحون من المدنيين، بينما تتكفّل تركيا بالجزء الباقي من المهمة عن طريق إغلاق حدودها للحيلولة دون دخول المزيد من اللاجئين إلى أراضيها.

ورغم أنّ أنقرة دأبت على مدار أعوام على الترويج لفكرة أنّها تفتح الباب في وجه جميع "الضيوف" وهو الأمر الذي كان يروق لرئيسها، لكن يبدو أنّه اكتشف فجأة أنّ الهجرة تخصم من رصيده من الأصوات ليتراجع عن هذه السياسة ويصبح على شفا الدخول في مواجهة مفتوحة مع سوريا وروسيا، والثمن سيدفعه المدنيون الأبرياء الذين تتفاقم أزمتهم الإنسانية ومعاناتهم.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2uQpmK5
https://bit.ly/2uNvfrx
https://bit.ly/2wmsOwD

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تعرف إلى أخطر الأوبئة التي شهدتها البشرية‎

2020-04-02

ترجمة: علي نوار


أحدث فيروس كورونا "كوفيد - 19" أزمة عالمية غير مسبوقة، ومع وصول أعداد المصابين به لمئات الآلاف والوفيات لعدة آلاف، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 آذار (مارس) الماضي أنّ الأمر يتعلّق بجائحة.
لكن بالعودة إلى التاريخ يمكننا إدراك ما نحن بصدده بصورة أوضح، فبرغم حالة الذعر التي تسبّب فيها هذا الوباء القادم من الصين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فإنّه لا يزال بعيد كل البعد عن الأوبئة الأخطر والأشدّ فتكاً التي شهدتها البشرية، لذا من الضروري استعراض أهم هذه الأوبئة العالمية.
الطاعون الأنطوني (165-180) 5 ملايين ضحية
كلما عدنا إلى الخلف في خط التاريخ، تتراجع نسبة الدقّة فيما يخصّ الأمراض والنتائج المترتبة عليها، لكن هناك أدلّة تاريخية أكثر من كافية كي نعرف أنّ الطاعون الأنطوني كان مدمّراً في ذلك الوقت، فقد بدأ المرض في الانتشار بالإمبراطورية الرومانية بعد عودة القوات التي كانت تقاتل في الشرق الأوسط، ويُعتقد أنّ المرض ربما كان جدري أو حصبة، لكن لا يوجد إجماع بين المؤرخين حول هذه النقطة.

اقرأ أيضاً: هل يصيب الهلع من الأوبئة مجموعات دون أخرى؟
وجاءت تسمية هذا المرض من العائلة الملكية التي كانت تحكم روما خلال هذه الحقبة، وهناك بالفعل مؤشرات على أنّ الإمبراطور "لوتشيو فيرو"، الذي كان يتشارك الحكم مع ابنه بالتبنّي ماركو أوريليو، توفّي عام 169 متأثراً بإصابته بهذا المرض، كما تفيد التقديرات الحديثة بأنّ الوباء حصد أرواح 5 ملايين شخص، ليصبح سابع جائحة من حيث عدد القتلى في التاريخ.

 

طاعون جستنيان (541-542) 30 - 50 مليون ضحية
كانت بؤرة الوباء في مدينة القسطنطينية، إسطنبول حالياً، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية "الإمبراطورية الرومانية الشرقية"، حيث كانت بدايته من الفئران التي وصلت على متن السفن التجارية القادمة من مناطق مختلفة من أوراسيا، والتي كانت تحمل الطاعون الدملي النزفي.
وقد أصيب الإمبراطور "جستنيان" نفسه بالمرض، لكنه نجا منه، وتشير التقديرات إلى أنّ ضحايا هذا الطاعون يتراوح عددهم بين 30 إلى 50 مليون وفاة، ونتيجة لوجود عدة موجات منه، فقد صُنّف كرابع أسوأ جائحة في التاريخ.
وباء الجدري الياباني (735-737) مليون ضحية
تفشى هذا المرض نتيجة للتواصل بين اليابان وجيرانها في آسيا القارية، وأسفر عن ظهور أوبئة أخرى، وبدأ المرض عام 735 من مدينة دازايفو في منطقة فوكوكا، ثم نقله أحد الصيادين إلى كوريا، ليستفحل سريعاً ويصيب أغلب سكّان الجزر اليابانية، حيث حصد أرواح ما يقرب من ثلث اليابانيين.
الطاعون الأسود (1347-1351) 200 مليون ضحية
يُعدّ الجائحة الأخطر التي عرفتها البشرية، وصاحب التأثير الأطول في تاريخها، ويُعتقد أنّ المرض بدأ من آسيا الوسطى ومرّ عبر طريق الحرير وصولاً إلى شبه جزيرة القرم، التي تتنازع روسيا وأوكرانيا السيادة عليها في الوقت الحالي، عام 1343، حيث كانت البراغيث التي تعيش على أجساد الفئران سوداء اللون هي مصدر المرض الذي انتشر في جميع أنحاء أوروبا عن طريق السفن التجارية.
وتشير أقل التقديرات إلى أنّ هذه الجائحة الفتّاكة أودت بحياة 30 بالمئة من سكّان أوروبا، بينما ترتفع النسبة في إحصاءات أخرى إلى 60 بالمئة، واحتاجت القارة الأوروبية إلى 200 عام كاملة كي تستعيد عدد السكّان الذي كان موجوداً قبل الوباء، رغم أنّ مناطق أخرى، مثل مدينة فلورنسا الإيطالية والمدن المحيطة بها تأخّرت حتى القرن التاسع عشر.
الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)

الجدري (1520) 56 مليون ضحية
كان مرضاً مجهولاً في الأمريكتين، لكنّه وصل مع الغزو الأوروبي، فقد دخل أولاً من المكسيك حالياً، حيث كان أحد عوامل انهيار إمبراطورية الأزتك، ويُعدّ ثاني أخطر وباء في التاريخ، حيث يُقدّر عدد ضحاياه بما يقارب الـ 90 بالمئة من تعداد سكّان القارة الأمريكية.
موجة طاعون القرن السابع عشر (1600) 3 ملايين ضحية
تعدّدت موجات الطاعون واختلفت مناطق بؤرها على مدار القرن السابع عشر، وكان أبرزها بؤرة لندن، التي شهدتها المدينة على مرّ عامي 1665 و1666، إلّا أنّها كانت آخر موجة من وباء الطاعون الدمّلي في إنجلترا.
موجة طاعون القرن الثامن عشر (1700) 600 ألف ضحية
ظهرت موجات أخرى من الطاعون في عدة دول خلال ذلك القرن، أهمّها تلك التي اجتاحت روسيا في الفترة بين عامي 1770 و1772، فقد تسببت بوفاة ما يتراوح بين 52 ألف و100 ألف شخص في موسكو وحدها التي تقلّص عدد سكّانها بمقدار الثلث.
الكوليرا (1817- 1923) مليون ضحية
كان عدم التخلّص من الفضلات البشرية وعدم توافر مياه الشرب هما السببان وراء تفشّي الكوليرا، وشهدت الفترة بين عامي 1817 و1923 أول ست موجات من هذا الوباء في مناطق مختلفة من القارة الآسيوية.
موجة الطاعون الثالثة (1855) 12 مليون ضحية
بدأت بؤرة الوباء الثالث من الموت الأسود في مقاطعة يونان الصينية أثناء العام الخامس من فترة حكم الإمبراطور شيانفينج من أسرة كينج، ومنها انتشر المرض في جميع ربوع العالم، رغم أنّ أي منطقة لم تعانِ نتائج كارثية مثل الهند؛ حيث توفّي قرابة 10 مليون إنسان جراء المرض، لتصبح بالتالي سادس أكثر جائحة مميتة في التاريخ.
الحمى الصفراء (أواخر 1800) 100 ألف -150 ألف ضحية
يعتبر العلماء أنّها بدأت من أفريقيا، حيث انتقلت من الرئيسيات إلى البشر، ووصل الفيروس وناقله، (بعوضة الحمى الصفراء أو الزاعجة المصرية وهي إحدى أنواع البعوض)، إلى الأمريكتين بواسطة سفن تجارة العبيد، وخلال القرن التاسع عشر ظهرت أوبئة قاتلة في القارة الأمريكية وأوروبا.
الإنفلونزا الإسبانية (1918-1919) 40 -50 مليون ضحية
كانت أول جائحة يتسبّب فيها فيروس الأنفلونزا "إتش 1 إن 1"، وأصبحت ثالث أخطر جائحة في تاريخ البشرية، نتيجة لمعدّل الوفيات المرتفع للغاية مقارنة بما هو مألوف، ويُعتقد أنّ 500 مليون إنسان على مستوى العالم أصيبوا بها؛ أي ما يعادل 27 بالمئة من إجمالي سكّان العالم في ذلك الوقت.

اقرأ أيضاً: فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ
والمثير في الأمر هو أنّ إسبانيا لم تكن الأكثر تضرّراً من هذه الجائحة، لكن ما حدث هو أنّه في أعقاب الحرب العالمية الأولى قرّرت الكثير من الحكومات عدم نشر بيانات حول أعداد الوفيات جراء المرض في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، ولم تسر الأمور على هذا المنوال في إسبانيا، التي فضّلت النأي بنفسها عن الحرب، لذا أخذ الجميع يتحدّثون عن الأنفلونزا الإسبانية.
الإنفلونزا الروسية (1889 -1890) مليون ضحية
يصيب فيروس إنفلونزا (أ) "إتش 2 إن 2" الطيور، ويظنّ بعض الباحثين من الأطباء أنّه ظهر للمرة الأولى في روسيا عام 1889، على أنّ متخصّصين آخرين يدحضون هذه الاحتمالية، مؤكّدين عدم توافر أدلّة على أنّه كان الفيروس عينه، على أي حال قتلت هذه الجائحة مليون شخص.
الإنفلونزا الآسيوية (1957 -1958) مليون و100 ألف ضحية
إذا كانت الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)، فإنّ الأنفلونزا الآسيوية كانت الثانية، ويرى بعض الخبراء أنّها نجمت عن حدوث تحوّر لدى البطّ البرّي وامتزاج ذلك الفيروس مع نوع من الفيروسات الذي كان يصيب البشر، اكتشف الميكروب للمرة الأولى في جيزهو بالصين، وامتدّ إلى سنغافورة، ومنها لهونغ كونغ، ثم الولايات المتحدة.
إنفلونزا هونغ كونغ (1968-1970) مليون ضحية
كانت ثالث فصول هذه السلسلة من الأوبئة، ورُصدت أول حالة مصابة بهذا المرض في هونغ كونغ في 13 تموز (يوليو) 1968، وبنهاية ذلك الشهر كان قد وصل إلى فيتنام وسنغافورة، فلم تتعلّم المنطقة من الأوبئة السابقة.
الإيدز (1981-الآن) 25 مليون إلى 35 مليون ضحية
ينتج الإيدز عن فيروس يصيب جهاز المناعة لدى البشر، ويعتقد أنّ مصدره هو الرئيسيات في وسط أفريقيا وغربها، واكتشف للمرة الأولى في مطلع القرن العشرين، لكن مجموعات فرعية من الفيروس نجحت في تطوير نفسها وبات لديها القدرة على إصابة البشر.
وبدأ الوباء مع ظهور فصيلة "إم" من فيروس الإيدز في ليوبولدفيل بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأخذ في الانتشار بداية من العام 1981.
ويوجد في الوقت الحالي 37 مليون و 900 ألف شخص حول العالم يعانون مرض نقص المناعة، وتوفي بسببه 770 ألف شخص عام 2018 وحده، وتعدّ منطقة أفريقيا جنوب الصحراء هي الأكثر من حيث عدد الإصابات حيث يتواجد فيها 61 بالمئة من الحالات الجديدة.

 

سارس ( 2002 - 2003) 770 ضحية
هو اختصار لما يعرف باسم متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، ويتسبب فيه أحد فيروسات عائلة كورونا، وهو "سارس - كوف"، ويختلف عن الفيروس الذي يقف وراء الجائحة العالمية الحالية وهو "كوفيد-19".
وفي الفترة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 وتموز (يوليو) 2003، تفشى الوباء من بؤرته في جنوب الصين ليصيب 8 آلاف و98 شخصاً في 17 دولة، رغم أنّ أغلبية الحالات سُجّلت في الصين وهونغ كونغ.
وكان مصدر الفيروس هو خفاش حذوة الحصان الكبير، أحد أنواع الخفافيش، التي تعيش داخل كهوف مقاطعة يونان، ومن هناك انتقل إلى البشر، على أي حال لم تُرصد حالات جديدة للإصابة بالسارس منذ عام 2004.
إنفلونزا الخنازير (2009-2010) 200 ألف ضحية
كانت ثاني جائحة ناتجة عن فيروس "إتش 1 إن 1"، وبعد مرور قرن تقريباً على جائحة الأنفلونزا الإسبانية، لكن سلالة الفيروس المتسبب في هذا الوباء كانت جديدة كلياً عن "إتش 1 إن 1"، ونتج عن التقاء فيروسات أنفلونزا الطيور والخنازير والبشر مع الفيروس المسبب لأنفلونزا الخنازير الأوروآسيوية، لذا يُطلق عليه اسم أنفلونزا الخنازير.
ظهر الوباء على الخنازير في إحدى ولايات وسط المكسيك، ومنها انتشر، ويُقدّر عدد سكان العالم الذين أصيبوا بالمرض بما يتراوح بين 11 بالمئة و21 بالمئة.
ميرس (2012 -الآن) 850 ضحية
متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ويتسبّب فيها أحد فيروسات عائلة كورونا كذلك، اكتشفت أول حالة في السعودية لرجل عمره 60 عاماً كان يعاني من التهاب رئوي حاد، وتوفّي الرجل بسبب الفشل الكلوي في حزيران (يونيو) 2012، ثم رُصدت حالتان أخريان في منطقة "الإحساء"، ومنها امتدّ إلى دول أخرى لا سيما في الشرق الأوسط، رغم أنّه انتقل إلى مناطق مختلفة مثل كوريا الجنوبية التي شهدت وباء عام 2015.
إيبولا (2014-2016) 11 ألف و300 ضحية
هو حمّى نزفية ناتجة عن فيروس يصيب البشر وبعض الرئيسيات، اكتشفت أولى الحالات في غينيا في كانون الأول (ديسمبر) من عام 2013، ثم انتقل إلى ليبيريا وسيراليون، حيث كانت له تداعيات مدمّرة، وقد بلغت نسبة الوفيات بين المرضى الذين يودعون المستشفيات ما بين 57 بالمئة إلى 59 بالمئة.


مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/39vq7GV

للمشاركة:

كيف ساهمت أكاذيب ملالي إيران في انتشار فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-04-01

ترجمة: مدني قصري


تُعدّ الجمهورية الإسلامية اليوم، واحدة من أكثر الدول في العالم تأثراً بفيروس كورونا؛ حيث يتم التشكيك علناً في الأرقام الرسمية التي تُقدّمها؛ فهل تكذب إيران حول حصيلتها من ضحايا فيروس كورونا؟ وهل أخفت السلطات بداية الوباء؟

قال الناطق باسم وزارة الصحة الإيرانية إنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة ووفاة واحدة كل عشر دقائق

وفقاً للبيانات التي قدّمتها الحكومة في الأيام الأخيرة؛ تسبّب "كوفيد - 19" بوفاة 2898 شخصاً في إيران، من بين حوالي 44 ألف شخص مصاب، وكان الناطق باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، قد ذكر يوم الخميس الماضي أنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة، مقابل وفاة واحدة كل عشر دقائق.
وفي مقال نشره موقع "ouest-france.fr" الفرنسي، يتحدّث حول هذا الموضوع المحلل الإيراني ماجد رفيزاده، وهو إستراتيجي واستشاري أعمال، خريج جامعة هارفارد، وعالم سياسي، وعضو مجلس إدارة مجلة هارفارد إنترناشيونال ريفيو، ورئيس مجلس الولايات المتحدة الدولي للشرق الأوسط، ومؤلف لعدة كتب عن الإسلام والسياسة الخارجية الأمريكية.
بعد الصين، تأتي جمهورية إيران الإسلامية بالمرتبة الثانية في انتشار فيروس كورونا؛ حيث جعلت أكاذيب وتستّر الملالي هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب، وقد أصبح الوضع خطيراً لدرجة تجرؤ بعض أعضاء البرلمان الإيراني على التحدث علانية، وإدانة عيوب المؤسسة الثيوقراطية، فيما وصف المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، مؤخراً، فيروس كورونا بأنّه "نعمة".

كورونا "النعمة" في عيون خامنئي
ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى، ومن خلال اعتباره فيروس كورونا "نعمة"، يقترح المرشد الإيراني الأعلى أنّ هدفه هو نشر الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة الغرب وإسرائيل، حسب ادعائه.
وتُعدُّ جمهورية إيران الإسلامية، ثاني أهم بؤرة لانتشار فيروس كورونا في العالم بعد حليفتها الصين؛ إذ جعلت أكاذيب وتستّر الملالي في إيران، من هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب؛ فقد زعمت السلطات الإيرانية أولاً عدم إصابة أي مواطن إيراني بالمرض، لكن سرعان ما كشفت التسريبات أنّ مسؤولين إيرانيين كبار قرروا إخفاء الحقيقة.

اقرأ أيضاً: انفجار خط غاز يفاقم أزمات إيران وتركيا
وظلّت السلطات الإيرانية، كلما وجدت نفسها في وضع يحتمُ عليها تقديم معلومات عن تطور الوباء في إيران، تُعلنُ أنّه لا يُسمح لها بالتواصل بشأن العدد الفعلي للأشخاص المصابين أو المتوفين، على سبيل المثال، قال رئيس كلية الطب في قُم، محمد رضا غدير، للتلفزيون الإيراني العام، إنّ وزارة الصحة حظرت نشر إحصاءات عن وباء فيروس كورونا.
كورونا أداة جهاد عالمي
السؤال المطروح الآن هو؛ هل يرى الملالي الحاكمون فيروس كورونا كأداة للجهاد العالمي، وهل يحاولون نشره عمداً في دول أخرى؟ وإلا كيف نفهم وصف أول ملا إيراني فيروس كورونا بأنّه "نعمة"؟
لا يرفض النظام الإيراني إبلاغ السكان والمجتمع الدولي بتأثير وباء فيروس كورونا في البلاد، فحسب، ولكنّه بالإضافة إلى ذلك، لا يتخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لوقف هذا الوباء، حيث إنّ قُم الآن أصبحت مركزاً لانتشار الفيروس على الصعيدين؛ الوطني والدولي، لكنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني أوضح أنّ الحكومة لا تنوي عزل المدينة أو أي مدينة أخرى.

ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى
وبالرغم من إدراك القادة الإيرانيين ارتفاع عدد المصابين، إلا أنّهم لم يتوقفوا عن السفر إلى الخارج. وفي هذا السياق كتب موقع "Eghtesad Online" على الإنترنت في 19 شباط (فبراير) الماضي أنّ المسؤولين الإيرانيين الذين زعموا تعليق رحلاتهم، كاذبون.
غياب الإحصائيات الدقيقة
من المهم تذكير الجمهور بأنّ الخطوط الجوية الإيرانية، لا سيما شركة "إيران للطيران" وشركة "ماهان إير"، قد استُخدِمت للنقل غير المشروع للأسلحة والأفراد العسكريين، بما في ذلك أعضاء فيلق الحرس الثوري الإيراني "CGRI"، فيلق النخبة في فيلق القدس وميليشيا الباسيج، وتخدم طائرات هذه الخطوط الجوية عموماً دولاً مثل سوريا دون أن يتم الإعلان عنها، ويُحظر على طيران "ماهان" الطيران في عدة دول بما في ذلك ألمانيا وفرنسا.

اقرأ أيضاً: السلطات الإيرانية تواصل إخفاء الأرقام الحقيقية حول كورونا
لا تمتلك الجمهورية الإسلامية الوسائل لقياس أثر المرض في إيران، وفي هذا الشأن أكّد محمد رضا غدير؛ أنّ "معظم الاختبارات يجب أن تجرى في طهران"، وأنّ "الإعلان يتم بعد ذلك في طهران"، فكما يبدو؛ إنّ النظام غير قادر على إجراء فحوص طبية فردية كاملة، بعد وفاة عدة أشخاص في مستشفى كامكار في قم، إذ يقول موظف في المستشفى؛ "ليس لدينا إحصائيات دقيقة، لدينا حالات وفاة مشبوهة منذ 10 أيام، وحتى قبل يومين، تم دفنهم جميعاً دون فحص دقيق، الاحتمال القائم أنّ هؤلاء الأشخاص أصيبوا بالفيروس".

برلمانيون ينتقدون المؤسسة الثيوقراطية
أصبح الوضع محفوفاً بالمخاطر لدرجة أنّ الأعضاء المنتخبين في البرلمان الإيراني تجرأوا على الظهور علناً وانتقاد المؤسسة الثيوقراطية لفشلها في التعامل مع الأمر بجدية؛ فقد كشف أحمد أميربادي، عضو البرلمان الإيراني، عن العديد من الحقائق الخفية، خلال مقابلته مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "ILNA"، قائلاً؛ "فشلت جميع الإجراءات المتخذة للسيطرة على فيروس كورونا، وفشلت قمّ في منع انتشاره".

جعلت أكاذيب الملالي من إيران أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء العالم

وأضاف أميربادي؛ "تفتقر الممرضات إلى ملابس الحجر الصحي المناسبة ويشعرن بالخوف الشديد عند رعاية المرضى، الممرضات لديهن العديد من المشاكل ولا يملكن سوى القليل من أدوات التمريض، كما تفتقر "قم" أيضاً إلى مجموعات المختبرات، علينا البقاء هادئين، ولكن بالنظر إلى حجم الأزمة، لا شيء يُجبرنا على التصرّف كما لو لم يحدث شيء، وباء كورونا موجود في قم منذ 3 أسابيع، وتم الإعلان عنه في وقت متأخر".
لقد ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين بطرق ملتوية في انتشار فيروس كورونا خارج حدود إيران، من خلال وصف فيروس كورونا بأنّه "نعمة"، يبدو أنّ المرشد الأعلى الإيراني يشير إلى أنّ هدفه نقل الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة إسرائيل والغرب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
gatestoneinstitute.org

للمشاركة:

كورونا يتفشى بين الإسرائيليين ويكشف هشاشة التجهيزات الطبية

2020-03-31

ترجمة: إسماعيل حسن


شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل، فلم يعهد أن تعرضت البلاد من قبل لحدث مشابه في حجمه كهذا. أعداد الإسرائيليين المصابين آخذة بالارتفاع؛ فمنذ بداية الأسبوع الماضي تمّ رصد مئات المصابين، هذا التزايد في أعداد المصابين يقلق جهاز الصحة، خاصةً مع وجود حالات خطيرة مهددة بالموت في أية لحظة، والحقيقة المؤسفة، في ظلّ تمدّد الفيروس بين بلدان العالم أجمع؛ أنّ العالم العلمي لا يمتلك، حتى الآن، أجوبة مطلقة عن طبيعة هذا المرض، في كلّ يوم تنشر بحوث تكشف عن مجال آخر له، لكن معظمها يستند إلى فرضيات وفي أغلب الأحيان إلى التخمين، أما عندنا فقد تبنّوا نموذج الحد الأقصى، هذا الوباء يحلّ بالإنسانية ويهدد حياتهم، فكلنا اليوم، كإسرائيليين، معزولون أكثر مما كنا فيه قبل بضعة عقود، يتصل الواحد بالآخر عبر شاشات ورسائل مكتوبة، والعزلة التي يفرضها علينا كورونا ستشتّت النسيج الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: أطباء يعتلون منابر المساجد في غزة للتوعية بفيروس كورونا
الكائن البشري كائن اجتماعي، يحتاج إلى اللمس والقرب من الآخرين، وفي ظلّ غيابهما تصبح البشرية أضعف وعديمة الأمان، معاً نحن أقوياء، أما إن أصبحنا كفجوات منعزلة فتسهل إخافتنا وقطع أوصالنا، هذا الوباء يرينا الآخرين على أنّهم مصدر للتلوث، ينبغي الحذر منهم وحفظ مسافة عنهم من المصافحة والعناق، وهي تجارب تعدّ جزءاً مما يعطينا الثقة بمن يحيطون بنا، بات الجيش الإسرائيلي يتحدث عن أزمة سترافقنا حتى ربيع 2021، فهل سنعود مرة أخرى، بعد انتهاء كل شيء، إلى عاداتنا القديمة الطيبة: اللمس والعناق؟!

شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل
الحالة الاجتماعية، إلى جانب السياسية والاقتصادية، أصبحت في انهيار، في صباح ومساء كلّ يوم تسجل حالات إصابة جديدة بين الإسرائيليين، في ظلّ العزلة التي نعيشها أصبحنا محاصرين، السماء أظلمت وإسرائيل في طريق الإغلاق الكامل، والجيش يسيطر على الفنادق، والشاباك يسيطر على الهواتف، وحرس الحدود والحواجز في الطريق إلينا، بعد أيام سيصادف عيد الفصح، والأطفال هنا سيصيبهم الجنون، كما سيصيب آباءهم، عيد فصح دون استجمام وذهاب إلى المجمعات التجارية أو ديزني أو سوق حرة، أما الوضع الاقتصادي فهو في وضع لا يحسد عليه؛ 100 ألف عاطل جديد عن العمل، لدينا الآن أشخاص فقدوا أماكن عملهم ومصالحهم التجارية، وللحظة يبدو أنّه لا مستقبل لهم أو حاضر، وأنّ كلّ شيء انتهى، فكيف سيسددون الفواتير ويطعمون أولادهم في ظلّ الحصار.

في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة

إنّ حدثاً مثل كورونا يستوجب تعاوناً جغرافياً، سواء على الصعيد المحلّي أو الإقليمي، ولكن في الوقت الحالي يوجد مثل هذا التعاون بالفعل بيننا وبين الفلسطينيين، لكن لا شكّ في أنّ منظومة علاقات سياسية أفضل كان من الممكن لها أن تضمن تعاوناً أهم بكثير، هذه لحظة سيكون من الصواب فيها إعادة النظر في الخريطة والتفكير بحلّ الكونفيدرالية الإسرائيلية الفلسطينية، التي تبرر الكفاح المشترك لإسرائيل وللدولة الفلسطينية العتيدة ضدّ كوارث طبيعية من أنواع مختلفة، ذلك يعدّ أحد المواضيع المركزية لقيامها منذ بداية اندلاع المرحلة الحادة للأزمة.
مع حلول منتصف آذار (مارس) الجاري؛ جرى تنسيق وثيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتنسيق غير مباشر بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يتضمن ذلك التعاون بين الأطراف الثلاثة لنقل المعلومات وإعطاء عتاد طبي وترتيبات مشتركة، الترتيبات المشتركة بدأت فعلاً وهي خطوة صائبة، مثلاً؛ الطوق الذي فرضه الفلسطينيون على بيت لحم بعد أن اكتشف فيها انتشار الوباء، كانت هذه خطوة منسقة مع إسرائيل لقرب بيت لحم من القدس، وبسبب حركة حرس الحدود والجيش الإسرائيلي بين المدن، نقلت المعلومات الطبية إلى السلطة بواسطة الإدارة المدنية، وفي أعقاب ذلك طبقت طريقة العزل، وأيضاً الإغلاق على بلدة بيت ساحور المجاورة بعد اكتشاف إصابة ثلاثة من سكانها عملوا في بيت لحم وأصيبوا بالعدوى.

ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء
الأسبوع قبل الماضي؛ نقل منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية 200 طقم فحص إلى وزارة الصحة في غزة، وفي غضون بضع ساعات نشر في القطاع بيان عن وجود وسائل فحص لكورونا في مختبر الفحوصات الطبية، على مدى الأيام الماضية اجتاز حاجز إيرز 200 طقم آخرين، فلم يعد لدى الفلسطينيين في غزة نقص كما يدعون أنّهم معزولون ويفرض عليهم الإغلاق، ولكن ينبغي الاعتراف بأنّ الفيروس نجح في التسلل إلى الداخل، من خلال آلاف العمال الذين عادوا من إسرائيل أو المسافرين الذين عادوا من مصر، أعلنت حكومة حماس إغلاق المعابر والحدود، وهذا البيان أيضاً نسق مع جهاز الأمن في إسرائيل، وإن كانوا يحتاجون إلى هؤلاء العمال وإلى إخوانهم من الضفة ممن يعززون فرع البناء، لكنّها أيضاً تحتاج لغزة نقية من كورونا، الكلّ في المنطقة يعرفون جيداً أنّ جهاز الصحة في قطاع غزة لن يصمد أمام انتشار المرض، وسينهار أمام جموع المرضى كبار السن ممن سيحتاجون إلى المستشفى والعناية المكثفة والفيروس سينتشر بسرعة، ويضاف إلى المشكلة الوضع المالي المتهالك لغزة، ووكالة الغوث تواصل شراء أطقم الفحص لسكان القطاع، لكنّها تعيش عجزاً بمليار دولار بسبب المقاطعة الأمريكية لتمويلها، منظمة الصحة العالمية وبعض الدول خصصت تبرعات بوسعها أن توقف الموجة الأولى فقط إذا ما جاءت، تستعدّ إسرائيل لاستمرار انتشار فيروس كورونا في الضفة الغربية، ويخططون لاحتمالية انتشار هذا المرض في قطاع غزة، تناقش إسرائيل ما إذا كانت تسمح للمريض الأول الذي سيتم اكتشافه في القطاع بالحصول على العلاج في إسرائيل رغم نقص الأسرّة، أم ستخاطر بأن يسبّب الفيروس العدوى لمواطنين آخرين في القطاع!

اقرأ أيضاً: هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟
مصدر في وزارة الصحة الإسرائيلية تحدث لـ "معاريف" قائلاً: "إسرائيل تتخوف من أن يتسبّب المريض الأول في القطاع بعدوى جماعية، ثم بأزمة كبيرة جداً على جهاز الصحة، حتى الآن لم تتحدث إسرائيل عن استيعاب مرضى الكورونا الذين تمّ تشخيصهم في الضفة، ضمن أمور أخرى بسبب الخوف من ألا يكون لدى جهاز الصحة الإسرائيلي ما يكفي من الأجهزة لاستيعاب جميع المرضى الإسرائيليين في حالة تفشي الفيروس".
المصدر أضاف؛ أنّ "إسرائيل والسلطة الفلسطينية لديهما إجراءات مشتركة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، لكن لا يوجد أيّ إجراء لوضع مشابه حدث بسبب أزمة كورونا، فالوضع مختلف بالحديث عن الكورونا".

قبل أسبوع، يمكن القول إنّ بنيامين نتنياهو (يخضع الآن للحجر الصحي: المترجم) وقيادة وزارة الصحة قد أداروا بشكل جيد ومتوازن تلك الأزمة الصحية العالمية الأشد منذ مئة عام"، ويمكن القول إنّ إسرائيل حققت بفضل ذلك تفوقاً إستراتيجياً حرجاً، حين استبقت قسماً مهماً من دول العالم، بما فيها الدول الغربية الغنية القوية والكبرى، حين شددت تعليمات الحجر البيتي على كلّ من عاد من الخارج، وفرض سلسلة قيود في بداية الطريق، وذلك في 21 شباط (فبراير) من هذا العام، حين اكتشف المرضى الأوائل في البلاد، وبدت تلك القيود لبعض الناس متشددة أكثر مما يجب، غير أنّ بعض المشاكل الآخذة في الاتساع بدأت تثور، وبات ينبغي أن تستدعى وزارة الدفاع، كي تأخذ القيادة والسيطرة على الكفاح الوطني ضدّ كورونا، وأن ينتهج في البلاد بشكل قانوني وكامل اقتصاد الطوارئ.

أزمة كورونا كشفت نقصاً في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، وكذلك ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة التجهيزات

تنبغي الإشارة أيضاً إلى أنّ وزير الدفاع، نفتالي بينيت، أظهر قدرات مؤثرة للغاية في التنظيم الأسرع للاحتياجات الحيوية، مثل: إقامة مستشفيات للمرضى، ثم النجاح في تقديم المساعدة في توريد العتاد الحيوي للفحوصات، كما أنّ الشكل الذي ينقل فيه بينيت المعلومات الحيوية للجمهور عن الوباء، تميّز بالوضوح وأفضل بكثير من بعض الناطقين بلسان وزارتي الصحة والمالية، إحدى المشكلات التي تتبين في إدارة الأزمة هي نقص فحوصات كورونا، وليست المشكلة في نقص أطقم الفحص نفسها، بل في سياسة عنيدة تتبعها وزارة الصحة، التي اعتقدت أنّ لا حاجة للمسارعة لإجراء فحوصات جماهيرية لكلّ من ينبغي فحصه، ولكلّ من يريد؛ لهذا السبب منعت إدارة وزارة الصحة، على مدى أكثر من أسبوع، تفعيل حملة "إفحص وسافر"، بإدارة نجمة داود الحمراء، والتي كان مخططاً فيها فحص آلاف الإسرائيليين يومياً، ولغرض المقارنة منذ بداية الأزمة الحادة، في 23 شباط (فبراير)؛ فحصت نجمة داود الحمراء في كلّ البلاد 14 ألف شخص، والتوسيع المكثف للفحوصات سيحقق جمعاً حرجاً للمعلومات، من أجل رسم خريطة انتشار الوباء في إسرائيل، حسب المناطق، وسيسهل محاولات حصر انتشار كورونا.

إنّ التعليمات المتشددة لوزارة الصحة، مثلما هي في دول عديدة في العالم التي سبقتها إسرائيل، تستهدف محاولة حصر انتشار الوباء قليلاً، من خلال إبطاء وتيرة وصول المرضى الشديدين إلى المستشفيات، خوفاً من ألا يتمكنوا من توفير العلاج المعقول لآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى التنفس الاصطناعي، فالوضع الصادم في شمال إيطاليا هو إشارة تحذير لكلّ أجهزة الصحة في العالم، ويشكّل سبباً مركزياً لأعمال غير مسبوقة على نطاق تاريخي تتخذ في العالم كلّه، ولكن يمكن لوزارة الدفاع أن تساعد في شراء سريع لعتاد وأجهزة تنفس وإقامة وحدات للعناية المكثفة التي تنقص في مستشفيات البلاد، وفي تجنيد جماعي لأطباء وممرضين وممرضات وطلاب طب وإغاثة للعمل الفوري في المستشفيات.

اقرأ أيضاً: لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟
إنّ أزمة كورونا في إسرائيل كشفت وجود نقص في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، مما كشف ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء؛ فقد أعلنت الجهات الإسرائيلية المسؤولة أنّ هذه الأزمة الطاحنة كشفت عدم وجود احتياطي كافٍ من وسائل الحماية ومواد التعقيم لمعالجة فيروس كورونا في إسرائيل، إضافة لوجود فجوة بين الوزارات في درجة الاستعداد لعلاج الأزمة، وسباق بين الجهات المختلفة منها الداخلية والمستشفيات للتزود السريع بقدر الإمكان لسد النقص مع وجود تنافس على الاحتياطي المحدود، وتشير المعطيات الإحصائية إلى أنّ وزارة الصحة ليس لديها مخزن لتخزين المعدات الطبية والأدوية لمعالجة مرضى كورونا، رغم زعمها الاستعداد لمواجهة طويلة، والأوساط الإسرائيلية وجهت انتقاداً لاذعاً لأداء الحكومة على خلفية دخول مئات العاملين بالمجال الصحي في الحجر الطبي مع تفشي كورونا، وزاد عددهم عن الثلاثة آلاف، رغم أنّ هؤلاء هم خطّ الجبهة في الحرب ضدّ الكورونا، وعرضة له أكثر من الآخرين، مع أنّ بعض المستشفيات الإسرائيلية لا توجد بها كميات كافية من مستلزمات الوقاية.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
الجيش الإسرائيلي بدأ يستجيب لنداءات الإغاثة ويستعد لإعلان فرض الإغلاق الكامل على كافة أرجاء إسرائيل لمنع انتشار كورونا، وسيشمل هذا الإجراء الأصعب وضع جندي عسكري بجانب كلّ شرطي مدني، وتوزيع ألف مركبة عسكرية لنقل مرضى الكورونا المحتملين من كافة المناطق، إضافة إلى أنّ قيادة الجيش صادقت على خطة تقضي بفرض حظر تجوال كامل في كل أرجاء إسرائيل، وهو السيناريو المتوقع أن يتم اللجوء إليه، ما سيضع المزيد من الأعباء على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة أنّه من المتوقع أن يشمل القرار وقف كامل لحركة المواصلات العامة، والخشية الكبرى في صفوف الجيش تتعلق بأنّه إذا اندلعت حرب عسكرية حول الحدود المجاورة لإسرائيل، فإنّ الجنود لا يعرفون في هذه الحالة كيف سيقومون بمهامهم العسكرية والقتالية في حال علموا أنّهم مصابون بهذا الفيروس، وفي حال وصلت إنذارات أمنية ساخنة عن أحداث خطيرة حول الحدود، فإنّ الجيش سيضطر للانصراف إلى تلك الأحداث، وفي هذه الحالة ستكون الشرطة مضطرة للاستعانة بأعداد قليلة من الجيش لفرض إجراءاتها الاحترازية، وفي هذه المرحلة لا توجد خطط للاستعانة بجيش الاحتياط للعمل في خدمة الشرطة.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
على صعيد أوروبا؛ مدير عام منظمة الصحة العالمية يؤكد أنّها أصبحت بؤرة لانتشار الكورونا في العالم، وهكذا تكون ورثت مكان الصين التي تنتعش مع مرور الأيام من الوباء، الحقيقة في أوروبا الشفافية أكبر بكثير، وخدمات الصحة المتطورة قادرة على أن توفر صورة وضع دقيقة نسبياً، وما تزال، وفق ما هو معروف حتى الآن، معدلات العدوى والوفيات في الشرق الأوسط، بقدر ما يمكن الثقة فيها، متدنية، باستثناء إيران، التي وصل إليها المرض على ما يبدو مباشرة من الصين.

عاملان جعلا أوروبا هشّة على وجه التحديد؛ أولاً السكان فيها كبار السنّ أكبر نسبياً من معظم دول العالم، بالتالي فهي عرضة أكثر للمرض، والسكان في إسرائيل أكثر شباباً بكثير، بالتالي؛ يمكن الافتراض بأنّ ضرر المرض في إسرائيل كفيل بأن يكون أقل خطورة، ثانياً؛ ردّ أوروبا كان متأخراً وبتردّد نسبي على انتشار الوباء، في معظم القارة كانت الخطوات جزئية ومحدودة؛ فردّ الفعل المتأخر والمتردد هذا يكمن في عادة الالتزام بالروح الأوروبية الراهنة، التي تضع في المركز الحرية والانفتاح.

اقرأ أيضاً: هكذا تواجه غزة المحاصرة فيروس كورونا
في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة واندماجهم الناجح فيها، إذا ما تمّ إشراكهم بالشكل ذاته أيضاً في سلطات حفظ النظام وإنقاذ القانون، كفيل أن يسجَّل نجاح لهم أيضاً في الكفاح ضدّ وباء الجريمة والعنف، الذي يراه كثيرون في الجمهور العربي التهديد الأخطر لهم اليوم، جهاز الصحة في إسرائيل الآن في توقيت صعب، يعاني فيه من نقص كبير في الكوادر البشرية العاملة، من بين أسباب أخرى؛ لأنّ كثيرين خرجوا للتقاعد.

اقرأ أيضاً: هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟
العبء الكبير على الأطباء اليوم، هو المكوث لساعات عمل طويلة تدفعهم للتوتر، الجهاز يعتمد اليوم على العرب الذين يعملون فيه، ولو أنّ آلاف الأطباء والصيادلة والممرضات وعمال الصحة العرب الآخرين جلسوا في البيوت لانهار هذا الجهاز بالكامل، في المقابل؛ الشرطة تقيم في هذه الأثناء قيادة خاصة بمشاركة جنود حرس الحدود، وستعمل على تطبيق التوجيهات بأمر من وزارة الصحة، ومن السيناريوهات التي تدرب عليها جنود حرس الحدود هذا الأسبوع ورجال الشرطة؛ معالجة خرق الحجر أو خرق الإغلاق، بالطبع سيجد الإسرائيليين خلال الأيام المقبلة تضييقاً عليهم من قبل الشرطة وحرس الحدود، لكنّ كلّ ذلك يأتي من أجل سلامة المواطنين والبلاد من خطر الوباء.


مصدر الترجمة عن العبرية:
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755269
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755270

للمشاركة:



بهذه الحلول تحاول قطر تجاوز أزمتها الاقتصادية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تواصل قطر البحث عن حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها والتي أدت إلى تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025، بسبب التأخير في عملية تقديم العطاءات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء القطرية، عن وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول.

قطر تقرر تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025 بسبب التأخير في العطاءات

وفي سياق متصل، أظهرت نشرة إصدار سندات، أنّ أمير قطر طلب من الحكومة إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع إنفاق رأسمالي بما قيمته 8.2 مليار دولار بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت قطر، في الوثيقة الصادرة أمس وتناقلتها وسائل إعلام، إنّ تفشي الفيروس قد يستمر في التأثير السلبي على الاقتصاد وأسواق المال القطرية وربما يفضي إلى ركود.

من جهة أخرى، أقرت قطر بأنّ انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر اقتصادي كبير على إيرادات الدولة وأوضاعها المالية؛ إذ ساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 83.3% من إجمالي إيرادات 2018 و34% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.

نشرة إصدار سندات تظهر أنّ أمير قطر طلب إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع قيمتها 8.2 مليار دولار

إلى ذلك، بدأت قطر، أمس، تسويق سندات مقومة بالدولار، تصدر على 3 شرائح، لأجل 5 أعوام و10 و30 عاماً، سعياً لجمع سيولة وسط انخفاض لأسعار النفط وحالة ضبابية في السوق بسبب تفشي فيروس كورونا.

وعرضت قطر سعراً استرشادياً أولياً عند حوالي 355 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لشريحة الخمسة أعوام، ونحو 340 نقطة أساس فوق لشريحة العشرة أعوام، ونحو 4.75% للثلاثين عاماً.

للمشاركة:

بالفيديو.. دبي تكشف ملابسات أكبر عملية غش تجاري على مستوى الدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

كشفت شرطة دبي وقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ "اقتصادية دبي" عن أكبر عملية غش تجاري بالمستلزمات الطبية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وضبطت أكثر من مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وعشرات الآلاف من الملصقات والعبوات والأغلفة المزورة لعدة علامات تجارية والآلاف من أجهزة قياس الحرارة.

وقال مسؤولون أمنيون، في تصريح صحفي نقلته قناة "دبي": إنّ الحادثة تعكس للأسف انتهازية بعض ضعاف النفوس ومحاولتهم المتاجرة بالأزمات التي تعصف بالبلاد، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح حتى لو كانت على حساب صحة المواطنين.

الشرطة واقتصادية دبي تضبطان مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وملصقات وعبوات وأغلفة مزورة وأجهزة قياس الحرارة

وفي التفاصيل، أكد مدير إدارة حماية الملكية الفكرية في "اقتصادية دبي"، إبراهيم بهزاد في تصريح صحفي، أنّ العملية المشتركة بين شرطة و"اقتصادية دبي" تمت بعد متابعة حثيثة لسلسلة من مورّدي الكمامات للموارد التجارية في دبي حيث تم التوصل إلى مستودع سري في فيلا سكنية بمنطقة الورقاء بدبي، لتقوم بمداهمتها مساء أمس والقبض على القائمين على هذا النشاط التجاري المخالف لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي سياق متصل، فرض قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ"اقتصادية دبي"، غرامات مالية على 6 منشآت تجارية جديدة متنوعة النشاط خلال اليومين الماضيين، بعد ثبوت ارتكابها مخالفات غير قانونية باستغلال الظروف الراهنة والمتعلقة بانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ومحاولة التربح غير المشروع وتضليل المستهلكين من خلال رفع أسعار الكمامات بشكل مبالغ فيه، بعد ورود شكاوى من مواطنين، وفرضت غرامات عليه.

للمشاركة:

أمريكا تعلن مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

أعلن البنتاغون، أمس، مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية الإرهابية في غارة جويّة شنّتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي في جنوب الصومال على بعد حوالي 200 كلم غرب العاصمة مقديشو.

وأعلنت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، في بيان نشرت فحواه وكالة "فرانس برس"، أنّ القيادي الذي قتل في الغارة الجوية، التي وقعت في الثاني من الشهر الجاري، يدعى يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، وقام بتنسيق العديد من الهجمات الإرهابية في الصومال.

أفريكوم: مقتل يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، ومنسق العديد من الهجمات الإرهابية

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند: "لقد كان يوسف جيس قائداً رئيسياً لعناصر ميليشيات الشباب الإرهابية؛ حيث تسبب في معاناة كبيرة للمدنيين الأبرياء".

ووقعت الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل جيس واثنين آخرين، في منطقة "بوش مدينة" التابعة لمحافظة باي في ولاية جنوب الغرب الإقليمية بالصومال.

وبحسب الجيش الأمريكي فقد قتل 5 عناصر آخرين من حركة الشباب في غارة أمريكية استهدفتهم يوم الإثنين الماضي في منطقة جيليب في جنوب الصومال.

وترتبط حركة الشباب الصومالية بتنظيم القاعدة الإرهابي، وتسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية المعترف بها دولياً والمدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وتشن الحركة الإرهابية هجمات منذ أعوام للسيطرة وفرض سيادتها في الصومال الواقع بالقرن الأفريقي.

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت حركة الشباب أهمّ معاقلها، لكنّها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنطلق منها لتنفيذ هجمات عسكرية وعمليات انتحارية.

ويقدّر خبراء أعداد مقاتلي الحركة حالياً بين 5 آلاف و9 آلاف عنصر.

للمشاركة:



الحوثيون يبتزون برنامج الغذاء العالمي ويهددون ببث "مقاطع فيديو"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

علي ربيع

هددت الجماعة الحوثية بطريقة «ابتزازية» برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، ببثّ «مقاطع فيديو»، في مسعى لإرغام البرنامج على البدء بتنفيذ المرحلة التجريبية لصرف المساعدات الإنسانية في العاصمة صنعاء نقداً.

وجاء التهديد الحوثي في تغريدة على «تويتر» للقيادي في الجماعة وابن عم زعيمها، محمد علي الحوثي، الذي يعد الحاكم الفعلي لمجلس حكم الانقلاب، في حين لم يعرف بعد تفاصيل المحتوى المصور الذي هددت به الجماعة.

وقال الحوثي مهدداً المسؤولين في البرنامج الأممي: «إذا لم يبدأ برنامج الغذاء بتنفيذ المرحلة التجريبية لتسليم الكاش متعمداً أو مبرراً بأعذار واهية فقد يتم إنزال الفيديوهات الخاصة بهذه الأعذار ونظهر موافقتكم على البنود وحقيقة اختلاق المشكلات التي تعرقلون بها التنفيذ للمرحلة التجريبية للكاش».

وكان البرنامج الأممي قد ضاق ذرعاً خلال السنوات الماضية بعراقيل الجماعة الحوثية أمام الوصول الإنساني، فضلاً عن فساد قادة الجماعة وسعيهم إلى تحويل المساعدات لدعم أتباعهم ومجهودهم الحربي. وتكشف التغريدة الحوثية مدى خشية الحوثيين من الغضب الشعبي جراء توقف المساعدات الأممية، التي تريد الجماعة أن تغطي بها فجوة الرواتب التي حرمت منها الموظفين منذ أواخر 2016 واستخدمتها كسلاح اقتصادي. وشهد الشهران الماضيان اجتماعات مكثفة بين قادة الجماعة ومسؤولي البرنامج الأممي، على أمل أن يتوصل البرنامج إلى حلول تحدّ من هدر المساعدات الإنسانية وتضع حداً لفساد الجماعة الحوثية وعراقيلها أمام وصول الإغاثة إلى مستحقيها.

واشترطت الجماعة الحوثية على المنظمات الحصول على موافقة مسبقة من قادة الجماعة على جميع المشروعات الإغاثية التي تعتزم تنفيذها في مناطق سيطرة الميليشيات، وتحديد السقف الزمني للتنفيذ، إضافة إلى القبول برقابة الجماعة على تنفيذ المشروعات. وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عاملون في المجال الإنساني.

وعلى الرغم من إعلان الجماعة أن برنامج الغذاء العالمي سيبدأ في صرف المساعدات النقدية في صنعاء في مارس (آذار) الماضي، فإن عراقيل أخرى فرضتها الجماعة أدت إلى عرقلة إنجاز المشروع التجريبي. وقال البرنامج، في بيان سابق، إنه «لا يمكن إطلاق المرحلة التجريبية إلا بعد حل القضايا العالقة»، كما أوضح أنه «سيبدأ تقديم المساعدات النقدية إلى الأسر المستحقة عند توفر آلية التحقق البيومتري (نظام البصمة) لضمان وصول المساعدات النقدية للأسر المستحقة».

وتخوض الوكالات الأممية، وخاصة برنامج الغذاء العالمي، صراعاً مستمراً مع قيادة الميليشيات الحوثية من أجل الاستمرار في توزيع المساعدات على الفئات الأكثر فقراً، والتوقف عن إعاقة وصول العمل الإنساني أو السطو على المساعدات وتأخير توزيعها. وخلال فبراير (شباط) الماضي، قال برنامج الغذاء العالمي إنه قام بإيصال المساعدات الغذائية المنقذة للأرواح إلى 12.4 مليون من اليمنيين في شتى المناطق اليمنية. وفي حين تتزايد مخاوف المانحين من ذهاب جانب ضخم من المساعدات إلى جيوب قادة الميليشيات الحوثية وأعوانهم، كانت تقارير غربية اتهمت موظفين أمميين بالفساد والتواطؤ مع الميليشيات، كما كشفت عن تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة في هذا الجانب.

وجددت الحكومة اليمنية في أحدث تصريحاتها دعوتها لمراجعة أداء الوكالات الأممية الإنسانية العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، على خلفية التقارير الغربية الأخيرة حول قيام الجماعة بإعاقة العمل الإنساني وابتزاز المنظمات وتحويل شق كبير من المساعدات لمصلحة مجهودها الحربي. وأشارت التصريحات الحكومية إلى أن 30 في المائة من المساعدات الإنسانية تذهب لتمويل المجهود الحربي للميليشيات الحوثية، واستغلالها في التصعيد العسكري والحشد لجبهات القتال، بدلاً من تخصيصها لإعانة ملايين اليمنيين الذين يتضورون جوعاً ويفتقدون الرعاية الصحية والخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي حين تتخوف الأمم المتحدة من توقف نحو 30 برنامجاً إغاثياً في اليمن، ابتداء من هذا الشهر بسبب نقص التمويل، يقول عاملون يمنيون في برنامج الإغاثة إن الميليشيات الحوثية عادة ما تقدم على احتجاز كميات الغذاء لفترات طويلة، أو تقوم بمنع توزيعها من المخازن، ما يجعلها عرضة للتلف. وكانت الولايات المتحدة أعلنت أخيراً وقف مساعداتها الإنسانية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية اعتباراً من نهاية مارس (آذار) الحالي، بسبب فساد الجماعة وعراقيلها أمام الوصول الإنساني.

من جهته، كان مدير شعبة التنسيق لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينغام، قال في كلمته، أمام مجلس الأمن الدولي، في جلسته الأخيرة بشأن اليمن، إن أكثر من 30 برنامجاً ستتوقف في أبريل (نيسان)، إذا لم يتم الحصول على تمويل. واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بنهب ما يقارب 900 قافلة إغاثية، خلال الفترة الماضية، وقالت إنها كانت في طريقها لإغاثة المواطنين في مناطق مختلفة.

وكانت مصادر في الحكومة الشرعية وتقارير أممية اتهمت الجماعة بأنها تفرض على وكالات الإغاثة والمنظمات دفع اثنين في المائة من قيمة مشروعاتها في مناطق سيطرتها، دون أن تلقي بالاً لتبعات ذلك على ملايين السكان الذين يتضورون جوعاً، غير أن الجماعة زعمت أنها تراجعت عن هذا القرار.

وفي مسعى تبريري للقيود التي فرضتها الجماعة الحوثية على المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات، كالت الجماعة الشهر الماضي تهماً بـ«الفساد» و«الابتزاز» لهذه المنظمات، زاعمة أنها تجاوزت المعايير المفروضة. وأفادت مصادر إغاثية يمنية في محافظة حجة اليمنية (شمال غرب) قبل نحو 10 أيام بأن الميليشيات الحوثية احتجزت كميات كبيرة من المساعدات المقدمة من قبل برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، وحالت دون توزيعها على الفئات المحتاجة تمهيداً للسطو عليها.

وذكرت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر في الجماعة الحوثية هددوا القائمين على برنامج الغذاء الدولي بإتلاف 175 طناً من القمح الأممي، بمزاعم أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي وفرضوا حراساً على المخازن الضخمة للبرنامج في مديرية عبس؛ حيث يقع أكبر تجمع سكاني في محافظة حجة للأسر النازحة والمحتاجة للمساعدات. وأعادت الحادثة إلى الأذهان ما كان أكده برنامج الغذاء العالمي في بيان رسمي عن قيام الجماعة الحوثية بالسطو على نحو 127 طناً من الأغذية التابعة له في مديرية أسلم المجاورة في محافظة حجة نفسها في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت الجماعة في محافظة تعز أقدمت أخيراً على احتجاز 160 طناً من القمح الأممي، وقامت بإحراقه تحت ذريعة أن الكمية تالفة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهو ما نددت به الحكومة الشرعية في بيان رسمي. وترجح مصادر يمنية أن الهجمة الشرسة للميليشيات الحوثية ضد الوكالات الأممية ومنظمات الإغاثة الدولية، تصاعدت أخيراً على إثر الهجوم الذي شنه زعيم الجماعة على هذه المنظمات في خطبه الأخيرة، ودعوته إلى عدم الاعتماد على المساعدات الدولية، لزعمه أنها «محدودة وتخدم أجندات سياسية».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الحزب الإسلامي في العراق.. من ذراع للإخوان إلى أداة لإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تمثل تجربة الإخوان المسلمين في العراق، نموذجا للصعود السياسي السريع ثم الانحدار نحو الهاوية، فبعدما كانت الحركة التي تعمل في هذا البلد تحت عنوان “الحزب الإسلامي” أبرز شريك للولايات المتحدة والقوى الشيعية والكردية في إدارة البلاد بعد العام 2003، وجدت نفسها في العام 2020، مجرد تابع لإيران.

وتأسس الحزب الإسلامي العراقي مطلع ستينات القرن الماضي، استجابة لتمدد حركة الإخوان المصرية في عدد من البلدان العربية، لكنه لم يلعب أي أدوار سياسية محورية طيلة 40 عاما، لأسباب عديدة، بالنظر إلى المزاج المدني الذي ساد بين السكان السنة في العراق، في ظل هيمنة حزب البعث على المشهد السياسي خلال تلك العقود.

دور شكلي
انتهز الإخوان المسلمون في العراق نفور المزاج السني في البلاد من التعاطي مع التجربة السياسية التي نشأت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين  في 2003، وقدموا أنفسهم ممثلا وحيدا لهذا المكون، ما سمح لهم بالجلوس على كرسي كبير لا يناسب حجمهم الضئيل.

واستغل الإخوان المسلمون حاجة الولايات المتحدة والقوى الشيعية إلى شريك سني لتأكيد فكرة المشاركة الواسعة في نظام الحكم الجديد، فوجدا الحزب الإسلامي العراقي مستعدا للعب هذا الدور الشكلي.

وإذا كان دخول الإخوان المسلمين إلى حلبة السياسة من بوابة مجلس الحكم، أو صيغة إدارة طبقها الأميركيون بعد احتلال العراق، لم يوفر لهم مكانا مرموقا في واجهة الإدارة على الصعيد العام، فإن مشاركتهم الولايات المتحدة والقوى الشيعية قسمة الغرماء في “العراق الجديد”، فتح أمامهم أبواب المناطق السنية، كي يتغلغلوا في جميع مفاصلها الإدارية، ويتحكموا في مصيرها وقرارها لسنوات عدة، بالنظر إلى غياب جميع أشكال المنافسة السياسية لتجربتهم.

نسخة من حزب الدعوة

وسيطر الإخوان المسلمون بعد العام 2003 على أهم المناصب التنفيذية في مناطق الأنبار وتكريت والموصل، ما سمح لهم بتكوين ثروة ضخمة، استخدمت في تعزيز نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، والهيمنة على كل ما يقع ضمن حصة الطائفة السنية من مناصب حكومية.

بدل أن يكرس الإخوان المسلمون تمثيلهم السياسي لخدمة هذه المناطق، انشغلوا بتوسيع دائرة المكاسب، بينما كانت صورتهم تتضح تدريجيا للشارع السني، حيث وجد فيهم مجرد نسخة مشوّهة من حزب الدعوة الشيعي، الذي كان ينمّي، هو الآخر، نفوذه في مؤسسات الدولة، آنذاك.

وبمرور الوقت، تحولت الصلة بالحزب الإسلامي، في المناطق السنية، إلى سبة، بعدما ثبت أنه استولى على أموال طائلة مخصصة لتنمية مناطق الطائفة، من دون أن ينفق منها شيئا في بابه القانوني.

مع ذلك، أصر الأميركيون وبعض القوى الشيعية، على أن الحزب الإسلامي يجب أن يكون النافذة شبه الوحيدة للتمثيل السياسي السني، لذلك فإن المنصب الأهم الذي يقع ضمن حصة الطائفة، وهو رئاسة مجلس النواب، بقي حكرا على زعامات هذا الحزب. وبين 2008 و2018 تعاقب أربعة من قادة الحزب، هم محمود المشهداني وإياد السامرائي وأسامة النجيفي وسليم الجبوري، على هذا المنصب.

وباستثناء السامرائي، فإن رئاسة مجلس النواب، كانت محطة التحول لثلاثة من قادة الحزب، نحو مشاريع أخرى بعيدة عنه، للتخلص من سوء سمعته في الأوساط السنية.

وعندما بدا أن الحزب الإسلامي، النسخة العراقية من الإخوان المسلمين، يوشك على التلاشي، في لحظة صعود تنظيم داعش وهيمنته على معظم المناطق التي يسكنها السنة، ظن سليم الجبوري رئيس البرلمان بين 2014 و2018، أن بإمكانه استغلال موقعه للصعود نحو موقع القيادة الأعلى فيه، لكنه فشل في مسعاه.

وتقول مصادر مطلعة، إن الصراع الذي خاضه سليم الجبوري وإياد السامرائي على منصب الزعامة في الحزب الإسلامي، أضعفهما معا، وقاد إلى انشقاق الأول وتأسيسه حركة جديدة، وانزواء الثاني خلف الكواليس، ما سمح بسطوع نجم رشيد العزاوي، الذي يوصف بأنه صديق شخصي للجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني. والعزاوي هو سياسي سني ينحدر من محافظة بابل، هرب إلى إيران خلال حربها في الثمانينات مع العراق، وعاد إلى بلاده بعد سقوط نظام صدام في 2003.

من البديهي، أن تلتقط إيران العزاوي وتنسج حوله شبكتها، بانتظار أن يلعب دوره بوصفه زعيما سياسيا سنيا، وهو ما حدث فعلا في السادس والعشرين من أكتوبر 2019، حيث فاز الرجل بمنصب الأمين العام لأقدم حزب سني في العراق. ومنذ تلك اللحظة، بات الحزب الإسلامي العراقي، يُحسبُ ضمن القوى الشيعية في البلاد.

مرحلة العزاوي

وكان العزاوي قدم إشارات واضحة في هذا الشأن قبل ذلك بنحو عام واحد، إذ انشق عن قائمة رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي، التي فاز عبرها بمقعده النيابي، والتحق بكتلة الفتح التي يتزعمها هادي العامري، أبرز حلفاء إيران في العراق.

وتقول مصادر إن الحزب الإسلامي العراقي قطع جميع خطوط تواصله مع القوى السياسية السنية، بعدما تعهدت له ميليشيات موالية لإيران بمنحه حصة من مقاعد البرلمان الخاصة بالطائفة التي يمثلها خلال أي عمليات انتخابية قادمة.

ومنذ تولي العزاوي الأمانة العامة للحزب الإسلامي، لم ينظم أي نشاط علني، باستثناء اللقاء الذي جمعه بقيادة كتائب حزب الله العراقية، خلال فبراير الماضي.

ويقول مراقبون إن العزاوي اختار الإعلان عن تفاصيل هذا اللقاء لإفهام القوى السياسية السنية التي تنافسه بأنه يعتمد على تأييد ودعم الحرس الثوري الإيراني الذي يدير مباشرة ميليشيا الكتائب العراقية.

وتسيطر كتائب حزب الله على مساحات شاسعة في المنطقة الشمالية السنية من محافظة بابل، مسقط رأس العزاوي، بدعوى أنها تهدد أمن المناطق الشيعية المجاورة.

ويخضع السكان السنة في هذه المناطق إلى سيطرة كتائب حزب الله، التي أنشأت هناك معسكرات ومخازن سلاح، فضلا عن مشاريع زراعية وحيوانية ضخمة، تحت إشراف مباشر من ضباط الحرس الثوري الإيراني.

وتقول مصادر إن الكتائب سبق لها أن ضمنت أصوات سكان هذه المناطق بالترهيب والتزوير لصالح العزاوي وبعض المرشحين التابعين له، خلال الانتخابات العامة في 2018، كما أنها أفسحت له كي يستثمر في مشاريع الدواجن هناك على نطاق واسع، لتعزيز قدراته المالية.

ويقول مراقبون إن حركة الإخوان ربما تلاشى أثرها السياسي والشعبي، بعدما فشل سليم الجبوري في استخدام موقعه رئيسا للبرلمان بين 2014 و2018 لإعادة ترسيخ نفوذ الحزب الإسلامي في مؤسسات الدولة، وما أعقب ذلك من صراع مع إياد السامرائي.

ويبدو أن صعود العزاوي إلى منصب الأمين العام للحزب الإسلامي، كان بمثابة رصاصة الرحمة على جسد الإخوان في العراق، بعدما تحولت إلى مجموعة أفراد يرتبط وجودهم بمدى صعود النفوذ الإيراني أو انحساره.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية