"الإرهاب البيولوجي".. فيروسات قد يستخدمها المتشددون لقتل البشر

"الإرهاب البيولوجي".. فيروسات قد يستخدمها المتشددون لقتل البشر

مشاهدة

28/04/2020

فيما ينظر العالم برهبة إلى نقاط الضعف الحكومية والاقتصادية والمجتمعية التي كشفها وباء كورونا العالمي، تراقب الجماعات الإرهابية باهتمام ما يجري في العالم. ولأن الفيروس الجديد تمكن من شل العالم، فإن الفاعلين السيئين باتوا يناقشون فكرة استخدام كورونا كسلاح بشكل أكثر جدية مما كانوا عليه لسنوات.

وخلال السنوات القليلة الماضية، دعت مجموعات إعلامية مرتبطة بداعش إلى ما سمته "الإرهاب البيولوجي" كانتقام على أحداث مثل مجزرة المسجدين في نيوزيلندا في 2019، وأطلقت حملات إعلامية تروج للأسلحة البيولوجية.

داعش نشر فيديو مفصلا في يوليو 2018 عن "الإرهاب البيولوجي"، يقترح فيروسات هنتا التي تصيب الرئتين وينقلها الفئران، والكوليرا والتيفوئيد كأسلحة للإرهابيين المنفردين الذين يسمون الذئاب المنفردة.

ويذهب الفيديو الذي أنتجته مجموعة إعلامية معروفة مرتبطة بالتنظيم، حتى إلى توضيح كيفية نشر تلك "الأسلحة المدمرة الصامتة" في "الدول المعادية".

في السابق، رغم وجود مخاوف إزاء نوايا الإرهابيين، إلا أن مجموعة سايت الاستخباراتية وآخرين أعلنوا أن الإرهابيين لن يتمكنوا على الأرجح من شن أي هجوم بيولوجي كبير.

وفي مقال رأي على موقع ديلي بيست، قالت ريتا كاتز، مديرة مجموعة سايت الاستخباراتية، "كما كتبت منظمتي في تقرير من 258 صفحة إلى البنتاغون في 2006، كثير من أفكار الإرهاب البيولوجي التي طرحها الإرهابيون أظهرت فهما ضعيفا للعوامل الكيماوية والبيولوجية".

لكن الفيروس الجديد "يجدد الاهتمام بما بدا ذات يوم أنه مجرد تهديد نظري، وربما يقترح طرقا أكثر قابلية للتطبيق من أجل تنفيذ الإرهاب البيولوجي".

وتابعت أن من يسمي نفسه "الدولة الإسلامية"، يراقب باهتمام كبير وباء كورونا. وقد أبلغ متابعيه في إصدار حديث من صحيفته الأسبوعية، النبأ،  أن الوباء يدحض أسطورة "أن لا شيء يغيب عن عيون وآذان الاستخبارات.. وأن لا شيء يحدث من دون إرادة حكمهم"، أي أنه بالنسبة للتنظيم، الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى لا تعلم كل شيء ولا تقدر على شيء فحسب، بل إنها عمياء، وفق الكاتبة.

وعندما يتعلق الأمر باستخدام عوامل بيولوجية كسلاح، فإن الوباء العالمي الحالي بمثابة عرض إيضاحي حول التأثير المحتمل لمرض جديد أو لم يتم رصده. وكما يشير فيديو "الإرهاب البيولوجي" لداعش، فإن أوبئة مثل التي اقترحها، "لا يمكن رصدها أو تتبعها.. الهروب منها أو تجنبها".

النازيون الجدد والإرهابيون الذين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض، صدرت عنهم موافق وتحريض يتعلق بالإرهاب البيولوجي أيضا، كما كشف عنه تقرير لمجموعة سايت.

وتقول الكاتبة إن الإرهابيين من اليمين المتطرف بشكل خاص، احتضنوا كورونا كسلاح بقوة أشد، ووجهوا أتباعهم إلى "زيارة معابد يهودية محلية واحتضان أكبر عدد ممكن من اليهود والسعال على مقابض الأبواب".

وبينما تبدو هذه الرسائل غير صادقة أو حتى ساذجة، أظهرت أحداث أخيرة أن الإرهابيين من اليمين المتطرف على استعداد للهجوم في ظل الوباء الحالي باستخدام أي وسيلة في متناولهم، بحسب الكاتبة.

وبالنسبة لعضو في داعش أو من الناريين الجدد، فإن مشاهدة الفيروس الجديد يشل أقوى دول العالم يعد مصدر إلهام، وفق كاتز التي أشارت إلى التفجيرات الإرهابية وعمليات إطلاق النار العشوائي تبدو خجولة بالمقارنة. وبينما قتل حوالي ثلاثة آلاف شخص في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، حصد كورونا في مدينة نيويورك وحدها عددا أكثر من الأرواح. وتجاوز عدد الإصابات بالفيروس حول العالم حتى صباح الأربعاء، مليونين و989 ألفا فيما تعدت الوفيات 207 آلاف حالة.

ويعد كل من استمرار ارتفاع الوفيات بسبب الفيروس وتضارب التوصيات الصادرة عن الجهات المسؤولة وشح المعدات الطبية وغيرها، أمور تظهر أن الولايات المتحدة ودولا أخرى تفتقر إلى البنية الأساسية والاستعداد للتعامل مع تهديدات إرهابية بيولوجية محتملة.

لذلك تشدد كاتز، "على ضرورة أن تواجه الحكومات حقيقة أن هذا يمكن أن يحدث واحتمال أنه سيحدث"، مضيفة أن "المطلوب هو إعادة التفكير في الإرهاب في سياقات عادة ما لم يتم تناولها في الماضي: البنية الأساسية للصحة العامة تشكل جزءا أساسيا من الأمن القومي، مرافق الرعاية الصحية ومنافذ توزيع الأغذية أصبحت الآن أهدافا منطقية للإرهابيين".

وختمت مقالها قائلة "ما زلنا في لحظة مبكرة حيث يمكننا الحد من هذه التهديدات إذا أعطيناها الأولوية، ووضعنا تدابير واستجابات وقائية والتحرك على وجه السرعة"، مضيفة "بينما يتخذ العالم إجراءات يائسة وشديدة على نحو متزايد لمكافحة كورونا، من الواضح تماما كيف ستبدو الأمور عندما تفشل الحكومات والمجتمات في الاستعداد لما هو أسوأ".

عن "الحرة"

الصفحة الرئيسية