الإخوان في بنغلاديش.. حراك تنظيمي وخطاب تحريضي

الإخوان في بنغلاديش.. حراك تنظيمي وخطاب تحريضي

مشاهدة

26/05/2022

في تحوّل جديد على صعيد المواجهة، بين الحكومة البنغالية، والجماعة الإسلامية، الذراع السياسيّة للإخوان، شنّت منابر الإخوان هجوماً حاداً على حكومة حزب رابطة عوامي الحاكم، وسط تحضيرات لعدد من المظاهرات والتجمعات، الأمر الذي دفع القيادة العامة لشرطة داكا، إلى إصدار تحذير رسمي مباشر للجماعة الإسلاميّة، مع تنبيهها بأنّ كلّ تحركاتها مرصودة، وذلك وفقاً لتقرير صحفي نشرته جريدة "مانب جمين"، المحلية اليومية، بعنوان "تحذير شديد اللهجة من القيادة العامة لشرطة داكا"، نقلاً عن مسؤول الشرطة في داكا.

ردود متناقضة ورفع راية التحدي

من جهته، أصدر مدير المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية، والمحامي في المحكمة العليا، مطيع الرحمن أكند، يوم الأربعاء الموافق 18 أيّار (مايو) الجاري، بياناً علّق فيه على تحذير الشرطة، زاعماً أنّ "هذا التحذير يتعارض تماماً مع المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير". ولم يخف القيادي في الجماعة الإسلامية نية التنظيم الإخواني، تنظيم تظاهرات حاشدة، مدعياً أنّ "تنظيم التجمعات السياسية، والمشاركة في المسيرات والمظاهرات، حق مكفول دستورياً، ولا يحق لأحد عرقلة هذه التجمعات أو المسيرات".

وتتناقض تصريحات مدير المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية، مع واقع الجماعة ووضعها القانوني، حيث ادعى أنّ الجماعة الإسلامية حزب إسلامي ديمقراطي، بينما قضية تسجيل الجماعة الإسلامية كحزب سياسي، مازالت عالقة في أروقة المحاكم، ولم يتمّ البت في القضية إلى الآن، كما أكدت تقارير محلّية أنّ تسجيل الجماعة الإسلامية كحزب سياسي، قد ألغي من الناحية القانونية.

مدير المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية، والمحامي في المحكمة العليا، مطيع الرحمن أكند

وكان مدير المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية، قد زعم أنّه "حتى الأحزاب السياسية، غير المسجلة لدى المفوضية العامة للانتخابات، تستطيع تنظيم التجمعات السياسيّة، ولم يمنع الدستور ذلك". وهي مزاعم باطلة من الناحية القانونية، تهدف من خلالها الجماعة الإسلاميّة إلى تحريض الرأي العام، ودعوة أنصارها للتظاهر والشغب.

 

تتناقض تصريحات مدير المكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية، مع واقع الجماعة ووضعها القانوني، حيث ادعى أنّ الجماعة الإسلامية حزب إسلامي ديمقراطي، بينما قضية تسجيل الجماعة الإسلامية كحزب سياسي، مازالت عالقة في أروقة المحاكم

 

الجماعة في مزاعمها، استخدمت شعارات المظلومية، حيث عبّر مطيع الرحمن أكند، "عن دهشته واستغرابه الشديد من استهداف مسؤول الشرطة للجماعة الإسلامية في تصريحه". وأشار إلى أنّ "مسؤولية الأجهزة الأمنية تكمن في الحفاظ على الأمن العام، ومكافحة الجرائم، وليس الوقوف في وجه الأحزاب السياسية". دون أن يوضح دفوع الجماعة فيما نسب إليها من تحضير لجرائم إرهابية، وتحريض على أعمال عنف طائفية، في وقت تشهد في بنغلاديش نكبة الفيضانات التي تضرب البلاد بعنف هذه الأيام.

إجراءات تنظيمية وحراك على الأرض

واصلت الجماعة الإسلامية تحركاتها التنظيمية؛ حيث نظّم فرع الجماعة في مدينتي رنغبور وديناجبور، دورة تعليمية افتراضية لمدة يومين وذلك في الفترة 20-21 أيّار (مايو) الجاري لأعضاء المجلس العملي للجماعة الإسلامية في المدينتين، وترأس الدورة التدريبية التعليمية، الشيخ عبد الحليم، مساعد الأمين العام للجماعة الإسلامية، والمسؤول الإقليمي.

وكدلالة على أهمية هذا التحرك التنظيمي، حرص الدكتور شفيق الرحمن، أمير الجماعة الإسلامية، على حضور الدورة التعليمية، وألقى كلمة دعائية، تميزت بخطابها التحرضي الثوري، زاعماً في البداية أنّ "الأوضاع التاريخية، حتّمت تأسيس الجماعة الإسلامية كحزب سياسي، وأنّها تفتقد اليوم لعدد كبير من قادتها المخضرمين". وتجاهل شفيق الرحمن الدور المشين لجماعته، إبان حرب الاستقلال، وانحيازها ضد أبناء الوطن لصالح الجيش الباكستاني.

شفيق الرحمن استخدم مفردات متعددة للتحريض على الحكومة البنغالية، زاعماً أنّ "الخطف، والقتل، والدعاوى السياسية الكيدية، والتعذيب في السجون أصبح أمراً عادياً، ويحدث يومياً في هذا البلد". واستطرد قائلاً: "تم تكميم أفواه الناس، ومصادرة حريات الشعب؛ بذريعة قانون الأمن المعلوماتي الرقمي، ولقد تجاوزت حكومة عوامي كل الخطوط الحمراء، الخاصّة بالظلم على الشعب".

 

خالد شاه: الجماعة تعتنق خطاباً دينياً متشدداً، وتحاول التصعيد، خاصّة بعد عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، ذلك أنّها وجدت ظهيراً جغرافياً في المحيط الآسيوي

 

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأفغاني، خالد شاه، خصّ "حفريات" بتصريحات، اشتبك فيها مع تصريحات أمير الجماعة الإسلامية، لافتاً إلى أنّ الجماعة تعتنق خطاباً دينياً متشدداً، وأنّها تحاول التصعيد، خاصّة بعد عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، ذلك أنّها وجدت ظهيراً جغرافياً في المحيط الآسيوي، خاصّة بعد اعتراف الإخوان في كابول بحكم طالبان، ودعمهم لها، ما يعني العمل على تكوين طوق إسلاموي متشدد في قلب آسيا.

خالد شاه لفت كذلك إلى أنّ الجماعة الإسلامية قد تصعّد من حراكها على الأرض، أملاً في هز أركان حكم حزب رابطة عوامي، الذي يحاول تدشين جملة من الإصلاحات الاجتماعية، ومواجهة التشدد الذي تدعمه الجماعة وعدد من التنظيمات الإسلامية، وهنا يمكن، بحسب شاه، فهم التحول الأمني الاحترازي، في مواجهة الجماعة الإسلامية، وكذلك التنبؤ بما يمكن للجماعة أن تقدم عليه، خاصّة مع تنامي قدرتها المالية، والتي ظهرت في الأيام الماضية، من خلال حملة المساعدات التي قامت بها، للأماكن المنكوبة والمتضررة من الفيضانات، حيث تلزمها تلك الدعاية، من أجل تحقيق المزيد من التمدد.

زعيم الإخوان يهاجم الجميع

كعادته، حاول أمير الجماعة الإسلامية مغازلة جموع الشعب، عن طريق التحدث عن ارتفاع الأسعار، قبل أن يمارس خطاباً طائفياً عنصرياً، حيث قال إنّ "حوالي 90٪ من التركيبة السكانية للبلد مسلمين، إلّا أنّ هذه الحكومة، تتآمر ضد العلماء والمؤسسات الدينية في البلاد، دون أن تجس نبض الشعب، وآخرها صدور تقرير ما يسمى باللجنة الشعبية، المدعومة من الحكومة".

أمير الجماعة الإسلامية تابع تصريحاته التحريضية، قائلاً: "حكومة عوامي أثبتت بكل جدارة واستحقاق، أنّ الانتخابات البرلمانية النزيهة والشفافة، غير ممكنة في عهدها، والمفوضية العامة للانتخابات الجديدة، أصبحت هي الأخرى مثار جدل وموضع تساؤل". مطالباً بتشكيل ما أسماه حكومة تسيير أعمال غير حزبية، للإشراف على الانتخابات، مؤكداً في الوقت نفسه عزم الجماعة على مواصلة طريقها، وطالب أنصاره بمباشرة خطط العمل التي وضعتها الجماعة.

زعم القائم بأعمال الأمين العام للجماعة، أبو طاهر محمد معصوم، أنّ الإسلام هو اسم أيديولوجي وحركي، في توصيف مختزل للدين، وربطه بالتطلعات السياسية للإخوان

من جانبه زعم القائم بأعمال الأمين العام للجماعة، أبو طاهر محمد معصوم، أنّ الإسلام هو اسم أيديولوجي وحركي، في توصيف مختزل للدين، وربطه بالتطلعات السياسية للإخوان، وأضاف: "من كانوا في قيادة هذه الأيديولوجية والحركة، هم الأنبياء والرسل أجمعين ومن تبعهم، وهؤلاء اجتازوا الاختبار الرباني، وعلينا أيضا أن نجهز أنفسنا لمثل هذه الاختبارات الربانية". الأمر الذي يكشف عن منهج الجماعة، بوصفها ربانية، وينذر بعواقب مؤلمة إن هي وصلت إلى الحكم.

 

مواضيع ذات صلة:

إخوان بنغلاديش بين ممارسة الحسبة وخطاب المظلوميّة

الإخوان المسلمون في بنغلاديش: خطابات تحريضية ومخططات أفغنة

الفتنة الطائفيّة.. خطة الإخوان الأخيرة في بنغلاديش

الصفحة الرئيسية