الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

مشاهدة

18/10/2021

واصلت حركة النهضة تحركاتها الرامية إلى مواجهة ثورة تصحيح المسار السياسي، التي دشنها الرئيس قيس سعيّد، مساء 25 تموز (يوليو) الماضي، وسط اصطفاف شعبي ملفت حول إجراءات الرئيس، ما دفع الحركة إلى التراجع عن التوجه إلى البرلمان.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تضييق في تركيا وتصعيد في ليبيا وفضيحة لحماس في السودان

وفي المغرب، وفي أعقاب الهزيمة الانتخابية المدوية، التي حلّت بحزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسي للإخوان، اتخذت الأمانة العامة للحزب قراراً، يقضي بتسريح العاملين في إدارات المكاتب والمراكز الإعلاميّة، ما يشي بتدهور الوضعية المالية للحزب. وفي السودان، كشف تقارير أمنية عن تورط عناصر هاربة من إخوان مصر، ضمن خلية قتل ضباط المخابرات في السودان.

حركة النهضة بين التصعيد والمناورة 

استنكرت حركة النهضة التونسيّة، في بيان رسمي، يوم 30 أيلول (سبتمبر) الماضي، قيام الرئيس قيس سعيّد، بتعيين نجلاء بودن، رئيسة للحكومة، بالاستناد إلى الأمر الرئاسي رقم 117، بزعم أنّ ذلك يُعد انفراداً بالسلطة، مع "الإمعان في العمل خارج الدستور، وضرب علويته، وتكريس الحكم الفردي المطلق، وصم الآذان عن أصوات التعقل والحكمة؛ الداعية إلى احترام الدستور واستئناف المسار الديمقراطي"، بحسب بيان الحركة.

حركة النهضة دعت الرئيس إلى "عدم التمادي"، في الاحتكام للتنظيم المؤقت للسلطة، والذي وصفته بـ"اللادستوري"، مطالبة بإنهاء الإجراءات الاستثنائية.

مخاوف حركة النهضة من عودة الحياة للمشهد السياسي، دون أن يكون لها أيّ دور فيه، ضاعفتها تقارير قضائيّة تونسيّة، أكّدت أنّ تقرير محكمة المحاسبات، أثبت وجود أدلة دامغة على تورّط حركة النهضة، وعدد من الأحزاب المتحالفة معها في شبهات فساد، تتعلق بالحصول على تمويلات خارجية، واستخدام المال السياسي دون سقف، في الانتخابات التشريعيّة السابقة، ما ينذر ببطلان هذه الانتخابات، وكل ما ترتب عليها من نتائج، وربما يفضي في النهاية إلى حلّ حزب حركة النهضة بحكم قضائي.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقالات جماعية وفقدان مقاعد سياسية وخيانة جديدة

وفي محاولة منها للتأثير على سير عملية الإصلاح السياسي، أعلن ماهر مذيوب، مساعد رئيس البرلمان المجمد، راشد الغنوشي، والمكلف بالإعلام والاتصال في حركة النهضة، عن استئناف عمل البرلمان، مؤخراً، بعد جمع توقيع 90 نائباً من الحركة والأحزاب المتحالفة معها، ودعت الكتلة البرلمانيّة لحركة النهضة، رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، وأعضاء مكتبه، إلى "اتخاذ الإجراءات الضرورية؛ لعودة المؤسسة البرلمانية للعمل؛ تطبيقاً لأحكام الدستور ونظامها الداخلي".

مخاوف النهضة من عودة الحياة للمشهد السياسي دون أن يكون لها دور فيه ضاعفتها تقارير قضائيّة تونسيّة

محيط البرلمان التونسي، شهد إجراءات أمنيّة مشددة، مع وصول عدد من نواب حركة النهضة والمتحالفين معها، قبل أن تجبر الجماهير المحتشدة، الموالية للرئيس قيس سعيّد، هؤلاء النواب على التراجع، مرددة شعارات: "الشعب يريد حل البرلمان".

 النائب عن النهضة، العياشي زمال، أعلن التراجع عن قرار التوجه إلى البرلمان، مؤكداً أنّ الحركة "قررت بعد النقاش مع عدد من النواب، الذين وقعوا على بيان استئناف العمل بالبرلمان، التريث وتأجيل ذلك للأسبوع القادم، وذلك على خلفية ما لوحظ من حشد للشارع، ودعوات تأليب ضد النواب". بحسب زعمه، وأضاف: "التقنيات الحديثة والدستور، وفرا إمكانيات أخرى؛ لاستئناف عمل البرلمان". في إشارة إلى إمكانيّة استخدام تقنيات الفيديو والاجتماع عن بُعد.

من جانبه قال القيادي بالنهضة، محمد القوماني، إنّه فوجئ بأنّ "مقر البرلمان مغلق ومحاصر، من قبل قوات الأمن، التي رفضت السماح بالدخول".

النائبة فاطمة المسدي، علقت على تحركات حركة النهضة، مؤكدة أنّ الحزب الإخواني "يحاول التلاعب بالقانون والمؤسسات"، وأنّ "الشعب التونسي ضجّ من هذه الممارسات، ونفد صبره"، وأضافت: "راشد الغنوشي، قهر الشعب، بمنصبه كرئيس للبرلمان التونسي".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

القيادي بحركة النهضة، محمد القوماني، قال عبر شاشة الجزيرة مباشر، إنّ "إغلاق البرلمان بهذه الصيغة أمر مقلق، ويؤثر على جميع مناحي السياسة الاقتصادية والاجتماعية في تونس"، محملاً رئيس الجمهورية المسؤولية كاملة، عما أسماه تعطيل الدستور وعمل المؤسسات.

إخوان المغرب: تسريح العاملين وتصفية المكاتب الإدارية

مع الهزيمة الانتخابية المدوية، التي حلّت بحزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسي لإخوان المغرب، اتخذت الأمانة العامة للحزب قراراً، يقضي بتسريح العاملين في إدارات مكاتبه ومراكزه الإعلاميّة، بما يتفق مع تراجع الوضع المالي للحزب، وبالفعل جرى تسريح ما يقارب 160 من العاملين فيه، منهم موظفون بالمقر المركزي للحزب، ومديرون بالمراكز الإقليمية والجهوية، وعدد كبير من التقنيين والصحافيين في شركة عدالة ميديا، التابعة للمصباح.

وفيما يبدو، فإنّ الحزب الذي حلّ ثامناً في الانتخابات، يواجه موقفاً ماليّاً صعباً، بعد أن أنفق على الدعاية الانتخابيّة بشكل مضاعف، تحسباً لتراجع حظوظه، لكن النتائج لم تسعفه، أو تمنحه الفرصة لتعويض خسائره.

السودان في مواجهة إرهاب الإخوان

مع محاولات فلول الإخوان في السودان، الرامية إلى إعادة التموقع في المشهد السياسي، عبر تفخيخ المرحلة الانتقالية، وتصدير الأزمات للحكومة، وآخرها أحداث المنطقة الشرقية، دشّن نشطاء وثوار هاشتاغ (#الإخوان_تنظيم_إرهابي)، والذي تصدَّر وسائل التواصل الاجتماعي في السودان.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: عنصريّة في باكستان وإرهاب في بنغلاديش وشبكات للتمكين في النمسا

الحملة وصلت ذروتها في أعقاب تورط عناصر إخوانيّة، في تخريب خط السكك الحديدية، الرابط بين مدينة عطبرة، في شمال البلاد، والعاصمة الخرطوم، من أجل وقف الحشود الجماهيرية إلى الخرطوم، للمشاركة في مليونية التحول المدني، وهو الأمر الذي كاد أن يتسبب في كارثة إنسانيّة، لولا يقظة العاملين في هيئة السكك الحديدية، وتمكنهم من ضبط الجناة.

من جهة أخرى، تواصلت الاتصالات بين القاهرة والخرطوم، للتنسيق على الصعيد الأمني، من أجل تسليم عناصر من جماعة الإخوان، تم القبض عليهم في السودان، ضمن خلية إرهابيّة، ومن ضمنهم عنصر إخواني هارب، شارك في تفجير مديرية أمن المنصورة، وتم اعتقاله في مدينة بورتسودان، ويحمل جواز سفر باسم محمود، ويلقب بأبو محمد.

مع هزيمة حزب (المصباح) الذراع السياسي لإخوان المغرب سرحت أمانته العامة العاملين في إدارات مكاتبه ومراكزه الإعلاميّة

تقارير سودانية كشفت عن هوية المصريين المتورطين في خلية الاغتيال التي استهدفت ضباط المخابرات السودانيّة، حيث أوضحت أنّ المصريين المشاركين في الخلية هم: محمد أحمد محمد علي، وأكرم عبد البديع أحمد محمود، وسيدة تدعى آية حسن عبد السلام أبو السعود.

جدير بالذكر أنّ منصات الإخوان قد زعمت تعرّض آية عبد السلام، للاختفاء القسري، على يد قوات الأمن المصرية، في نيسان (أبريل) من العام 2019، واختطافها من أمام مبنى كلية الآداب، جامعة بني سويف، التي تدرس بها، وهو ما يؤكد أكاذيب التنظيم ودعايته المغرضة، وكذا النهج الإرهابي الذي تنتهجه الجماعة.



الصفحة الرئيسية