الإخوان والقضية الفلسطينية.. هكذا يسرقون التاريخ!

18236
عدد القراءات

2019-10-08

يتيه الإخوان فخراً على كلّ الكيانات السياسية والدينية، بأنّهم وحدهم من يحملون بصدق همّ القضية الفلسطينية، وأنّهم وحدهم من انتبهوا لهذه القضية، فمرشدهم ومؤسس جماعتهم، حسن البنا، "بنباهته العبقرية التي لم يحظَ أحد من معاصريه بمثلها، أمر جماعته بأن يكون لفلسطين الأولوية في الدعاية المكتوبة والدعاية الشفوية، وأن تكون همّهم بالليل وبالنهار".

اقرأ أيضاً: هل نجح زعيم حركة النهضة الإخوانية بالظهور بصورة المدني المولع بالثقافة؟
يكرّر الإخوان تلك المغالطات، معتمدين على موت أبطال حكايات المساندة الشعبية لفلسطين، والمشاركين فيها، والشهود عليها، إضافة لندرة الكتابة التي تؤرخ لتلك الفترة، من هنا ينفرد الإخوان بحكاياتهم المصنوعة و"بطولاتهم" في فلسطين، لكنّ الحقيقة تأبى إلا الظهور، ولو طال عليها الزمن. 

يزعم الإخوان أنّهم هم من اهتم بالقضية الفلسطينية وأول من نبّه إليها بعد أن كانت مجهولة!

ظهرت القضية الفلسطينية على سطح الأحداث في عشرينيات القرن العشرين، بعدما دخلت القوات الإنجليزية فلسطين، وتوالت إليها هجرات الصهاينة، ووقف فريق كبير من اليهود العرب من غير الصهاينة ضدّ الهجرة إلى فلسطين، ومنهم رجال أعمال، وكانت الحركة الصهيونية تدعو اليهود من كلّ الجنسيات للهجرة إلى "أرض الميعاد"، وكانت هذه الدعوات لا تلقَ قبولاً كبيراً من اليهود العرب تحديداً، ولم تهاجر إلا فئات قليلة من فقراء اليهود أو الحالمين بمستقبل جديد.
يزعم الإخوان في تاريخهم أنّهم هم من اهتم بالقضية، وأول من نبّه إليها، وأنّهم وحدهم من حمل همّ الفلسطينيين، وأنّ القضية كانت مجهولة لدى الجمهور المصري، يقول هذا مؤرخ الإخوان، محمود عبد الحليم، في كتابه "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، الجزء الأول، ص 173: "ظلت قضية فلسطين، مع كلّ ما بذله الإخوان من سبيل لتنبيه الأذهان، شبه مجهولة، إلّا في حدود المساجد التي غشيها الإخوان بكلماتهم في أيام الجمعة".

اقرأ أيضاً: مصر عصيَّة على "الإخوان"
وهذا تجنٍّ واضح على الحقيقة وسرقة واضحة لأدوار الآخرين، والحقيقة؛ أنّ الرأي العام المصري والصحف المصرية والجمعيات المصرية كانوا يحملون القضية الفلسطينية بكل صدق، وبالتأكيد دون منفعة خاصة، وفي كلّ الأحوال، كانوا أفضل من الإخوان، ولعلّ ما أشارت إليه الكاتبة د.عواطف عبدالرحمن، في كتابها الفريد "مصر وفلسطين"، المنشور ضمن سلسلة عالم المعرفة، يكشف ادّعاء الإخوان؛ حيث تقول: "انفردت الصحف المصرية بتغطية كثير من الجوانب التي ما تزال مجهولة في تاريخ القضية الفلسطينية، مثل العلاقات المصرية الفلسطينية، التي عالجتها بإسهاب على المستوى الرسمي، الذي تمثّل في زيارات المسؤولين المصريين لفلسطين، مثل: إسماعيل صدقي باشا، ولطفي السيد، ومكرم عبيد، وعلى المستوى الشعبي، الذي تمثّل في علاقات جمعيات الشبان المسلمين في مصر وفروعها بفلسطين وتطوّع نقابة المحامين المصريين بالدفاع عن الأحرار الفلسطينيين، الذين حوكموا في أحداث البراق 1929، ومشكلات العمال المصريين الذين تعرضوا للاضطهاد والطرد من جانب السلطات البريطانية في فلسطين".

الاهتمام الوطني المصري بالقضية الفلسطينية كان قبل أن توجد جماعة الإخوان المسلمين من الأساس

كلّ هذا الاهتمام كان قبل أن توجد جماعة الإخوان المسلمين من الأساس، كلّ هذا الاهتمام الوطني والقومي والإسلامي، تطمسه الجماعة هكذا بكل بساطة من التاريخ من أجل أن يظهروا وكأنّهم هم فقط من يدافع عن القضية الفلسطينية.

ويا ليتهم كانوا مدافعين بحقّ عن القضية الفلسطينية، فبتحليل المواقف والأحداث التي شارك الإخوان فيها تحت مزاعم الدفاع عن الفلسطينيين، نكتشف أنّهم أضروا بالقضية أشدّ الضرر، عندما حوّلوا مضمون القضية، وغيروا جوهرها، ممّا أضرّ بها ضرراً بالغاً، إلى الآن، فارتدّت سهامهم إلى صدر القضية الفلسطينية.
فحقيقة القضية الفلسطينية وجوهرها؛ أنّها "قضية مغتصب صهيوني متطرف لفلسطين"، وحوّلها الإخوان إلى "قضية صراع بين الأديان، بين الإسلام والمسلمين من جهة، واليهودية واليهود من جهة أخرى"، لم يستفد الفلسطينيون ولا فلسطين من تحويل طبيعة المعركة، المستفيدون الوحيدون من هذا التحول هم؛ الصهاينة ودعاة الهجرة إلى فلسطين والإخوان المسلمون.

اقرأ أيضاً: إيران و"الإخوان"
يقول محمود عبد الحليم، في كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، الجزء الأول، ص 173: "دعونا إلى مقاطعة المحلات اليهودية في القاهرة، وطبعنا كشفاً بأسماء هذه المحلات وعناوينها، والأسماء الحقيقية لأصحابها، وذيّلنا الكشوف بهذه العبارة: "القرش الذي تدفعه لمحلّ من هذه المحلات إنما تدفعه في جيب يهود فلسطين ليشتروا به سلاحاً يقتلون به إخوانك المسلمين في فلسطين".
استفادت الحركة الصهيونية بشكل غير مباشر، عبر الحرب الاقتصادية التي شنّها الإخوان المسلمون على رجال الأعمال المصريين من اليهود، والذين في واقع الأمر لا يرغبون في الهجرة من مصر! ولا يقبلون بالدولة الصهيونية، ولهم مواقف ضدّها، مع تنظيم عمليات اعتداء على مساكن اليهود البسطاء في حاراتهم، بزعم أنّهم يشاركون في الاعتداء على إخواننا العرب والمسلمين في فلسطين، كلّ هذا جعل كثيراً من اليهود يغيرون موقفهم من إسرائيل، وهذا، بلا شكّ، كان في صالح الحركة الصهيونية، وليس في صالح حركة المقاومة الفلسطينية.

أليس اعتراف مؤرّخ الإخوان بأنّ حملات التبرع لم تكن تذهب إلى مجاهدي فلسطين أوضح دليل إدانة؟

واستفاد الإخوان؛ فقد أصبحت متاحاً لهم الحركة والتجوال بحرية في بقاع القطر المصري، مستغلين القضية الفلسطينية وتعاطف الناس معها، لتجميعهم، ومن ثم ضمّ عناصر للتنظيم أكثر، وللدعاية لأنفسهم أكثر، وتقديم أنفسهم كجمعية تهتم بقضية كبرى مثل القضية الفلسطينية.
في ذلك الوقت، وتحديداً في العام 1936، كان الإخوان في حاجة إلى قضية تهم المجتمع، وتكون عنواناً لهم، وسبباً في التفاف الناس حولهم؛ أي سحب جماهيرية القضية لصالحهم، وهذا ما حدث بالفعل.
لكن، الاستفادة الأخرى، والأهم، كانت الاستيلاء على أموال التبرعات، فيقول محمود عبد الحليم في ص 174: "أحبّ أن أنبّه القارئ بهذه المناسبة إلى أنّ النقود التي كنّا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي والبارات، لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين!  فهم كانوا من هذه الناحية في غير حاجة إليها؛ لأنّ أغنياء أهل فلسطين من التجار كانوا وراء هؤلاء المجاهدين، وقد حضر السيد أمين الحسيني في بعض زياراته للمركز العام للإخوان المسلمين، ومعه بعض هؤلاء التجار، وعرّفنا بهم "هذا قوله بيده إنّهم لم يرسلوا تلك التبرعات بحجة أنّ أغنياء فلسطين يتولون هذا الأمر، لماذا إذاً كنت تدير حملات لجمع الأموال؟ يقول عبد الحليم: "وأضيف الآن إلى ذلك أنّ تلك المبالغ لم تكن ترسل إلى المجاهدين". 
فأين كانت تصرف؟ يحاول عبد الحليم هنا أن يجمّل ما قاموا به، فيقول: "كانت تصرف في شؤون الدعاية للقضية الفلسطينية"، وطبعاً مفهوم أنّ مكان تجمّع التبرعات هو في المركز العام للإخوان المسلمين، أما تبرير عبد الحليم بأنّ تلك التبرعات كانت للدعاية فهو مشكوك فيه، فهو نفسه يقول في الصفحة نفسها؛ إنّ اللجنة العربية العليا كانت ترسل لهم مبالغ طائلة لزوم الدعاية، ربما هذا يبرّر تدفّق الأموال على المركز العام للإخوان المسلمين بشكل مريب، مما استدعى أن يزعم البنا أنّ هذه أموال وتبرعات الإخوان، لكن أليس اعتراف مؤرّخ الإخوان بأنّ حملات التبرع لم تكن تذهب إلى المجاهدين، دليل إدانة واضحاً!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا علينا التوقف عند الاحتجاجات الإيرانية الحالية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-11-21

ربما لا نبالغ إذا قلنا إنّ المتابع للحركة الاحتجاجية التي اجتاحت إيران مؤخراً، على خلفية قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات، تحديداً البنزين، ليصبح ثلاثة أضعاف سعره قبل الزيادة، أن يتجاوز جملة من الحقائق حول تلك الاحتجاجات:
الحقيقة الأولى: هذه الحركة الاحتجاجية غير معزولة عن حركات احتجاجية سابقة، كانت ذروتها تلك الاحتجاجات التي انطلقت في نهاية عام 2017، على خلفية مطالبات بتحسين الأوضاع الاقتصادية، وقد شملت حينها طبقة التجار "البازار" في طهران، وكان شعارها الأبرز: "الموت للشيطان.. الموت لروحاني"، في رسالة شعبية واضحة ترفض ثنائية السلطة بين المرشد ورئاسة الجمهورية، وتحميلهما مسؤولية تردّي الأوضاع، إضافة إلى رفض الدعم الذي يقدمه المرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني لـ "العراق، وسوريا، وغزة، ولبنان، واليمن"، وتعامل وتمكّن الحرس الثوري حينها من إخماد تلك الحركة بأساليب وحشية.

لا يمكن عزل تأثير الانتفاضة العراقية على الاحتجاجات الإيرانية فكافة المعطيات تدل على فشل الأحزاب الموالية لطهران في قيادة العراق

القيادة الإيرانية لم تستفد من رسائل تلك الحركة الاحتجاجية؛ فبدلاً من مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية على الطبقتين؛ الوسطى والفقيرة، جاءت موازنة الدولة الإيرانية، في آذار (مارس) 2018، لتؤكّد عمق الانفصال عن الواقع الذي تعيشه القيادة الإيرانية بشقّيها؛ المتشدّد والإصلاحي؛ إذ غابت معالجات الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار عن تلك الموازنة، وذهبت غالبية مخصصاتها لمؤسسات الحرس الثوري الإيراني ومؤسسات المرشد الأعلى التي تنفذ مشروع تصدير الثورة.

اقرأ أيضاً: احتجاجات إيران ومعضلة خامنئي
الحقيقة الثانية: هذه الاحتجاجات تردّ على الشكوك التي طرحت على خلفية انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض حزم من العقوبات الاقتصادية التي وصفها ترامب بـ "القاسية وغير المسبوقة في التاريخ"، وإمكانية تأثير هذه العقوبات على النظام الإيراني، ورغم الحملات الإعلامية التي مارستها القيادة الإيرانية بأنّها لم تتأثر بالعقوبات، وأنّ الاقتصاد الإيراني قادر على الصمود والمواجهة، إلا أنّ إقدام الحكومة الإيرانية على زيادة أسعار المحروقات، يؤكّد حجم تأثير العقوبات الأمريكية، ونجاح رهاناتها بأنّ العقوبات ستدفع الشعب الإيراني لثورة ضدّ النظام، وهو ما لم تدركه القيادة الإيرانية؛ بأنّ إحصاءاتها تقول إنّ ثلثَي الشعب الإيراني (حوالي ستين مليوناً) هم من الفقراء.

اقرأ أيضاً: بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد
الحقيقة الثالثة: لا يمكن عزل تأثير الانتفاضة العراقية الحالية ضدّ السلطات الحاكمة منذ عام 2003؛ حيث تقود "ترويكا" أحزاب شيعية موالية لإيران حكم العراق، تدلّ كافة المعطيات على فشلها في قيادة الدولة العراقية، ورهنها لأجندات القيادة الإيرانية، باستثمار المذهبية وصياغة الصراع على أساس مواجهة السنّة، وعنوانهم وفق الدعاية الإيرانية "داعش"، فيما استفاق العراقيون من قواعد تلك الأحزاب "الشيعية"، واكتشفوا أنّ الخدمات التي كان يقدمها النظام السابق، أفضل بكثير مما هي عليه بعد حوالي 17 عاماً، وأنّ شعارات المظلومية تستثمرها طبقة حاكمة بالعراق، مارست أبشع صور الفساد والاستبداد.

اقرأ أيضاً: هل لحرق الحوزات في إيران دلالة على تغير فكري؟
الحقيقة الرابعة: القيادة الإيرانية لا تملك إلا الخطاب والأساليب التي تمارسها اليوم لمواجهة الحركة الاحتجاجية، فعلى صعيد الخطاب؛ ما يزال يدور في عناوين ثابتة، تستهدف شيطنة الحركة الاحتجاجية، فأمريكا تقف وراء الاحتجاجات، والقائمون عليها عملاء الداخل والخارج، عملاء للرجعية، ومندسون ومخربون يستهدفون الأملاك العامة والخاصة، وهم أعداء الثورة الإسلامية، فيما الأساليب ذاتها: استخدام القوة المفرطة؛ بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، والاعتقالات الواسعة التي طالت النشطاء، وقطع الإنترنت لعرقلة اتصالات قادة المظاهرات ببعضهم والحشد للتظاهر، والحيلولة دون وصول صور القمع الذي تمارسه أجهزة الأمن ضدّ المتظاهرين.

القيادة الإيرانية لا تملك إلا الخطاب والأساليب التي تمارسها لمواجهة الاحتجاجات حيث تشويه الحراك واتهام المتظاهرين بالخونة وقمعهم وقطع الانترنت

الحقيقة الخامسة: الانتفاضة الإيرانية ستنعكس على انتفاضتي العراق ولبنان؛ ففي حال استمرار الانتفاضة الإيرانية وتصاعدها؛ فإنّ ذلك سيشكل دافعاً لانتفاضتَي العراق ولبنان؛ إذ إنّ ما تشهده المدن العراقية واللبنانية تشكّل إيران عنواناً رئيساً له، وباتجاه رفض تدخلها بالعراق ولبنان، فيما سيكون تأثير "إخماد" ثورة إيران الحالية أقلّ وقعاً في بغداد وبيروت، دون التهوين من تأثير ذلك، وهو ما يقود لطرح تساؤلات حول مستقبل الثورة الإيرانية الحالية، التي لا يستطيع أن يرسم سيناريوهاتها المستقبلية أيّ كان، خاصة في ظلّ "نجاحات" القيادة الإيرانية بإخماد ثورات سابقة، فيما يشكّل الاتفاق المعلن بين تياري التشدّد والإصلاح على مواجهة الثورة الحالية، إلى جانب غياب ظهور قيادة معلنة للثورة الإيرانية، سبباً من الأسباب التي تجعل احتمالات استمرارها محفوفة بالمخاطر، ويسهل على القيادة الإيرانية القضاء عليها.
ومع ذلك، فلا يمكن التهوين من مفاعيل وتداعيات الثورة الإيرانية، فقادة النظام الإيراني يدركون اليوم حقيقة أنّ الحلّ الأمني لا يمكنه قمع الثورة، وأنّ القمع الذي مارسته حكومات شاه إيران، لم يحل دون قيام الثورة الإيرانية، التي تحوّلت بين عشية وضحاها إلى ثورة إسلامية، وأنّ ليس هناك ثورة تنجح بالوصول إلى سدّة الحكم وتبقى ثورة، وأنّ هذه المقاربة كان مصيرها الفشل في كلّ الثورات.

للمشاركة:

كيف تُستغل الثقافة السائدة لتبرير العنف المجتمعي؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2019-11-21

تسعى نظرية ثقافة العنف أو (The culture of violence theory)، في علوم الأنثروبولوجيا، إلى دراسة تأثير الثقافة السائدة في بعض المجتمعات واستغلالها في تبرير العنف أو شرعنته أو التصالح معه؛ بل والاحتفاء به في بعض الحالات.

العنف الممنهج يحتاج إلى توعية بقيمة المواطنة عبر الإعلام والمنصات الثقافية وتغيير مناهج التعليم الدينية

شهد العام 1969 إصدار دراسة بحثية بعنوان "العنف والسلام وأبحاث السلام"، للباحث النرويجي (Johan Galtung)، ومن خلال الدراسة تطرق لما أسماه "العنف اله