الإخوان وبناء العقلية الخرافية

19260
عدد القراءات

2019-08-01

يفتخر الإخوان المسلمون بأنّهم أكثر الفصائل الإسلامية احتراماً للعقل والمنطق، وأنّهم ضدّ "خرافات الصوفية"، وقد صدّق البعض ذلك، لكنّ ما كشف عدم صحة هذا الادعاء؛ ممارساتهم في المواقف العملية، وعلى وجه الخصوص أثناء الأزمات، فقد أظهروا العقلية الحقيقية المختبئة بين تلافيف الشخصية الإخوانية، ومدى توغّل الفكر الأسطوري في بنيتهم العقلية، وإن زعموا خلاف ذلك.

اقرأ أيضاً: الإخوان.. من عفو السادات إلى الهرولة لتسييس الحج
أول هذه المظاهر بعد ثورة 30 يوليو التي أنهت حكمهم؛ انتشار مقولة "من ولّاه سيتولّاه على السنّة" بين عموم الإخوان، وهي إشارة إلى أنّهم تولّوا حكم مصر بأمر الله تعالى المباشر، وما دام الله تعالى هو من جاء بهم إلى الحكم، فمن المؤكد أنّ الله تعالى هو من سيتولى الدفاع عنهم!

يفتخر الإخوان بأنّهم أكثر الفصائل الإسلامية احتراماً للعقل ولكن ممارساتهم في المواقف العملية تنفي ذلك

وبعد النظر في الحكايات التي تربّى عليها الإخوان؛ اكتشفت أنّ أحدَ مكوّنات التربية الإخوانية هي تجهيزهم لقبول الفكر الخرافي والأسطوري، مع ملاحظة أنّ هناك فارقاً واضحاً بين العقل الفردي لشخص ما من الإخوان والعقل الجمعي لجماعة الإخوان، ثمّ ازددت يقيناً أنّ العقل الجمعي للإخوان هو عقل خرافي في المقام الأول.
رغم كلّ ما يدّعيه الإخوان من أنّهم ضدّ الخرافة، وأنّ حسن البنا جاء ليحاربها، إلّا أّن كتاباتهم شاهدة عليهم، وحكاياتهم المنقولة شفهياً أكبر دليل على استخدام الإخوان لمكونات الفكر الغيبي، للسيطرة على أتباعهم، ومن ثم توجيههم إلى حيث تريد القيادة، ولقد مرّت عملية بناء العقل الجمعي للإخوان بمراحل متعددة، ومحاور متنوعة على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: تقبّل الأمور الخارقة للعادة
على مرّ تاريخ الإخوان المسلمين قاموا بتربية أفرادهم على قبول الأمور الخارقة للعادة، كأنّها كرامة لبعض الأتقياء من الجماعة، فهم يحكون عن كرامات المؤسس حسن البنا الكثير، حتى تشعر أنّه كلازمة لأشخاص الإخوان، ففيما ذكره محمود عبد الحليم، في كتاب "الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ"، ص 57: أنّ الأستاذ حسن البنا شغله عن الاستذكار عمله كعامل في محلّ البقالة، فلم يجد وقتاً يؤهّله للمذاكرة، فشكا إلى الله، ونام ليلة الامتحان، فرأى فيما يرى النائم أنّ رجلاً يواسيه، ويقول له: التفت فإذا في يده الكتاب الذي سيمتحن فيه في الصباح، فيفتح الرجل الكتاب على صفحة معينة، ويشير لحسن البنا أن يقرأ سطوراً بعينها، وفقرات بذاتها، وهكذا إلى نهاية الكتاب، يقول حسن البنا للمؤلف: فلمّا أصبحت وجدتني أحفظ تلك الفقرات عن ظهر قلب، ودخلت الامتحان فإذا الأسئلة كلّها هي نفس ما قرأته في الرؤيا، ويستكمل البنا: وهكذا مرّت ليالي الامتحان وأيامه على هذا النحو، وظهرت النتيجة فكنت الأول، والحمد لله! هذه الحكاية يذكرها حسن البنا بتفاصيل أخرى، لكنّ مضمونها واحد، وهو أنّ الرجل جاء إليه ومعه الكتاب وفتح صفحة كذا، وصفحة كذا، فإذا هي الإجابات في الصباح.

اقرأ أيضاً: بيان الإخوان الأخير.. أحلام العودة تداعب الجماعة
ومع ترديد تلك الحكاية يترسخ كثيراً لدى الإخوان أنّ قادتهم مؤيَّدون من الله تعالى، يمكنهم أن ينالوا انتصاراً وفوزاً ونجاحاً عبر المنام! إن لم تكن هذه الحكاية تخاريف، فما هي التخاريف إذاً؟
المرحلة الثانية: القيام بالمعجزات

مما يتناوله الإخوان عن حسن البنا؛ أنّه أثناء التدريبات لحرب العام 1948 بفلسطين، بينما كان الإخوة يتدربون في بعض الجبال، تاهوا، ولم يستطيعوا الوصول لطريق السكة الحديدية، فظلّوا في حيرة، فإذا بصوت الإمام البنا يأتيهم: "سيروا في اتجاه كذا، ثم كذا"، حتى وصلوا إلى الطريق، وركبوا القطار فنزل الأخ، قائد المجموعة، إلى بيت الإمام أولاً، فطرق الباب، ففتح له الإمام وقال: هل عرفتم الطريق؟ فانكبّ الأخ يقبّل يد الإمام.

على مرّ تاريخ الإخوان قاموا بتربية أفرادهم على قبول الأمور الخارقة للعادة بوصفها كرامات للأتقياء منهم

ويؤكّد القصة د.خالد أبو شادي في ملتقى إخواني قائلاً: "القصة سمعتها بأذني من الأستاذ أحمد سيف الإسلام في بيته، وهو سمعها من الأستاذ أحمد نار، صاحب القصة، والذي سمع الصوت، وقال الأستاذ أحمد نار: إنّ الإمام البنا استأمنه ألّا يذكر هذه الموقعة لأحد، ولكنّه قال للأستاذ سيف الإسلام (ابن حسن البنا) إنّك من صلب الإمام وذريته وسأقصّها عليك إكراماً للبنا في شخص ابنه".
وهذه الحكاية مذكورة في موقع "إخوان ويكي"، ولكن ألا يحق لنا أن نتساءل أين كانت قدرة حسن البنا تجاه قضية مماثلة عندما هجم الأمن المصري على الإخوان وهم يتدربون في الجبل، وألقى القبض عليهم، فيما سميت بقضية المقطم، فلماذا لم يحذّرهم؟ ولماذا لم يعرف أنّهم قادمون!

اقرأ أيضاً: السجون السرية بتعز اليمنية.. ملف أسود يفضح جرائم الإخوان
غني عن البيان؛ أنّ هذه القصّة محاولة للتشبه بحكاية يتم تناولها في التاريخ الإسلامي، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عندما نادى في المدينة المنورة على الجيش المسلم وهو يغزو في الشام؛ أن يحتموا بالجبل.

وثمة حكاية أخرى عجيبة، يوردها موقع "إخوان ويكي" تحت عنوان "صفحات من تاريخ الإخوان في العبادة والكرامات"، ويحكيها هذه المرة عضو مكتب الإرشاد عباس السيسي؛ إذ يقول: "وروى لي الأخ مصطفى المغير؛ أنّه أثناء التحقيق معه في سجن القلعة بالقاهرة، في أحداث 1965، طلبوا منه الدخول في دولاب (خزانة) من مصراعين، وأمروه أن يقف في جزء من الدولاب متصلباً؛ حيث لا يستند إلى أيّ جنب منه، وقد وقف لمدة من الوقت، ثم استدعوه للتحقيق، وسألوه عن أسماء بعض الإخوة الهاربين، ويقول الأخ إنّه حين كان يقف في هذا الدولاب، سمع الضابط يحقّق مع الأخ المهندس سيد شريف، وهو خريج كلية الهندسة، وزميله في الكلية وسمع كلّ ما قاله عنه شخصياً، وقد استفاد ممّا سمعه منه، وهو في هذا الدولاب العجيب، وحين خرج الضابط وسأله عن سيد شريف، أجاب بما سمع، ويقول الأخ الذي وقع معه التحقيق؛ إنّه بعد أن انتهى التحقيق بعدة أعوام تقابل مع الأخ سيد شريف في سجن مزرعة طرة، أو سجن طرة، وأخبره بما حدث معه في سجن القلعة، فقال له الأخ سيد شريف إنّه لم يذهب إلى سجن القلعة على الإطلاق، ولم يحقَّق معه هناك! وأدرك الأخ أنّ الذي سمعه كان إلهاماً من الله تعالى، وهو يعيش داخل هذا الدولاب"!
المرحلة الثالثة: الاتصال بعالم الجنّ والغيب

وسأنقل هنا حكايات يعرفها الإخوان فقط! ولا دليل عليها في أدبيات الإخوان، لكنّها من واقع التلقي الشفهي في تنظيم الإخوان المسلمين.
الأستاذ علي نويتو، وهو مربٍّ من الرعيل الأول من الإخوان المسلمين، كان إذا ما التقى بالإخوان المسلمين أو الأخوات في لقاءات التنظيم، كان في منتصف اللقاء يصمت قليلاً، ويبدأ وجهه يتغير، ويشخص ببصره إلى الأعلى قليلاً، ثم يفصد جبينه عرقاً، ثم يتمتم ويهمهم، وكأنّه يكلّم أشخاصاً غير موجودين، حتى يندهش الحضور ويصمتوا صمت المترقّب.

اقرأ أيضاً: بعد "خلية الإخوان".. إلى أي مدى ستصعّد الكويت ضد الجماعة؟
يبدأ الأخ علي نويتو في الحديث بصوت أعلى قليلاً، وبنظرة ترحيب لذاك المجهول، ويطلب من الحضور أن يفسحوا في المجلس قليلاً، وأن يتركوا مساحة فارغة، وقبل أن يسأل الإخوان لمن هذه الأماكن، يباغتهم الأخ علي نويتو بالقول: أرجو ألّا يقترب أحد من هذه المنطقة الفارغة، لماذا؟ لأنّها مخصصة للإخوان المسلمين من الجنّ!! مِنْ مَنْ؟؟  نعم من الجنّ، وليس هذا فقط؛ فالذي كان يهمهم معه هو الأخ المسؤول أو الأمير من الجنّ؟!!
هكذا تربّى الإخوان، وهكذا تمّ تجهيز العقل الإخواني لتقبل الخرافات، والوهم والتعامل مع الغيبيات على أنّها حقائق، هكذا تمّ بناء العقلية الخرافية الإخوانية التي تفسّر الواقع بحسب قوى غيبية، وعند الجدّ تنتظر من هذه القوى مساندة مادية ملموسة، وليس فقط الدعم الروحي الدافع للتعامل مع الواقع، لذلك هم ينتظرون فعلاً معجزة خارقة للعادة تغيّر سير الحياة، وانتصاراً يتعجّب منه الجميع.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أحداث الزاوية الحمراء.. عندما رقص الإخوان على أطلال المذبحة

2019-08-20

قامت الإستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الراحل، أنور السادات، في جزء كبير منها، على استدعاء جماعة الإخوان المسلمين، وإعادة موضعتها في المجال العام، في ظلّ رغبته في استئصال سياسات عبد الناصر، وتوجهاته ذات الطابع الاشتراكي، وهو ما يلزمه بالضرورة، في ظنّه، صعود تيار يميني، مثل جماعة الإخوان، يُفضل الولايات المتحدة على الاتحاد السوفييتي (المُلحد)، ولا يرى غضاضة في انتهاج خطط الاقتصاد الرأسمالي/ الريعي، ويمارس باسم الدين نوعاً من التوجيه الاجتماعي، الذي يصبّ في صالح سياسات النظام الجديدة، وهو ما استغلّته الجماعة جيداً في نشر أفكارها، وتوسيع قاعدتها الشعبيّة، ودفع السادات ثمنه فادحاً فيما بعد.

اقرأ أيضاً: العنف في الشرق الأوسط: من السلطة إلى الإسلاميين
مع صعود الإخوان بصورة عامة، بعد أعوام من المنع والحظر، وفي ظلّ صراع سياسي حادّ أربك المشهد السياسي، بات واضحاً أنّ الأمور انفلتت بشكل كامل، وقد خرجت من عباءة التنظيم عدة تشكيلات جهاديّة، كانت الجماعة الإسلامية أبرز تجليّاتها، وفي ظلّ أجواء مفعمة بخطاب الاستقطاب الديني الحادّ، كانت الحالة الطائفيّة هي الحلقة الأضعف، والأكثر عرضة للانفجار، في ظلّ توتر العلاقة إلى حدّ غير مسبوق بين رأس النظام، وبطريرك الأقباط البابا شنودة، مع الشعور القبطي العام بالاضطهاد.
تراخيص الكنائس بداية تقليدية للنزاع
وفق تقرير النيابة العامة؛ بدأت مقدمات الحادث قبل خمسة أيام من وقوعه، ففي يوم 12 حزيران (يونيو) 1981، تقدمت إدارة أحد المصانع التابعة للمؤسسة المصرية العامة للدواجن، بالزاوية الحمراء، ببلاغ يفيد بحدوث تعدٍّ من مواطن قبطي، يدعى كامل مرزوق سمعان، على قطعة أرض مملوكة للمصنع، معدّة لإقامة مصلى للعاملين به، وفي اليوم التالي؛ صدر قرار من حيّ شمال القاهرة، بتمكين المصنع من قطعة الأرض، وهو ما خلق شعوراً عاماً بعدم الارتياح لدى الأقباط، نظراً لسرعة البتّ في النزاع، في حين سادت حالة من الشماتة والاحتفاء بين عدد من المتشددين بالمنطقة الشعبية، خاصة أنّ كامل سمعان كان ينوي إقامة كنيسة، على قطعة الأرض التي ادّعى ملكيتها، لكنّه لم يحصل على التراخيص اللازمة.

مع صعود الإخوان بعد أعوام من المنع خرجت من عباءة التنظيم عدة تشكيلات جهاديّة كانت الجماعة الإسلامية أبرز تجليّاتها

مع تزايد وتيرة الاحتقان، وفي ليلة حزينة من مساء يوم السابع عشر من حزيران (يونيو) 1981، شهدت منطقة الزاوية الحمراء مشهداً جنونياً من مشاهد العنف الطائفي، وسمعت أصوات طلقات نارية متتالية، وسادت موجة من التعدي على منازل الأقباط وحرقها، وقام ملثمون بالسطو المسلح على محلات الذهب المملوكة لهم، كما ذُبح القمص مكسميوس جرجس بدم بارد، وسحلت جثته في الطرقات، وقُتل كامل مرزوق سمعان، وعشرات آخرين من الأقباط، كما سقط عدد من المسلمين قدرتهم تقارير بسبعة قتلى، في معارك جانبية، استمرت حتى الصباح بالأزقة والطرقات المحيطة، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من إحكام سيطرتها على الحي الشعبي.
كان المشهد شديد الغرابة، وقد عكس حالة من التربص بين الطرفين، إلّا أنّ فارق العدد حسم المعركة لصالح الجانب المسلم، وقد أجّج حمل الأقباط للسلاح مشاعرهم الدينية، في ظلّ حالة الشحن الطائفي التي مارستها التيارات الأصولية، التي استباحت المجال العام وفرضت سيطرتها عليه، بعد أن فتح لها النظام الأبواب على مصراعيها، على رأس تلك التيارات؛ جماعة الإخوان، التي صعّدت من خطابها الطائفي في أعقاب الحادث، وحاولت توظيفه لفرض المزيد من الأسلمة على قضايا المجتمع.
الإخوان وممارسة التحريض على الأقباط
في العدد (63) من مجلة الدعوة، تموز (يوليو) 1981، التي تصدرها جماعة الإخوان المسلمين، جاء تقرير على صفحتين، تحت عنوان "حقائق نقدمها للمسؤولين حول أحداث الزاوية الحمراء"، والتقرير في مُجمله يكشف نزعة طائفية متعصبة، لا تخطئها العين، تتفق والبنية الذهنية المتأصله في العقل الجمعي الذي يحرك الإخوان ومن يتبعهم.

مع تزايد وتيرة الاحتقان وفي مساء 17 حزيران 1981 شهدت منطقة الزاوية الحمراء مشهداً جنونياً من العنف الطائفي

يقول التقرير عن أسباب الحادث: "بدأت الأحداث يوم الأربعاء 17 حزيران (يونيو) 1981، عقب صلاة المغرب، أمام مسجد النصر؛ حيث كان المسلمون يصلّون، وتفاجؤوا بكرة قدم تصيب المصلين داخل المسجد، والتي كان يلعب بها بعض الشباب النصراني، وعندما خرج المصلون يعتبون عليهم، كان ردّهم فيه سوء أدب واستفزاز، مما دفع أحد المصلين إلى تحذير إخوانه من الاستدراج وطلب منهم الانصراف، ولكن قبل أن ينصرف المسلمون؛ إذ بوابل من الرصاص ينطلق من البناية المواجهة للمسجد، فأصابت رصاصة مقتلاً من واحد من المصلين، فحدث هرج ومرج، فانتشر الخبر في كلّ الحي، فكانت هناك ردود أفعال من بعض المسلمين ضدّ المسيحيين".
يمارس التقرير حالة من المظلومية الساذجة، وفق نظرية مستحيلة، تفترض أنّ المسلم أصبح مضطهداً في وطنه، من أقلية، تستهين بشعائره الدينية، وتنكر عليه حقّ الاعتراض على ذلك؛ بل وتقتله بدم بارد على أبواب المسجد! ويواصل التقرير المريب السردية الإخوانية في إصرار على التحريض، وسكب الزيت على النار المشتعلة، فيقول: "عقب صلاة العشاء وعند خروج المصلين من مسجد النذير، الذي يبعد خمسمئة متر تقريباً عن مسجد النصر، أطلق النصراني كامل سمعان وأولاده الرصاص على المسلمين، داخل المسجد وخارجه، من مسدساتهم الأتوماتيكية، واستمروا في إطلاق الرصاص حتى الثانية صباح يوم الخميس، ولم يتوقف إطلاق الرصاص حتى تمّ القبض عليهم، كما أطلق نصارى آخرون الرصاص على المسلمين، في منطقة الجنينة، وعزبة أبو ليلة".

اقرأ أيضاً: بشهادة "القاعدة".. العنف خرج من رحم "الإخوان"
وهكذا، بدأ الأقباط في ممارسة خطتهم الإجرامية بالمرور على المساجد، واستهداف مَن فيها من مسلمين عُزل، وفي غيبة من أجهزة الدولة، التي تركتهم يمارسون نوعاً من التطهير العرقي في الزاوية الحمراء! وعليه؛ سقط المزيد من الضحايا، يقول التقرير: "سقط من المسلمين حتى صباح يوم الخميس أكثر من ستين شخصاً، ما بين قتيل وجريح، ولم يصب، حتى صباح الخميس، أيّ نصراني بأذى، علماً بأنّ كلّ الإصابات التي حدثت للمسلمين كانت بالرصاص"، وهو ما يتنافى مع تأكيد وزير الداخلية اللاحق، اللواء حسن أبو باشا، أنّ عدد القتلى في حادثة الزاوية الحمراء من الأقباط بلغ أكثر من 81 شخصاً.

اقرأ أيضاً: مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة
كما أكّد شهود عيان أنّه في حوالي الساعة التاسعة مساءً، شاهدوا أطفالاً وصبية يجرون، وبعضهم يهتف بهتافات عدائيّة ضدّ المسيحيين، وقام ملثمون يحملون سيوفاً باقتحام محلات الصاغة، كما أكّد السادات نفسه، في خطابه الأخير، أنّ هناك بيانات ومنشورات للتحريض ضدّ الأقباط، وزّعت فور اشتعال الموقف! وأنّ إمام مسجد النور بالعباسية جمع نحو 1500 من أنصاره، عازماً التوجه بهم إلى الزاوية الحمراء، لولا تدخل وزير الداخلية ليثنيه عن ذلك، كما خرجت مجموعات أخرى من أحياء الشرابية وحلوان للانتقام من الأقباط.

تقرير الإخوان يصر على استخدام كلمة (نصارى) بكل ما تحمله من دلالات دينية

من الملاحَظ؛ أنّ تقرير الإخوان يستخدم نوعاً من التمييز الديني الصارخ، مع الإصرار على استخدام كلمة (نصارى) بكل ما تحمله من دلالات دينية، وما بين مسلم ونصراني تنكأ الجماعة جرحاً دامياً بإصرار، يعكس عدم قدرتها على معالجة الفتنة بنوع من المسؤولية؛ لأنّها (أي الفتنة)، خرجت ببساطة من تحت عباءتها.
يواصل التقرير مزيداً من التحريض، بادعاء روايات كاذبة، لا يستسيغها المنطق، فيقول: "يروي المصابون أنّ مواقف الأطباء النصارى منهم في المستشفيات التي نقلوا إليها، كانت مواقف غير إنسانية؛ حيث رفض طبيب التخدير في مستشفى أحمد ماهر تخدير أحد المصابين، لإجراء عملية جراحية سريعة، وأجرى الطبيب المسلم العملية الجراحية من دون بنج! كما رفض طبيب آخر التدخل لإيقاف نزيف أحد المصابين، وأهمله حتى تقيّح الجرح، ولما نُقل المصاب إلى مستشفى آخر، قرّر الأطباء عدم إمكانية إنقاذه لفوات الوقت".

اقرأ أيضاً: المنشق عن الجماعة الإسلامية عوض الحطاب: العنف لن يتوقف بوجود أمراء الدم
ولا ندري كيف ومتى تحوّل الأطباء الأقباط، إلى مراكز قوى في المستشفيات الحكومية، ليمارسوا أعمالاً تندرج تحت مسمى الجريمة العلنيّة، والتحدي الفجّ للأغلبية المسلمة من أطباء ومرضى، دون وازع من ضمير، أو خوف من عقاب؟
في موقع الآخر؛ تحاول الجماعة غسل أيديها من تبعات الجريمة، وإلقاء اللوم على الجانب القبطي وحده، مؤكدة أنّ "أحداث الزاوية الحمراء جاءت نتيجة لسياسة اتبعها البطريرك شنودة".
وإذا كانت أحداث الزاوية الحمراء قد كشفت هذا الفشل الذريع لسياسات الرئيس السادات، الذي أراد الاستناد إلى الشرعية الدينية، كشرعية نهائيّة وناجزة للحكم، ضارباً بعرض الحائط الأسس المركزية لمفهوم الدولة ككيان اعتباري، يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز، فإنّها في الوقت ذاته أماطت اللثام عن انتهازية جماعة الإخوان المسلمين، والمدى الذي يمكن لخطابها العنصري أن يذهب إليه، في تأجيج الطائفية، وممارسة الكذب والتدليس دون حدود.

للمشاركة:

كيف تصبح علاّمة في عشرين عاماً؟!

2019-08-20

لو كنت مخرجاً أو منتجاً سينمائياً، لما تردّدت في صنع فيلم يصوّر حياة ياقوت الحموي وبطولاته المعرفية! ولن أقلق أبداً بخصوص مدى نجاح الفيلم؛ لأن سيرة ياقوت الحموي وإنجازاته العلمية تنطوي على كل عناصر الإثارة والتشويق فضلاً عن أنّها تواكب المفصل الأكثر مأساوية في التاريخ العربي.

اقرأ أيضاً: كتاب "الأغاني" بين التوقير والتكفير
وُلد ياقوت الحموي في بلاد الروم عام 575هـ. ولم يكد يُتمّ عامه الخامس حتى أُسر طفلاً، وراحت الأيدي تتخاطفه حتى بيع لتاجر طيّب من تجار بغداد اسمه عسكر الحموي، فحمل لقب سيّده بعد ذلك حتى توفي في عام 626هـ. ورغم أنّ الحياة ستبتسم كثيراً لياقوت بعد أن صار عبداً لعسكر الحموي، إلا أنني كلّما عدت إلى كتاب من كتبه الزاخرة، أو طالعت أطرافاً من سيرته هنا أو  هناك، أو سردت على مسامع طلّابي قصة حياته، غلبني التأثر وأنا أستحضر بعين خيالي مشهد الطفل الوسيم المذعور الباكي، وقد انتزع من بيته وعائلته وبلده، في سن لا يكاد يفقه فيه شيئاً مما حدث له؛ وكيف ظلّت تتقاذفه أيدي النخّاسين حتى ألقت به الأقدار في بيت تاجر بغدادي رحيم!

أُسر ياقوت طفلاً وراحت الأيدي تتخاطفه حتى بيع لتاجر طيّب من تجار بغداد اسمه عسكر الحموي فحمل لقب سيّده

أيّاً كان الأمر، فقد حنى عليه مولاه وأكرم مثواه، وزاد على ذلك أن أسدى له صنيعاً لا يقدّر بثمن؛ إذ لم يتردّد في إلحاقه بالكتاتيب لِمَا رآه من نباهته ونجابته، وحتى يكون عوناً له في أعمال القراءة والكتابة والحساب التي لا يستغني عنها تاجر من التجار. ويبدو أن صاحبنا قد استثمر هذا الامتياز أحسن استثمار، فلم يقتصر على تعلم أصول القراءة والكتابة والحساب فقط، بل راح يلتهم ضروب المعرفة التهاماً، قراءة وسماعاً؛ فلم يدع حلقة من حلقات العلم إلا غشيها، ولم يدع فرصة للالتقاء بعالم من علماء بغداد إلا اغتنمها، ما جعل سيّده يزداد ثقة به وبمؤهلاته، فلم يتردّد أيضاً في إرساله للتجارة، فجاب ما لا يُعدّ أو يُحصى من البلدان، تاجراً ورحّالة وطالب علم؛ فلم يدع مكاناً زاره إلا ووثّقه ولم يدع عالماً مذكوراً إلا وسعى للقائه، ولم يدع مخطوطاً نادراً إلا وطالعه أو نسخه.

اقرأ أيضاً: الشعبوية التي قد تلتهم العالم!
وإن كنت سأظل أستغرب إصراره على العودة إلى سيّده في كل مرة ارتحل فيها متاجراً له – وكان يمكنه أن يفرّ دون عناء- فإنني لم استغرب اتجاه العلاقة بينه وبين سيده إلى التأزم، فالمصادر التاريخية تشير إلى حدوث (جفوة) بينهما، وعين خيالي تجنح إلى رؤية تصاعد (هاجس الحرية) لدى ياقوت، وخاصة بعد أن حاز ما حاز من معارف وخبرات، وبوجه أخص بعد أن أثبت لسيده زهده في الفرار رغم اقتداره عليه، وكأنّ لسان حاله يقول لعسكر الحموي في أعقاب كل رحلة: لقد أحسنت إليّ بأن امتلكتني وآويتني وعلّمتني، فأتم إحسانك لي وامنحني حرّيتي بمحض إرادتك؛ لأنني لن أستعيدها بالفرار كأي عبد آبق!

اقرأ أيضاً: محاولة لتشخيص عنفنا اللّغوي
بغض النظر عن أسباب هذه (الجفوة) التي شابت علاقته بسيده، فقد انتهت بعتقه في عام 596هـ. لكن الحرية لم تجلب له ما تمنّاه؛ فساءَت أحواله المعيشية حتى اضطرّ للعمل في نسخ الكتب، ما دفع سيده الطيّب للإشفاق عليه مجدّداً، فدفع له مبلغاً من المال وكلّفه باستئناف ما كان يجيده وهو الارتحال للتجارة. ولما عاد من رحلته فُجِع بخبر وفاة سيّده، فأعطى زوجته وأولاده ما لَهُم واحتفظ لنفسه بما لَهُ، ثم راح يضرب في أرجاء الأرض حتى استقرّت به عصا الترحال في دمشق، لكن تعاطفه مع الخوارج أحفظ عليه أهلها، فغادرها إلى الموصل ثم إلى خوارزم التي صادف وصوله إليها انطلاق طلائع جيوش التتار في عام (616هـ) والتي لم تتوقف حتى بلغت بغداد، فاحتلتها وأحرقتها وعاثت فيها فساداً كبيراً، مثّل البداية المؤسفة لأُفول نجم الحضارة العربية الإسلامية، فاضطر صاحبنا للعودة إلى الموصل وقد ساءَت أحواله المعيشية مجدّداً، ثم ألقت به عصا التسيار في حلب، فقضى في أحد خاناتها ما تبقى له من أعوام، يقرأ ويكتب ويعلّم، ولما أحس بدنوّ منيّته أوصى صديقه المؤرّخ والأديب الكبير ابن الأثير بأن يهدي مكتبته إلى المسجد الزبيدي في بغداد.

أهدى الحموي الحضارة العربية الإسلامية والعالم سِفْرين جليلين يصعب تجاهلهما على أي باحث هما: معجم البلدان ومعجم الأدباء

وعلى كثرة المؤرّخين القدامى الذين أشادوا بعلم ياقوت الحموي وفضله ورصانته، وعلى كثرة ما ألَّف وصنَّف، فقد أهدى للحضارة العربية الإسلامية وللعالم، سِفْرين جليلين، يصعب تجاهلهما على أي باحث عربي أو أجنبي في هذه الحضارة، بغض النظر عن حقل تخصصه وهما: (معجم البلدان) و(معجم الأدباء) اللذان يمثّلان بحق موسوعتين موثوقتين إلى حد بعيد. ولو طلب مني أن أضرب مثالاً على من أرضعته الحياة حليباً أسود لكنه أصرَّ رغم ذلك على المقاومة وتوجيه كل مأساته باتجاه إيجابي منتج، لما وجدت أفضل من ياقوت الحموي نموذجاً لتجاوز الألم والإصرار على الحضور الطاغي في سجلاّت التاريخ، رغم أنّه فشل في إقناع الناس بعدما أُعتق بأن ينادوه بـ(يعقوب) بدلاً من (ياقوت)! وأنّى له أن ينجح؛ فقد اعتاد العرب آنذاك على ادّخار أجمل الأسماء لعبيدهم (ياقوت، زمرّد، لؤلؤ، مُرجان) واختيار أخشن الأسماء لأبنائهم (صخر، كُليب، رعد، غضنفر) حتى يدبّوا الرعب في قلوب أعدائهم!

للمشاركة:

كيف زيّفت جماعات الإسلام السياسي المعاني الدينية؟

2019-08-19

تشكّلت جاذبية الإسلام السياسي على المعنى الذي تمنحه لأعضائها وأنصارها ومؤيديها؛ ففي هذا الشعور بالتميز والاستعلاء تجمعت الجماهير والأنصار مزهوّة بالمعنى والاختلاف، الشعور أنّها الأفضل وأنّها الإسلام الصحيح، لكن ما حدث بالفعل؛ هو استخدام المعنى العام وإضفاء الدين والمعنى الديني عليه، وهكذا فقد كان التزييف في منح الاجتماع الإنساني المتغير المنبثق عن تفاعل الناس مع حياتهم ومواردهم، بما هي عملية واقعية، أبعاداً تبدو هبطت من السماء، كأنّها وعد خارجي معجز ومستقل عن قدرة الناس وحياتهم الواقعية.

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟

وفي ذلك، عطّلت الجماعات المقدّس أن يعمل في مجاله الأصلي، وهو معرفة الله تعالى، والارتقاء بالذات وفق مثال الله تعالى؛ كالرحمة والعدل والجمال والمحبة، ثم دفعت به (المقدّس) إلى السياسة والاقتصاد والتجارة والعمل، بعيداً عن المعنى الديني الأصلي لهذه الحقول والمجالات، بما هي إنسانية واقعية تستجيب لقيم الاجتماع الإنساني والازدهار والتقدم، وتجنّب الشرور المصاحبة له كالظلم والكراهية.

عطّلت جماعات الإسلام السياسي المقدّس أن يعمل في مجاله الأصلي وهو معرفة الله والارتقاء بالذات وفق مثال الله

إنّ الفعل الديني هو المقاربة بين الرموز والمرموز إليه، وفي الفضاء العام تكون هذه الرموز فكرة مثالية أو إطاراً يقترب من، أو يكاد يكون مرموزاً إليه، وليس رمزاً، هكذا فإنّ استعارة الرموز الدينية، بما هي في ابتدائها أداة أو وسيلة لفهم ما ترمز إليه، لتظلّ رمزاً عملياً في الحياة اليومية لا يجعلها تفعل فعلها الأصلي؛ لأنّها، ببساطة، في هذه الحالة لا تؤدي إلى الله تعالى أو إلى معرفة الله تعالى، لكنّها يفترض أن تكون مثالاً يوجه الحياة اليومية قدر الإمكان، أو مشروعية عليا تجعل الاجتهاد الإنساني منسجماً مع الدين، أو لا يتناقض معه.

اقرأ أيضاً: موجة البديل الإسلامي في جماعات الإسلام السياسي

إنّ الفعل الديني يتحول في الفضاء العام إلى خطاب ثقافي؛ أي نظام من المفاهيم يعبّر عنها بأشكال رمزية، ويتواصل الناس بهذه الأشكال، ويديمون ويطورون معرفتهم حول الحياة، ومواقفهم منها، وتعمل الرموز المقدسة في تركيب روح الجماعة أو الحقيقة المميزة لها في الأخلاق والجمال، ونظرتهم إلى العالم؛ ما الفرق بين هذا المفهوم والإسلام السياسي؟

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار

يكوّن النظام الثقافي رموزاً توجيهية عامة يملكها جميع المتدينين على اختلاف مستويات تدينهم، والمسافة التي يتخذونها من الدين، ولا يملك أحد سلطة تنظيمية واضحة على هذه الرموز والأفكار والمفاهيم حتى المؤسسة الدينية والسياسية، لا تملك سلطة مادية أو قانونية أو تنظيمية عليها، ولا تحولها بالطبع إلى مؤسسات وتشريعات منظمة ومنضبطة، فلم يحدث مثل ذلك في تاريخ الأمم إلا مرات قليلة؛ كانت كارثة على المجتمعات والدول، وأدّت إلى حروب وصراعات طاحنة وكراهية تذيب الصخر، كما حدث عندما حاول الخليفة العباسي المأمون أن يفرض العقلانية على الناس لفهم الدين، ورغم تقدمية فكرته وهدفه؛ فقد حدثت فتنة عظيمة لم تتوقف مفاعيلها حتى اليوم، وفي المقابل؛ فإنّ النقلية المعارضة للعقلانية فرضت على الناس تطبيقات وأحكاماً أشدّ فتنة.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟
لكنّ المؤسسة السياسية والدينية اقتصر دورها المؤسسي والقانوني على تنظيم الشؤون الدينية الواضحة والأساسية؛ كالصلاة، والمواقيت، والحجّ، أو تطبيق القوانين والأحكام المحدَّدة بالنص الديني؛ كالأحوال الشخصية، والمواريث، والأسرة، وتركت الفضاء الديني العام للمجتمعات والأفراد تستلهمه بلا سلطان عليها، ذلك أنّ امتداد السلطة إلى أرواح الناس وضمائرهم ينشئ أفظع أنواع القهر، أو اندفاعاً خطيراً ومدمّراً مشحوناً بالمعنى الديني الفائض لقضايا واتجاهات؛ بل وأزمات إنسانية يجب أن تكون غير يقينية وقابلة للتسوية.

اقرأ أيضاً: جماعات الإسلام السياسي.. هل تشوه القيم الإنسانية للأفراد والمجتمعات؟
لكنّ جماعات الإسلام السياسي، بما هي انتقائية واختيارية ومتخففة من الشعور العام بالمسؤولية تجاه المجتمعات والعلاقات الدولية والعقد الاجتماعي، مضت بأتباعها ومؤيديها القابلين والمتحمسين لفكرة التنظيم العملي والمؤسسي للرموز والقيم الدينية العامة، لتكون جماعات؛ بل ومجتمعات متميزة ومتماسكة، تحوّل المفاهيم والأفكار العامة إلى أنظمة تفصيلية محددة ومتماسكة وواضحة؛ الحكم الإسلامي، والاقتصاد الإسلامي، واللباس الإسلامي، والإعلام الإسلامي، والفنّ الإسلامي، والشخصية الإسلامية، ...إلخ. لقد حوّلت الرموز المفتوحة اللانهائية إلى أنظمة وأدلّة إرشادية مفصلة ومحددة، وصارت هذه المقولات والأفكار والقيم "الرخوة" صلبة ومتماسكة ومنظمة ومحددة، ولم يكن يراد لها ذلك ابتداءً، ولو كان الله يريد للمؤمنين أن يتبعوا أو يسلكوا في الحياة اليومية، وفي السياسة والأسواق والاقتصاد والاجتماع والفنون، على النحو الذي تقترحه جماعات الإسلام السياسي، لرأينا في القرآن الكريم تشريعات وأحكاماً مفصلة ودقيقة، كما حصل في الديون والمواريث والطلاق والعقوبات، على سبيل المثال.

إنّ الفعل الديني يتحول في الفضاء العام إلى خطاب ثقافي أي نظام من المفاهيم يعبّر عنها بأشكال رمزية

وبالطبع؛ فإنّ الدين؛ أيّ دين، قادر، كما يصفه كليفود غيرتز، على أن يحوّل نظامه الرمزي لينشئ حالات نفسية وحوافز قوية وشاملة ودائمة في الناس عن طريق صياغة مفاهيم عن نظام عام للوجود، وإضفاء هالة واقعية على هذه المفهومات؛ حيث تبدو هذه الحالات النفسية والحوافز واقعية بشكل فريد.
لقد أوقعنا هذا التزييف للمعنى في عالم الإسلام في متوالية من الكوارث الخطيرة جداً، أولها: تغيير الدين في فهمه ومساره وفعله الأصلي، ليتحول إلى منظومة عملية تفصيلية؛ هي إنسانية في حقيقتها، لكنّها تُفهم وتُقدم وتُفرض على أنّها من عند الله، وما هي من عند الله، وتعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً.
وثانيها: أنّها أنشأت جماعات ومجتمعات منفصلة بذاتها في أفكاره وقيمها ومصالحها، وتتحول بالتدريج إلى طوائف جديدة، أو أحزمة اجتماعية مختلفة في الهوامش، أو في الطبقات الغنية، وأنشأت انقساماً اجتماعياً حادّاً وعميقاً ومشحوناً بالشعور بالتميز والاشمئزاز من الآخر، واعتباره غير مسلم، ما يبيح القتل والكراهية والغشّ والظلم على الآخرين؛ بل واستعبادهم وبيعهم رقيقاً وسبايا.

للمشاركة:



متظاهرون جزائريون يردّون على قناة "الجزيرة".. صور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أثارت قناة "الجزيرة" القطرية، خلال الأسابيع الأخيرة، استهجان ورفض الجزائريين؛ بسبب الحملة الإعلامية التي تقودها ضدّ بلادهم وجيشهم، محاولة إشعال الأزمة السياسية في البلاد.

المتظاهرون الجزائريون حملوا لافتات كتب عليها ثورتنا سلمية ..الجزيرة قِدر الفتنة

وعبّر المتظاهرون الجزائريون عن موقفهم برفع لافتات ضدّ قناة "الجزيرة" في تظاهراتهم الأسبوعية.

واتّهم متظاهرون قناة "الجزيرة" بـ "الإرهاب"، ومحاولة التشويش على سلمية الحراك الشعبي، حيث حملوا لافتات كتب عليها: "ثورتنا سلمية.."، "الجزيرة قِدر الفتنة"، "أخي كن ذكياً أو تبقى فريسة للآخرين"، وفق ما نقل موقع "العين" الإخباري.

ولم تتوقف الحملة التي شنها الشعب الجزائري على المظاهرات؛ بل امتدّت لمواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ أكّد نشطاء أنّ قناة الجزيرة تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم، كما فعلت مع دول عربية أخرى، مثل ليبيا وسوريا واليمن، أو كما حاولت مع مصر وتونس.

وأظهرت منشورات وتعليقات جزائريين حجم الوعي الشعبي من الحملة الإعلامية لقناة "الجزيرة".

وقارن المتابعون بين تأثير تلك القناة في مجرى الأحداث بالجزائر، تسعينيات القرن الماضي، التي شهدت قتالاً دموياً بين متطرفين وقوات الجيش، فيما عرف بـ "العشرية الحمراء"، وانكشاف ما يصفونه بـ "أجندة الحقد على الجزائر وجيشها".

وأكّد عدد من المراقبين والمتابعين في تعليقات صحفية؛ أنّ قناة الجزيرة ما تزال تقتنص الفرص لتبث سموم الفتنة مجدداً في الجزائر، وتكشف حقدها الدفين تجاه جيش هذا البلد العربي.

وكانت القناة قد ركّزت، على مدار الأسابيع الأخيرة، وبشكل ممنهج، على استضافة شخصيات من المعارضة "المتطرفة" الجزائرية، المحسوبة على أحد أجنحة ما يعرف بالدولة العميقة، المتهمة بالعمالة لفرنسا التي تعرف بـ "حزب فرنسا في الجزائر".

ضيوف استغلتهم "الجزيرة" للهجوم على الجيش الجزائري، واتهامه بـ "قيادة انقلاب عسكري في البلاد"، إضافة إلى دعوة بعض منهم صراحة إلى "الانقلاب على قيادة الجيش" الحالية.

ومع بدء الحراك الشعبي بالجزائر، قبل 6 أشهر، حاولت القناة القطرية البحث عن مكان لها في الساحة الإعلامية الجزائرية، رغم غلق مكتبها وطرد العاملين فيه عام 2005.

نشطاء يؤكدون أنّ "الجزيرة" تحاول من جديدة لعب الدور نفسه في تخريب بلدهم كما فعلت في ليبيا وسوريا واليمن

وحاولت القناة، بحسب المتابعين، استغلال حالة الفراغ السياسي التي أعقبت استقالة عبد العزيز بوتفليقة، في نيسان (أبريل) الماضي، وانشغال مؤسسات البلاد بالأزمة السياسية، لتعيد فتح مكتبها بالجزائر بطريقة غير قانونية ودون إبلاغ السلطات الجزائرية، قبل أن تتخذ الأخيرة قراراً بإعادة غلقه، ومنع التعامل مع القناة، خاصة فيما يتعلق بالبث المباشر.

أيضاً طالت القناة حملات سخرية واسعة، بعد أن تمّ كشف أنّ مصادر أخبارها لم تكن إلا بعض صفحات الفيسبوك دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من صحة الأخبار، بيد أنّ المتابعين أكدوا أنّ الهدف من وراء ذلك كان لزرع الفتنة، والترويج لصور نمطية مخادعة للرأي العام تحضيراً للسيناريو المفضل لها، وهو الفوضى والخراب.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة؛ حاولت منصات الجزيرة الترويج لمزاعم "القمع الأمني لمتظاهرين"، وتعميم لافتات شخصية أو لبعض المجموعات في العاصمة تنتقد أطرافاً عدة على أنّها "تعبّر عن موقف الجزائريين"، خاصة تلك التي تحمل حقداً للجيش، والتي يقول مراقبون إنّ "الدولة العميقة المتأثرة من سجن رموزها تقف وراءها".

وشهدت الشهور الماضية إقالات وملاحقات قضائية لرجال أعمال وسجن شخصيات نافذة في نظام بوتفليقة، الذي أدار البلاد منذ عام 1999حتى 2019، وقد أكّد الجيش مواصلته تطهير مؤسسات الدولة مما وصفها "العصابة".

هذا وقد أجرت الأجهزة الأمنية في الجزائر، خلال الأسبوعين الأخيرين، تحقيقات معمقة مع قيادات إخوانية جزائرية بارزة دون أن تفصح عن أسمائها.

ورجّحت مصادر الأمنية لـ "العين" الإخبارية؛ أن يكون استهداف قناة "الجزيرة" القطرية للجيش الجزائري، عبر ضيوفها من المعارضة (المثيرين للجدل)، محاولة منها للضغط على البلاد "كدعم لتلك التيارات الإخوانية"، خاصة أنّ الأمر مرتبط بتمويل خارجي يصنفه الدستور في خانة "الخيانة العظمى".

 

للمشاركة:

دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراته إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:



ما هي نقاط التشابه والاختلاف بين الإرهاب الأبيض و "القاعدة" و"داعش"؟

2019-08-20

ترجمة: علي نوار


لاحظ كثير من الأكاديميين المتخصصين في دراسة الإرهاب، قواسم مشتركة، بصورة تدعو للقلق بين صعود تنظيم داعش والإرهاب القومي الأبيض، الذي أسفر عن وجهه مؤخراً في مذبحة الباسو، بولاية تكساس الأمريكية.

يقول الخبير المرموق في هذا المجال الأكاديمي، ويل ماكانتس: "أوجه التشابه مذهلة إلى حدّ بعيد"، فضلاً عن أنّه تمكن ملاحظتها أكثر وأكثر في كلّ اعتداء جديد.

لاحظ كثير من المتخصصين بدراسة الإرهاب قواسم مشتركة بصورة تدعو للقلق بين صعود تنظيم داعش والإرهاب القومي الأبيض

ويتّفق الخبراء في أنّ وجود ملامح تشابه ليست من قبيل الصدفة؛ فإرهاب القوميين ذوي البشرة البيضاء يتتبّع المسار التصاعدي نفسه الذي مرّ به التيار الجهادي وتنظيم داعش قبل أعوام، الأمر الذي يسهم كثيراً في فهم أسباب وقوع هجمات الإرهاب القومي الأبيض وتكرارها وكثرة عدد ضحاياها.
ففي الحالتين؛ توجد أيديولوجيا كوارثية تتنبأ وتسعى لصدام بين الحضارات ستقضي على العالم، هناك أعمال عنف استعراضية وعشوائية بلا تمييز ستفضي نحو المعركة النهائية، والتي لا تكون نتيجتها غالباً سوى اهتمام لحظي بمنفّذ الحادث لعدة دقائق وشعوره بالسطوة.

فظائع ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي على المستوى العالمي
وهناك أشخاص ينخرطون في هذا النوع من الإرهاب بمحض إرادتهم؛ حيث يرتادون مواقع مختبئة في الجانب المظلم من شبكة الإنترنت؛ حيث يبحثون عن المحتوى الذي يحث على التطرّف من تلقاء أنفسهم، وبالنسبة إلى هؤلاء المجنّدين؛ فإنّ الأيديولوجيا التي يُروّج لها ليست سوى وسيلة للتعبير عن التيار الذي يؤمنون به، والذي يتمحور حول الكراهية والعنف.

اقرأ أيضاً: دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!
لكنّ الفوارق بين تنظيم داعش والقوميين ودعاة تفوّق العرق الأبيض، الذين يروّجون لفكرة أنّ الأشخاص ذوي البشرة البيضاء يجب أن تكون لهم الهيمنة السياسية والاقتصادية بشكل كامل، ما تزال كثيرة؛ فقد حاول زعماء تنظيم الجماعة الإرهابية توظيف حماسة أتباعها من أجل خلق حكومة ودولة ذات عمر قصير، بينما لا يحظى القوميون البيض بقيادة رسمية بالدرجة المطلوبة.
يقول جي إم بيرجر، مؤلّف كتاب "التطرّف"، وعضو مجموعة "فوكس-بول" للأبحاث: "أعتقد أنّ كثيرين ممّن يعملون على ملفات التطرف عبر الإنترنت، تنبّؤوا بحدوث هذا الوضع"، في إشارة إلى أوجه التشابه بين الحركات المتطرفة على اختلافها.

هناك أشخاص ينخرطون في صفوف الإرهاب بمحض إرادتهم حيث يرتادون مواقع مختبئة في الجانب المظلم من شبكة الإنترنت

وإذا نظرنا للوراء قليلاً، فيمكننا بسهولة رصد نقاط التشابه الواضحة.
أدّت الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي على المستوى العالمي، إلى ظهور متطرّفين ينظرون إلى المسلمين كافة على أنّهم العدو.
وأسهمت سلسلة من التغيّرات العالمية، خاصة تنامي دور شبكات التواصل الاجتماعي، في تسهيل سعي أيّة قضية إرهابية لا مركزية نحو ارتكاب أعمال عنف على أوسع نطاق ممكن، وبلا أدنى منطق.

ويوضح بيرجر: "من الناحية الهيكلية، لا أهمية إذا كان هؤلاء المتطرفون جهاديين أو قوميين بيض".

ومع تفشّي هذا العنف تتولّد دائرة مفرغة من التطرف اللانهائي تسفر عن اجتذاب مزيد من الأشخاص، ويبدأ الأمر في الوصول إلى درجة مرعبة؛ حيث يؤدّي كلّ هجوم إلى الترويج أكثر وأكثر للأصولية والأيدولوجية الكوارثية على الإنترنت، ما ينتج عنه بالتبعية مزيد من الاعتداءات.

ضباط أفغان مع أشخاص متهمين بالتخطيط لشن هجمات على قوات الأمن
ولعلّ الدروس المستفادة من تنظيم داعش تثير قدراً كبيراً من القلق، فيستحيل عملياً القضاء على مجموعة يحرّكها مثل هذا النوع من الأفكار، وتتغلغل في شبكات التواصل الاجتماعي بصورة لا مركزية، كما أنّه ليس من السهل على الإطلاق الوقاية من الهجمات حين تجعل أيديولوجية الشخص الذي يرتكبها أيّ هدف "جيداً"، وعندما لا يتطلّب الأمر مجهوداً كبيراً لتجنيد شخص ما، علاوة على أنّه من أجل توجيه الناس نحو شنّ هجمات لا يستلزم أحياناً سوى منتدى نقاش على شبكة الإنترنت.

اقرأ أيضاً: لماذا تحولت "القاعدة" إلى نمط الاندماج؟
وعاد بيرجر ليحذّر من أنّ التغيّرات العالمية التي أثرّت وسمحت بظهور داعش تسارعت وتيرتها، مثل انتشار الشبكات الاجتماعية، حيث قال: "حين تفتح مجالاً فسيحاً وجديداً للتواصل، يتحوّل على الفور إلى ناقل للعدوى".
أنماط جديدة من الإرهاب
لقد انبثقت العدمية الغالبة بصورة كبيرة على الإرهاب العالمي في الحقبة الحالية من المستنقع الطائفي بالعراق المحتل من قبل الولايات المتحدة.
استغلّ أبو مصعب الزرقاوي، حالة الفوضى الناجمة عن الغزو الأمريكي ليسقط القتلى في صفوف القوات المحتلة، والمسلمين العراقيين على حدّ سواء؛ ونشر وبثّ مقاطع فيديو للمذابح التي ارتكبها.
كان أبرز تنظيم إرهابي في تلك الفترة "القاعدة" قد قتل مدنيين، لكن بذريعة دينية، وبأهداف واضحة، على رأسها إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من الشرق الأوسط، إلّا أنّ الزرقاوي بدا أنّ لديه دوافع أخرى، خلافاً للأعمال الوحشية؛ حيث كان يبحث عن الشهرة وعن أيديولوجيا تتمحور حول نهاية العالم، لم يتمكّن مطلقاً من إعلائها.

مثلما فعل تنظيم داعش وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة للمتطرّفين البيض يبثّون عبرها مقاطع الفيديو التي تخصّهم

وجّه تنظيم "القاعدة" في البداية انتقاداتها للزرقاوي؛ خشية أن يتسبّب في إبعاد المسلمين عن القضية، وأن يحدث نوعاً من تشتيت الأهداف التي كان التيار الجهادي يعمل في سبيلها وقتذاك.
لكنّ الأمر لم ينجح وتزايدت شعبية الزرقاوي بين المنخرطين في صفوف الجهاديين، ما دفع تنظيم القاعدة فيما بعد إلى منحه الحرية في شنّ حربه باسم التنظيم، وحين قُتل الرجل، وُلد التنظيم من جديد لكن باسم "داعش".

وقد تسبّب صعود ذلك التنظيم في نشأة منظور جديد فيما يخصّ الإرهاب، وهو ما يمنحنا خيطاً يمكن بواسطته التعرّف إلى العوامل المحدّدة لأهداف تيار القومية البيضاء، والذي يرتكب أفراده أعمال إرهابية، لا سيما أنّ الأخير تظهر عليه أفكار وممارسات الإرهاب الإسلاموي نفسها.
لا يولد أغلب الإرهابيين وبداخلهم الرغبة في القتل؛ بل يجري إعدادهم لذلك، نفّذت جماعات إرهابية أخرى هذا التأهيل عن طريق استغلال التطلّعات السياسية أو مشاعر الكراهية التي يكنّها أفرادها، إلّا أنّ الزرقاوي توصّل إلى طريقة يخرج بها الرغبة في القتل من البداية.

اقرأ أيضاً: هل أعاد تنظيم القاعدة بناء نفسه؟

فمع الغزو الأمريكي للعراق؛ انقلب العالم رأساً على عقب بالنسبة إلى كثير من الأشخاص في الشرق الأوسط، وبدلاً من العمل على إعادة الأمور لطبيعتها، صدّر الزرقاوي، ومن بعده تنظيم داعش، تفسيراً يقول: العالم يقترب من المعركة النهائية الكوارثية بين المسلمين والكفار.
وبهذه الحُجّة، برّر التنظيم هجمات لم يكن من الممكن تمريرها بطريقة أخرى، مثل قتل عشرات من المسلمين الآخرين الذين كانوا يرتادون مراكز تجارية، بداعي أنّ ذلك يسهم في تسريع وصول نهاية العالم، التي وردت في النبوءات القديمة.

ونظراً إلى أنّ التخطيط وتنفيذ هذه الهجمات كان أمراً يسيراً للغاية، فقد كان بوسع أيّ شخص القيام به، والشعور بالتالي بأنّه "جندي يخدم القضية".
بعبارة أخرى؛ ترسّخت أيديولوجيا يمكن بموجبها لأي شخص أن يقتل من أجل التنظيم، حتى لو لم يكن فرداً رسمياً فيه، وأنّ القتل هو الهدف الأهم، وبالتالي اكتسب العنف زخماً من تلقاء نفسه.

ويعتقد قطاع من الخبراء أنّ الشيء نفسه هو ما يحدث الآن مع عناصر الحركات القومية المتعصّبة التي تروّج لتفوّق العرق الأبيض والتي ظهرت على المستوى العالمي.

حرب عرقية عالمية النطاق
لقد شوهدت بوضوح هذه المكوّنات الفكرية وممارسات التجنيد ونشر الفكر الأصولي لدى تنظيم داعش، أثناء مرحلة صعوده، ويتكرّر الأمر بحذافيره تقريباً مع إرهاب تفوّق العرق الأبيض.
ووفق المؤمنين بهذه الأفكار؛ فإنّ العالم خرج عن مساره الصائب، ويتوجّه نحو حرب عرقية بين الأشخاص البيض والملوّنين.

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل تصدير الإرهاب وتعيد زراعة "القاعدة" في اليمن
فعلى سبيل المثال؛ توجد رواية فرنسية غريبة صدرت عام 1973، بعنوان "حقل القديسين"، للكاتب رونو كامو، والتي أضحت كتاب نبوءات بالنسبة إلى كثير من القوميين البيض، فالرواية تصف محاولة الأجانب من غير ذوي البشرة البيضاء السيطرة على الأوروبيين الذين يدافعون عن أنفسهم بحرب إبادة عرقية.
وقد دأب مرتكبو هجمات الباسو في الولايات المتحدة وكرايست تشيرش في نيوزلندا على التحذير، عبر منشورات يكتبونها، من هذه الحرب المقبلة، ولا يتوقّف الترديد بأنّ هذه الاعتداءات كانت بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من العنف العرقي كي تأتي المعركة الأخيرة في أقرب وقت.

تؤكّد الأستاذة في جامعة دبلن الإيرلندية، ماورا كونواي، الخبيرة في شؤون الإرهاب؛ أنّه من أجل نشر الأصولية يتطلّب الأمر ما هو أكثر من مجرّد مجتمع يتبنّى أفكاراً مماثلة؛ فالتحرّكات المناهضة للتغيّرات السكّانية والاجتماعية ليست بمستحدثة، لكن انتشار الشبكات الاجتماعية أسهم في وجود أشخاص من ذوي البشرة البيضاء في موضع المتلقّي للخطاب الأصولي الرافض لهذه التغيّرات.

ومثلما فعل تنظيم داعش الإرهابي، وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة للمتطرّفين البيض يبثّون عبرها مقاطع الفيديو التي تخصّهم، والتي يظهِرون فيها أعمالهم، بنيّة أن يصبحوا من المشاهير وبطريقة يسير معها التغذّي على العنف بشكل متبادل.

الناس في حالة حداد بالقرب من متجر وول مارت حيث قتل 22 شخصاً
وفي كتابه "التطرّف"؛ الصادر عام 2015، يبرز بيرجر أنّ "تنظيم داعش كان أول جماعة تلجأ لهذه التكتيكات من أجل الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، لكنّه لن يكون الأخير".
ورغم أنّهما يبدوان كالماء والزيت، عالمان متناقضان ومعاديان، إلّا أنّ التحليل الفاحص للإرهاب العنصري الذي يمارسه دعاة تفوّق العرق الأبيض، والإرهاب الجهادي الذي يمارسه الإسلامويون الأصوليون، يظهر أنّهما يشتركان في جوانب عدة، تتجاوز مجرّد القتل العشوائي للمدنيين باسم الأفكار.
والناتج؛ أنّ أجهزة الأمن والخبراء يصبحون بصدد التهديدات نفسها، لا سيما مع ميل هذين القطبين نحو الأفكار الكوارثية وصدام الحضارات وفكرة التضحية بالنفس، والاستشهاد من أجل القضية، ودخول الفردوس، ودعوتهما لشنّ الهجمات العنيفة من أجل البقاء في المعركة الكبرى المقبلة.

اقرأ أيضاً: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
لذلك؛ يتحدّث دعاة تفوّق العرق الأبيض عن "إبادة للبيض" أو "تغيير هائل" بدأ مطلع العقد الماضي، مثل رواية كامو الدستوبية، أو رواية الفرنسي أيضاً جان راسبيل، التي يصف فيها دمار الحضارة الغربية نتيجة وصول المهاجرين من العالم الفقير، وعلى الجانب الآخر؛ يتجاوز الهوس الجهادي فكرة تحرير الأراضي الإسلامية من سيطرة "الكفار"، وصولاً إلى استرداد الأمجاد الغابرة لحضارتهم.
ولعلّ الجزئية الأخطر في هذا الصدد؛ هو أنّ الجانبين يمتلكان ساحات معارك يصقلان فيها مهاراتهم وأساليبهم القتالية، فقد خاض الأصوليون الإسلامويون معارك دامية في أفغانستان خلال عقد الثمانينيات، ثمّ حروب البلقان خلال التسعينيات، قبل أن ينتقلوا لجبهات القتال في سوريا خلال الأعوام الماضية، على الناحية الأخرى؛ اشترك المؤمنون بتفوّق العرق الأبيض في النزاع الأوكراني منذ بدايته، الذي التحق به 17 ألف مقاتل أجنبي، يحملون جنسيات 50 دولة، طبقاً للباحث كاسبر ريكافيك، بينهم الكثير من النازيين الجدد، وقد كشف منفّذ هجوم كرايست تشيرش؛ أنّه سبق له القتال في نيوزلندا، وهي الحالة نفسها لأربعة أفراد جرى تقديمهم للمحاكمة عقب مشاركتهم في مسيرة عنصرية بمدينة شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا الأمريكية، عام 2017.

بيد أنّ الفارق الأبرز، ربما، بين الطرفين؛ هو الرؤية التي يُنظر بها إليهما من قبل قوات الأمن ووسائل الإعلام، فحينما يفجّر شاب مسلم نفسه يوصف على الفور بالإرهابي، ويُنسب إلى داعش أو القاعدة، أما عندما يرتكب شاب أبيض ومسيحي مذبحة، فيكون التأنّي هو سيّد الموقف ويوصف بأنّه مضّطرب أو تفاحة فاسدة.


المصادر:

مقارنة بين صعود الإرهاب الأبيض والإرهاب الأصولي، للصحفي ماكس فيشر، نُشر بالنسخة الإسبانية من جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية

رابط: https://nyti.ms/2yP2U2t

مقال في الموضوع نفسه للصحفي ريكاردو مير، نُشر بجريدة "البريوديكو" الإسبانية
رابط:
https://bit.ly/2H9Yckr

للمشاركة:

العراق في ظل الأحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية