الإخوان المسلمون: استبعاد من المشهد السياسي بتونس وضغط شعبي في اليمن

الإخوان المسلمون: استبعاد من المشهد السياسي بتونس وضغط شعبي في اليمن

مشاهدة

27/12/2021

في تونس، وفي أعقاب خطاب الرئيس قيس سعيّد الأخير، والذي أعلن فيه تمديد تجميد أعمال مجلس نواب الشعب لمدة عام، إلى حين إجراء انتخابات تشريعيّة جديدة، باتت حركة النهضة خارج المشهد السياسي تماماً، ما دفعها نحو تصعيد خطابها السياسي الرافض لقرارات الرئيس، وفي اليمن، تواصل الغضب الشعبي في محافظة شبوة، ضد المحافظ الإخواني، محمد صالح بن عديو، وسط توقعات بقرب صدور قرار إقالته، وفي بنغلاديش، تواصلت مناورات الجماعة الإسلاميّة، الذراع السياسي للإخوان، في أعقاب تورطها في أزمة عنف طائفي، ما أدى إلى اعتقال المزيد من قياداتها.

"النهضة" خارج المشهد السياسي التونسي

في أعقاب خطاب الرئيس التونسي، قيس سعيّد، الذي أعلن فيه عن تمديد تجميد أعمال مجلس نواب الشعب لمدة عام، بالإضافة إلى تنظيم استفتاء وطني يوم 25 تموز (يوليو) العام 2022، تتبعه انتخابات تشريعية في 17 كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه، وفق قانون انتخابي جديد، قررت حركة النهضة التصعيد من لهجتها العدائيّة تجاه الرئيس، وقد باتت خارج المشهد السياسي تماماً، لمدة عام على الأقل، ربما تجري فيه فتح ملفاتها، وكشف تورطها في عديد القضايا الخاصّة بالعنف، والإرهاب، والتمويل الأجنبي، وتسفير المجاهدين إلى سوريا، الأمر الذي يعني حلّ الحركة، ومحاكمة قياداتها.

بلقاسم حسن، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وصف قرار قيس سعيّد، بأنّه "اعتداء سافر على المؤسسة التشريعيّة، وأعضاء مجلس نواب الشعب". مدعياً أنّ إجراءات الرئيس "بلا سند دستوري أو قانوني"، ووصف خطابه بـ"التقسيمي والتحريضي".

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون، أزمة دبلوماسية في أوروبا وتحركات في الولايات المتحدة وانتهازية في أستراليا

من جانبها، أصدرت حركة النهضة بياناً، حاولت فيه امتصاص الصدمة، فدعت إلى إقامة "حوار وطني؛ يفضي إلى مقاربات مشتركة، بين مختلف القوى السياسيّة والاجتماعية في الإصلاحات على جميع الأصعدة". وهو الحوار الذي طالما تهربت منه الحركة، عندما كانت تهيمن على المشهد السياسي، وها هي الآن تستجديه، تحت ضغط الغضب الشعبي، وخوفاً من شبح المحاكمة، وفتح ملفات مخالفاتها.

حركة النهضة صعّدت من لهجتها تجاه الرئيس وقد باتت خارج المشهد السياسي تماماً لمدة عام على الأقل

 بيان الحركة حرّض في الوقت نفسه على التصعيد ضد إجراءات الرئيس التونسي، التي زعمت الحركة أنّها تمثل "انتكاسة للمكتسبات الديمقراطية، زادت من تعقيد الأزمة السياسيّة القائمة، وفاقمت الأزمة الاقتصاديّة والماليّة، وباتت تشكل تهديداً خطيراً لمقومات الاستقرار السياسي والاجتماعي". واتهمت النهضة في بيانها الرئيس التونسي، بـ"محاولة فرض المشروع الخاص به، وتهديد بنيان الدولة، ودستورها، ومؤسساتها الديمقراطية"، واستنكرت بحسب مزاعمها ما وصفته بـــ"المساس بالهيئات الدستوريّة، ومحاولات ضرب السلطة القضائية وتهميشها". واستنكرت ما زعمت أنّه "محاولات التمديد لحالة الحكم الفردي المطلق".

بدوره علّق، عماد الحمامي، الوزير الأسبق، والقيادي المستقيل من حركة النهضة، على الموقف الذي أصبح فيه الحزب الإخواني، مؤكداً أنّ حركة النهضة "أضاعت فرصة إصلاح نفسها، ومراجعة تسييرها"، لافتاً إلى أنّه "لا مستقبل للحركة، بالطريقة التي يسيرها بها راشد الغنوشي".

 

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يتلقون صفعة جديدة... ما أسباب الهزيمة التي لحقت بالجماعة في الانتخابات المحلية؟

القيادي المستقيل أكّد أنّه "لا يرى نفسه في حركة النهضة، بالوضع الحالي". وإنّما "يرى نفسه في حزب مدني، بعيداً عن أيّ أيديولوجيا، ويعمل وفق برنامج واضح، يخدم البلاد، ويسعى للمصلحة الوطنية".

خرج آلاف اليمنيين يوم الجمعة الماضي من عتق في محافظة شبوة وتعز وأبين تنديداً بحكم الإخوان

من جهة أخرى، طالب حراك 25 تموز (يوليو) الرئيس قيس سعيّد، باتخاذ قرار نهائي بحل حركة النهضة، وفتح ملفات تورطها في جرائم الاغتيالات والعمليات الإرهابيّة، ومحاسبة كل من تحالف مع حركة النهضة، طيلة العشرية السوداء، على حد وصف بيان الحراك.

انفجار شعبي في اليمن ضد الإخوان

تواصلت التظاهرات الشعبية الحاشدة ضد الإخوان في اليمن، وخرج الآلاف، يوم الجمعة الماضي، من عتق في محافظة شبوة، وتعز وأبين، تنديداً بحكم الإخوان، وسط مطالبات واسعة في شبوة، بإقالة المحافظ الإخواني، محمد صالح بن عديو، في ظل التدهور الأمني الحاد، وانهيار الاقتصاد، بالتزامن مع تدهور سعر الصرف، ونقص الإمدادات الحيويّة.

 ومع توقع إقالة المحافظ الإخواني وطاقمه، بقرار من الرئيس عبد ربه هادي، استبق سالم علي صوابان، مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي الأحداث، وقدّم إستقالته للمحافظ، بالتزامن مع تقارير، أكّدت اتساع الهوة بين الأخير وأعضاء حكومة الشرعيّة، بعد أن أقحم محافظ شبوة نفسه في تفاصيل مشروع بلحاف لتصدير الغاز، متجاوزاً سلطاته المحلية، ومعتديّاً في الوقت نفسه على اختصاصات الحكومة، التي استنكر أعضاؤها التدخل المنفرد من قبل المحافظ الإخواني، وهو ما أكده الكاتب الصحفي اليمني، رضوان الهمداني.

إخوان بنغلاديش ومناورات مكشوفة

في مناورة مكشوفة، وبالتزامن مع الهجمات الإرهابيّة، التي تعرضت لها منازل الأقلية الهندوسية، في قرية كريم بور البنغاليّة، والتي نتج عنها حرائق هائلة، إثر قيام مجهولين بإضرام النار فيها، ترأّس مساعد الأمين العام للجماعة الإسلاميّة، الذراع السياسي للإخوان، الشيخ عبدالحليم، وفد الجماعة الإسلاميّة، الذي قام بجولة ميدانيّة في كريم بور؛ للوقوف على الأضرار التي لحقت بمنازل الهندوس، على الرغم من أنّ خطاب التحريض الذي مارسته الجماعة الإسلاميّة، هو الذي تسبب في الحادث، الذي شرّد العائلات الهندوسيّة في القرية، إثر تنظيم الجماعة الإسلاميّة تظاهرات طائفية حاشدة، بزعم قيام الهندوس بتدنيس نسخة من المصحف، لتندلع أعمال عنف في البلاد، قام خلالها أنصار الإخوان بإحراق منازل الهندوس.

من جهتها، واصلت الحكومة البنغاليّة تجفيف منابع الإرهاب الإخواني؛ حيث ألّقت الأجهزة الأمنيّة القبض على أمير الجماعة الإسلاميّة لمدينة بغورا غرب، الشيخ عبد الرزاق، في إطار حملة اعتقالات واسعة، في صفوف منسوبي ونشطاء الجماعة الإسلاميّة، في أماكن متفرقة من البلاد، إثر الكشف عن خطط تستهدف أمن البلاد، وسلامة شعبها.

وكان القائم بأعمال الأمين العام للجماعة الإسلامية، الشيخ أبو طاهر محمد معصوم، قد واصل هجومه على الحكومة، لوقف ما أسماه بـــ "المهزلة السياسيّة"، واستنكر تشكيل المفوضية العامة للانتخابات، مطالباً باسترجاع نظام حكومة تصريف الأعمال.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية