الأسد يستقوي بروسيا ويعطل المساعدات الإنسانية في شمال سوريا

الأسد يستقوي بروسيا ويعطل المساعدات الإنسانية في شمال سوريا

مشاهدة

15/06/2021

تبرز الصراعات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وروسيا، في سوريا، أزمة محتدمة فيما يخصّ إدارة المعابر الحدودية والممرات الداخلية، المسؤولة عن وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية الأممية؛ الأمر الذي تنعكس آثاره ونتائجه على أوضاع المدنيين، لا سيما أنّ موسكو تواصل ضغوطاتها، من خلال توظيف تلك الأزمة، لجهة فك العزلة السياسية عن دمشق، وشرعنة التعامل مع النظام والحكومة، وذلك من خلال إيصال المساعدات عبر دمشق.

فيتو روسي محتمل

كما أنّه، في العاشر من تموز (يوليو) المقبل، سوف ينتهي تفويض مجلس الأمن بخصوص المعابر الحدودية المتاحة لتسليم المساعدات الإغاثية، والتي تم تخفيضها من أربعة معابر حدودية إلى معبر واحد هو "باب الهوى"، الواقع في شمال غرب سوريا، وتسيطر عليه المعارضة المسلحة.

اقرأ أيضاً: حبيب حداد لـ "حفريات": النظام السوري مرر الوجود العسكري الإيراني في سوريا

ولذلك؛ ثمة مخاوف جمة من فيتو روسي أثناء تصويت مجلس الأمن على قرار تمديد وصول المساعدات عبر الحدود، حيث قال المدير المساعد لقسم شؤون الأزمات والنزاعات في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، جيري سيمبسون، إنّ "إغلاق شريان الحياة الأممي الوحيد المتبقي في شمال غرب سوريا سيعزل ملايين الناس عن المساعدات ويفجر كارثة إنسانية".

كما لفت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، في رسالة لوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى الدور الروسي في توظيف أزمة المعابر والحدود لحساباتهم ومصالحهم السياسية والجيوإستراتيجية، واعتبروا "حملة روسيا للقضاء على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود جزءاً من جهد أكبر للحفاظ على الوصول إلى شرق البحر المتوسط، وتشجيع المجتمع الدولي على إعادة تأهيل نظام الأسد، وفتح الباب أمام تمويل إعادة الإعمار الذي من شأنه ترسيخ نظام الأسد في السلطة، وتأمينه موطئ قدم إستراتيجي لروسيا".

بحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنّ قرابة 3.4 مليون شخص في شمال غرب سوريا يقعون تحت وطأة ظروف قاسية أو كارثية في ظل وضع إنساني متدهور

ومن جانبها، أوضحت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد؛ أنّ الولايات المتحدة سوف تعمل على "إعادة فتح معبرين لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، بعد إغلاقهما جراء فيتو روسي بمجلس الأمن، وتابعت: "فتح المعبرين الإضافيين، سوف يساهم في دعم النازحين السوريين وطالبي اللجوء في تركيا".

التنافس السياسي يفاقم الأوضاع الإنسانية

وبينما نجح النظام، في دمشق، في استعادة سيطرته الأمنية والعسكرية على نحو 65 في المئة من مساحة سوريا، وتتوزع باقي المساحة بين قوات الإدارة الذاتية التي تحظى بدعم واشنطن، في شرق الفرات، والمجموعات المسلحة المدعومة من أنقرة، فإنّ الحكومة السورية تسيطر على 15 في المئة من الحدود، في حين تخضع النسبة المتبقية لحلفاء النظام وخصومه.

قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين

وبالتزامن مع القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، صدر تحذير من الأمم المتحدة، قبل أيام، يرجح حدوث "كارثة إنسانية" في شمال سوريا، على خلفية أزمة المعابر، وصعوبة وصول المساعدات للمدنيين، وقد أكد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، أنّ الملف السوري والقضايا المتعلقة به ستكون على قمة أولويات الرئيس الأمريكي، وقال: "ستكون سوريا على جدول الأعمال؛ موقفنا من قضية وصول المساعدات الإنسانية واضح جداً"، وتابع: "نعتقد أنّه يجب أن تكون هناك ممرات إنسانية في سوريا لوصول المساعدات وإنقاذ الأرواح، وهذا بالتأكيد سيناقشه الرئيسان".

"باب الهوى" شريان الحياة المبتقي

وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنّ قرابة 3.4 مليون شخص في شمال غرب سوريا يقعون تحت وطأة "ظروف قاسية أو كارثية في ظل وضع إنساني متدهور"، موضحاً أنّ "الأكثر ضعفاً هم أولئك الموجودون في شمال غرب البلاد، حيث يوجد الآن 3.4 مليون شخص محتاج، أكثر من 90 في المائة من هؤلاء تمّ تقييمهم من قبل الأمم المتحدة على أنّهم في حاجة ماسة أو كارثية، لا سيما 2.7 مليون نازح داخلياً، يعيشون في ألف مخيم على الحدود مع تركيا".

مدير مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا مصطفى عبدي لـ"حفريات": النظام من خلال الاستقواء بالدعم الروسي يعطل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة الخاضعة للإدارة الذاتية

ويلفت تقرير الأمم المتحدة إلى أنّ "باب الهوى هو شريان الحياة الأخير الذي يحول دون وقوع كارثة إنسانية لملايين الأشخاص في سوريا، ورغم الجهود المستمرة لإيصال عدد صغير من الشاحنات عبر الخطوط من دمشق، لا يوجد بديل لتقديم المساعدات بهذا الحجم وبهذا النطاق".

إذاً، يعيش السوريون "أوضاعاً مأساوية" على مختلف الأصعدة، تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، بحسب مدير مركز مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، مصطفى عبدي، والذي يشير في حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ "التحذير الأخير الصادر من الأمم المتحدة ليس الأول، لكن، للأسف، لا أحد يتحرك لمساعدة السوريين كما ينبغي، تبعاً لأوضاع الحرب والصراعات الدائرة.

مدير مركز توثيق الانتهاكات في سوريا مصطفى عبدي

وعليه؛ بات المواطن السوري محاصراً أينما كان حتى بعد أن اضطُّر إلى اللجوء في المخيمات، بينما لا يجد ما يكفي من الرعاية الإنسانية، بحسب عبدي، لا سيما أنّ المخيمات ذاتها باتت "مستهدفة أيضاً من قبل روسيا، من جهة، التي تدعم النظام في دمشق، حيث سبق أن قصفت المخيمات في ريف إدلب، ومن قبل تركيا، من جهة أخرى، والتي تواصل استهداف المخيمات، في ريف حلب والرقة، وهو ما تسبب في مقتل وإصابة المئات".

هل تنجح الولايات المتحدة في فتح المعابر؟

إلى ذلك، كشف الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، عن "القلق البالغ" بخصوص الظروف الإنسانية الصعبة والمعقدة لنحو 13.4 مليون سوري، حيث قال: "ما نزال قلقين للغاية بشأن تدهور الوضع الإنساني لـ 13.4 مليون شخص محتاج في جميع أنحاء سوريا، وهناك 2.7 مليون من الرجال والنساء والأطفال النازحين داخلياً، يعيش معظمهم في أكثر من 1000 مخيم ومستوطنات غير رسمية على الحدود السورية التركية".

اقرأ أيضاً: أكثر من مجرد انتهاكات حدودية: تركيا تسرق زيتون سوريا وأخشاب العراق

وأردف دوغاريك: "بعض السوريين الأكثر ضعفاً هم أولئك الموجودون في شمال غرب البلاد؛ حيث يوجد الآن 3.4 مليون محتاج، قامت الأمم المتحدة بتقييم حالة أكثر من 90 في المائة من هؤلاء الأشخاص، واعتبرتهم في حاجة ماسة أو كارثية، خاصة 2.7 مليون نازح داخلياً، ومعظمهم يعيشون في ألف مخيم على الحدود مع تركيا".

اقرأ أيضاً: الاحتلال الثقافي الإيراني يتفاقم: تعليم الأطفال في سوريا اللغة الفارسية

كما شدد الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة على أنّ "الوصول الوحيد للأمم المتحدة إلى هؤلاء الملايين من الناس هو من خلال العملية العابرة للحدود المصرح بها من قبل مجلس الأمن؛ إذ يعدّ معبر باب الهوى آخر نقطة دخول للأمم المتحدة لنقل المساعدات إلى شمال غرب سوريا"، لافتاً إلى أنّ "باب الهوى هو آخر شريان حياة يحول دون وقوع كارثة إنسانية لملايين الأشخاص في سوريا، ورغم الجهود المستمرة لإيصال عدد صغير من الشاحنات عبر خط دمشق، فإنّه لا يوجد بديل لتقديم المساعدات بهذا الحجم وبهذا النطاق".

وبالعودة إلى مدير مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا؛ فإنّ "النظام السوري، من خلال الاستقواء بالدعم الروسي، يعطّل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة الخاضعة للإدارة الذاتية في شمال سوريا، وهو ما تفعله أنقرة كذلك؛ حيث يتم إغلاق المعابر وعرقلة فتح أية نقاط حدودية يمكن من خلالها وبواسطتها إيصال المساعدات الإنسانية والأدوية للاجئين والسكان على حدّ سواء".

اقرأ أيضاً: قراءة في الأبعاد الدولية لإعادة انتخاب الرئيس السوري

ويختتم: "كلّ المواد الإغاثية والإنسانية التي تصل سوريا عبر تركيا تمرّ عبر معبر باب الهوى؛ حيث تسيطر هيئة تحرير الشام (الفرع السوري لتنظيم القاعدة)، بينما يتم الاستيلاء عليها من قبل مقاتلي التنظيم المسلح، بدعم تركي، ولا يتم توزيعها كما يجب على النازحين في المخيمات، وبالتالي، تتعرض للنهب والسرقة، ولا يصل منها شيء بأيّ حال إلى مناطق الإدارة الذاتية، حيث يعيش قرابة 5 مليون نسمة، وينتشر فيها نحو 30 مخيماً، يبلغ عدد السكان فيها قرابة 10 آلاف، بالإضافة إلى مخيم الهول الذي يقطنه 50 ألفاً فقط.

الصفحة الرئيسية