الإقامة في الإمارات حلم الشباب العربي.. لماذا؟

الإقامة في الإمارات حلم الشباب العربي.. لماذا؟

مشاهدة

07/11/2019

لا يمكن إغفال الأدوار الثقافية المتميزة التي تضطلع بها دولة الإمارات العربية المتحدة، سواءً في منطقة الخليج العربي، أو المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً، ولا سيما بعد الطفرة الثقافية الخلاّقة في السنوات العشر الماضية، وهي الطفرة التي بوّأتها مكانة ثقافية باتت حديث الجميع، وعنصر جذب إلى محاكاتها، وهو الأمر الذي يجعل منها "الدولة النموذج"، إذا صحّ التعبير، التي يحلم بها أغلب شباب العالم العربي للعمل أو الإقامة والهجرة؛ فوَفقاً لنتائج استطلاع "أصداء بي سي دبليو" السنوي الحادي عشر لرأي الشباب العربي، الصادر هذا العام، حلَّت دولة الإمارات العربية المتحدة، للعام الثامن على التوالي، كمقصد أوّل للدول التي يرغب الشباب العربي في الإقامة بها، متفوّقةً على الدول المتقدمة الأخرى، جميعها.

اقرأ أيضاً: الإمارات وتكنولوجيا الدفاع... لماذا هي حالة مفيدة للدراسة؟
امتازت الطفرة الثقافية الإماراتية بأنّها لم تنشأ في الفراغ؛ فطوال ثمانينيات القرن الماضي، وضعت الدولة في تصورها المستقبلي خُططاً تنموية شاملة طموحة، تجعل منها كياناً جغرافياً واقتصادياً وسياسياً فاعلاً ومؤثراً في الشرق الأوسط.

الإمارات وفق استطلاعات ماتزال على رأس الدول التي يرغب الشباب العربي الإقامة فيها

ونظراً لشمولية ذلك التصور، احتلت الثقافة جانباً كبيراً منه؛ انطلاقاً من الإيمان أنّ التقدم، أيّاً كان نوعه، مرهونٌ بالوضع الثقافي كحجر زاوية و"قوة ناعمة" لا يُستهان بها في الإستراتيجية المستقبلية التي تتبنّاها الدولة، إنْ على المستوى الرسمي، وإنْ على المستوى غير الرسمي، وسواء على صعيد الأفراد أم المؤسسات، ولم تقصّر القيادة السياسية في دعم الثقافة والفنون؛ لأنها تدرك أنّ تاريخ أي أمة تصنعه الثقافة وتؤثر فيه الفنون؛ وجدانياً وأخلاقياً ونفسياً.

وفي عام تتويج إمارة الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، تتواصل، في مركز "إكسبو الشارقة"، فعاليات الدورة الـ38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي انطلقت في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتستمرّ حتى 9 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، تحت شعار "افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً"، وهو شعار معبّر بامتياز عن مدى اهتمام القيادة الإماراتية بالكتاب وأهميته في الثقافة والاتصال بالآخر.

اقرأ أيضاً: الإمارات إلى المركز الـ 6 عالمياً في احتياطات النفط والغاز.. ما دلالات ذلك؟
وتُشارك في المعرض 2000 دار نشر من 81 دولة عربية وأجنبية، فضلاً عن حضور روائيين بارزين يحملون جائزة "نوبل" للأدب، ومخرجين سينمائيين عالميين حصدوا جائزة الأوسكار، في الوقت الذي تحل فيه المكسيك ضيف شرف لهذه الدورة، التي تُعدُّ طفرة ثقافية خلّاقة وضع أساسها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المعروف بجهوده الكبيرة لدعم الكتاب والثقافة بوجه عام، ودعم مسيرة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بتخصيص مقر دائم لها، انطلاقاً من أنّ الأدباء والكُتاب والمثقفين بمثابة العقول المفكّرة للأمم، وإيماناً بدور الكِتاب كركيزة للنهوض بالإنسان ومعارفه.

الوضع الثقافي حجر زاوية و"قوة ناعمة" لا يُستهان بها في الاستراتيجية المستقبلية التي تتبنّاها الدولة

ولا يمكن، ونحن بصدد تأطير الحياة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إغفال منحتها الكبيرة في عهد المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، للجامعة الأمريكية في بيروت، العام 1977، كرسيّاً للدراسات العربية والإسلامية، لتطوير وتأصيل الدراسات الإسلامية والعربية، بحيث يكون هذا الكرسي مرصداً للتطورات في المجال الفكري الإسلامي، وذلك للمساهمة في التفكير الجديد داخل الإسلام، وفي العلاقات المسيحية الإسلامية الصاعدة.
وقد ظهر تأثير ذلك جلياً من خلال وثيقة الأخوة الإنسانية بأبوظبي بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر، التي أضافت أبعاداً جديدة للعلاقات والتفكير المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وهو ما يُعد مثالاً حياً لمنهجية التسامح وقبول الآخر، فقد قطعت الإماراتُ شوطاً كبيراً في سبيل ترسيخ وتكريس مفهوم التسامح في العالم العربي، وها هي ذي تجعل منه منهجاً راسخاً تمتاز به حول العالم كله، لتكون الإمارات، بحق، بلدَ التسامح، وهو حلم لطالما كان يسعى إلى تحقيقه مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فتبنّت الدولة إستراتيجية رعاية التعددية الثقافية على أراضيها، ومن ضمنها خطة رعاية المراكز الدينية، ومساندة الدولة الدائمة في بناء دور العبادة وحمايتها لمختلف الأديان المكرسة بقانون تجريم ازدراء الأديان.
من هنا أصبحت الإمارات مركزاً للثقافة العربية، وقبلة للمثقفين العرب والأجانب، من خلال معارض الكتب والفعاليات الفنية والثقافية والتراثية التي تنظمها باستمرار وتشكل جسوراً للتواصل الثقافي العالمي، والجوائز التي تقدمها لدعم الفنون والثقافة، مثل: جائزة البوكر للرواية العربية، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، إضافة إلى جهودها الرامية إلى نشر وترسيخ القيم الثقافية الإنسانية العالمية التي جسّدها إنشاء متحف اللوفر أبوظبي، وغير ذلك من المظاهر الثقافية الإيجابية التي جعلت من دولة الإمارات قِبلة عالمية للمبدعين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم.

الصفحة الرئيسية