الإخوان المسلمون.. هل تحترق الجماعة ذاتياً؟

الإخوان المسلمون.. هل تحترق الجماعة ذاتياً؟

مشاهدة

17/10/2021

في بيان مقتضب، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين (مجموعة لندن)، أنّ إبراهيم منير، نائب المرشد والقائم بعمله، هو المعبر الرسمي عن جماعة الإخوان، أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، مع تكليف أسامة سليمان، كمتحدث رسمي باسم الجماعة، وصهيب عبد المقصود، كمتحدث إعلامي، في سلسلة من التغييرات، أعقبت إيقاف مجموعة من القيادات، على رأسهم محمود حسين، ومدحت الحداد، وهمام يوسف، ورجب البنا، وممدوح مبروك، أعضاء مجلس الشورى العام، ومحمد عبد الوهاب، مسؤول رابطة الإخوان المسلمين المصريين بالخارج.

اقرأ أيضاً: هل تصنع جماعة الإخوان انقساماتها؟

ومع تحرك الموقوفين، حذّر منير من شق صف الجماعة، لكن ممدوح مبروك، سارع بطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الشورى العام، للرد على قرارات منير، وبالفعل نشر الموقع الرسمي للإخوان بياناً يوم الأربعاء 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أعلنت فيه الجماعة أنّ مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين، بانعقاد صحيح، وبنصاب قانوني صحيح، شارك فيه أكثر من 75% من كل أعضائه، قرر "إعفاء إبراهيم منير من مهامه، كنائب للمرشد العام للإخوان المسلمين"، وذلك بموافقة 84% من المشاركين، كما أكّد البيان إلغاء الهيئة المشكلة لإدارة شؤون الجماعة، "طبقاً لوثيقتها الصادرة عن مجلس الشورى العام في 16 كانون الثاني (يناير) 2021، وإحالة ما بدأته من مشاريع إلى مؤسسات الجماعة التنفيذية والشورية المعنية".

الانفجار الذاتي

طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، الذي عزله إبراهيم منير، قال في مقطع فيديو على موقع "إخواني"، إنّ "اجتماع مجلس الشورى، جاء في إطار ضبط ومراجعة أداء مؤسسات جماعة الإخوان، ووفق ضوابطها وثوابتها وأدبياتها". معلناً عزل إبراهيم منير من منصبه.

الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسيّ، أكّد في تصريحات خصّ بها "حفريات"، أنّ الصراع بين جبهتي إبراهيم منير، ومحمود حسين، وصل إلى ذروته، حد اتخاذ مجلس الشورى العام قراراً هو الأول من نوعه، بعزل نائب المرشد والقائم بالأعمال، على الرغم من أنّه لا يحق، بحسب تفسير جبهة لندن للائحة، لمجلس الشورى، عزل المرشد أو نائبه، لكن مرحلة تصفية الحسابات بدأت، وربما لن تتوقف في المرحلة المقبلة.

 

سامح مهدي: الصراع بين جبهتي إبراهيم منير، ومحمود حسين، وصل إلى ذروته، حد اتخاذ مجلس الشورى العام قراراً هو الأول من نوعه، بعزل نائب المرشد والقائم بالأعمال

 

مهدي لفت إلى حالة الارتباك التي صاحبت تصريحات إبراهيم منير الأخيرة، حيث وصف ما قام به الموقوفون، من مطالبة لمجلس الشورى بالتصويت على مشاريع قرارات، بأنّ ذلك يؤدي إلى "شق الصف، وإحداث بلبلة بين صفوف الإخوان، وإشغالهم عن المهام الرئيسية للجماعة". زاعماً "بطلان هذه الإجراءات كافة؛ لصدورها بالمخالفة للوائح، ولأساليب العمل داخل جماعة الإخوان المسلمين".

منير اعتبر كل من ساهم في هذه الإجراءات قد أخرج نفسه من الجماعة، متهماً مجموعة من القيادات، بالسعي تجاه الهيمنة على الجماعة، من خلال الإعلام، قبل أن يستدرك، ويتعهد بالعمل على السعي تجاه "التئام الصف، والسير نحو الأهداف"، محاولاً توظيف مفهوم المظلوميّة، واستخدام كلمة المحنة أكثر من مرة.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: صراعات داخلية وانقسامات تضرب الجماعة من تركيا إلى المغرب

المتحدث الرسمي الجديد باسم الجماعة، أسامة سليمان، شدّد على أنّ "الجماعة ليس لها إلا رأس واحد، وهي القيادة المعتمدة، التي أقرتها المؤسسة العليا، وهي مجلس الشورى العام، وأنّ إبراهيم منير هو نائب المرشد، وهو القائم بعمله".

انقلاب من الداخل

المجموعة المحسوبة على إبراهيم منير، وصفت ما حدث بالانقلاب، وقال عضو مكتب الإرشاد، محمود الإبياري، عضو في بيان له: "في عنقنا بيعة لدعوة الله، ولا نخلع يداً من طاعة، وأستاذنا الأستاذ إبراهيم منير، له السمع والطاعة، في العسر واليسر".

من جهته، اتهم جمال حشمت، محمود حسين، باستغلال موقع "إخوان أونلاين" لصالح جبهته، قائلاً: "ما زال حسين يحتكر موقع إخوان أون لاين، ومؤسسات الجماعة، التي تدار بأموال الإخوان، لحساب قيادة متسلطة وإقصائية ومتغطرسة، أقصت كل من خالفها، ثم بعد ذلك يتكلمون عن المؤسسية والشورى واللائحة، بينما هم خالفوا كل ذلك".

كما سارع القيادي محمد البحيري، إلى تجديد البيعة لمنير، مستخدماً خطاباً دينياً، ينتمي إلى عالم القرون الوسطى، حيث قال: "لا يصح أن يكون موجوداً إمامان في صلاة، ولا جماعتان في مسجد، وقد كان هذا أول فساد أمر المسلمين، وما الفتنة بين الصحابة عنا ببعيد". في توظيف مكشوف للدين في صراع على المناصب والأموال، في جماعة باتت في طريقها نحو هوّة سحيقة. كما دعم يوسف ندا، موقف إبراهيم منير، قائلاً: "من يحاولون شق صف الجماعة، ليسوا إخواناً، وإن كانوا مسلمين". وأضاف: "لقد بايعنا الأستاذ إبراهيم منير، كقائم بأعمال المرشد العام، بينما لم نبايع لا نحن ولا غيرنا قبل المحنة الحالية، أو في أثنائها، أيّاً كان مع أي صفة أُعطيت له في وقت سابق، ليعطي نفسه سلطة وقف إبراهيم منير، أو تعيينه".

 

أحمد فؤاد أنور: ما يحدث للجماعة، خير تجسيد لمقولة أنّ النار عندما لا تجد ما تأكله، فإنّها تأكل نفسها، فهم بالتالي بدأوا في الاحتراق الذاتي

 

المكتب الإعلامي للجماعة في لندن، نشر مقطع فيديو لإبراهيم منير، ظهر عليه فيه الارتباك الشديد، وقدم فيه اعتذاراً عما حدث من أزمة في الجماعة، حمّل (آخرين) المسؤولية عنها، زاعماً أنّ ما قام به من إصلاحات في الفترة الأخيرة، بتعيين لجنة معاونة لإدارة الجماعة في الداخل والخارج، الأمر الذي لم يلق ترحيباً من المجموعة التي زعم أنّها اخترقت اللوائح، وحاولت تعطيل مسيرة الإصلاح، كما أحال على المحنة، وحاول تبرير الخلل الذي ضرب الجماعة بالأمر الطبيعي للعمل في المنفى، على حد تعبيره.

الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أكّد "أنّنا بصدد انشقاق مُركّب، وقد تعددت التيارات المتباينة داخل الجماعة للمرة الأولى، بهذا الزخم، ما أسهم في تزايد الاستقطاب بين الجبهتين المتناطحتين، وسريعاً تشكلت محاور الصراع ومحدداته بين جبهة إبراهيم منير في لندن، وجبهة محمود حسين، في اسطنبول، وكل منهما قام بتأويل اللائحة لصالحه، ليروج أنّه صاحب الحق في قيادة التنظيم، والقيام بأعمال المرشد العام، بعد اعتقال محمود عزت".

ويرى أنور في تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، أنّ ما يحدث يعكس حالة البؤس التي تمر بها الجماعة، ليس على مستوى التجربة المصرية فحسب، وإنّما على مستوى المشروع الإخواني في المنطقة، بعد أن توقف في السودان، وتعثر في ليبيا، وتلقى لطمة قوية في تونس، بالإضافة إلى السقوط المدوي في المغرب.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: دفاع عن الإرهاب وانقسام ومناورات جديدة

أنور يرى أنّ ما يحدث للجماعة، خير تجسيد لمقولة أنّ النار عندما لا تجد ما تأكله، فإنّها تأكل نفسها، فهم بالتالي بدأوا في الاحتراق الذاتي، على خلفية مصالح وتجاوزات مالية مكشوفة، وسط صراع حاد بين الأذرع الإعلاميّة المتعددة، وربما نحن بصدد نهاية درامية لجماعة فضحها التكالب على المصالح الضيقة، والصراع سوف يحتدم بشكل أكثر ضراوة في الأيام المقبلة، وربما تظهر تسريبات، تكشف الوجه الحقيقي للتنظيم.

جدير بالذكر أنّ طلعت فهمي أكّد يوم السبت 16 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، في بيان رسمي، أنّ الجماعة " لم تدع، أو أحد من قياداتها، إلي أيّ مؤتمرات صحفية، للإعلان عن أيّ قرارات". وذلك تعقيباً على شائعات ورد فيها أنّ مجموعة محمود حسين، بصدد الإعلان عن تنصيب قائم جديد بأعمال المرشد.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية