الأرقام تطيح بالدقائق الست لقراءة العربي: الكتاب خير رفيق، ولكن

تحقيقات

الأرقام تطيح بالدقائق الست لقراءة العربي: الكتاب خير رفيق، ولكن

مشاهدة

22/04/2018

تحقيقات

يستند معظم من يذكر أعداد القرّاء إلى تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، وتقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن المؤسسة نفسها، بعضهم أيضاً يشير إلى التقرير العربي للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي.

ذكر مصادر الأعداد يقطع الشكّ باليقين، ويجعل من الصعب إثبات أية فرضية مغايرة، بأنّ العربي ربما يقرأ، أو أنّ متوسط 6 دقائق في السنة، ربما تمّت زحزحته ليصبح عشر دقائق، أو أكثر.

فعبارة "متوسط قراءة العربي 6 دقائق في السنة"، هي الأكثر تداولاً في وسائل الإعلام العربية خلال عدة أعوام خلت، يلحق بتلك العبارة جملة أخرى، توضّح حجم الفجوة؛ حيث تسرد غالبية التقارير الصحفية أنّ متوسط القراءة في الدول الأوروبية، حوالي 200 ساعة سنوياً. 

واستناداً إلى تلك الأرقام الهزيلة، سطرت عشرات المقالات بحثاً عن إجابة السؤال الأهم خلال الأعوام الماضية؛ متى يُستنهض شغف المعرفة لدى "أمة اقرأ"؟!

أسواق تهيمن على القراءة

وفق تقرير صدر عام 2012 عن "اتحاد الناشرين الدوليّين"، قدِّر حجم ما ينفقه القرّاء على الكتب بـ 114 بليون يورو، وتهيمن 6 أسواق على هذه الصناعة، باحتكارها 71 في المئة منها، وتتصدّرها الولايات المتحدة بحصة 26 في المئة، تليها الصين (12 في المئة)، وألمانيا (8 في المئة)، واليابان (7 في المئة)، وفرنسا (4 في المئة)، وبريطانيا (3 في المئة).

حجم الصناعة يشير إلى معدلات القراءة المرتفعة في الغرب، غير أنّ محاولة إدراك حجم تلك القراءة عربياً مسألة معقدة جداً؛ فلا توجد أرقام محددة يمكننا الاعتماد عليها للإجابة عن سؤال: هل يقرأ العرب؟ إلى جانب أنّ معظم مراكز صناعة الكتاب ترفض الإفصاح عن أرقام بيع الكتب، التي نستطيع أن نستدلّ من خلالها على حجم قراءة المواطن العربي، بعض تلك المؤسسات لا يقوم بعمل ذلك الحصر من الأساس.

رئيس اتحاد الناشرين العرب، محمد رشاد لــ "حفريات": معدلات القراءة في المنطقة العربية مرتفعة

اتحاد الناشرين العرب

رئيس اتحاد الناشرين العرب، محمد رشاد، أكد في حديثه لــ "حفريات"، أنّ معدلات القراءة في المنطقة العربية "مرتفعة جداً"، يتضح ذلك من حجم المبيعات والمشاركات في معارض الكتاب بالمنطقة العربية، لافتاً إلى أنّ الحديث عن 6 دقائق متوسط قراءة الفرد العربي، مسألة "عارية تماماً من الصحة".

رشاد قال أيضاً إنّه لا توجد قاعدة بيانات يمكن الاعتماد عليها فيما يخصّ حركة النشر وبيع الكتاب في المنطقة العربية، وأشار إلى أنّ واحدة من أمنياته، هي أن يعمل على تدشين قاعدة البيانات تلك، غير أنّ المسألة ليست بالسهولة التي قد يظنها البعض.

في السياق نفسه، ذكر رشاد إنّ من أسباب صعوبة تحديد قواعد بيانات حقيقية لمعدلات بيع الكتاب وقراءته في المنطقة العربية، تفشي ظاهرة الكتب المزورة، وهي تجارة "رائجة عربيا"ً، تعتمد على طبع وتصوير الكتب وبيعها، دون احترام حقوق الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف والناشر، لافتاً إلى أنّ مصر "في مقدمة الدول العربية التي تعاني أزمة عدم احترام حقوق الملكية الفكرية"، منوّهاً إلى أنّ ذلك ربما يتسبَّب في فرض عقوبات اقتصادية مستقبلاً، إن لم يتم تحجيم تلك السوق.

حديث رئيس اتحاد الناشرين العرب، محمد رشاد، وضع فرضية ضعْف متوسط قراءة العربي في مأزق، غير أنّ المأزق الأكبر هو عدم وجود بيانات رسمية نستطيع الاعتماد عليها. وقد باءت محاولة للتواصل مع بعض الناشرين في القاهرة، لمعرفة أرقام الطباعة والبيع، بالفشل سريعاً؛ إذ رفض أغلب الناشرين الإفصاح عن أرقام المبيعات، وعلل بعضهم ذلك بأنّه لا توجد أرقام محددة بالفعل، وأنّ دور النشر لم تكن تهتم بمسألة حصر نسبة طبعات الكتب ومبيعاتها.

مسؤولة النشر في الدار المصرية اللبنانية، نرمين رشاد، لـ "حفريات": مبيعات الدار، قبل ثورة يناير 2011 كانت في تزايد

هل يقرأ العربي؟

مسؤولة النشر في الدار المصرية اللبنانية، نرمين رشاد، قالت لـ "حفريات": إنّ "الدار لا يوجد لديها أرقام لعدد النسخ المباعة أو المطبوعة للكتب الصادرة عنها، خلال الأعوام الخمسة الماضية"، من جانب آخر؛ أشارت إلى أنّ الملاحَظ هو زيادة عدد النسخ المباعة، لافتة إلى أنّ مبيعات الدار، قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، كانت "في تزايد"، معتمدة على البيع للجهات الحكومية والمكتبات العامة في مصر والدول العربية، لكن بعد الثورة "تراجعت" الحكومات والجهات عن الشراء من الناشرين؛ بسبب ضعف الميزانيات، في حين "تزايدت" القوة الشرائية للقرّاء.

وأضافت أنّ متوسط المبيعات للكتاب الواحد الذي تستطيع الدار أن تحكم من خلاله أنّ الكتاب ضمن قائمة الأكثر مبيعاً من عدمه، هو 10 آلاف نسخة، وذكرت أنّ كتّاب الدار الأكثر مبيعاً مثل: أشرف العشماوي، وعصام يوسف، ونور عبد المجيد، وشريف عرفة، ورشا سمير، تخطّت مبيعاتهم ١٠ آلاف نسخة للكتاب الواحد، وأنّ ذلك الرقم ربّما يكون خلال مبيعات عام واحد، وبعضها على مدار أعوام.

قوائم الأعلى مبيعاً مصطلح لم تعرفه دولة مثل مصر قبل 2005 فقد كان النشر مسألة معقدة

ونوهت نرمين رشاد أيضاً، إلى أنّ مبيعات رواية "ربع جرام"، للكاتب والإعلامي عصام يوسف، جاوزت ربع مليون نسخة في عشرة أعوام، مشيرة إلى أنّ ذلك الرقم ربما يتجاوز مليون نسخة مباعة، لو وضعنا في الاعتبار حجم الكتاب المزوَّر المباع دون احترام حقوق المؤلف والناشر.

الأرقام التي أشارت إليها الناشرة نرمين رشاد، تشير إلى فجوة حقيقية بين معدلات القراءة الهزيلة المنشورة، وبين عدد النسخ المبيعة من الكتب، الأرقام نفسها أكّدتها مصادر من سوق النشر في القاهرة؛ إذ أشار أحد العاملين في صناعة الكتاب بمصر إلى أنّ مبيعات الروائية التونسية خولة حمدي، جاوزت 850 ألف نسخة، من روايتها الأشهر "في قلبي أنثى عبرية"، وأنّ رواية أحمد مراد "الفيل الأزرق"، حقّقت مليون نسخة مبيعاً، منذ صدور طبعتها الأولى عام 2013.

بينما يقول هاني عبد الله، مؤسس "دار الرواق"، لـ "حفريات" بأنه رغم تأسيس دار الرواق عام 2011، إلّا أنّه يعمل في سوق صناعة الكتاب قبل ذلك بأعوام، ومن خلال رؤيته لسوق الكتاب، أوضح أنّ "معدل القراءة عربياً ارتفع كثيراً بعد ثورات الربيع العربي، بنسبة 40%، والشريحة العمرية الأكثر قراءة بين تلك النسبة للشباب، من عمر 16 عاماً حتى 23 عاماً، وقد تمثل نسبة 67% من القرّاء في مصر".

ذلك الارتفاع بين تلك الشريحة العمرية، من وجهة نظر هاني عبد الله، يفسّر توجهات الكتب الأعلى مبيعاً في مصر؛ فالشباب يميلون لنوعية معينة من الكتب، هي التي تسيطر على سوق مبيعاته، وليس معنى ذلك عدم تواجد نوعيات أخرى من الكتب، لكنّ الشريحة المستهدفة منها قليلة.

هاني عبد الله، مؤسس "دار الرواق"، لـ "حفريات": معدل القراءة عربياً ارتفع كثيراً بعد ثورات الربيع العربي

زمن الرواية

بخصوص نوعية الكتب المقروءة؛ مصرياً وعربياً، قال هاني عبد الله إنّ "الرواية تحتلّ المرتبة رقم واحد، وفي الأعوام الأخيرة تراجعت بعض نوعيات الكتب، التي انتشرت قبل 2011، مثل كتب التنمية البشرية"، لافتاً إلى أنّ دار الرواق بدأت في تقديم تلك النوعية من الكتب بشكل مختلف، مثل؛ كتاب سندريلا سيكرت، الذي وإن كان كتاب تنمية ذاتية، لكن كتِب، شكلاً ومضموناً، على غير نوعية كتابات التنمية البشرية السابقة، وبالفعل حقّق مبيعات مرتفعة، بحسب تصريحات الناشر.

وأردف هاني عبد الله: "هناك نوعيات من الكتب كانت موجودة من قبل، لكنّها لا تحقق المبيعات المطلوبة وسط شريحة القرّاء الشباب، مثل كتب التاريخ"، موضحاً أنّ الدار عالجت ذلك بتقديم كتب التاريخ بطرح مختلف، مثل؛ كتابات التاريخ التي يقدمها وليد فكري؛ إذ حققت كتاباته، خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، 54 ألف نسخة مبيعاً، لافتاً إلى أنّ مبيعات رواية "هيبتا"، للكاتب محمد صادق، جاوزت مليون نسخة حتى الآن، سواء كنسخ أصلية صادرة عن الدار، أو نسخ غير شرعية تباع في الأسواق دون احترام حقوق المؤلف والناشر.

ومن أكثر الأسواق التي تحقق رواجاً ومبيعاً للكتب، بحسب تصريحات مؤسس دار الرواق، السوق السعودي، والإماراتي، والكويتي، ومن أكثر الوسائل التي تؤثر في حجم مبيعات الكتاب، في الأعوام الثلاثة الأخيرة، السوشيال ميديا، مثل: تويتر وفيسبوك والأنستغرام.

من أكثر الوسائل التي تؤثر في حجم مبيعات الكتب السوشيال ميديا

القارئ السعودي

محمد مفيد مدير "دار دون" المصرية، قال لـ"حفريات": "لا يوجد مقياس معين نستطيع من خلاله تحديد توجهات القراءة للشريحة المستهدفة في المعارض الدولية المختلفة للكتاب". وضرب مثلاً بالقارئ السعودي الذي كان لأعوام مهتماً بالرواية، لكن منذ سنتين تقريباً، بدأ القارئ السعودي يميل للكتاب الفكري، خصوصاً بعد 2013، فالجمهور عموماً متقلِّب جداً، وقد كنّا نركّز، في بدايات الدار في الروايات والقصص والأعمال الأدبية عموماً، وعندما بدأنا في المشاركة بالمعارض الخارجية، اكتشفنا أنّ ذائقة القراءة تختلف من دولة لأخرى، وذلك كان سبباً مباشراً في تغيير خطة النشر". وتابع: أصبحنا ننشر إلى جانب الأعمال الأدبية، أعمالاً فكرية وتاريخية وسياسية، مثل: موسوعة تراث مصري، والأعمال الفكرية للدكتور عبد الوهاب المسيري، وموسوعة المشاهير لهايدي عبد اللطيف، وسلسلة فتح مصر لعمرو منير.

ومنذ بداية تواجدنا في سوق النشر، "نؤمن بأنّ دورنا هو النزول للناس، لنأخذهم بعد ذلك إلى مرتبات أكبر من نوعية القراءة".

الناقد السعودي، محمد العباس، أكّد حديث محمد مفيد، حول وضع القراءة في السعودية، قائلاً لـ "حفريات": "أعتقد أنّ الكتابات الفكرية هي الأكثر جذباً للقارئ السعودي؛ لأنّها كتب المهتمين فعلاً بالقراءة، سواء من أجل الجدل أو المعرفة الأكاديمية، أو الاطّلاع الشخصي، أمّا الأدب، خاصةً الروايات والمجموعات الشعرية الخفيفة؛ فهي أدوات الناشئة للتباهي والحضور في المشهد".

محمد مفيد مدير "دار دون" المصرية، لـ"حفريات": لا يوجد مقياس معين نستطيع من خلاله تحديد توجهات القراءة

تقرير اليونسكو

التقارير الصحفية التي تحدثت عن أنّ متوسّط قراءة الفرد العربي 6 دقائق في السنة، أشار بعضها إلى تقرير اليونيسكو، وأشارت تقارير أخرى لتقرير مؤسسة "الفكر العربي" عن حالة القراءة فى المنطقة العربية، غير أنّ أحداً لم يحدّد العام الذي صدرت فيه التقارير.

في البحث في تقارير مؤسسة الفكر العربي، نجد أنّ التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية، الصادر عن مؤسسة "الفكر العربي"، عام 2010، ذكر في فصل بعنوان "حركة التأليف والنشر في العام 2009، ماذا قرأ العرب في العام"، أنّ حركة النشر في الوطن العربي تفتقر إلى نظام إحصائي شامل، وسعى التقرير إلى إجراء إحصائيات لحركة النشر في الوطن العربي، استهدفت الفئة العمرية من 15 إلى 65 عاماً، من خلال عينة عشوائية من المواطنين العرب، تقريباً 1215 شخصاً، إلى جانب 160 ناشراً عربياً، وأوضح التقرير أنّ الفئة الغالبة على عينة البحث أكثرها من مصر وتونس.

نظراً لعدم توافر بيانات حديثة، فقد جرى استخدام تقديرات صادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء 2003

التقرير أشار أيضاً إلى دراسات سابقة، لفتت إلى انخفاض نسبة القراءة بين العرب عموماً، جاء في التقرير: "إذ أشار البعض مثلاً، إلى دراسة قاربت بين متوسط ساعات القراءة عند العرب والأوروبيين، فجاءت النسبة، بالطبع، لمصلحة الأوروبيين، متوسط القراءة في الدول الأوربية حوالي 200 ساعة سنوياً، بينما تنخفض هذه الساعات وتتقلص إلى 6 دقائق سنوياً للفرد العربي".

وذكر التقرير "أنّ هذه المقارنة قد تكون غير منطقية؛ لأنّ المتعارف عليه علمياً، يتمثل في ضرورة إجراء المقارنة بين متناظرين في الظروف كافة (الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، ...إلخ)، فأين التناظر بين الوضع في العالم العربي والعالم الأوروبي؟".

تقرير مؤسسة الفكر العربي، اعتمد في عمليات الإحصاء لمتوسط بيع الكتب ونشرها، ومعدلات القراءة للفرد العربي، على تقرير التنمية البشرية في المنطقة العربية، الصادر عن معهد اليونسكو للإحصاء.

واللّافت للانتباه في المسألة؛ أنّ التقرير الذي ينسب إليه متوسط 6 دقائق قراءة للفرد العربي، صدر عام 2003، وأنّه منذ ذلك التاريخ لم يتم تقديم أية تقارير جديدة عن متوسط القراءة، ومعدلات طباعة الكتاب العربي ونشره وبيعه!

بالعودة إلى تقرير التنمية البشرية عام 2003، وبعض التقارير اللاحقة؛ نقرأ في الهامش العبارة الآتية: "نظراً لعدم توافر بيانات حديثة، فقد جرى استخدام تقديرات صادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء 2003، وهي تقديرات تستند إلى معلومات واردة في تعدادت السكان واستقصاءات قديمة ويجب توخّي الحذر عند التعامل معها".

لكنّ قراءة سريعة لعدد مستخدمي مواقع السوشيال ميديا، المهتمة بالقراءة في الوطن العربي، يشير إلى طفرة كبيرة في متوسط القراءة، خصوصاً في الأعوام التي أعقبت ثورات الربيع العربي، كانون الثاني (يناير) 2011، تجعل الاعتماد على تقارير صادرة عام 2003، مسألة غير موضوعية للحكم على متوسط قراءة الفرد العربي.

موقع القراءة الأشهر في العالم

Good Reads

"جود ريدز"؛ موقع القراءة الأشهر في العالم، يضع مصر في المرتبة الـ 11 للدول الأكثر استخداماً له، بحسب دراسات غير منشورة لأستاذ علم الحاسوب بجامعة عين شمس خالد الغمري، ويصل الجمهور المصري الذي يهتم بقراءة الكتب على "جود ريدز"، إلى قرابة 509 ألف، يمارسون قراءة الكتب وكتابة التعليقات عليها.

ويلاحظ أنّ مجمل الجمهور العربي على "جود ريدز"، لا يتجاوز 2.5 مليون مستخدم، طبقاً لإحصاء عدد مستخدمي الإنترنت عام 2016، فإنّ مستخدمي السوشيال ميديا في العالم: حوالي ٢ ونصف مليار، نصيب فيسبوك: مليار و٨٦٠ مليون، منهم أكثر بقليل من ٣٠ مليون في مصر.

يستخدم موقع "جود ريدز"؛ حوالي ٥٠ مليون مستخدم في العالم؛ أمريكا رقم واحد بواقع ٢٠,٣ مليون، السعودية رقم ١٣ بواقع حوالي ٤٣٢ ألف، الإمارات رقم ٢٦ بواقع حوالي ٢٦٣ ألف، الجزائر رقم ٣١ بواقع حوالي ٢٠٦ ألف، المغرب رقم ٣٣ بواقع حوالي ٢٠٢ ألف، العراق رقم ٥٠ بواقع حوالي ١١٤ ألف، الأردن رقم ٥١ بواقع حوالي ١١٣ ألف، تونس رقم ٥٤ بواقع حوالي ٩٥ ألف، لبنان رقم ٥٩ بواقع حوالي ٨٧ ألف، الكويت رقم ٦٦ بواقع حوالي ٦٩ ألف، عمان رقم ٦٨ بواقع حوالي ٥٧ ألف، فلسطين رقم ٦٩ بواقع حوالي ٥٨ ألف، سوريا رقم ٧٠ بواقع حوالي ٥٧ ألف، قطر رقم ٧١ بواقع حوالي ٥٦ ألف، السودان رقم ٧٢ بواقع حوالي ٥٥ ألف، البحرين رقم ٨٠ بواقع حوالي ٣٥ ألف، ليبيا رقم ٩٢ بواقع حوالي ٢٩ ألف، اليمن رقم ١١٩ بواقع حوالي ١٣ ألف، موريتانيا رقم ١٥١ بواقع ٣,٥ ألف.

عام 2012 تأسّست بمصر 50 دار نشر مهتمة بشباب كانوا ناشطين في صناعة المدوَّنات الإلكترونيّة

بيست سيلر

"قوائم الأعلى مبيعاً"؛ مصطلح لم تعرفه دولة مثل مصر، قبل عام 2005، فقد كان النشر، في حدّ ذاته، مسألة معقدة وحكراً على دوائر ثقافية معينة، في ظلّ تلك الأجواء، سادت مقولة سهلة: "الناس لا تقرأ".

ربّما تزيد الصورة وضوحاً مع استعراض بعض التجارب العربيّة في النشر الإلكتروني، وعام 2000، أسّس اللبناني داني دبور والفلسطيني صالح حداد، موقع "روايات" المختص في تجميع روايات الجيب المصريّة.

في العام نفسه، أطلق هاني رمزي عبد الله (مهندس إلكتروني مصري)، موقع ومنتدى "شبكة روايات التفاعلية" على الإنترنت، ثمّ ربطه مع موقع "روايات" أيضاً، ويلاحظ أنّ الموقعَين يتيحان للقرّاء إمكان تدوين الملاحظات على ما يقرأونه، ما فتح مساحة لما يشبه ورش تعليم الكتابة، خصوصاً بفضل التفاعل بين القرّاء.

وعام 2004؛ تأسّست دار نشر إلكترونيّة في القاهرة، وحملت اسم "ليلى"، ما سرّع البعد الشبكي في النشر والقراءة والنقد، وعام 2016، لوحظ لجوء جيل من الكتّاب الشباب إلى فيسبوك لتسويق كتبهم في مصر، خصوصاً مع وجود 34 مليون مستخدم للموقع في مصر، بحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الاتصالات المصرية.

ما سبق يشير إلى فجوة حقيقية بين واقع سوق القراءة في الوطن العربي والتقارير المنشورة

وعام 2012؛ تأسّست 50 دار نشر مهتمة بأعمال شباب كانوا ناشطين في صناعة المدوَّنات الإلكترونيّة على الإنترنت؛ فقد وصل عددها إلى 150 ألف مدونة عام 2005. وفي 2013، وضع اتحاد "الناشرين المصريّين" قواعد لممارسة مهنة النشر، بعد 60 عاماً من تأسيسه، تماشياً مع الطفرة في وضع النشر وصناعة الكتاب.

أستاذ علم المكتبات في جامعة حلوان والرئيس السابق لـ "دار الكتب" الدكتور زين عبد الهادي، أعدّ تقريراً بعنوان "حال القراءة في مصر"، وأشار إلى صدور 30 ألف عنوان عام 2016، طبع منها 20 مليون نسخة (كتاب لكلّ 5 مصريّين)، وهو رقم لا يظهر في مبيعات دور النشر التقليديّة، ويعني ذلك أنّ السوق الموازية هي الرابح الوحيد، خصوصاً في ظلّ ضعف القوانين التي لم تتغير منذ تأسيس "اتحاد الناشرين" في خمسينيات القرن العشرين، ويقصد بالسوق الموازية هنا؛ المكتبات التي تقوم بطبع الكتب ونشرها وبيعها، دون احترام حقوق الملكية الفكرية.

ما سبق يشير إلى فجوة حقيقية بين واقع سوق القراءة في الوطن العربي، والتقارير المنشورة التي لم تتغير منذ عام 2003، ويشير أيضاً إلى النهوض الهائل الذي سبّبته مواقع التواصل الاجتماعي لحال القراءة، وإلى ضرورة تدشين قواعد بيانات تسعى إلى فهم الأرقام الجديدة، المطروحة على ساحة القراءة في الوطن العربي.

*صحافي مصري.

الصفحة الرئيسية