الإخوان يهددون الوحدة والتسامح في أندونيسيا

الإخوان يهددون الوحدة والتسامح في أندونيسيا

مشاهدة

10/10/2021

تخترق جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة في حزب العدالة والرفاهية، الواقع السياسي الأندونيسي، ومكّنها ذلك من توجيه دفة التنافسية السياسية والحزبية والطائفية، عندما استغل الحزب تلك الديمقراطية الإجرائية من أجل التحكم في الأحداث وفرض رؤى الجماعة الأحادية المتشددة من وراء ستار.

وحزب العدالة والرفاهية الإسلامي هو الامتداد الفكري والتنظيمي لجماعة الإخوان، تأسس في 20 حزيران (يونيو) 1998، وهو امتداد لجماعة "تربية"، التي أفرزت عدداً من التنظيمات الأخرى الفرعية مثل رابطة الطلاب المسلمين.

حزب العدالة والرفاهية تأسس العام 1998 امتداداً لجماعة "تربية" التي أفرزت عدداً من التنظيمات الأخرى الفرعية كرابطة الطلاب المسلمين

في 20 نيسان (أبريل) 2002 تغير اسمه إلى العدالة والرفاهية الإسلامي، ويرأسه محمد هدايت نور واحد رئيس مجلس الشورى الشعبي الأندونيسي، وعضو مجلس شورى التنظيم الدولي للجماعة.

اقرأ أيضاً: بعد حزب التحرير.. أندونيسيا تحلّ جبهة المدافعين عن الإسلام

حصل الحزب على 7 مقاعد في أول مشاركة سياسية له، بواقع مليون ونصف المليون صوت، في انتخابات 1999، ثم على 47 مقعداً، أي ثمانية ملايين صوت، في انتخابات 2004، وحصل في الانتخابات البرلمانية في 9 نيسان (أبريل) 2009 على 57 مقعداً من 560 مقعداً، بنسبة 11.9%، وشارك في الحكومة بأربع حقائب وزارية، ليحل ثانياً بعد الحزب الحاكم الذي شارك بـ 6 حقائب، ثم تراجع الحزب وحصل على 7% في انتخابات 2014.

أنشطة مشبوهة

لا تقتصر أنشطة العدالة والرفاهية بأندونيسيا على التربية والدعوة والسياسة، بل يعمل على عدد من المحاور كلها تصب في اتجاه واحد ألا وهو استخدام الطائفية لتدعيم وجوده بين ملايين الأندونيسيين، وهو ما يتضح تباعاً في الآتي:

أولاً: يمارس الحزب التربية العسكرية أو شبه العسكرية عن طريق المخيمات ومراكز التدريب وفرق الكشافة للناشئة بالمناطق المغلقة نسبياً مثل جبل سالاك وجبل بانغرانغو وجبل بونتان بجنوب باندونغ. ويتم من خلال هذا النشاط تجنيد الكوادر على فكرة الجهاد الميداني والحركي تقليداً للنظام الخاص لجماعة الإخوان بمصر، وهذا ما دفع الحكومة لتطويق تلك الأعمال وفق ما ورد في صحيفة العرب اللندنية.

ثانياً: مواجهة "نهضة العلماء"، وهي الجبهة الكبيرة، التي يحاول الحزب التغلغل بها عبر أذرع وامتدادات خارجية، ضاعفت من المصاعب أمام "النهضة"، التي وجدت نفسها في مواجهة مشروعات سياسية تقف خلفها بعض الدول، الأمر الذي لم تتوان الجمعية عن مواجهته، والتصدي له وللمفاهيم الراديكالية وفق ما ورد في مقال للكاتب محمد أبو الفضل بصحيفة الأهرام المصرية.

حصل الحزب على 7 مقاعد في أول مشاركة سياسية له بواقع مليون ونصف المليون صوت في انتخابات 1999

ثالثاً: يساهم الحزب في اضطهاد الأقليات، ويستغل وجود الأخيرة دعائياً في إنشاء عمليات استقطاب حادة داخل المجتمع الأندونيسي بما يمكنه من السيطرة على مواقع جغرافية أو سياسية، مثل ما جرى من احتجاج لأفراد من الطائفة الأحمدية، وهي إحدى الأقليات الدينية في أندونيسيا العام الماضي على مشاركة الإخوان في إغلاق أحد مساجدهم، وسط مخاوف من تزايد هذه الأمور الدافعة لعدم التسامح الديني في الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم.

اقرأ أيضاً: أندونيسيا والأندلس: إسلام السيف وإسلام الأخلاق

وذكرت وسائل إعلام أنّ أعضاء في جماعة إسلامية أجبروا نحو 1500 من البروتستانت على إلغاء احتفال ديني في جاوة الوسطى 2020، وتعتاد جماعات أخرى مثل جبهة المدافعين عن الإسلام اقتحام كنائس ومساجد لطوائف إسلامية مثل الأحمدية والشيعة، وكذلك دور الحزب في اختيار رجل الدين المحافظ معروف أمين كمحافظ، وهو رئيس مجلس علماء إندونيسيا الذي يشتهر بآرائه المتحيزة ضد بعض الأقليات، علاوة على ما لعبه من دور في سجن الحاكم السابق لـجاكرتا باسوكي أهوك بورناما المسيحي الديانة العام 2017 عندما اتهم بالإساءة للإسلام.

رابعاً: التشارك مع الجماعات العنيفة، والضغط من أجل إعطائها فرصة تسنح لها للتمدد، مثال المحاولات لإطلاق سراح القيادي الجهادي أبوبكر باعشير، المعروف بدعوته للإرهاب، وقيادته للجماعة الإسلامية، التابعة للقاعدة، والتي أعلنت فيما بعد مبايعتها لداعش، وفق مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية.

وقد ورد في تقرير وكالة الاستخبارات الإندونيسية نشرته صحيفة "العرب" فإنّ "17 من رجال الدين أعربوا عن دعمهم أو تعاطفهم مع تنظيم الدولة الإسلامية"، وشجعوا على القتال في صفوف الجماعة في سوريا ومراوي، المدينة الفلبينية التي اجتاحها مقاتلو التنظيم الأجانب العام الماضي. فضلاً عن الإشارة إلى "دعوة بعض رجال الدين المصلين إلى ارتكاب أعمال عنف نيابة عن التنظيم الجهادي الذي تبنى المسؤولية عن اعتداءات سورابايا في أيار (مايو) الماضي، وحض هؤلاء على نشر الكراهية أو تشويه أديان الأقليات في أندونيسيا من مسيحيين وبوذيين وهندوس".

الحزب الإخواني والأوراق الخطرة

المشكلة التي دفع "العدالة والرفاهية" كلها إليها هي المساهمة في تسويد المجال داخل الدولة الكبيرة حتى أصبح التطرف من أكثر المخاطر التي يمكن أن تهز عرش الوحدة والتسامح فى إندونيسيا، ووفق إحصائيات رسمية فإنّ 700 مواطن أندونيسي في عداد المنضمين إلى تنظيم داعش، وفق ما ذكره الباحث هشام النجار في أحد مقالاته.

وهنا يشار إلى أنه حدث تداخل كبير بين عناصر جماعة الإخوان، الذين يمثلهم الحزب سياسياً والجماعة الإسلامية، التي ترأسها أبو بكر باعشير، بما تحمله من فكر متشدد، ومحاولاتها تأسيس دولة على مقاسها في جنوب شرق آسيا، وليس في أندونيسيا فقط، واتخاذ العنف والسلاح أساساً لتحقيق هذا الهدف.

يذكر أنّ للجماعة الإسلامية علاقات واسعة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، وقد نشطت هذه الجماعة بأفغانستان، ودخلت في صراع مع الحكومة الأندونيسية خلال الثمانينيات والتسعينيات، وشهد العقد الأول من الألفية الجديدة موجة عمليات إرهابية في جنوب شرق آسيا، ثم جاءت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، لتعيدها إلى الأضواء مرة أخرى.

يعمل الحزب على عدة محاور تصب جميعها في اتجاه واحد هو استخدام الطائفية لتدعيم وجوده

وقد أنشأ الحزب ما يسمى (جبهة المدافعين عن الإسلام) تحت رئاسة محمد رزق شهاب الذي طرح فكرة العمل تحت مسمى جبهة الإخوان المسلمين قبل أن تستقر الآراء على اسم جبهة الاتحاد الإسلامي، وكان هدفها الرئيسي مغازلة القوى الإسلامية في الشارع الأندونيسي، وجمعها في جبهة واحدة.

يقول الكاتب هشام النجار في تصريح إعلامي: إنّ عدداً من عناصر جبهة المدافعين عن الإسلام تورطوا في عمليات إرهابية تحمل طابعها الخاص، وهي تركز على فرض نفسها ككيان حاكم للأخلاق، وقد استخدم عناصرها القوة ضد المواطنين ونفذوا اعتداءات على أماكن الترفيه والسياحة بدعوى محاربة الفجور، لكنها لم تعلن اندماجها مع داعش أو حزب التحرير بعد حظرها لتدعم التنظيمات المسلحة العابرة للحدود.

إنّ حزب العدالة والرفاهية رغم نفيه أنه ينتمي للتنظيم الدولي وشبكته السياسية، إلا أنّ المعين الفكري واحد، وفكرة التمكين هي الحاكمة لتصرفاته واستراتيجياته في أندونيسيا.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية