الإرهاب البحري... تهديد متزايد للقاعدة والوكلاء الإيرانيين

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
4062
عدد القراءات

2019-09-08

ترجمة: مدني قصري


منذ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والإرهاب البحري يلقَى اهتماماً دولياً متزايداً، ومن المسلَّم به أنّ القرصنة مشكلة قديمة، لكنّ هجوم القاعدة على سفينة الفضاء الأمريكية "كول" في ميناء عدن، في تشرين الأول (أكتوبر) 2000، كان فريداً من نوعه، بالنظر إلى حجم ووظيفة السفينة المستهدفة.

التعريف المقبول عموماً للإرهاب البحري هو الاستخدام المنهجي أو التهديد باستخدام العنف ضدّ الملاحة والبحرية الدولية

هكذا؛ فمنذ ذلك الهجوم، واصلت القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP)، والمنظمات التابعة لها، إظهار اهتمام متزايد بالهجمات على الجبهة البحرية، وتشهد على ذلك المعلومات التي عُثِر عليها في مخبأ أسامة بن لادن، في أبوت آباد، في باكستان، بعد أن تمّت إزالته من قبل قوات البحرية الأمريكية خلال عملية خاصة، وقعت في الفترة من 2 إلى 11 أيار (مايو) 2011، وبالمثل؛ أكّدت أجهزة التخزين الرقمي التي عُثر عليها من قبل الشرطة الألمانية في برلين، بعد أسبوعين من القضاء على زعيم تنظيم القاعدة، أثناء القبض على مقصود لودين، وهو إرهابي نمساوي من أصل باكستاني، إرادةَ تنظيم القاعدة وسديمها في مهاجمة أهداف بحرية.

 تهديد متزايد

التواطؤ الإيراني

ومع ذلك؛ ففي الأعوام التي تلت ذلك، انخفض تهديد القاعدة؛ لأنّ هذه المنظمة الإرهابية ركّزت عملياتها على النزاعات المحلية، إضافة إلى ذلك؛ يفرض النظام الديني الإيراني أيضاً تحدّياً متزايداً للأمن البحري في الخليج والبحر الأحمر، لا سيما عبر الحوثيين في اليمن.
يتناول هذا التقرير هذه الديناميكية، في ضوء الهجوم الذي وقع في 12 أيار (مايو) 2019، على أربع سفن شحن تجارية، بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتواطؤ الإيراني المحتمل في هذا الهجوم.

أشكال الإرهاب البحري

رغم عدم وجود تعريف متّفق عليه للإرهاب البحري؛ فإنّ التعريف المقبول عموماً هو "الاستخدام المنهجي أو التهديد باستخدام العنف ضدّ الملاحة الدولية والبحرية الدولية"، من قبل فرد أو جماعة، لإثارة الخوف ولترهيب سكانٍ مدنيّين من أجل تحقيق طموحات أو أهداف سياسية".

تعلم إيران أنّها لو نفّذت تهديدها بإغلاق المضيق فقد تصبح معزولة دولياً فحتى الصين لن تدعمها

من الممكن تقسيم أشكال الإرهاب البحري إلى أربع فئات؛ بناءً على استخدامها للمنطقة البحرية وطبيعة الأهداف، الفئات الأربع هي:
1. الفضاء البحري كوسيلة لمهاجمة الأهداف البرية: التفجيرات التي وقعت في مومباي، في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، عندما هبط عشرة إرهابيين في الميناء، وقاموا بسلسلة من 12 هجوماً منسقاً، هي مثال صارخ في هذا الصدد.
2. استخدام السفن لدعم بناء قدرات الجماعات الإرهابية: على سبيل المثال، في 3 كانون الثاني (يناير) 2002، تمّ الاستيلاء على السفينة "كارين" في البحر الأحمر، بينما كانت تحمل أسلحة إيرانية موجهة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لاستخدامها في الهجمات ضدّ إسرائيل.

3. تحويل السفن الحربية وأخذ الرهائن من قبل الإرهابيين: يعدّ هذا أحد أكثر أساليب الإرهاب البحري استخداماً، على سبيل المثال؛ عام 2014، اختطفت حركة الشباب، وهي فرع صومالي من تنظيم القاعدة، سفينة مملوكة لكينيا، واحتجزت 11 بحاراً من جنسيات مختلفة كرهائن.

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز والنفوذ الإيراني

4. هجمات إرهابية ضدّ أهداف بحرية عالية القيمة: وقع الهجومان الأولان من هذا النوع قبالة سواحل اليمن في عامي 2000 و2002 على التوالي، وكان الهجوم الأول: هو هجوم القاعدة في جزيرة العرب على "كول"، في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2000، عندما ضُربت المدمرة الأمريكية من قبل انتحاريّين، بينما كانت تتزود بالوقود.
الهجوم الثاني: في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2002، تعرضت الناقلة الفرنسية "M / V Limburg"، لهجوم قبالة ساحل اليمن "Ash Shahir"، ما تسبّب في كارثة بيئية؛ بتسرّب ما يقرب من 100000 طنّ من النفط الخام في خليج عدن.

تسعى العقيدة البحرية الإيرانية إلى اكتساب القدرة على إغلاق مضيق هرمز بواسطة قوات غير متماثلة

بعد أعوام؛ وقعت حادثة من الفئة الرابعة: الهجوم الذي وقع في 6 أيلول (سبتمبر) 2014، والذي نفّذته القاعدة دون جدوى في شبه القارة الهندية (AQIS)، على الفرقاطة (PNS) ذو الفقار، التابعة للبحرية الباكستانية، الراسية في كراتشي، بهدف مهاجمة السفن الأمريكية القريبة، وذلك باستخدام ثمانية صواريخ من طراز (C-802) المضادة للبحرية على متن الفرقاطة.

اقرأ أيضاً: لماذا لم تنضج مساعي واشنطن بشأن مضيق هرمز حتى الآن؟

في العام نفسه؛ شنّت أنصار بيت المقدس، وهي منظمة نقلت ولاءها من تنظيم القاعدة إلى "داعش"، هجوماً بحرياً على أربعة قوارب صغيرة، على بعد 40 كيلومتراً شمال دمياط، مصر، قُتل فيه حوالي ثمانية بحارة، بينما تمكّنت البحرية المصرية من اعتقال 32 شخصاً على متن هذه القوارب.

التهديد الإيراني في الخليج العربي والبحر الأحمر

هدّد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، وشخصيات بارزة في النظام الإيراني، مراراً وتكراراً، بإغلاق الشحنات النفطية الدولية عبر مضيق هرمز، ردّاً على العقوبات الأمريكية التي تهدف إلى كبح برنامج إيران للأسلحة النووية، رغم أنّ التهديدات الإيرانية غالباً ما تكون مقنّعة، إلا أنّها ليست كذلك دائماً.
على سبيل المثال؛ قال إسماعيل كواري، الضابط الأول في فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (GRI)، في 4 حزيران (يونيو) 2017: إنّ "إيران ستمنع تصدير النفط من دول أخرى عبر مضيق هرمز، إذا صارت صادراتها من النفط معطلة بسبب العقوبات الأمريكية".

يفرض النظام الديني الإيراني أيضاً تحدّياً متزايداً للأمن البحري في الخليج العربي والبحر الأحمر لا سيما عبر الحوثيين في اليمن

لم ينفّذ قادة إيران أبداً تهديدات إغلاق المضيق؛ فالاعتبارات السياسية هي الآن بالتأكيد عاملٌ مهمّ، في الحقيقة؛ تعلم إيران أنّها لو نفذت تهديدها فقد تصبح معزولة دولياً، فحتى الصين لن تدعمها إن حاولت إغلاق المضيق، ومع ذلك، ربما يكون توازن القوى الخام هو العامل الحاسم في قرار طهران: فالولايات المتحدة ترى أنّ الحفاظ على هذا الخنق هو مصلحة وطنية مركزية، وسيُهزم النظام الإيراني سريعاً إذا ذهب بهذه القضية إلى المواجهة العسكرية.

فلهذا السبب؛ تسعى العقيدة البحرية الإيرانية إلى اكتساب القدرة على إغلاق مضيق هرمز، بواسطة قوات غير متماثلة؛ فالمهارات التي اكتسبتها إيران لتهديد الخليج امتدت منذ ذلك الحين إلى البحر الأحمر وخليج عدن، خاصّة منذ عام 2011، من خلال دعمها للحوثيين في اليمن، تهديدات إيران لمضيق هرمز وباب المندب تتخذ شكل أطراف مسلحة غير حكومية، وطائرات بدون طيار، وألغام.

 

 

جهات مسلَّحة غير تابعة للدولة
اعتادت إيران على تزويد ميليشياتها غير المباشرة بأنظمة أسلحة متطورة، حزب الله اللبناني هو النموذج الأصلي، ومع ذلك؛ وجدت حركة "أنصار الله"، أو "الحوثيون" في اليمن، نفسها أكثر فأكثر في حوزة هذه الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ التي سمحت لها باستهداف عاصمة المملكة العربية السعودية، إضافة إلى ذلك؛ زوّد الإيرانيون الحوثيين بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار، والتي استخدموها أيضاً في تهديد السلامة البحرية في البحر الأحمر.
أصاب مسلحو الحوثيين بنجاح سفينة إماراتية، في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، بصاروخ كروز مضاد للسفن في مياه الساحل الغربي لليمن، وفي الشهر نفسه؛ أطلقوا عدة صواريخ على المدمّرة الأمريكية "يو إس إس ماسون" التي اعترضتها الولايات المتحدة، ويُعتقد أنّ هذه الصواريخ كانت صواريخ "C-801" صينية مضادة للسفن.

اقرأ أيضاً: 10 نقاط أساسية بشأن تحالف هرمز - باب المندب

استخدم الحوثيون، للمرة الأولى، في 30 كانون الثاني (يناير) 2017، قنابل يتمّ التحكم فيها عن بعد ضدّ فرقاطة بحرية سعودية، ما أدّى إلى مقتل اثنين من البحارة السعوديين، ووفق البحرية الأمريكية؛ اعتمد هذا الهجوم بطائرات دون طيار التكنولوجيا الإيرانية.
حاول الحوثيون أيضاً استخدام هذه التكتيكات في الحرب الاقتصادية؛ حيث استهدفوا محطة توزيع نفط "أرامكو" في البحر الأحمر على الساحل السعودي، شمال اليمن مباشرةً، باستخدام قارب سريع محمّل بالمتفجرات.

في حال نشوب أزمة مع الأمريكيين، أصبح لدى الإيرانيين الآن القدرة على الردّ من خلال تعطيل أمن باب المندب، في 6 آب (أغسطس) 2018، أصدرت وكالة "فارس" (Fars) الإيرانية تصريحات للجنرال ناصر شعباني، أشار فيها إلى أنّ طهران أمرت الحوثيين بمهاجمة شركتين نفطيّتين سعوديتين، وأنّ الميليشيات قد نفذت تلك الأوامر، رغم أنّ النظام الإيراني مستمرّ في إنكار مسؤوليته عن هجمات الحوثيين على النقل البحري الدولي، من هنا تأتي أهمية وجود وكلاء "يمكن إنكارهم" في المقام الأول؛ فالهجوم على السفينة في ذلك الوقت، بعد ساعات قليلة من إعلان الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة الحرس الثوري الإيراني-القدس، أنّ البحر الأحمر لم يعد آمناً للسفن الأمريكية، يُعدّ مؤشراً.

طائرات بدون طيار

تدّعي إيران أنّ لديها مجموعة من طائرات الاستطلاع بدون طيار، بما في ذلك "H-110 Sarir"، وهي مجهزة بصواريخ جو - جو، و"Shah 129"، وهي طائرة بدون طيار قادرة على القيام بمهام المراقبة، والهجوم على مدار الساعة؛ ففي تقديرات الولايات المتحدة، يمكن تجهيز الطائرات الإيرانية بدون طيار بالأسلحة.

اقرأ أيضاً: لماذا يحمل مضيق هرمز كل هذه الأهمية؟
كشفت إيران عن إرادتها استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لتهديد منافسيها في المنطقة، وهذا واضح في مضايقة السفن الأمريكية؛ حيث تستخدم طهران بانتظام القوارب السريعة لمضايقة البحرية الأمريكية في الخليج، ومع ذلك؛ فمنذ آب (أغسطس) 2017، توقف الإيرانيون عن استخدام السفن السريعة واستخدموا الطائرات الإيرانية "QOM-1"  (المعروفة أيضاً باسم "الشهيد 129") لإجراء طلعات بحرية للتقرب من السفن البحرية الأمريكية العاملة في المنطقة.

 

يمكن تفسير هذه الإستراتيجية الجديدة التي تبنّتها إيران؛ بأنّها رسالة من إيران تُظهر قدرتها الكبيرة في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (Capacité ISR) .
في حادثة أخرى؛ عبرت طائرة بدون طيار إيرانية غير مسلحة طريق الطائرات المقاتلة الأمريكية أثناء هبوطها على متن حاملة طائرات "يو إس إس نيميتز"(USS Nimitz) .

 

الألغام

من المحتمل أن تكون الألغام الإيرانية هي الأداة الأكثر قابلية للتطبيق التي يمكن أن تستخدمها إيران، إن هي أرادت تعطيل مضيق هرمز؛ فمنذ كانون الثاني (يناير) 2017، اكتشفت، وفكّكت قوات التحالف التي تقودها السعودية الألغام البحرية التي وضعها الحوثيون في البحر الأحمر، قبالة ساحل اليمن ومضيق باب المندب، وفي آذار (مارس) 2017؛ نشر الحوثيون ألغاماً كالتي ضربت خفر السواحل اليمني، تاركة قتيلين وثمانية جرحى بين أعضائها.

عمليات تخريب إيرانية محتملة

كشفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ أنّه في 12 أيار (مايو) 2019؛ تعرضت أربع سفن شحن تجارية "لعمليات تخريب" قبالة ساحل الفجيرة، بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، دون توضيح أو تسمية الجهات المشتبه بها، اثنتان من هذه السفن الأربعة كانتا ناقلتَي نفط سعوديتين.

اعتادت إيران على تزويد ميليشياتها غير المباشرة بأنظمة أسلحة متطورة وحزب الله اللبناني هو النموذج الأصلي

جاء هذا الهجوم وسط توترات إقليمية متزايدة بين إيران والولايات المتحدة، بشأن البرامج النووية والباليستية الإيرانية، إضافة إلى تدخّلها المزعزع للاستقرار في المنطقة، بالتالي؛ فإنّ إيران، أو أحد وكلائها، هم المشتبه بهم الرئيسون، والحال أنّ هناك بالفعل أدلة توحي بذلك في هذا الاتجاه.
أولاً: كتب حشمت الله فلاحبيشة، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على حسابه في تويتر: "لقد أظهرت انفجارات الفجيرة أنّ أمن جنوب الخليج العربي يشبه الزجاج"؛ مثل هذا البيان يكشف بوضوح أنّ طهران تقود تهديدات مُقَنّعة ضدّ الإمارات، وأنّ هذه التهديدات ليست غير مسبوقة.

ثانياً: يبدو أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد هدّد في كانون الأول (ديسمبر) 2018، بتعطيل شحنات النفط من دول أخرى عبر الخليج العربي؛ "إذا أراد الأمريكيون يوماً ما منع تصدير النفط الإيراني، قال روحاني، فلن يتم تصدير أي نفط من الخليج العربي"، رغم إصرار إيران على مواصلة تصدير نفطها رغم العقوبات الأمريكية، فإنّ معظم الدول ملتزمة بالعقوبات، فكما ذكرت "بلومبرج"، في 9 أيار (مايو) 2019: "هكذا، فإنّ الهجوم قبالة ساحل الفجيرة بعد ثلاثة أيام يمكن اعتباره بمثابة تنفيذ للتهديدات الإيرانية".

إيران والحوثيون يهددون الأمن البحري في اليمن

ثالثاً: في 6 أيار (مايو) 2019، نشرت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات "بي 52" في الشرق الأوسط، لمنع الإيرانيين من تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، وجاء الانتشار "استجابة لعدد من المؤشرات والتحذيرات المثيرة للقلق والمتنامية" من قبل إيران، وفق مستشار الأمن القومي، جون بولتون.
في وقت لاحق، في 10 أيار (مايو) 2019؛ كشفت الإدارة البحرية الأمريكية أنّ السفن التجارية الأمريكية، بما في ذلك ناقلات النفط التي تبحر في الممرات المائية الرئيسة في الشرق الأوسط، يمكن أن تستهدفها إيران، تُظهر هذه الإجراءات والتحذيرات أنّ الولايات المتحدة قد جمعت معلومات موثوقة عن خطط إيران لمهاجمة حلفائها ومصالحها في الفترة التي سبقت غرق الفجيرة.

رابعاً: في أعقاب الهجوم، حذّر أميرالي حجي زاده، رئيس قسم الطيران في فيلق الحرس الثوري الإسلامي، من أنّ بلاده "ستضرب أمريكا على رأسها" في حالة اتخاذها إجراءً عسكرياً ضدّ بلاده، مما يشير مرة أخرى إلى أنّ إيران تسعى إلى الانتقام، فيما تعزز أمريكا عقوباتها وتحذيراتها.

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز وإيران: تهديد بالحرب أم محاولة انتحار؟

يمكن أن يُعزى الحدّ من التهديدات البحرية الناشئة عن القاعدة في جزيرة العرب، والمجموعات المماثلة، إلى حدّ كبير، إلى عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية والإماراتية في اليمن، ومع ذلك؛ ففي خلال هذه الفترة، تمكّنت إيران من توسيع مخالبها في اليمن، وتعزيز الحوثيين كتهديد للاستقرار الداخلي للبلاد والممرات المائية المحيطة باليمن.
تلقّت إيران مساعدات كبيرة لاستخدام الحوثيين كأداة لسياستها الخارجية؛ بسبب إحجام المجتمع الدولي عن الاعتراف بالمخالفات الإيرانية، من خلال السلوك العدواني للحوثيين، وهناك حاجة إلى إدانة واضحة من قبل المجتمع الدولي للمساعدة في احتواء العدوان الإيراني.


المصدر: eeradicalization.com/fr

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يختلف اليمينيون عن الإسلامويين؟ وما علاقة التطرف بـ "الجوع الديني"؟

2019-09-16

ترجمة: محمد الدخاخني


لا يختلف الإرهابيّون المحلّيّون اليمينيّون، مثل الرّجل المتّهم في عمليّة إطلاق النّار الّتي وقعت مؤخراً في مدينة إل باسو (تكساس)، كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين الرّاديكاليّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم - وليس فقط في تكتيكات نشر الإرهاب أو في طرق تجنيد الأتباع عبر الإنترنت. في الواقع، من المستحيل فهم عودة التّطرّف الرجعيّ في أمريكا دون إدراكه باعتباره ظاهرة دينيّة بشكل أساسيّ.

لا يختلف الإرهابيّون اليمينيّون كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم بنشر الإرهاب أو بتجنيد الأتباع

على عكس الجهاديّين الإسلامويّين، فإنّ مجتمعات العُزّاب المحافظين والاستعلائيّين البيض الموجودة على الإنترنت، وإلى جانبها مجتمعات أصحاب نظريّات المؤامرة المستندة إلى معاداة السّاميّة، لا تقدّم مزاعم بشأن أيّ حقيقة ميتافيزيقيّة ولا تقدّم أيّ وعد بحياة أخرى أو مكافأة. لكنها تؤدّي الوظائف الّتي ينسبها علماء الاجتماع عموماً إلى الدّين: إنّها تقدّم للمنتسبين إليها تفسيراً له مغزى عن الطّريقة الّتي يسير بها العالم. وتوفّر لهم شعوراً بوجود غاية، وإمكانيّة للقداسة. كما توفّر الشّعور بوجود مجتمع يمكن للمرء الانتماء إليه. وتؤسّس أدواراً وطقوساً واضحة تُتيح للأتباع أن يشعروا ويتصرّفوا بوصفهم جزءاً من كلٍّ أكبر. وهذه ليست مجرّد ثقافات فرعيّة؛ بل كنائس. وإلى أن ندرك وجود الجوع الدّينيّ إلى جانب الكراهية المدمّرة داخل هذه المجتمعات، فلدينا فرصة ضئيلة لإيقاف هؤلاء الإرهابيّين.

والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نجد الوعود الّتي كان الدّين يقطعها بشكل تقليديّ (عالم له معنى، مكان قابل للحياة بداخل هذا العالم، مجتمع يشاركنا هذا المكان، طقوس لجعل الحياة العادية مقدّسة) غائبة عن المجال العام. والمزيد والمزيد من الأمريكيّين ينضمّون إلى صفوف غير المنتمين دينيّاً. وهناك لادينيّين أكثر من الكاثوليكيّين أو الإنجيليّين، و36 في المائة من المولودين بعد عام 1981 لا يرتبطون بأيّ دين. وهذه الحركات الرّجعيّة الجديدة، مع قدرتها على تقديم إجابات تسكينيّة وذَمّيّة لفوضى الوجود، تُعدّ طريقة - بين طرق أخرى عديدة - يسدّ بها الأمريكيّون تلك الفجوة.

تعطي الجماعات الدينية أتباعها الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً شعوراً بالانتماء إلى مجتمع

المتطرّفون الّذين ارتكبوا مذابح في الأعوام الأخيرة - جرائم القتل الّتي ارتُكبت في جامعة كاليفورنيا-سانتا باربرا عام 2014، وهجوم الشّاحنة في تورنتو عام 2018، وإطلاق النّار في كنيس بيتسبرغ عام 2018، على سبيل المثال لا الحصر - لم يتشاركوا السّياسة نفسها. ففي حين عبّر معظمهم عن مزيجٍ من الرّؤى الاستعلائيّة البيضاء أو المعادية للسّاميّة أو الكارهة للنّساء، فإنّ القليل منهم كانوا جزءاً من حركات محدّدة أو منظّمة أو حتّى كانت لديهم وجهات نظر سياسيّة متماسكة. لكن ما شاركه كافّة هؤلاء الجناة تقريباً هو نظرة ذات بُعدٍ كونيّ تُصَنِّم العنف باعتباره ناراً مُطهِّرة: تدميرٌ ضروريّ "لإعادة ضبط" العالم وإخراجه من عطبه. وتؤمثِل هذه النّظرة العالميّة الرّجعيّة ماضياً متخيّلاً، ماضياً سابقاً على مِحَن النّسويّة والتّعدّديّة الثّقافيّة، على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
عبر المنتديات الخاصّة باليمينيّين المتطرّفين، يكتشف هؤلاء الرّجال، أو يتمّ تلقينهم بمسبّبات مبسّطة بشكل مُسمِّم تدّعي أنّها تفسّر الفوضى الظّاهرة للحياة المعاصرة. وعوضاً عن الحديث عن معارك كونيّة لشرح مشكلة الشّرّ، وجدوا نظريّات المؤامرة: العالم تديره سرّاً شبكة يهوديّة تخطّط للقضاء على العرق الأبيض؛ تخطّط النّسويّات الرّاديكاليّات القامِعات لإبادة الرّجال.
وفي الوقت نفسه، تَعِد هذه المجموعات أعضاءها بوجود غاية في هذا العالم الفوضويّ: فرصة للمشاركة في إشعال حريقٍ مطهِّر. فهم مدعوون لارتداء عباءة المحاربين في سبيل القضّيّة. لم يعد هؤلاء الرّجال ضمن قائمة الـ "بيتا" [على عكس "ألفا"] (وتلك إهانة شائعة في دوائر اليمين المتطرّف) - إنّهم أبطال محتملون. ولننظر فقط إلى الّلغة المستخدمة في البيان الّذي كتبه الرّجل المتّهم بإطلاق النّار في مدينة إل باسو: لقد اعتبر نفسه بطلاً "تشرّف بأن يرأس المعركة لاستعادة بلدي من الدّمار". إنّ لغته، شأنها شأن لغة الجهاديّين، تأخذ شكلاً من أشكال صناعة الذّات الأسطوريّة: فهو يُعيد صياغة نفسه بوصفه شخصاً له دور حيويّ يلعبه في حربٍ كونيّة.

عندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى
لكن الجاذبيّة الاجتماعيّة والشّعبيّة لهذه الجماعات تكاد تكون مهمّة الفهم مثل جاذبيّاتها الأيديولوجيّة الّتي تشكّل العالم. فشأنها شأن كلّ الجماعات الدّينيّة تقريباً، تستخدم لغة مشتركة وطقوساً مشتركة. وعن طريق نشر أو إعادة تغريد محتويات بصريّة عنصريّة أو متحيّزة جنسيّاً أو عبر استخدام مصطلحات محدودة بمجموعة معيّنة...، يكرّر المنتسبون لهذه الجماعات سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
ولعلّ الأهم من ذلك أنّ هذه الجماعات تُعطي أتباعها، الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً، شعوراً بالانتماء إلى مجتمع. وقد أصبحت منتدياتهم أشبه ما تكون بصورة غير متجانسة من "فرسان الهيكل". فعندما ينشر رجالٌ (وعادةً ما يكونوا رجالاً) شيئاً عن إحباطاتهم فيما يتعلّق بالمواعدة (بإلقاء الّلوم على... النّسويّات الّلاتي يصعب إرضاؤهنّ) أو سوق العمل (بإلقاء الّلوم على المهاجرين)، يكون في انتظارهم آلاف المدوّنين من ذوي العقليّة المشابهة لتهدئتهم. وتوفّر هذه الجماعات الإحساس بالمكانة الاجتماعيّة الّتي لا يستطيع العالم الخارجيّ توفيرها. ولا يصبح النّاشرون الآخرون، على مواقع مثل "رديت"، مجرّد أسماء على الشّاشة ولكن مصادر للطّمأنينة والأخوّة في السّلاح.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
هذه الأخوّة لها تسلسل هرميّ خاصّ بها ولها "سِيَر قدّيسيها". فغالباً ما يتمّ تكريم أولئك الّذين ارتكبوا جرائم قتل جماعيّة باعتبارهم شهداء في سبيل القضيّة: فيُشار إلى إليوت رودجر، الرّجل المسلّح الكاره للنّساء الّذي يقف وراء عمليّات القتل في سانتا باربارا، في شبكات العزّاب المحافظين بأنّه "النّبيل الأعلى"؛ وخلال ساعات من إطلاق النّار الّذي وقع في مدينة إل باسو، اعتُبِر المسلّح "قديساً" في المنتديات القوميّة البيضاء. إنّ ارتكاب عمل إرهابيّ قد لا يُسفر عن المكافأة الميتافيزيقيّة نفسها الّتي يَعد بها الإسلام الرّاديكاليّ شهداءه، لكنّه مع ذلك يؤكّد للممارسين نوعاً معيّناً من وضعيّة الانتماء إلى جماعة. وطالما يوجد إنترنت، فإنّ إخوانهم المختارين سيتذكّرونهم.

من الضّروريّ إدانة جماعات الكراهية هذه وفظائعها. ولكن من التّبسيط، ومن غير المجدي، القيام بذلك في الفراغ. إنّ وصف هؤلاء القتلة بأنّهم رجال يعانون الوحدة والاستياء والسّخط، وبأنّهم متمرّدون يبحثون عن قضيّة، لا يقصد منه التخفيف من فظاعة أعمالهم، ولا تبريرها باعتبار أنّه "يُساء فهمهم". على العكس، نقوم بهذا التّوصيف من أجل تصوّر طريق مثمر إلى الأمام - فرصة لإزالة التّطرّف عن بعضهم قبل ارتكاب أعمال عنف، وتزويد النّاس بشكل مختلف من "وقود الحياة".

يكرّر المنتسبون للجماعات الدينية سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة

إنّ السّعي إلى حياة اجتماعيّة مترابطة وغنيّة بالمعنى - وهي أشياء مفقودة في عصرٍ متزايد التمزّق؛ حيث ثمّة إدارة رئاسيّة تزيد الانقسامات - يُعدّ احتياجاً إنسانيّاً حقيقيّاً للغاية. إنّنا بحاجة إلى الانتماء إلى كيانات أشبه بالكنائس، سواء كنّا دينيّين أو مدنيّين، مؤسّسيّين أو شعبيّين، على الإنترنت أو خارجه. وبالتّأكيد، يمكننا أن نرى في الارتفاع المتزامن لـ "الرّوحيّ ولكن ليس الدّينيّ" وجمهوره من حركات العصر الحديث - من عبادة الصّحّة والعافية إلى صعود السّحر والتّنجيم الحديثين - وفرةً من الجهود الجديدة النّاجحة بشكل متفاوتٍ لملء فجواتنا الرّوحيّة دون عنف أو كراهيّة.
وعندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة، نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى. وهذه ليست أرضاً أنا، على الأقلّ، على استعداد للتّنازل عنها.


المصدر: تارا إيزابيلا بورتون، النيويورك تايمز

للمشاركة:

بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-15

ترجمة: مدني قصري


إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية قد وجّهت بلا شك ضربة للقوة الإيرانية، يبدو أنّ البعض الآخر كان لغرض رئيسي هو تأثير وسائل الإعلام.

عقوبات ذات كفاءة قابلة للنقد في بعض الأحيان ولكنها ذات قوة تواصل قوية

هذا هو حال، على سبيل المثال، العقوبات المفروضة في حزيران 24 (يونيو) 2019، والتي استهدفت على وجه التحديد آية الله خامنئي والعديد من قادة الحرس الثوري. من الآن فصاعداً، تُحظر أي تجارة مع الأفراد والكيانات المستهدفة. وسيتم تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية والمعاملات المالية بشكل عام، إن لم يتم منعهم منعاً تاماً. كما تم تجميد أرصدتهم في الولايات المتحدة. يُحذر المرسوم البنوكَ من أنّه إذا تبين أنّ بعضها يتداول مع المستهدفين بهذه العقوبات، فسوف يُحرَمون من  الوصول إلى السوق الأمريكية.

 تأمل واشنطن أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه قادم من الخارج ومن الداخل

تأثير رمزي بدل الضغط الحقيقي
يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي، أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي. في الواقع، من غير المرجح أن يمتلك خامنئي، أو أي من قادة الحرس الثوري المستهدفين، أصولاً في الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين القوتين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي (1). وكما يُذكرنا الخبير الاقتصادي كايلن بيرش، فما دامت إيران تخضع للعديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كما هو موضح أدناه، فإنّ قادتها قد قاموا بالضرورة بتقييد، أو حتى بإيقاف أي نشاط، سواء أكان قريباً أو بعيداً، مع الولايات المتحدة: تنطبق هذه المعاينة أيضاً على العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 31 تموز (يوليو). مع هذه العقوبات "الرمزية"، تأمل واشنطن في أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده، لكن ضد زعمائه.

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية ضدّ إيران... وسيلة ضغط أم أداة اتصال؟

في الواقع، تندرج هذه الإستراتيجية ضمن نطاق واسع من التذمر الشعبي في إيران، والذي تم التعبير عنه خلال شتاء 2017-2018 في جميع أنحاء البلاد، من خلال أعمال شغب كبرى (2) أدت إلى مقتل حوالي 20 محتجاً واعتقال حوالي 7000 منهم. وفي الآونة الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة من خلال المظاهرات الاحتجاجية على ارتداء الحجاب الإجباري، على سبيل المثال، أو من خلال دعم "الحركة الخضراء"، وهي حركة سياسية تدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في ايران.

يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي

رفع الضغط على الاقتصاد الإيراني 
وفقًا لإليزابيث روزنبرغ (3)، مستشارة العقوبات السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن خلال زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي إحداث انحطاط في الحياة اليومية للإيرانيين، تأمل الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين نحو تحدٍ أكبر إزاء السلطة الحاكمة، أو حتى نحو ثورة جديدة، وبالتالي تغيير النظام. وتأمل واشنطن على الأقل في أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه، قادم من الخارج ومن الداخل على السواء، مما سيدفعه إلى التفاوض من أجل تخفيف الضغط الأمني الذي يشعر أنه خاضع له.

العقوبات لا تنتج تغيير النظام
ومع ذلك، فإنّ هذه الاستراتيجية تشكل العديد من المخاطر، كما أشار إلى ذلك المستشار السابق روبرت مالي، الذي يعارض بحزم العقوبات التي تطبقها الإدارة الأمريكية حالياً: بالنسبة له، أظهر الإيرانيون في الماضي أنّهم لا يتفاوضون أبداً تحت الضغط والتهديد. وهو الرأي الذي يشاركه فيه ديفيد كوهين، الرئيس السابق لوزارة الخزانة الأمريكية المكلف بالعقوبات ضد إيران في عهد إدارة أوباما: العقوبات لا تنتج تغيير النظام، "لا توجد سابقة تاريخية لعقوبات طويلة المدى تسبب مباشرة تغيير النظام"، وفقاً له (4). علاوة على ذلك، كما أظهر الباحثان جاكلين كلوب وإيلك زورن (5)، فإنّ الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب لفصل الشتاء 2017-2018 ، تميل إلى الزيادة في هذا الاتجاه.
مع هذه العقوبات الرمزية تود واشنطن أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده ولكن ضد زعمائه

عقوبات الولايات المتحدة أمام مقاومة العديد من القوى الكبرى
دفعت العقوبات الأمريكية، التي تقوض بشكل غير مباشر الدول المرتبطة اقتصادياً بإيران فضلاً عن أنّها تقلل من فرص الإبقاء على سريان اتفاقية فيينا، بعدد متزايد من الدول إلى السعي للتحايل. في الواقع، تجاوز هذه العقوبات ليس غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي؛ لأن قرار واشنطن أحادي الجانب. ومع ذلك، يواجه المتمردون غرامات و / أو تدابير ثأرية (6). إنّ أكثر الحالات تأثيراً هي قضية الصين التي، وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 3 آب (أغسطس)، واصلت استيراد النفط الإيراني منذ شهر أيار (مايو)، على الرغم من انتهاء الإعفاءات الأمريكية التي سمحت للدول الثمانية المذكورة أدناه بشراء النفط من نظام الملالي دون انتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ووفقاً لهذا الاستطلاع، فإنّ دولاً أخرى في شرق المتوسط،  ربما لا تزال تستورد النفط. تركيا، التي كانت في السابق مستفيدة من نظام الإعفاء، وسوريا، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، من بين البلدان المشتبه بها الرئيسية.

 

نظام مقايضة متطور
عبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن رغبته في مواصلة تجارته مع إيران، وقد أنشأ في 31 كانون الثاني (يناير) 2019 ، بمبادرة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المقايضة مع إيران باستخدام نظام INSTEX) Instrument in Support of Trade Exchanges) (أداة لدعم التبادل التجاري). هذا النظام ومقره في باريس، ويرأسه المصرفي الألماني بير فيشر، لا يعمل إلا في حال ما وضعت إيران، من جانبها، بنية معكوسة: تم ذلك منذ 24 حزيران (يونيو) مع إنشاء STFI (أداة التجارة والتمويل الخاصة بإيران). لقد اتضح أنّ نظام INSTEX معقد بشكل خاص (7)، ولكنه يتمثل بشكل أساسي في السماح للشركات الأوروبية والإيرانية بالتداول دون إجراء معاملات مالية مباشرة. وبالتالي، فإنّ هذا التبادل لا يندرج تحت العقوبات الأمريكية، التي يتم التحايل عليها من خلال ما وصفه رئيس الدبلوماسية البلجيكية، ديدييه ريندرز، في 1 شباط (فبراير) 2019 بـ "نظام مقايضة متطور".

مثلث الاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران
ومع ذلك، فحتى لا تثير غضب الولايات المتحدة، اقتصرت INSTEX في الوقت الحالي على الضروريات الأساسية؛ أي المواد الغذائية والأدوية (8). في هذا الشأن أعلنت ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، في 12 تموز (يوليو)، في مقابلة مع "يورونيوز"، أنّه من المحتمل إضافة المنتجات النفطية الإيرانية إلى قائمة معاملات INSTEX مع مساعدة دبلوماسية تقدمها روسيا في هذا الشأن: "الفكرة هي خلق مثلث ما بين الاتحاد الأوروبي (...) وروسيا وإيران".

الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب

التحايل على العقوبات
في الواقع، أثار مشروع INSTEX الإغراء خارج حدود الاتحاد الأوروبي: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 شباط (فبراير)، الانضمام إلى المشروع، وإعادة إنتاج هيكل مماثل في تركيا، في حين أن الكرملين انضم إلى المشروع الأوروبي في 18 تموز (يوليو). يقال إنّ الصين مهتمة بالمشروع، وفقاً لما قاله علي ربيع، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 16 تموز (يونيو)، لكنها في الوقت الحالي في مرحلة مراقبة. في نفس اليوم صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف،  أن "INSTEX" قد أجرت أولى معاملاتها في 30 تموز (يوليو)، ولكن "لكي يتم تشغيلها بالكامل، يجب إكمال بعض الإجراءات البيروقراطية بين INSTEX و STFI".

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

علِمت الولايات المتحدة بتكتيك التحايل على العقوبات، وقررت، في 1 آب (أغسطس)، منح إعفاءات من العقوبات للاتحاد الأوروبي والصين وروسيا فيما يتعلق بالتجارة مع إيران بشأن جزء من القطاع النووي المدني، من أجل مناورة الحلفاء الأوروبيين والمعارضين الإستراتيجيين لواشنطن، موسكو وبكين. كانت هذه القوى، بموجب اتفاقية فيينا، في الواقع، ملتزمة  منذ عام 2016 في إيران، بتحويل مفاعل الماء الثقيل في أراك، إلى منشأة، ومركز تخصيب في فوردو، وفاعل في محطة بوشهر. فمن بدون هذه الإعفاءات، الممنوحة لمدة 90 يوماً، كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عليها.
سياسة القسر والإكراه
وبالتالي، فإذا كان للعقوبات الأمريكية ضد إيران تأثير لا جدال فيه على اقتصاد البلاد وعلى الحياة اليومية لسكانها، فإنّ آثارها النهائية؛ أي عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، لا تزال بعيدة، ما دامت طهران تكرر أنّها لن تستسلم للضغوط. هذا لا سيما وأنّ هذه العقوبات ذات الطبيعة الإعلامية تتجاوز في بعض الأحيان الجانب العقابي المطلوب رسمياً؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ هذا العقاب الأخير لا يصبح فعالاً إلا عندما تحترمه الدول الأخرى، وهو ما لا يبدو عليه الحال في الوقت الحاضر. يبدو أنّ الرئيس ترامب في الوقت الحالي يفضل الطريقة القوية التي حقّق بها نجاحه (9) ويواصل سياسته القائمة على  القسروالإكراه.


الهوامش:
(1) وبشكل خاص في عام 979 ، تاريخ الثورة الإسلامية في إيران واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، والذي استمر من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير 1981.
(2) كانت هذه الاحتجاجات تهدف إلى الاحتجاج على عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والفساد، وآية الله علي خامنئي.
(3) وفقًا لمقابلة مع السياسة الخارجية بتاريخ 26/04/2019.
(4) بيان من مقابلة أجرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 05/05/2019.
(5) انظر Klopp ، Jacqueline & Zuern ، Elke. (2007). سياسة العنف في الديمقراطية: دروس من كينيا وجنوب إفريقيا. السياسة المقارنة. 39 ، 127-146.
(6) يضع رؤساء الدول في الاعتبار الغرامة القياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على بنك BNP Paribas ، الذي تمت إدانته في 1 مايو 2015 لدفع ما يقرب من 8 مليارات يورو لمخالفته الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا وإيران والسودان وليبيا من 2000 إلى 2010. BNP  ليس الوحيد الذي تم تغريمه من قبل الولايات المتحدة: بالإضافة إلى هذا هناك بنك فرنسي وبنوك بريطانية، ولوكسمبورغية وألمانية وهولندية وسويسرية ونمساوية تم تغريمها من قبل واشنطن.

(7) باختصار، تحدث التبادلات المالية فقط بين المستورد والمصدر الأوروبيين، وبين المستورد والمصدر الإيرانيين: لا تحدث تدفقات مالية مباشرة بين إيران وبلد آخر. INSTEX بالتالي يعمل كنوع من غرفة مقاصة (تعويض).
(8) أدى هذا القيد إلى عدد من الانتقادات لآلية INSTEX ، طالما أن هذه المنتجات تم تجنيبها بالفعل من العقوبات الأمريكية. في الوقت الحالي، يبدو أن نظام المقايضة في مرحلة تطوير و "اعتراف" بشكل أساسي.
(9) عاشق كبير للمفاوضات ومؤيد للطريقة القوية، أي بمعنى دونالد ترامب، لشكل من أشكال التطرف إلى جانب غياب التنازلات، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كتاباً بعنوان "ترامب: فن التفاوض" ، نُشر في عام 1987 في الولايات المتحدة وفي عام 2017 في فرنسا.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

هل ساهمت الصحافة في صعود الإسلاموية في إندونيسيا؟

2019-09-13

ترجمة: محمد الدخاخني


في أوائل كانون الثّاني (يناير) 2016، تحدّث صحافيّون في مدينة يوجياكارتا الإندونيسيّة عن طبيبةٍ تركت زوجها، وانتقلت إلى جزيرة كاليمانتان للانضمام إلى حركة تستهدف "العودة إلى الأرض"، تسمّى غفتار.

أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو فالأقلّيّات تواجه التّمييز والتّخويف والعنف وهناك، أيضاً تمييز واسع النّطاق ضدّ النّساء

وأفاد صحافيّون يعملون في العديد من وسائل الإعلام الإندونيسيّة بأنّ زوجها قدّم تقريراً عن "شخصٍ مفقود" إلى شرطة يوجياكرتا، قائلاً إنّها قد "اختُطِفت". وعلى نحو يحضّ على التّشاؤم، صوّروا غفتار على أنّها تنطوي على "تعاليم منحرفة" ضدّ الإسلام، مشيرين إلى أنّ الحركة قد خدعتها حتّى تضمّها إلى صفوفها. حتّى إنّ بعض الصّحافيّين أخذوا في البحث عن حالات "اختفاءٍ" أخرى.
وساعد هؤلاء الصّحافيّون بشكل متوقّع في توليد هستيريا عامّة حول حركة غفتار.

اقرأ أيضاً: العمل الخيري الإخواني تجارة لم تفلس بعد في إندونيسيا
وفي 15 كانون الثّاني (يناير) 2016، هدّد غوغاء مسلّحون بالعصيّ والهراوات والمناجل المجتمعات الزّراعيّة التّابعة لغفتار بالعنف إذا لم يغادروا كاليمانتان. وزار مسؤولون حكوميّون وضبّاط شرطة هذه المجتمعات للضّغط على أصحابها للامتثال. وبعد ثلاثة أيّام، هاجمت ميليشيات الملايو مزارع غفتار. ويُظهِر مقطع فيديو صوِّر بالهاتف المحمول ضبّاط شرطة وعسكريّين وهم يدعمون إلحاق الغوغاء الضّررَ بالممتلكات وحرق ثمانية منازل مشتركة.
وأخيراً، قام هؤلاء الغوغاء العنيفون والمسؤولون الحكوميّون بإخلاء 2,422 عائلة - 7,916 شخصاً، بينهم العديد من الأطفال - بين كانون الثّاني (يناير) ومنتصف شباط (فبراير) الماضيين. وفي ذروة الحملة، كانت السّلطات الإندونيسيّة تحتجز أكثر من 6,000 من أعضاء حركة غفتار الّذين تمّ إجلاؤهم قسراً من كاليمانتان.
وفي 3 شباط (فبراير) الماضي، أصدر "مجلس العلماء الإندونيسيّ"، وهو هيئة إسلاميّة قويّة، فتوى ضدّ غفتار، معلناً أنّها منظّمة هرطقيّة. ولم يمض وقت طويل قبل أن تبدأ الشّرطة في اعتقال قادة غفتار.

 أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو

تراجعٌ في الصّحافة – والدّيمقراطيّة

لقد أصاب التّعصّب الدّينيّ إندونيسيا ما بعد سوهارتو. فالأقلّيّات، بما في ذلك المسيحيّون والهندوس والبوذيّون والأحمديّة والشّيعة، - والمؤمنون بالأديان الشّعبيّة الأصليّة وأتباع الدّيانات الجديدة مثل غفتار - تواجه التّمييز والتّخويف والعنف. وهناك، أيضاً، تمييز واسع النّطاق ضدّ النّساء.

اقرأ أيضاً: اعتقال زعيم أقدم الجماعات الإرهابية في إندونيسيا... مَن هو؟!
وفي بعض الأحيان، شَهِد الصّحافيون عنفاً طائفيّاً ومجتمعيّاً واسع النّطاق قُتِل فيه حوالي 90,000 شخص، بدءاً من العنف الطّائفيّ في جزر مولوكاس إلى الاضطّرابات الّتي وقعت في تيمور الشّرقيّة بعد الاستفتاء الّذي نظّمته الأمم المتّحدة.

شَهِد الصّحافيون في بعض الأحيان عنفاً طائفيّاً ومجتمعيّاً واسع النّطاق قُتِل فيه حوالي 90,000 شخص

لكن هناك لحظات يواجه فيها الصّحافيّون موضوعاً حسّاساً، مثل حركة غفتار الّتي تستهدف "العودة إلى الأرض"، على نحو يختبر مفهومهم عن المهنيّة.
وفي أيّار (مايو) 2016، قضت محكمة في جاكرتا على الحاكم السّابق للمدينة، باسوكي "أهوك" بورناما، وهو مسيحيّ، بالسّجن مدّة عامين بتهمة "التّجديف ضدّ الإسلام". وقد جرى إرسال أكثر من 150 شخصاً إلى السّجن بتهمة "التّجديف" في إندونيسيا ما بعد سوهارتو، بزيادة كبيرة عن 10 حالات فقط في السّابق. ويعاقِب قانون التّجديف لعام 1965 عن أيّ انحراف عن المبادئ الأساسيّة لديانات إندونيسيا السّت المعترف بها رسميّاً - الإسلام والبروتستانتيّة والكاثوليكيّة والهندوسيّة والبوذيّة والكونفوشيوسيّة - بالسّجن لمدّة تصل إلى خمسة أعوام.
ويشكّل ظهور الإسلامويّة المُحافِظة تحديّاً متزايد الأهميّة للصّحافيّين في أكبر بلد إسلاميّ في العالم. فالمضايقات والتّمييز والعنف الموجّه ضدّ الأقلّيّات الدّينيّة تُسهِّله بنية قانونيّة، كانت قد أُسّست عام 2006 بهدف الحفاظ على "الوئام الدّينيّ". ومن النّاحية الفعليّة، تعمل هذه البنية على تقويض الحرّيّة الدّينيّة. ويجد بعض الصّحافيّين الإندونيسيّين صعوبةً في الفصل بين دينهم ومهنتهم.

ويقول رمادي أحمد، وهو باحث مسلم، "إنّ الأصوليّة تنمو في صمت، لكنّها يمكن أن تنمو بسرعة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الصّحافة".

اقرأ أيضاً: لماذا رفضت إندونيسيا فكرة الدولة الإسلامية وكيف صارت نموذجاً للتسامح والتعددية؟
وقد ثبت أنّ هذا الاتّجاه يمثّل مشكلة بالنّسبة إلى حقوق المرأة. ومنذ عام 2007، أدرجت "الّلجنة الوطنيّة المعنيّة بالعنف ضدّ المرأة" أكثر من 420 لائحة محلّيّة تميّز ضدّ المرأة. وهذا ينعكس بشكل مشابه في المشهد الإعلاميّ في البلاد.
ويقوم حسابان على موقع انستغرام، وهما "اسحقوا البطريركيّة Smash Patriarchy" و"ماجدلين إندونيسيا Magdalene Indonesia"، بفحص التّقارير الّتي تنشرها وسائل الإعلام الإندونيسيّة. وغالباً ما يستخدمون هاشتاغ wtfmedia#...

يشكّل ظهور الإسلامويّة المُحافِظة تحديّاً متزايد الأهميّة للصّحافيّين في أكبر بلد إسلاميّ في العالم

وهناك مشكلة أخرى تتمثّل في تضاؤل شعبيّة الوسائل الإعلاميّة التّقليديّة بسبب وصول وانتشار الإنترنت: غوغل وفيسبوك وتويتر وانستغرام وواتساب، إلخ. فقد غيّرت هذه الشّركات كيفيّة متابعة الإندونيسيّين للأخبار. ولا يزال المستهلكون الإندونيسيّون يتعلّمون الفارق بين كتابة التّقارير من مصادر موثوق بها والدّعاية من طرفٍ له مصلحة، وكيف تُصنع الصّحافة القويّة.
ولم يعد الصّحافيّون بمثابة حُرّاس يقرّرون ما يجب على الجمهور أن يعرفه وما لا ينبغي أن يعرفه. فالفرد الآن هو مدير التّحرير والتّوزيع. وحسب "مجلس الصّحافة الإندونيسيّ"، يوجد في إندونيسيا الآن 47,000 مؤسّسة إعلاميّة.
وقد أدّى نموّ "الأخبار الزّائفة" إلى خلق مشكلات اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة. و"مستشارو وسائل الإعلام" متاحون دائماً لخدمة عملائهم - وفي هذه الأيّام، قد يشمل ذلك إنشاء حسابات مزيّفة ونشر الدّعايّة السّياسيّة.

اقرأ أيضاً: إندونيسيا: علماء دين وناشطون بيئيون أيضاً
كما قامت شركات الإنترنت، خاصّة غوغل وفيسبوك، بإعادة توجيه الإعلانات بعيداً عن الوسائط التّقليديّة، مستنفدة الميزانيات المحدودة لوسائل الإعلام السّائدة على نحو يضغط على مراسلي هذه الوسائل للعيش برواتب أقلّ. وأخْذ الرشاوى، وهي ممارسة تعود إلى عهد سوهارتو، من الأمور الشّائعة بين الصّحافيّين الإندونيسيّين.
هذه كلّها عناصر قويّة تُساهم في انخفاض خطير في جودة الصّحافة، وبالتّالي الدّيمقراطيّة، في إندونيسيا.

دليل إرشادي لصحافة أفضل
في كانون الأوّل (ديسمبر) 2003، زار بيل كوفاتش، الخبير الصّحافيّ، خمس مدن في جُزُر سومطرة وجاوة وبالي، حيث أطلق التّرجمة الإندونيسيّة لكتابه "عناصر الصّحافة"، والّذي شارك في كتابته توم روزنستيل.

اقرأ أيضاً: انتشار الفكر الجهادي يجعل طريق الإصلاح وعرة في إندونيسيا
وقد حدّد كوفاتش وروزنستيل المبادئ والممارسات العشرة الأساسيّة للصّحافة: التزام الصّحافة الأوّل هو الحقيقة؛ ولاؤها الأوّل للمواطنين؛ جوهرها مجال التّحقّق؛ يجب على ممارسيها الحفاظ على استقلالهم عن أولئك الذي يقومون بتغطيتهم؛ يجب أن تكون الصّحافة بمثابة مراقب مستقلّ للسّلطة؛ يجب أن توفّر منتدى للنّقد العام والحلول الوسط؛ يجب أن تسعى جاهدةً لإبقاء ما هو مهم معتبراً ووثيق الصّلة؛ يجب أن تُبقي الأخبار شاملة ومتناسبة؛ يجب السّماح لممارسيها بإبداء ما يعتمل داخل ضميرهم الشّخصيّ؛ للمواطنين، أيضاً، حقوق ومسؤوليّات عندما يتعلّق الأمر بالأخبار.

يجب أن تكون الصّحافة بمثابة مراقب مستقلّ للسّلطة وأن توفّر منتدى للنّقد العام والحلول الوسط

وقيل لكوفاتش، في كثيرٍ من الأحيان، إنّ هذه المبادئ العشرة من الصّعب للغاية تنفيذها. ومن جانبه، أقرّ بالصّعوبات، مشدّداً على أنّ تلك المبادئ تُشبه "النّجوم في السّماء... لمساعدة البحّارة على الإبحار". وكتب كوفاتش وروزنستيل أنّ ما ينبغي على الصّحافيّين اتباعه هو "الحقيقة الصّحافيّة" لمساعدة النّاس والمجتمع على العمل وفق أساسٍ يوميّ - ومن الواضح أنّ هذا لا صلة له بـ "حقيقة إسلاميّة" أو تفسيرات دينيّة أخرى.
ما يجب أن يستخدمه الصّحافيّون الإندونيسيون مرجعاً إرشاديّاً هو النّظام القانونيّ الإندونيسيّ - والأهم من ذلك دستور عام 1945، الّذي يضمن صراحةً الحرّيّة الدّينيّة وحقوق التّجمع وتكوين الجمعيّات والتّعبير عن الرّأي.
للأسف، يوفّر النّظام القانونيّ، أيضاً، مساحةً كبيرةً للغاية للسّلطات القضائيّة الدُنيا للحدّ من تلك الحقوق. ويوجد الآن المئات، إن لم يكن الآلاف، من القوانين والتّشريعات والمراسيم المحلّيّة ذات الطّابع الإشكاليّ - بما في ذلك نحو 420 مرسوماً تمّت صياغتهم باسم الشّريعة الإسلاميّة، ويحضّون على التّمييز ضدّ الأقليات غير المسلمة وجعل قواعد الحجاب إلزاميّة.
وكانت إندونيسيا قد صدّقت على ثماني اتّفاقيّات دوليّة أساسيّة بشأن حقوق الإنسان. وتوفّر هذه الاتّفاقيّات معايير أقوى يجب على الصّحافيّين الإندونيسيّين اتّباعها عند متابعة الحقيقة الوظيفيّة في تقاريرهم.
إنّ مراجعةً تستند إلى تفتيش المرء داخل ضميره بشأن المواضع الّتي فشل فيها الصّحافيّون الإندونيسيّون في الإبلاغ عن التّعصّب الدّينيّ ستقودنا إلى تزويد الصّحافيّين بتدريبٍ أفضل على دستور 1945 والعديد من اتّفاقيّات حقوق الإنسان. ونأمل أن يعالج هذا التّدريب مشكلات الصّحافيّين فيما يتعلّق بإثارة التّوترات الدّينيّة كما حصل ضدّ أعضاء غفتار.


المصدر: أندريس هارسونو، كاونتر بانش

للمشاركة:



قمة روسية تركية إيرانية.. هذه المواضيع التي ستبحثها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

يعقد زعماء روسيا وإيران وتركيا لقاء قمة في أنقرة اليوم؛ لبحث أهم ملفات الأزمة السورية وسبل تسويتها، بما فيها الوضع في إدلب وشرق الفرات.

وسيكون هذا الاجتماع الثلاثي هو الخامس لرؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا، بعد أن استضاف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ،نظيريه؛ التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني للمرة الأولى بسوتشي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وفق ما ذكرت "روسيا اليوم".

أوشاكوف: القمة ستبحث تشكيل اللجنة الدستورية والوضع الإنساني وقضايا اللاجئين وإعادة إعمار سوريا

وتعقيباً على قمة اليوم، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ الزعماء الثلاثة سيبحثون في أنقرة القضايا المتعلقة بدفع العملية السياسية التي يديرها السوريون بمساعدة الأمم المتحدة"، مضيفاً أنّ الانتهاء من "عملية تشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق أعمالها سيكون خطوة هامة" في طريق تسوية الأزمة السورية.

وذكر أوشاكوف أنّ القمة ستبحث أيضاً الوضع الإنساني، وقضايا مساعدة اللاجئين، وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية في سوريا، إضافة إلى استمرار إزالة الألغام للأغراض الإنسانية.

ومن المتوقع أن يصدر عن القمة بيان مشترك، وأن يتحدث بوتين وروحاني وأردوغان لممثلي وسائل الإعلام في ختام لقائهم.

وقبل انطلاق القمة الثلاثية، سيعقد الرئيس الروسي لقاء منفصلاً مع نظيريه التركي الإيراني، يتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، إضافة إلى جوانب من الملف السوري، حسب أوشاكوف.

وعبرت موسكو عن أملها في أن تمهد قمة اليوم لعقد اجتماع قمة بـ "صيغة اسطنبول" التي تضم روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا.

 

 

 

للمشاركة:

الإمارات قادرة على مواجهة الاضطراب المحتمل لإمدادات النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

طمأن وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أسواق الطاقة على إمدادات النفط، وذلك بعد تراجع إنتاج السعودية بنحو النصف جراء هجمات استهدفت منشآتها النفطية أول من أمس.

المزروعي: لدينا طاقة إنتاج نفط فائضة لتعويض الأسواق ومن المبكر الدعوة لاجتماع طارئ لأوبك

وقال المزروعي، في تصريح نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم إنّ بلاده تملك طاقة إنتاجية فائضة للنفط لمواجهة اضطراب محتمل للإمدادات بعد الهجمات، لكنه أكد أنّ من المبكر للغاية الدعوة لاجتماع طارئ لمنظمة "أوبك".

وأضاف وزير الطاقة الإماراتي، أنّه إذا دعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لاجتماع طارئ للمنظمة "سنتعامل مع الأمر".

وكان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكد في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة مع السعودية، معبراً عن استنكاره لمثل هذه الأعمال الإرهابية، ومؤكداً أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس).

محمد آل نهيان: الإمارات تقف مع السعودية والمملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية قد صرح، أول من أمس، بأنّه "عند الساعة الرابعة صباحاً، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون"؛ حيث تمت السيطرة على الحريقين والحد من انتشارهما".

 

 

 

للمشاركة:

عائلات فرنسية تقدم شكاوى ضد وزير الخارجية.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

قدّمت العشرات من عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا، شكاوى ضد وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، بدعوى "إغفال تقديم الإغاثة" لهم عبر رفضه إعادتهم إلى فرنسا.

وقدّم المحامون؛ ماري دوزيه وهنري لوكلير وجيرار تشولاكيان، الشكاوى في تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) من العام الجاري، إلى محكمة عدل الجمهورية، الهيئة القضائية الوحيدة المخولة بمحاكمة الوزراء أثناء ممارسة مهامهم، حسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".

عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين تتدعي ان لودريان رفض إعادتهم من سوريا إلى فرنسا

وتتّهم العائلات وزير الخارجية الفرنسي بأنّه رفض "طوعاً وعمداً" إعادة نساء وأطفال جهاديين فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا و"معرضين للخطر" .إلى فرنسا

وتقول العائلات في الشكاوى، التي كشفت عنها أيضاً صحيفة "لوموند"، إنّه "منذ أشهر عدة، لم يكفّ الأكراد عن حضّ الدول على تحمّل مسؤولياتها وإعادة مواطنيها".

لكن حتى الآن، لم توافق الحكومة الفرنسية على إعادة أطفال هذه المخيمات إلا بعد درس "كل حالة على حدة". وبعد أشهر من المماطلة وسط غضب الرأي العام، أعادت باريس في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي 12 طفلاً معظمهم أيتام بعد إعادة خمسة أطفال في آذار (مارس) من العام ذاته.

ويشير أطراف الشكوى إلى أنّ "هذه السياسة التي أُطلقت عليها تسمية "كل حالة على حدة" تهدف، قبل كل شيء، إلى ترك أكثر من مئتي طفل وأمهاتهم معرضين إلى معاملة غير إنسانية ومهينة وإلى خطر الموت الوشيك".

وتصف العائلات الشاكية الظروف التي يعيش فيها الأطفال والأمهات والتي لا تكفّ عن التفاقم في المخيمات؛ حيث تسود "أجواء من انعدام الأمن" المتزايد مثل؛ درجات حرارة قصوى في الصيف والشتاء، نقص في المياه والمواد الغذائية، تفشّي وباء السلّ أو حتى الكوليرا، غياب الرعاية الصحية.

وحالياً ينبغي أن تعلن لجنة تلقي الشكاوى في المحكمة موقفها بشأن قبولها.

 

 

للمشاركة:



استهداف السعودية بندٌ إيرانيٌّ ثابت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

غسان شربل

استهداف السعودية بندٌ ثابتٌ وقديمٌ على طاولة صاحب القرار في النظام الإيراني الحالي. إنها حقيقة أكدتها الأحداث على مدار عقود. استهداف السعودية ليس قراراً مؤقتاً أو عابراً. إنه خيار يتعلق بطبيعة النظام القائم في طهران ونظرته إلى الآخرين لا سيَّما الدول المجاورة.
حاولت السعودية على مدار عقود استكشاف أي إمكانية لتغيير هذا المسار. التقطت أي إشارة يمكن أن تعدَ بسياسة إيرانية عقلانية أو واقعية. اعتمدت سياسة اليد الممدودة حين تحدث البعض عن واقعية رفسنجاني. وحدث الأمر نفسه لدى شيوع الكلام عن مرونة محمد خاتمي. لم تتردد الرياض في اعتماد سياسة اليد الممدودة حيال أحمدي نجاد. وكانت التطورات تُظهر مرة بعد أخرى أن جوهر السياسة الخارجية موجود في مكتب المرشد لا في مكتب الرئيس. وثمة من وصل إلى حدِّ الاعتقاد بأن الواقعية العابرة التي يبديها الرؤساء أحياناً هي مجرد مساحيق لإخفاء حقيقة النظرة الإيرانية إلى السعودية، وهي نظرة المرشد الذي يأتمن «الحرس الثوري» على تنفيذ السياسات الراسخة في كتابه.
تعاملت السعودية بمسؤولية عالية مع اعتداءات أمنية حصلت على أراضيها أو استهدفت دبلوماسييها ومصالحها في الخارج. سعت إلى منع التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهات علنية تضاعف المخاطر في إقليم متوتر أصلاً. وكانت الرياض تراهن على أن يستنتج أصحاب القرار في طهران أن أوهام القوة مؤذية للجميع وليس فقط للآخرين. وأن لغة العداوة تصبُّ الزيت على النار وتضاعف التوتر المذهبي والسياسي والأمني.
حاولت طهران مراراً إخفاء حقيقة سياستها المعادية للسعودية عبر التحدث عن حسن الجوار والدور المشترك في تأمين الخليج وأمن الطاقة. لكن التحركات على الأرض كانت تدلل سريعاً على أن هذه الدعوات الإيرانية إلى أفضل العلاقات بين دول المنطقة كانت جزءاً من الحرب الإعلامية والدبلوماسية التي لا بدَّ من أن تواكب الحملة المفتوحة على الأرض.
ثمة مشكلة عميقة في العلاقات بين إيران والسعودية. مشكلة حاضرة أيضاً بين إيران وغالبية دول المنطقة والعالم. في عالمنا الحالي تبنى العلاقات بين الدول استناداً إلى مبادئ القانون الدولي والمصالح المتبادلة. لإرساء ذلك لا بدَّ من أن يكون مفهوم الدولة هو الغالب. المشكلة أن إيران تتوكأ على منطق الدولة حين تجد مصلحتها في ذلك لكن جوهر سياستها يبقى كامناً في منطق الثورة التي ترفض العيش ضمن خريطتها وترفض الاعتراف بالحصانة التي يعطيها القانون الدولي لخرائط الآخرين. وما كان الأمر ليشكل معضلة لو أن إيران بنت على أرضها نموذجاً سياسيا أو اقتصاديا جاذباً يمكن استلهامه طوعاً ولا تروِّج له خارج لغة الدبلوماسية والإعلام. لكن الذي حدث هو أن طهران حاولت وبذرائع مختلفة التسلل إلى أراضي الآخرين لفرض قدر من نموذجها، وبما يكفي لجعل الدول المستهدفة تدور في فلكها. هذه الاختراقات القسرية وبوسائل من خارج أصول التخاطب بين الدول المستقلة والسيدة حولت التدخلات الإيرانية نهجاً لزعزعة الاستقرار. لا نحتاج هنا إلى سوق الأمثلة. تزايد النفوذ الإيراني في هذه العاصمة أو تلك لم يؤدِ إلى إشاعة استقرار أو التمهيد لازدهار، بل أدَّى إلى إشاعة التوتر وتجويف الدول من مقوماتها الأساسية وزرع أسباب التوتر في علاقاتها بالعالم.
دول كثيرة، وبينها السعودية، حاولت فعلاً بناء علاقة طبيعية مع إيران. لكن هذه الدول اصطدمت باكتشاف أن الدولة الإيرانية ومؤسساتها ما هي إلا عباءة تتحرك تحتها سياسة الثورة التي تجيز لنفسها اختراق خرائط الآخرين والسعي إلى تبديل التوازنات على أرضهم وفي عواصمهم. والواضح هو أن إيران تتصرف كأنها ثورة تخشى التحول إلى دولة، لأن مثل هذا التحول ينسفُ مشروع الانقلاب الكبير المبني على تصدير الثورة.
في إطار سعيها لتنفيذ برنامج الانقلاب الكبير في المنطقة، اعتبرت إيران السعودية عائقاً كبيراً أمام برنامجها وطموحاتها، عائقاً خليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، عائقاً لما تتصف به السعودية من ثقل إسلامي وعربي ودولي. ثقل اقتصادي وسياسي تواكبه شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية مبنية على خيار الاعتدال والتعاون والحضِّ على الحوار والتفاهمات، وهو ما تجلَّى في أدوار الوساطة التي قامت بها في دول عدة. ولهذا السبب بالذات كان تطويق السعودية بنداً ثابتاً على طاولة الصانع الحقيقي للقرار في إيران. اعتبرت طهران الحالية أن إضعاف الحلقة السعودية يشكل مدخلاً ضرورياً للإمساك بقرار المزيد من العواصم أو على الأقل امتلاك القدرة على تعطيل قدرتها على القرار. وكانت الحلقة الأبرز التي كشفت على نحو لا لبس فيه برنامج تطويق السعودية بالميليشيات والجيوش الصغيرة العابرة للحدود بأفرادها أو صواريخها وطائراتها المسيرة، حلقة الانقلاب الحوثي. وأدركت السعودية منذ اللحظة الأولى أن إيران تحاول تحويل الحوثيين وكيلاً دائماً في زعزعة الاستقرار واختراق الخرائط، ولهذا تجاوبت مع نداء الشرعية اليمنية.
واضح أن السعودية مستهدفة بسبب حاضرها واعتراضها على سياسة تحويل خرائط عربية منصاتٍ لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف عربية. والسعودية مستهدفة أيضاً بسبب ما يمكن أن يكون عليه مستقبلها في ظل التحول الكبير الذي تعيشه.
في هذا السياق، يمكن فهم العدوان على منشأتي النفط السعوديتين التابعتين لشركة «أرامكو». إنه تصعيد واسع وخطر والبصمات على الرسالة واضحة مهما نفت طهران. يدلُّ هذا التصعيد على مدى التوتر الذي يعيشه النظام الإيراني بفعل سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية. إنه صبٌّ لمزيد من الزيت على نار المنطقة بهدف امتحان الإدارة الأميركية وتذكير واشنطن بقدرة طهران على تهديد إمدادات الطاقة، وجعلها رهينة إضافية في الأزمة المفتوحة. ردود الفعل العربية والدولية الداعمة للسعودية رداً على هذا العدوان تؤكد مرة أخرى حجم الهوة بين قاموس النظام الإيراني وقاموس القانون الدولي. بمضاعفة هذا النوع من الرسائل لا تترك إيران للسعودية إلا خيار توظيف ثقلها العربي والإسلامي والدولي لوضع المزيد من العوائق أمام الانقلاب الإيراني الكبير. وفي هذا السياق تملك السعودية الإرادة والقدرة، علاوة على ترسانة علاقات دولية مبنية على قاعدة دورها في إبقاء أمل الاستقرار والازدهار حياً في المنطقة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

إلى أين يأخذ الإخوان ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-16

أعادت تركيا الزخم لتحرك ميليشيا الاخوان المسلمين في الساحة الليبية تحت مظلة حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج بدعم سخي ماليا وتسليحيا خاصة بالطائرات المسيرة التي تراهن عليها لقلب موازين القوى في المواجهة مع قوات الجيش الوطني الليبي التي تشن منذ أبريل/نيسان حملة عسكرية لتطهير العاصمة طرابلس من الإرهاب.

وتؤكد القوات الليبية التي كان لها الفضل في تحرير شرق ليبيا من الجماعات المتطرفة وإعادة الاستقرار لجزء مهم من الأراضي الليبية، أن عملية طرابلس تستهدف بالأساس تطهيرها من الجماعات المتشددة وفي مقدمتها جماعة الإخوان وأذرعها العسكرية التي ترتهن حكومة الوفاق.

ويعتبر متابعون لتطورات الأزمة الليبية أن الحكومة المعترف بها دوليا والتي عجزت منذ توليها السلطة في غرب ليبيا في مارس/اذار 2016 والمنبثقة عن  اتفاق سياسي جرى التوصل إليه في منتجع الصخيرات  بالمغرب في ديسمبر/كانون الأول 2015، عن إعادة الاستقرار ولجم انفلات سلاح الميليشيات وحل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية، تحولت في نهاية المطاف إلى أداة بيد جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الساحة الليبية ساحة مواجهة مفتوحة لتمرير مشروعها بغض النظر عن حمام الدم الذي تسببت فيه.

وحال اخوان ليبيا دون التوصل لأي اتفاق سياسي في السابق ينهي الأزمة القائمة بين السلطة في طرابلس بقيادة السراج والسلطة في شرق ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر والحكومة المؤقتة التي رفضت الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق ما لم تحصل على ثقة البرلمان.

وكان واضحا منذ البداية أن الإخوان يدفعون باتجاه التصعيد بإيعاز من الحاضنة التركية للتنظيم ليصل الوضع الراهن لما هو عليه اليوم حيث يدفع الشعب الليبي من دمه وماله وأمنه ثمن أجندة التمدد الاخوانية.

وكان لافتا في الفترة الأخيرة مع تحول الدعم التركي للميليشيات الاخوانية من السرّ إلى العلن ومع وصول شحنات من مركبات عسكرية وطائرات مسيرة لميليشيات الجماعة المهيمنة على حكومة الوفاق، توجه إخوان ليبيا إلى التصعيد العسكري باعتبار أن وجود الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر أصبح تهديدا كبيرا لمشروعهم.

وحصل إسلاميو ليبيا من تركيا على نوعين من الطائرات المسيرة بما يمكنهم من شن هجمات على أهداف بشكل مباشر بمتفجرات خفيفة قادرة على قتل أشخاص.

وبالفعل قتل ثلاثة بينهم قياديان من قوات الجيش الوطني الليبي الجمعة في ضربة جوية بطائرة مسيرة يعتقد أنها تركية على مدينة ترهونة. كما نفذت طائرة تركية أخرى هجوما على القاعدة الجوية بالجفرة.

وأحبط الجيش الوطني الليبي اعتداءات متزامنة على قاعدة الجفرة من ثلاث محاور وأسقط ثلاث طائرات مسيرة تركية، في تطور سلط الضوء على مدى استعداد الإخوان للمضي قدما في ضرب الجيش الليبي دفاعا عن مشروعهم الذي يتجاوز الساحة الليبية.

والهجمات على قاعدة الجفرة التي قالت القيادة العامة للقوات الليبية العربية المسلحة إنه تم التخطيط لها في تركيا ومولتها قطر، ليست إلا فصلا من فصول معركة تبدو طويلة على ضوء استعداد الميليشيات الاخوانية لتحويل الساحة الليبية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وتحويل ليبيا إلى ساحة مواجهة مفتوحة يؤكد قراءات سابقة كانت أشارت إلى أن اخوان ليبيا غير حريصين على الساحة الليبية وعلى دم الشعب الليبي بل هم أحرص على تمرير مشروعهم أيا كان الثمن الذي سيدفعه الليبيون.

والعودة القوية للاخوان للساحة الليبية بعد هزائم وانكسارات سياسية لا يمكن النظر لها بمعزل عمّا تمثله ليبيا من شريان مالي حيوي سواء ذلك الذي تحت إدارة حكومة الوفاق أو المنفلت منه والبعيد عن كل رقابة والمقترن  أساسا بنشاط الميليشيات المسلحة والمهربين وهي معادلة أخرى في الصراع الليبي.

ويجني إخوان ليبيا إيرادات طائلة من هذه الأنشطة إضافة إلى ما تحصل عليه من تمويلات سخية من قطر وتركيا.

وتطرح كل هذه التطورات مجتمعة أسئلة ملحة هو الدور التركي في تأجيج العنف في ليبيا وأيضا مصير ليبيا ومؤسساتها وشعبها في ظل تنامي نشاط الإخوان في غرب البلاد.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

هل يختلف اليمينيون عن الإسلامويين؟ وما علاقة التطرف بـ "الجوع الديني"؟

2019-09-16

ترجمة: محمد الدخاخني


لا يختلف الإرهابيّون المحلّيّون اليمينيّون، مثل الرّجل المتّهم في عمليّة إطلاق النّار الّتي وقعت مؤخراً في مدينة إل باسو (تكساس)، كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين الرّاديكاليّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم - وليس فقط في تكتيكات نشر الإرهاب أو في طرق تجنيد الأتباع عبر الإنترنت. في الواقع، من المستحيل فهم عودة التّطرّف الرجعيّ في أمريكا دون إدراكه باعتباره ظاهرة دينيّة بشكل أساسيّ.

لا يختلف الإرهابيّون اليمينيّون كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم بنشر الإرهاب أو بتجنيد الأتباع

على عكس الجهاديّين الإسلامويّين، فإنّ مجتمعات العُزّاب المحافظين والاستعلائيّين البيض الموجودة على الإنترنت، وإلى جانبها مجتمعات أصحاب نظريّات المؤامرة المستندة إلى معاداة السّاميّة، لا تقدّم مزاعم بشأن أيّ حقيقة ميتافيزيقيّة ولا تقدّم أيّ وعد بحياة أخرى أو مكافأة. لكنها تؤدّي الوظائف الّتي ينسبها علماء الاجتماع عموماً إلى الدّين: إنّها تقدّم للمنتسبين إليها تفسيراً له مغزى عن الطّريقة الّتي يسير بها العالم. وتوفّر لهم شعوراً بوجود غاية، وإمكانيّة للقداسة. كما توفّر الشّعور بوجود مجتمع يمكن للمرء الانتماء إليه. وتؤسّس أدواراً وطقوساً واضحة تُتيح للأتباع أن يشعروا ويتصرّفوا بوصفهم جزءاً من كلٍّ أكبر. وهذه ليست مجرّد ثقافات فرعيّة؛ بل كنائس. وإلى أن ندرك وجود الجوع الدّينيّ إلى جانب الكراهية المدمّرة داخل هذه المجتمعات، فلدينا فرصة ضئيلة لإيقاف هؤلاء الإرهابيّين.

والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نجد الوعود الّتي كان الدّين يقطعها بشكل تقليديّ (عالم له معنى، مكان قابل للحياة بداخل هذا العالم، مجتمع يشاركنا هذا المكان، طقوس لجعل الحياة العادية مقدّسة) غائبة عن المجال العام. والمزيد والمزيد من الأمريكيّين ينضمّون إلى صفوف غير المنتمين دينيّاً. وهناك لادينيّين أكثر من الكاثوليكيّين أو الإنجيليّين، و36 في المائة من المولودين بعد عام 1981 لا يرتبطون بأيّ دين. وهذه الحركات الرّجعيّة الجديدة، مع قدرتها على تقديم إجابات تسكينيّة وذَمّيّة لفوضى الوجود، تُعدّ طريقة - بين طرق أخرى عديدة - يسدّ بها الأمريكيّون تلك الفجوة.

تعطي الجماعات الدينية أتباعها الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً شعوراً بالانتماء إلى مجتمع

المتطرّفون الّذين ارتكبوا مذابح في الأعوام الأخيرة - جرائم القتل الّتي ارتُكبت في جامعة كاليفورنيا-سانتا باربرا عام 2014، وهجوم الشّاحنة في تورنتو عام 2018، وإطلاق النّار في كنيس بيتسبرغ عام 2018، على سبيل المثال لا الحصر - لم يتشاركوا السّياسة نفسها. ففي حين عبّر معظمهم عن مزيجٍ من الرّؤى الاستعلائيّة البيضاء أو المعادية للسّاميّة أو الكارهة للنّساء، فإنّ القليل منهم كانوا جزءاً من حركات محدّدة أو منظّمة أو حتّى كانت لديهم وجهات نظر سياسيّة متماسكة. لكن ما شاركه كافّة هؤلاء الجناة تقريباً هو نظرة ذات بُعدٍ كونيّ تُصَنِّم العنف باعتباره ناراً مُطهِّرة: تدميرٌ ضروريّ "لإعادة ضبط" العالم وإخراجه من عطبه. وتؤمثِل هذه النّظرة العالميّة الرّجعيّة ماضياً متخيّلاً، ماضياً سابقاً على مِحَن النّسويّة والتّعدّديّة الثّقافيّة، على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
عبر المنتديات الخاصّة باليمينيّين المتطرّفين، يكتشف هؤلاء الرّجال، أو يتمّ تلقينهم بمسبّبات مبسّطة بشكل مُسمِّم تدّعي أنّها تفسّر الفوضى الظّاهرة للحياة المعاصرة. وعوضاً عن الحديث عن معارك كونيّة لشرح مشكلة الشّرّ، وجدوا نظريّات المؤامرة: العالم تديره سرّاً شبكة يهوديّة تخطّط للقضاء على العرق الأبيض؛ تخطّط النّسويّات الرّاديكاليّات القامِعات لإبادة الرّجال.
وفي الوقت نفسه، تَعِد هذه المجموعات أعضاءها بوجود غاية في هذا العالم الفوضويّ: فرصة للمشاركة في إشعال حريقٍ مطهِّر. فهم مدعوون لارتداء عباءة المحاربين في سبيل القضّيّة. لم يعد هؤلاء الرّجال ضمن قائمة الـ "بيتا" [على عكس "ألفا"] (وتلك إهانة شائعة في دوائر اليمين المتطرّف) - إنّهم أبطال محتملون. ولننظر فقط إلى الّلغة المستخدمة في البيان الّذي كتبه الرّجل المتّهم بإطلاق النّار في مدينة إل باسو: لقد اعتبر نفسه بطلاً "تشرّف بأن يرأس المعركة لاستعادة بلدي من الدّمار". إنّ لغته، شأنها شأن لغة الجهاديّين، تأخذ شكلاً من أشكال صناعة الذّات الأسطوريّة: فهو يُعيد صياغة نفسه بوصفه شخصاً له دور حيويّ يلعبه في حربٍ كونيّة.

عندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى
لكن الجاذبيّة الاجتماعيّة والشّعبيّة لهذه الجماعات تكاد تكون مهمّة الفهم مثل جاذبيّاتها الأيديولوجيّة الّتي تشكّل العالم. فشأنها شأن كلّ الجماعات الدّينيّة تقريباً، تستخدم لغة مشتركة وطقوساً مشتركة. وعن طريق نشر أو إعادة تغريد محتويات بصريّة عنصريّة أو متحيّزة جنسيّاً أو عبر استخدام مصطلحات محدودة بمجموعة معيّنة...، يكرّر المنتسبون لهذه الجماعات سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
ولعلّ الأهم من ذلك أنّ هذه الجماعات تُعطي أتباعها، الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً، شعوراً بالانتماء إلى مجتمع. وقد أصبحت منتدياتهم أشبه ما تكون بصورة غير متجانسة من "فرسان الهيكل". فعندما ينشر رجالٌ (وعادةً ما يكونوا رجالاً) شيئاً عن إحباطاتهم فيما يتعلّق بالمواعدة (بإلقاء الّلوم على... النّسويّات الّلاتي يصعب إرضاؤهنّ) أو سوق العمل (بإلقاء الّلوم على المهاجرين)، يكون في انتظارهم آلاف المدوّنين من ذوي العقليّة المشابهة لتهدئتهم. وتوفّر هذه الجماعات الإحساس بالمكانة الاجتماعيّة الّتي لا يستطيع العالم الخارجيّ توفيرها. ولا يصبح النّاشرون الآخرون، على مواقع مثل "رديت"، مجرّد أسماء على الشّاشة ولكن مصادر للطّمأنينة والأخوّة في السّلاح.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
هذه الأخوّة لها تسلسل هرميّ خاصّ بها ولها "سِيَر قدّيسيها". فغالباً ما يتمّ تكريم أولئك الّذين ارتكبوا جرائم قتل جماعيّة باعتبارهم شهداء في سبيل القضيّة: فيُشار إلى إليوت رودجر، الرّجل المسلّح الكاره للنّساء الّذي يقف وراء عمليّات القتل في سانتا باربارا، في شبكات العزّاب المحافظين بأنّه "النّبيل الأعلى"؛ وخلال ساعات من إطلاق النّار الّذي وقع في مدينة إل باسو، اعتُبِر المسلّح "قديساً" في المنتديات القوميّة البيضاء. إنّ ارتكاب عمل إرهابيّ قد لا يُسفر عن المكافأة الميتافيزيقيّة نفسها الّتي يَعد بها الإسلام الرّاديكاليّ شهداءه، لكنّه مع ذلك يؤكّد للممارسين نوعاً معيّناً من وضعيّة الانتماء إلى جماعة. وطالما يوجد إنترنت، فإنّ إخوانهم المختارين سيتذكّرونهم.

من الضّروريّ إدانة جماعات الكراهية هذه وفظائعها. ولكن من التّبسيط، ومن غير المجدي، القيام بذلك في الفراغ. إنّ وصف هؤلاء القتلة بأنّهم رجال يعانون الوحدة والاستياء والسّخط، وبأنّهم متمرّدون يبحثون عن قضيّة، لا يقصد منه التخفيف من فظاعة أعمالهم، ولا تبريرها باعتبار أنّه "يُساء فهمهم". على العكس، نقوم بهذا التّوصيف من أجل تصوّر طريق مثمر إلى الأمام - فرصة لإزالة التّطرّف عن بعضهم قبل ارتكاب أعمال عنف، وتزويد النّاس بشكل مختلف من "وقود الحياة".

يكرّر المنتسبون للجماعات الدينية سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة

إنّ السّعي إلى حياة اجتماعيّة مترابطة وغنيّة بالمعنى - وهي أشياء مفقودة في عصرٍ متزايد التمزّق؛ حيث ثمّة إدارة رئاسيّة تزيد الانقسامات - يُعدّ احتياجاً إنسانيّاً حقيقيّاً للغاية. إنّنا بحاجة إلى الانتماء إلى كيانات أشبه بالكنائس، سواء كنّا دينيّين أو مدنيّين، مؤسّسيّين أو شعبيّين، على الإنترنت أو خارجه. وبالتّأكيد، يمكننا أن نرى في الارتفاع المتزامن لـ "الرّوحيّ ولكن ليس الدّينيّ" وجمهوره من حركات العصر الحديث - من عبادة الصّحّة والعافية إلى صعود السّحر والتّنجيم الحديثين - وفرةً من الجهود الجديدة النّاجحة بشكل متفاوتٍ لملء فجواتنا الرّوحيّة دون عنف أو كراهيّة.
وعندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة، نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى. وهذه ليست أرضاً أنا، على الأقلّ، على استعداد للتّنازل عنها.


المصدر: تارا إيزابيلا بورتون، النيويورك تايمز

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية