الإخوان المسلمون: ارتباك في الجزائر والمغرب والدفع تجاه الفوضى في ليبيا

الإخوان المسلمون: ارتباك في الجزائر والمغرب والدفع تجاه الفوضى في ليبيا

مشاهدة

20/05/2021

في تونس، تصدى الاتحاد العام للشغل، لمحاولات حركة النهضة، الرامية إلى استثناء الرئيس قيس سعيّد، من الحوار الوطني، وفي الجزائر، تحاول الأذرع الإخوانية المختلفة، التشويش على الانتخابات النيابية القادمة، في 12 حزيران (يونيو) المقبل، بالتشكيك الدائم في قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي كشفت الألاعيب الإخوانية في القوائم الانتخابية، وفي المغرب مازال الارتباك والغموض هو سيد الموقف، فيما يخص قرار حزب العدالة والتنمية (المصباح)، فيما يتعلق بمشروع قانون تقنين الماريجوانا، وسط حالة حادة من الانقسام بين صفوف نوابه، بينما يواصل الإخوان في ليبيا مساعيهم تجاه الهيمنة على المناصب السيادية، مع التهديد بالعودة إلى سيناريوهات الفوضى.

الاتحاد التونسي للشغل يكشف مساعي "النهضة" لتجاوز الرئيس

في محاولة جديدة من حركة النهضة، لعزل الرئيس قيس سعيّد، عن المشهد السياسي، ألمح القيادي في حركة النهضة، عبد اللطيف المكي، إلى إمكانية إتمام الحوار الوطني دون مشاركة الرئاسة، حيث قال: "لا بد أن يكون هناك حوار، ويجب أن يشارك فيه الجميع، ولو تمسكت جهة بعدم المشاركة، يتم بمن حضر"، وأضاف المكي: "أصبحنا اليوم نتراشق عبر الإعلام، وجلوس رئيس البرلمان، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة مع بعضهم، أصبح أمنية بالنسبة للجميع".

من جانبه، ردّ سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، على ما ورد على لسان المكي، مؤكّداً أنّ "الحوار الوطني بمن حضر، تآمر ويخفي نيّة غير بريئة".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: هوامش جديدة للمناورة وانتهاكات في اليمن وتحايلات في أوروبا

 من جهته استدرك المكي، زاعماً أنّ "الموقف الرسمي لحركة النهضة، هو الحوار مع رئيس الجمهورية، والبناء معه لتجاوز الأزمة الحالية"، كما ادعى أنّ "سحب الثقة من رئيس الجمهورية، ليس وارداً في برنامج الحركة".

عبد اللطيف المكي، لم يخف انزعاج النهضة من قيس سعيّد، حيث قال: إنّ "خطابات الرئيس حادة، وإنّ الرد عليها بمثلها، لا يخدم المصلحة الوطنية".

استهجن نشطاء ومراقبون قيام الأذرع السياسية للإخوان بالجزائر بممارسة نوع من التوريث في القوائم الانتخابية

من ناحية أخرى، أثارت جنازة نائب رئيس حركة النهضة، مختار اللموشي، حالة من الجدل الكبير، لما صحبها من تجاهل كامل للإجراءات الاحترازية، الخاصّة بالحد من انتشار فيروس كوفيد -19، حيث شهدت الجنازة حشداً جماهيرياً كبيراً، من أنصار حركة النهضة، وتقدمها رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، وعدد من النواب؛ على الرغم من قرار الحجر الصحي الشامل، وحظر التجول، بعد أن سجلت تونس أعداداً هائلة من الإصابات والوفيات في الآونة الأخيرة.

من جهتها، واصلت النائبة، عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، هجومها على حركة النهضة، والكتلة الداعمة لها، واصفة إياها بكتلة "التكفير والعنف"، وذلك في إشارة إلى قيام حركة النهضة، بإجهاض مشروع قانون تقدم به حزبها، لدعم حقوق المرأة التونسية.

إخوان الجزائر واستمرار الضجيج

على إثر تفاعله مع الأحداث الأخيرة في فلسطين، تعرض نجم كرة القدم الجزائري، رياض محرز، المحترف في صفوف نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، لهجوم حاد من عناصر حركة رشاد الإخوانية، التي أدرجها المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، ضمن قوائم الإرهاب.

الحركة هاجمت محرز، على خلفية مطالبتها له بمساندة معتقليها في السجون الجزائرية، والمتورطين في قضايا إرهابية.

محمد العربي زيتوت، زعيم رشاد، انتقد محرز بشدة، وكتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك "جميل جداً أخ محرز أن تتعاطف مع إخواننا المضطهدين والمستضعفين في فلسطين، وبالتأكيد لن يقل عنه جمالاً، أن تتعاطف أيضاً، مع إخوانك المضطهدين والمستضعفين في الجزائر".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أحكام قضائية وانتهاكات وتصعيد ضد السلطات الوطنية

من جانبها، واصلت حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان في الجزائر، انتقاداتها للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بزعم قيامها بإسقاط ثلاثين مرشحاً من قوائم الحركة في الولايات، زاعمة أنّ "المبررات التي استندت إليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في إسقاط المرشحين، اعتمدت على تقارير أمنية غير قانونية، ولا تستند إلى أيّ حكم قضائي".

يعيش فريق (المصباح) بمجلس النواب المغربي حالة ارتباك عقب قرار التعديلات على مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي

يذكر أنّ الحركة دفعت بمرشحين لها، ضمن القوائم الانتخابية المستقلة، بما يخالف اللوائح المنظمة للانتخابات، وهو ما تصدت له الهيئة المنظمة للانتخابات بحزم.

من جهة أخرى، استهجن نشطاء ومراقبون، قيام الأذرع السياسية للإخوان، بممارسة نوع من التوريث في القوائم الانتخابية، بترشيح أبناء قيادات الإخوان، على رأس القوائم الحزبية والمستقلة، مثلما فعل عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، وكذلك الإخواني أبو جرة سلطاني، الذي رشّح ابنه في قائمة مستقلة بالعاصمة الجزائرية، بينما تراجع عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، عن ترشيح ابنته في اللحظات الأخيرة، بعد موجة من الانتقادات، زاعماً أنّ البلاد تمر بوضع سياسي غير عادي، بينما اعتبر نشطاء، أنّ الأمر غير العادي، هو تواجد التيار الإخواني بأذرعه المختلفة، ضمن المشهد السياسي.

إخوان المغرب وتواصل تداعيات القنب الهندي

حالة من الارتباك والانقسام يعيشها فريق العدالة والتنمية (المصباح) في مجلس النواب، في أعقاب قرار التصويت، على مقترح يقضي بعدم تقديم تعديلات على مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي (الماريجوانا)، وفقاً لما أعلن عنه الفريق الأول للحزب، الذي يرأس الائتلاف الحكومي، في حين ينادي فريق آخر، بمقاطعة التصويت على مشروع القانون، بينما يطالب فريق ثالث، محسوب على الأمين العام الأسبق، عبد الإله بنكيران، بالتصويت بالرفض.

المصباح وجد نفسه في وضع شديد التعقيد، إذ يضع نفسه في حالة الرفض، فيما يشبه العزلة السياسية، حيث أعلنت كل الفرق البرلمانية تبنيها لما جاء في المشروع، في حين تضعه الموافقة أمام سيناريوهات الانقسام.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تخبط في تركيا وإرهاب في اليمن وضربة أمنية في بنغلاديش

من جهته، نفى فريق الحزب بمجلس النواب، ما تردد في تقارير إعلامية، عن قيام الأمين العام، سعد الدين العثماني، بالتهديد بالاستقالة، في حال رفض فريق حزبه التصويت على القانون، ففي بيان نشره على موقعه الرسمي، أكّد الفريق البرلماني للمصباح، أنّ "العثماني لم يتطرق من قريب أو من بعيد، لأيّ استقالة، أو ربطها بموقف فريق الحزب بمجلس النواب، بشأن مشروع القانون، المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي".

إخوان ليبيا والسعي تجاه تعطيل التسوية السياسية

مع تزايد أنشطة جبهة التغيير والوفاق التشادية المتمردة (فاكت) التي نجحت في اغتيال الرئيس التشادي، إدريس ديبي، في نيسان (أبريل) الماضي، كشف المحلل الأمني، أندرو ماكجريجور، مدير وكالة أبيرفويلي، المتخصصة في الشؤون الأمنية بكندا، عن العلاقة التي ربطت بين فاكت، وميليشيات الإخوان وحكومة فايز السراج السابقة، التي استدعت عناصر تلك الجماعة من أجل الهيمنة على الجنوب الليبي الغني بالثروات، من النفط والغاز ومناجم الذهب.

كان رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، محمد المصباحي، قد أكّد في وقت سابق، قيام ميليشيات الإخوان، بالتحالف مع العصابات التشادية المسلحة، لسرقة الذهب الليبي في الجنوب، وأنّ محمد العماري، وعبد السلام كاجمان، أعضاء حكومة السراج، كانا حلقة الوصل في تدشين هذا التحالف.

من ناحية أخرى، تعيش ميليشيات الإخوان حالة من الارتباك الشديد، في أعقاب قيام الكونغرس الأمريكي بتمرير قانون، استقرار طرابلس، الذي ينص على ضرورة طرد المرتزقة، وتفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، مع تكليف السفير الأمريكي في طرابلس، بمهام المبعوث الخاص لواشنطن هناك.

القانون تضمن كذلك الشروع في "إعداد قائمة بأسماء كل من اخترق القانون الدولي، وسعى لإفشال العمل السياسي؛ لفرض حزمة من العقوبات ضدهم، وكذلك ضد من ارتكبوا جرائم حرب، أو مخالفات مالية، أو أسهموا في تسهيل التدخلات الأجنبية".

قام الكونغرس الأمريكي بتمرير قانون استقرار طرابلس الذي ينص على ضرورة طرد المرتزقة

من ناحية أخرى، أكّدت تقارير متعددة، تأهب ميليشيات الإخوان، لإشعال الفوضى من جديد، في حال فشلت الجماعة في الاستحواذ على منصب وزير الدفاع، الذي تطمح إليه.

وبحسب خبراء سياسيين، فإنّ محاولات الإخوان تهدف إلى الهروب من المساءلة، بتعطيل مخرجات الحوار الوطني، وإجهاض عمل لجنة 5+5، المكلفة بملف المرتزقة، ونزع سلاح الميليشيات.

من جهته، نفى محمد حمودة، المتحدث باسم الحكومة الليبية، وضع ملف اختيار وزير الدفاع على طاولة المناقشات، مؤكّداً أنّ المنصب سوف يظل شاغراً خلال الفترة الانتقالية.

الصفحة الرئيسية