الإقامة في الإمارات حلم الشباب العربي.. لماذا؟

1638
عدد القراءات

2019-11-07

لا يمكن إغفال الأدوار الثقافية المتميزة التي تضطلع بها دولة الإمارات العربية المتحدة، سواءً في منطقة الخليج العربي، أو المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً، ولا سيما بعد الطفرة الثقافية الخلاّقة في السنوات العشر الماضية، وهي الطفرة التي بوّأتها مكانة ثقافية باتت حديث الجميع، وعنصر جذب إلى محاكاتها، وهو الأمر الذي يجعل منها "الدولة النموذج"، إذا صحّ التعبير، التي يحلم بها أغلب شباب العالم العربي للعمل أو الإقامة والهجرة؛ فوَفقاً لنتائج استطلاع "أصداء بي سي دبليو" السنوي الحادي عشر لرأي الشباب العربي، الصادر هذا العام، حلَّت دولة الإمارات العربية المتحدة، للعام الثامن على التوالي، كمقصد أوّل للدول التي يرغب الشباب العربي في الإقامة بها، متفوّقةً على الدول المتقدمة الأخرى، جميعها.

اقرأ أيضاً: الإمارات وتكنولوجيا الدفاع... لماذا هي حالة مفيدة للدراسة؟
امتازت الطفرة الثقافية الإماراتية بأنّها لم تنشأ في الفراغ؛ فطوال ثمانينيات القرن الماضي، وضعت الدولة في تصورها المستقبلي خُططاً تنموية شاملة طموحة، تجعل منها كياناً جغرافياً واقتصادياً وسياسياً فاعلاً ومؤثراً في الشرق الأوسط.

الإمارات وفق استطلاعات ماتزال على رأس الدول التي يرغب الشباب العربي الإقامة فيها

ونظراً لشمولية ذلك التصور، احتلت الثقافة جانباً كبيراً منه؛ انطلاقاً من الإيمان أنّ التقدم، أيّاً كان نوعه، مرهونٌ بالوضع الثقافي كحجر زاوية و"قوة ناعمة" لا يُستهان بها في الإستراتيجية المستقبلية التي تتبنّاها الدولة، إنْ على المستوى الرسمي، وإنْ على المستوى غير الرسمي، وسواء على صعيد الأفراد أم المؤسسات، ولم تقصّر القيادة السياسية في دعم الثقافة والفنون؛ لأنها تدرك أنّ تاريخ أي أمة تصنعه الثقافة وتؤثر فيه الفنون؛ وجدانياً وأخلاقياً ونفسياً.

وفي عام تتويج إمارة الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، تتواصل، في مركز "إكسبو الشارقة"، فعاليات الدورة الـ38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي انطلقت في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتستمرّ حتى 9 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، تحت شعار "افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً"، وهو شعار معبّر بامتياز عن مدى اهتمام القيادة الإماراتية بالكتاب وأهميته في الثقافة والاتصال بالآخر.

اقرأ أيضاً: الإمارات إلى المركز الـ 6 عالمياً في احتياطات النفط والغاز.. ما دلالات ذلك؟
وتُشارك في المعرض 2000 دار نشر من 81 دولة عربية وأجنبية، فضلاً عن حضور روائيين بارزين يحملون جائزة "نوبل" للأدب، ومخرجين سينمائيين عالميين حصدوا جائزة الأوسكار، في الوقت الذي تحل فيه المكسيك ضيف شرف لهذه الدورة، التي تُعدُّ طفرة ثقافية خلّاقة وضع أساسها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المعروف بجهوده الكبيرة لدعم الكتاب والثقافة بوجه عام، ودعم مسيرة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بتخصيص مقر دائم لها، انطلاقاً من أنّ الأدباء والكُتاب والمثقفين بمثابة العقول المفكّرة للأمم، وإيماناً بدور الكِتاب كركيزة للنهوض بالإنسان ومعارفه.

الوضع الثقافي حجر زاوية و"قوة ناعمة" لا يُستهان بها في الاستراتيجية المستقبلية التي تتبنّاها الدولة

ولا يمكن، ونحن بصدد تأطير الحياة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إغفال منحتها الكبيرة في عهد المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، للجامعة الأمريكية في بيروت، العام 1977، كرسيّاً للدراسات العربية والإسلامية، لتطوير وتأصيل الدراسات الإسلامية والعربية، بحيث يكون هذا الكرسي مرصداً للتطورات في المجال الفكري الإسلامي، وذلك للمساهمة في التفكير الجديد داخل الإسلام، وفي العلاقات المسيحية الإسلامية الصاعدة.
وقد ظهر تأثير ذلك جلياً من خلال وثيقة الأخوة الإنسانية بأبوظبي بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر، التي أضافت أبعاداً جديدة للعلاقات والتفكير المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وهو ما يُعد مثالاً حياً لمنهجية التسامح وقبول الآخر، فقد قطعت الإماراتُ شوطاً كبيراً في سبيل ترسيخ وتكريس مفهوم التسامح في العالم العربي، وها هي ذي تجعل منه منهجاً راسخاً تمتاز به حول العالم كله، لتكون الإمارات، بحق، بلدَ التسامح، وهو حلم لطالما كان يسعى إلى تحقيقه مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فتبنّت الدولة إستراتيجية رعاية التعددية الثقافية على أراضيها، ومن ضمنها خطة رعاية المراكز الدينية، ومساندة الدولة الدائمة في بناء دور العبادة وحمايتها لمختلف الأديان المكرسة بقانون تجريم ازدراء الأديان.
من هنا أصبحت الإمارات مركزاً للثقافة العربية، وقبلة للمثقفين العرب والأجانب، من خلال معارض الكتب والفعاليات الفنية والثقافية والتراثية التي تنظمها باستمرار وتشكل جسوراً للتواصل الثقافي العالمي، والجوائز التي تقدمها لدعم الفنون والثقافة، مثل: جائزة البوكر للرواية العربية، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، إضافة إلى جهودها الرامية إلى نشر وترسيخ القيم الثقافية الإنسانية العالمية التي جسّدها إنشاء متحف اللوفر أبوظبي، وغير ذلك من المظاهر الثقافية الإيجابية التي جعلت من دولة الإمارات قِبلة عالمية للمبدعين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإرهاب والسياحة: ذئاب تفترس الاقتصادات الوطنية

2019-11-20

أثارت عملية طعن 3 سياح من المكسيك، وسائحة من سويسرا، في مدينة جرش الأثرية،  شمال الأردن، يوم الأربعاء 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، من قبل شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، كثيراً من ردود الفعل داخل البلاد وخارجها، خاصة لدى الأجهزة الأمنية، وخبراء ودارسي ظاهرة الإرهاب العالمي؛ لأنّها استهدفت قطاع السياحة والسفر في الأردن الذي بقي محافظاً على فعاليته ونشاطه ومساهمته في 14% من "الناتج المحلي الإجمالي"، ويشغّل ما مجموعه (53453) شخصاً، خلال النصف الأول من العام 2019،  وارتفع الدخل السياحي للأردن، العام الماضي، 2018، إلى نحو خمسة مليارات دولار مقارنة بالعام الذي سبقه، الذي سجل نحو 4.6 مليار دولار، ويزوره قرابة 5 ملايين سائح سنوي، بحسب وزارة السياحة الأردنية، في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد حالياً من ركودٍ حاد.

اقرأ أيضاً: "الاعتدال والتطرف".. محاولة للفهم والمواجهة
العملية التي جاءت بعد أيام من مقتل زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، لم تزل قيد التحقيق المكثف لدى الأجهزة الأمنية المسؤولة عن قضايا وملفات العنف السياسي خاصة في قضايا الإرهاب سواء المحلي أو العالمي.

تُنصح الدول التي تريد التوسع في السياحة وجلب الاستثمارات لها التركيز بشكل رئيس على الأمن العام الشامل

ورغم كثرة التسريبات والأخبار من مصادر متنوعة ومتعددة، خاصة عبر "وسائل التواصل الاجتماعي" حول تفصيلات العملية، وتطرف منفّذها، وعلاقته بتنظيم داعش؛ إلا أنّه لم يصدر - حتى الآن- بيان رسمي حول العملية، خاصة حول الجهة التي تقف وراء العملية والدافع والأهداف من وراء استهداف السياح الأجانب؛ باعتبار أنّ عنصر الأهداف والدوافع ركن أساسي في تعريف العمل الإرهابي والإرهاب بشكل عام.
إنّ الدرس الأهم  الذي يمكن أن نتعلمه من هذه العملية هو أنّ الإرهاب، حتى من خلال استخدام الأفراد المعزولين، إلا من أدوات العولمة التكنولوجية، أو ما يسمى "الذئاب المنفردة"، سيبقى الآن وفي المستقبل خطراً محدقاً وماثلاً، من خلال قدرته فائقة البشاعة على تهديده للاقتصاد الوطني والعالمي، والآثار السلبية المباشرة والخطيرة  للإرهاب على قطاع السياحة والسفر في العالم، الذي يعدّ حالياً ثاني أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطاً ونمواً ومساهمة في الدخل القومي الإجمالي، وخلق فرص العمل والاستثمارات، بحسب ما تثبته الأرقام والإحصائيات الرسمية. 
أهمية السياحة
يعدّ قطاع السياحة والسفر ثاني أكثر القطاعات الاقتصادية نمواً في العالم، بنسبة نمو بلغت3.9 % عام 2018، ومن أكبر قطاعات الاقتصاد العالمي في خلق الوظائف وتحفيز الصادرات وتوليد الرخاء الاقتصادي في العالم عبر سلسلة طويلة من الصناعات الداخلة فيه من شركات ومؤسسات صغيرة وكبيرة في النقل، والتزويد، والمواد الغذائية، والإقامة، وأسواق التجزئة، والثقافة، والرياضة، التي تنتج كلّها في النهاية سلعاً وخدمات يتبادلها الناس عبر العالم فتزيد الترابط بينهم عبر عولمة السياحة والسفر. 

اقرأ أيضاً: "الإرهاب: مقدمة نقدّية".. كيف نفهم الظاهرة بعيداً عن السائد؟
وللدلالة على أهمية هذا القطاع في الاقتصاد العالمي؛ يمكن الإشارة الى التقرير السنوي 2019، الذي أصدره "المجلس العالمي للسياحة والسفر"World Travel & Tourism Council’s) WTTC)"،  الذي يقيس أثر السياحة والسفر في 185 دولة، و25 منطقة في العالم، منذ 25 عاماً؛ حيث تبيّن أنّ قطاع السياحة والسفر يساهم بما نسبته 10.4% من "الناتج المحلي الإجمالي" العالمي بمبلغ 8.8 ترليون دولار أمريكي، وما مجموعه 319 مليون فرصة عمل، أي ما نسبته 10% من سوق العمل العالمية العام 2018، ويلاحظ أنّ مساهمة هذا القطاع في "الناتج المحلي الإجمالي" العالمي كانت في زيادة مستمرة منذ العام 2009، ويتوقَّع أن تزيد بنسبة %3.5 العام 2029.

اقرأ أيضاً: ازدواج المعايير.. كيف يفهم الغرب ظاهرة الإرهاب؟
في الوقت نفسه؛ تشير العديد من الدراسات العلمّية المحكمّة إلى أنّ خطر الإرهاب أصبح، وبشكل متزايد، وثيق الصلة بالسياحة على المستوى العالمي، وهذا يعني أنّ على الأطراف الفاعلة في قطاعات السياحة أن تعي آثار العمليات الإرهابية، سواء التي جرت في الماضي أو الحاضر أوستجري في المستقبل، على سلوك السياح، خاصّة الأجانب، وأنّه من المهم إدراك ومعرفة أنّ المعلومات المتوفرة عن العمليات الإرهابية (في دولة ما) تؤثر بشكل مباشر ومهمّ في تفضيلات السيّاح ووجهاتهم في السياحة العالمية.
إنّ خيارات وتفضيلات السياح وهيكلية القرار عندهم التي تعتمد على خبرات السفر، والبحث عن الإثارة والمتعة، والعوامل الديموغرافية، والإقامة، والأسعار، وسياسات الحجز وإلغاء الحجوزات، كلّها تتغير نتيجة لزيادة تهديد خطر الإرهاب في أيّ بلد كان.
الحصانة ضدّ الإرهاب
ليس هناك دولة، مهما كانت قوية كبيرة أو صغيرة، مُحصّنة ضدّ خطر الإرهاب، هذه هي حجة الدفاع المنتشرة اليوم لدى أجهزة الأمن المهنية بمكافحة الإرهاب في كلّ دول العالم؛ التي تعرضت للهجمات الإرهابية، خاصة تلك التي تعتبر وجهة للسياحة العالمية.
قد تكون هذه الحُجة صحيحة شكلاً، لكنّها حجة غير أخلاقية، ولا تكفي على أرض الواقع، وفي كلّ مناحي الحياة اليومية، والأخطر؛ إذ استمرت الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة السيادّية بالاتكاء عليها، وتحوّلها إلى إستراتيجية للهروب من المسؤولية وتغطية الفشل.

المعلومات المتوفرة عن العمليات الإرهابية تؤثر بشكل مباشر ومهمّ في تفضيلات السيّاح ووجهاتهم في السياحة العالمية

إنّ قطاع السياحة معرض للكوارث الطبيعية، والكوارث التي من صنع الإنسان، مثل الإرهاب، على حدّ سواء، ومع ذلك، يميل الناس إلى التغاضي، أو تفهّم، الكوارث الطبيعية في حين أنّ الهجمات الإرهابية لها آثار طويلة الأجل، وتؤدي إلى إلغاء خطط السفر والاستثمارات، بالتالي؛ خسائر مادية واسعة ومتنوعة.
وفي هذا المجال؛ فإنّ انطباعات الناس عن الدول ذات الواجهة السياحية في غاية الأهمية وتلعب دوراً مهماً في تحديد وجهة السائح، هكذا بنت أمريكا سمعتها كبلد الأحلام والفرص، وفرنسا بلد الفنّ والحبّ، وسويسرا جنة الله على الأرض، وماليزيا آسيا الحقيقية، أما الدول التي ينتشر بها الإرهاب، ثم لا تستطيع تأمين الحماية المادية للسياح فإنّها تعدّ طاردة للسياحة.

اقرأ أيضاً: أين تكمن مشكلة دراسة الإرهاب المعاصر؟
هناك علاقة سلبية (عكسيّة) بين الإرهاب والسياحة، وهناك علاقة إيجابية قوية بين الأمن والسياحة، وهناك العديد من الدراسات "الكمّية" التي أثبتت بالأرقام والإحصائيات هذه النتيجة؛ فكلّما زادت العمليات الإرهابية في دولة ما، انخفضت مساهمة قطاع السياحة في ذلك البلد، ببساطة؛ لأنّ السياح على المستوى العالمي يميلون إلى زيارة المناطق قليلة المخاطر والمعروف عنها توفر الأمن ويتجنبون المناطق الخطرة التي ينتشر فيها الإرهاب، حتى إن كانت تمتلك مناطق سياحية جميلة ومميزة.
ومن هنا؛ تُنصح الدول التي تريد التوسع في السياحة وجلب الاستثمارات لهذا القطاع التركيز بشكل رئيس على الأمن العام الشامل، ثم على "الأمن المادي" للسياح، وتأمين حركة تنقل السياح، إذا كانت بالفعل ترغب أن تزدهر صناعة السياحة لديها.
وفي الوقت نفسه؛ تستمرّ بالعمل من خلال مجالات التجارة العالمية، وبرامج التبادل الثقافي، والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة عن ضمانات توفر مثل هذا الأمن على أرض الواقع.

للمشاركة:

هل ينتقم أردوغان من أوروبا بورقة داعش؟

2019-11-19

لعبة ليّ الأذرع وعمليات الابتزاز السياسي بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والاتحاد الأوروبي، لا تنتهي؛ بل هي مرشحة اليوم لتتخذ أبعاداً جديدة أكثر حدّة وإثارة، بعد أن قرّر أردوغان ترحيل الجهاديين الأوروبيين، الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم داعش، المعتقلين في تركيا، إلى بلدانهم، في تطور مفاجئ أزعج الحكومات الأوروبية ووضعها أمام الأمر الواقع.

اقرأ أيضاً: أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟
وقد أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو؛ أنّ بلاده تعتقل قرابة 1200 من عناصر التنظيم الإرهابي الأجانب، إضافة إلى 287 آخرين تمّ اعتقالهم لدى تدخل تركيا في شمال سوريا الشهر الماضي، وهي المرة الأولى التي تكشف فيها تركيا حقيقة أعداد الجهاديين الأجانب الموجودين على أراضيها، بعد أن ظلت، لأعوام، تتكتم على الرقم الحقيقي لهؤلاء، مما يظهر أنّ أنقرة ظلت تحتفظ بالمقاتلين الأجانب في انتظار اللحظة المناسبة لتوظيفهم في مواجهة الاتحاد الأوروبي، ومحاولة الحصول منه على مكاسب أكبر، وذلك منذ إشهار ورقة اللاجئين السوريين، المقدَّر عددهم بنحو ثلاثين ألفاً، كانت تركيا تهدّد الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الثلاث الماضية، بفتح السبل أمامهم للتدفق على الحدود الأوروبية، بيد أن بروكسيل استطاعت كسب تلك المعركة مؤقتاً، نظير تقديم مساعدات مالية ضخمة لأنقرة، مقابل الاحتفاظ بأولئك اللاجئين على أراضيها.

أنقرة ظلت تحتفظ بالمقاتلين الأجانب بانتظار اللحظة المناسبة لتوظيفهم في مواجهة الاتحاد الأوروبي ومحاولة الحصول منه على مكاسب أكبر

الخطوة التركية الجديدة أربكت الحكومات الأوروبية التي انقسمت حول الموقف حيالها، ففيما أعلنت بريطانيا وبلجيكا أنّهما مستعدَّتَين لاستقبال المقاتلين المنحدرين منهما رفقة زوجاتهم وأبنائهم، رفضت بلدان أخرى فتح أبوابها أمامهم، واصفة الموقف التركي الأحادي الجانب بالابتزاز، فيما تحفّظت فرنسا، وأرسلت تركيا في الدفعة الأولى للترحيل؛ إيرلنديَّين اثنين، وألمانيَّين، وأحد عشر فرنسياً، لكنّها أعلنت أنّها تحتفظ بمقاتلين آخرين سوف يجري ترحيلهم في الأيام المقبلة.
لقد ظلّت الحكومات الأوروبية، طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، بعد أن كان تنظيم داعش قد بدأ يتهاوى تحت ضربات التحالف الدولي، ترفض استقبال مقاتليها بدعوى عدم الرغبة فيهم، وتهدّد بسحب جنسياتهم، وذلك بسبب التخوف من أن يتحولوا إلى طابور خامس للتنظيم الإرهابي داخل المجتمعات الأوروبية، وينفذوا عمليات إرهابية جديدة، وزاد الأمر تعقيداً أنّ الحكومات الأوروبية لا تقرّ حكم الإعدام في قوانينها الجنائية، ما يعني أنّه، حتى مع محاكمة هؤلاء العائدين من ميادين القتال واعتقالهم، فسيتمّ الإفراج عنهم مهما طال الزمن، ما سيعيد فتح ملفهم من جديد، وربما بشكل أشدّ خطورة، علاوة على ذلك؛ هناك مخاوف قوية لدى الأوروبيين من أن يؤدي اعتقال هؤلاء إلى نشر التطرف داخل السجون بين النزلاء، في ظلّ الحديث المتكرر عن مخاطر انتشار التطرف الديني داخل السجون حالياً.

اقرأ أيضاً: هل يسعى أردوغان لتأسيس حزب جديد يعمل من تحت عباءته؟
ولا تتوقف المخاوف الأوروبية من العائدين عند هذا الحدّ؛ بل إنها تخشى الوقوع في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية في التعامل مع معتقلي تنظيم القاعدة في معتقل غوانتنامو السرّي، حتى اضطر باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، إلى طيّ هذا الملف، فالأوروبيون يرفضون خيار إقامة معتقلات سرّية لهؤلاء، لكنّهم في الوقت نفسه يتخوّفون من وضعهم في السجون العمومية مع باقي النزلاء.
بيد أنّ الحكومات الأوروبية تنظر إلى المبادرة التركية من الزاوية السياسية، في ظلّ العلاقة المتوترة بين الطرفين؛ فهي ترى أنّ أردوغان يريد الانتقام من الاتحاد الأوروبي على خلفية الاحتجاج ضدّ التدخّل التركي في شمال سوريا، الشهر الماضي؛ إذ إنّه بينما كان أردوغان يتوقّع ترحيباً واسعاً بذلك التدخّل، جاءت المواقف الأوروبية معاكسة، وهو ما دفعه إلى استعمال ورقة الدواعش لمزيد من الضغط على بلدان الاتحاد.

الأوروبيون يرفضون خيار إقامة معتقلات سرّية للعائدين، لكنّهم في الوقت نفسه يتخوّفون من وضعهم بالسجون العمومية مع باقي النزلاء

والواقع؛ أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها تركيا بترحيل مقاتلين من تنظيم داعش إلى بلدان أوروبية، فقد رحّلت عدداً منهم قبل خمسة أعوام، في أوج الصعود الدموي للتنظيم، وبينما كانت تركيا تتسامح مع دخول المقاتلين إلى أراضيها قبل التسلل إلى التراب السوري، لكنّها فعلت ذلك في السابق في سرّية تامة، دون ضجيج إعلامي، وأحياناً كثيرة دون التنسيق مع حكومات البلدان الأوروبية المعنية، ومن هنا؛ ترى الدول الأوروبية أنّ إعلان تركيا لتلك الخطوة عبر وسائل الإعلام، وفي تصريحات رسمية، الهدف منه إثارة الجدل داخل الرأي العام الأوروبي، وتوظيف ملف العائدين سياسياً لتوجيه رسالة إلى الأوروبيين، مفادها أنّ تركيا يمكنها أن تقوم بدور مهم في حفظ الأمن الأوروبي، كما يمكنها أن تشكل خطراً على هذا الأمن، في حال لم يتم التعامل معها بالشكل الذي تريد.

اقرأ أيضاً: أردوغان وإنتاج التطرف
غير أنّ الحسابات السياسية لأردوغان قد تصطدم بالجدار، فقد علت بعض الأصوات داخل البلدان الأوروبية، تطالب بإغلاق الباب نهائياً في وجه مقترح الانضمام التركي إلى نادي الاتحاد الأوروبي، طالما أنّ أنقرة، بالنسبة إلى هؤلاء، لا تكفّ عن ممارسة أسلوب الابتزاز والضغط، وتوظيف ورقة اللاجئين، وبعدها ورقة المقاتلين الأجانب.

للمشاركة:

"ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني

2019-11-19

بالتزامن مع عرضه على المنصّة الترفيهية العالمية "نتفلكيس"، التي تعمل بنظام الدفع مقابل المشاهدة، يُعرَض المسلسل التاريخي "ممالك النار"، ذو الإنتاج الأضخم عربياً نسبة لعدد حلقاته (نحو 40 مليون دولار)، والتقنيات الفنية العالية، على قناة "mbc"، ابتداءً من السابع عشر من الشهر الحالي (تشرين الثاني) الجاري، راصداً، في أربع عشرة حلقة، أحداث سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين في القرن السادس عشر.

اقرأ أيضاً: كيف بدأت صورة المسلمين تتغير في الدراما الأمريكية؟
ويركز العمل على حياة السلطان سليم الأول، الذي اعتلى عرش الدولة العثمانية بين عامي 1512 إلى 1520، ويرصد المجازر وأعمال السلب والنهب التي ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام، مستعرضاً بشكل درامي التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية، بعد معركة (جالديران) بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية في إيران، التي انتهت بهزيمة الأخيرة.

يركز العمل على فترة السلطان سليم الأول راصداً ما ارتكبتها القوات الانكشارية في حقّ أهل مصر والشام

وتمتدّ أحداث المسلسل إلى معركة مرج دابق التي دارت رحاها بين العثمانيين والمماليك بقيادة قنصوة الغوري وهُزِم فيها المماليك، قبل أن يدخل الجيش العثماني القاهرة، فيواجهه السلطان الأشرف طومان باي، بكلّ ما أوتي من قوة ودعم معنوي ولوجستي من المصريين، لكن يضيق الخناق عليه، بعد هزيمته العام 1517 في معركة الريدانية (ضاحية العباسية في القاهرة)، فيلجأ هارباً إلى صديقه حسن بن مرعي، وابن أخيه شُكر، ظناً منه أنّه في مأمن عندهما، لكنّهما يشيان بمكانه للعثمانيين، الذين يعتقلونه ويقتادونه إلى السلطان سليم، ليصدر بعد ذلك حكماً بشنقه على باب زويلة، لتكون الفاجعة الكبرى التي فجعت المصريين كلّهم، ومثّلت صدمة كبرى لم يعهدوها طوال تاريخهم القديم، على حدّ وصف المؤرخ محمد بن إياس الحنفي.
مسلسل عربي بمواصفات عالمية
      يُتوقَّع أن يكون هذا المسلسل، الذي أنتجته شركة "جينوميديا" الإماراتيّة، ناجحاً وذا نِسَب مشاهدة مرتفعة، فالمشرف على إخراجه هو البريطاني "بيتر ويبر"، الذي يُعدُّ، حالياً، من أهمّ المخرجين في العالم، فقد سبق له الإشراف على إخراج أعمال عالميّة، مثل: فيلم الرعب "تمرد هانيبال"، والملحمة اليابانية "الإمبراطور".

اقرأ أيضاً: هل أثرت وحشية داعش في الدراما التلفزيونية؟
وقد استعان ويبر بفنيين ومساعدين عالميين في المكياج والملابس والديكور، وإخراج المعارك، من أهمهم: لويجي ماركيوني، وأليخاندرو توليدو، ما يبشّر بأنّنا سنتابع عملاً فنياً شيقاً، على غرار الأعمال الفنية الملحمية الكبرى، ليس فيما يخصّ تصوير المعارك، والأزياء، والإكسسوارات، والديكور، والجرافيك، وتقنيات التصوير وتوزيع الإضاءة والإخراج عموماً، بل في ما يخص السيناريو كذلك، حتى وإن لم يلتزم مؤلف العمل، السيناريست المصري محمد سليمان عبد المالك، بالأحداث التاريخية التزاماً حرفياً؛ فالمسلسل تجسيد درامي لبعض الوقائع التاريخية المؤلِمَة التي ألمّت بمصر وبلاد الشام، وكان لها تأثيرٌ متجدد لم ينتهِ حتى الآن!

المشرف على إخراجه هو البريطاني بيتر ويبر الذي يُعدُّ من أهمّ المخرجين العالميين

يأتي هذا المسلسل وسط موجة الأعمال الدرامية التاريخية التركية المسوّقة للتاريخ العثماني بثوب المثالية، والتي تتجاهل أي سلبيات تعكر هذه الصورة التي تحمل رسائل سياسية وثقافية لا تخفى لطالما انتهجها العثمانيون الجدد تجاه الوعي العربي،  بل يمكن القول إنّ الأمور وصلت حد تزييف الحقائق التاريخية أو تقديمها بصورة مضللة لغير المطلع، كما هو الحال في مسلسلي: "قيامة أرطغرل"، و"السلطان عبد الحميد الثاني"، وهو ما يضع المبدع العربي في مواجهة مستمرة مع زيادة المدّ الفني التركي، ويؤكّد أهمية الالتفات إلى القوة الناعمة ممثَّلَة في الأعمال الفنية الجيدة، كسلاح ماضٍ في وقت تتدنّى فيه نسب القراءة في العالم العربي!
   في هذا السياق، لم يكن مستغرباً أنّ المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بدأت، منذ الإعلان عن برومو المسلسل، في انتقاده والتقليل من شأنه، والتشهير به كأنه مكيدة سياسية موجهة إلى تركيا.
الهجوم على المسلسل، لم يتوقف رغم أنّه لم يكن قد بدأ عرضه، واعتمد المهاجمون على الآراء المسبقة وخلط الأوراق، والتصوير الساخر أنّ المماليك والعثمانيين والعباسيين من قبلهم كانوا محتلين لمصر، بل وصل الأمر بالقيادي الإخواني الهارب عاصم عبد الماجد أن يكتب: "الذي أسعدني وزاد من تفاؤلي أن بطل مسلسلهم (طومان باي) انهزم أمام العثمانيين الذين قتلوه وعلقوه على (باب زويلة) بالقاهرة"!

اقرأ أيضاً: هل يؤرِّخ رمضان 2019 لانتكاسة الدراما المصرية؟
"ممالك النار"، يهدف إلى عرض المسكوت عنه في تاريخ العثمانيين وكشف حقيقة الصورة الوردية المزعومة، وفيما إذا كان فتحاً أم غزواً للمنطقة العربية في واحدة من أشد فتراتها ضعفاً، والتنبيه إلى حقيقة معاملتهم للعرب باسم الإسلام للتغطية على على الأوضاع الصعبة التي عاشوها خلال هذه الفترة وصلت حد التجهيل والإرهاق الاقتصادي والاجتماعي، وكيف أجبروا أمهر الحِرفيين والتجَّار على الهجرة إلى عاصمتهم إسطنبول للإفادة منهم في بنائها وهندستها، كما فعلوا مع مصر التي حوّلوها إلى إيالة عثمانية؛ أي وَحدة إدارية تابعة للسلطان العثماني، بعد أن كانت دولة مركزية كبيرة، ما شكّل صدمة كبرى للمصريين يسعى العمل لتسليط الضوء عليها.

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



عراق ما بعد الاحتجاجات هو بلد آخر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فاروق يوسف

ما صار علينا ان تعترف به أن العراق تغير.

هناك تحول جذري وقع في ذلك البلد المنكوب هو وليد الاحداث المتسارعة التي شهدها ولا يزال يعيشها، بالرغم من أن البعض لا يزال يقف مترددا بين اليأس القديم الذي أغلق كل الأبواب أمام التوقعات الحسنة والأمل الجديد الذي فتح آفاقا يمكن للرؤية معها أن تتسع لتُظهر أن هناك شعبا جديدا صار يشعر بمسؤوليته عن تقرير مصيره.

ذلك البعض انما يمثل شريحة صارت بحكم التحول السريع تنتمي إلى الماضي.

ولكن ما بالنا نتحدث عن الحاضر كما لو أنه ليس امتدادا للماضي؟

بالنسبة للشباب المحتج فإنهم لم يعودوا ملتحمين بالماضي بكل أعبائه. وهو ماض لم يكن لهم بد في صناعته ولم يساهموا في تكريس معاييره السياسية والأخلاقية وليس عليهم أن يكونوا ضحيته. 

ذلك شعور جديد لا يمكن التعرف عليه في سياق المعادلات القديمة المرتبطة بنشوء وصيرورة النظام السياسي الذي أقامته سلطة الاحتلال الأميركي في العراق منذ عام 2003 على أساس طائفي عرقي اتضح من خلال التجربة أنه حاضنة لفساد غير مسبوق في التاريخ البشري.

ما حدث في العراق من انقلاب صادم في المعادلات كان مفاجئا للعالم الخارجي الذي أدار ظهره للشعب العراقي وهو موقف غير مفهوم من جهة إنكاره للقيم الإنسانية التي تم اختراقها في العراق من قبل الولايات المتحدة أولا وإيران وميليشياتها ثانيا.

ما كان منتظرا من المجتمع العالمي لم يعد بالنسبة للشباب ذا أهمية تُذكر. لقد خرج الشباب من منطقة قيمية أخرى لا صلة لها بالطريقة التي كان العراقيون يتبعونها في تعاملهم مع أزمتهم المستمرة. فلا حل يأتيهم من الخارج كما أن استمرارهم في الصمت في ظل أوضاع كارثية لم يعد مقبولا بل أنه لم يعد يليق بإنسانيتهم التي صارت مهددة بالفناء.

لذلك تخلى شباب الاحتجاجات عن الحذر التي كانت أجيال سابقة ملتزمة به، كونها قد أوهمت نفسها أن القدر الذي سقطوا في فخه من غير أن يتدخلوا في صناعته لابد أن يزيحه قدر سيكون من شأن وقوعه أن ينقذهم من الأوضاع المزرية التي انتهوا منها.

تلك الثقة بالغيبيات لم تعد محل تقدير بالنسبة للشباب الذين وصلوا إلى قناعة مفادها أن الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة في العراق والتي إيران تدعمها بطريقة كاملة كانت مطمئنة إلى أن المجتمع الدولي لا يعبأ كثيرا بما يحدث لشعب العراق وهو ما كان يجعلها مطمئنة إلى استمرارها في إدارة عمليات الفساد بكل أنواعها.

كان لابد والحالة هذه أن يلتفت الشعب العراقي ممثلا بشبابه المتمرد والثائر إلى قوته الذاتية وقدرته المدخرة على أن يحرر نفسه من القناعات القديمة أولا ويبادر إلى صنع قدره بنفسه ثانيا.

ذلك كان مفاجئا للأجيال العراقية التي تورطت بالقبول بالاحتلال الأميركي كونه يمثل حلا للتخلص من نظام مستبد، لم يكن تغييره ممكنا بالإرادة الشعبية حسب القناعة التي كانت سائدة.

وإذا كان الاحتلال الأميركي قد قاد إلى احتلال أكثر بشاعة منه هو الاحتلال الإيراني فإن القبول بالاحتلال الاميركي قد قاد إلى شعور بالخزي لا يمكن تناسيه وغض الطرف عنه كان سببه ما انتهى إليه العراق من رثاثة لا يمكن وصفها في ظل تمكن الميليشيات من التحكم بكل شيء فيه.
صار العراق مزرعة للسلاح الخائن.

ذلك سبب كاف لكي يعفي الشباب أنفسهم من كل شرط مسبق يلزمهم بالإنصات لأحد. ذلك لم يكن متوقعا بسبب سوء فهم جعل الكثيرين لا يتوقعون من شعب العراق أن يقوم بقلب المعادلات السياسية التي تحظى بقبول ورعاية المؤسسة الدينية.

سيكون العراق بلدا آخر بعد أن تحرر شعبه من وصاية المؤسسة الدينية.

هو اليوم في الحقيقة بلد آخر.

ما حدث فيه نقله إلى موقع، سيكون المجتمع الدولي مضطرا بسببه أن ينظر إلى العراق بعيون جديدة.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بعد لقاء إسطنبول.. كشف الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

رشا عمار

أجبرت جماعة الإخوان بفعل الأزمات التي توالت عليها منذ سقوط التنظيم في مصر، على كشف كثير من التحالفات التي طبعت بالسرية منذ نشأة التنظيم، أبرزها علاقتها بالحرس الثوري الإيراني والدعم المتبادل بين الطرفين.

الكشف جاء في محاولة استقواء علني بالقوى التي تتفق مصالحها مع مخططات التخريب في الشرق الأوسط، وهو ما يصب بمصلحة التنظيم دون شك.

وأفصحت وثائق سرية عن مليشيا الحرس الثوري الإيراني عن عقد لقاءات سرية مع أعضاء بتنظيم الإخوان ، بهدف بحث إمكانية تشكيل تحالف ضد السعودية.

وقال موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي: "إن برقية سرية حصل عليها ضمن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة أظهرت أن عناصر من مليشيا "فيلق القدس" عقدت اجتماعا سريا مع أعضاء بتنظيم "الإخوان" في أبريل/نيسان عام 2014 في فندق تركي للبحث عن أرضية مشتركة والتعاون فيما بينهم".

لقاء إسطنبول ليس الأول

وكشفت مصادر قريبة من التنظيم في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن اللقاء الذي عُقد في إسطنبول ليس الأول، مؤكدة أنه سبقته لقاءات عدة في لبنان ودول أخرى في الفترة ما بعد 2014.

وقال المصدر: "إن اللقاء الذي تم في لبنان نهاية عام 2015، بحضور قيادات إخوانية ومسؤولين إيرانيين والهارب أيمن نور رئيس حزب غد الثورة الحليف الأقوى للإخوان منذ 30 يونيو/حزيران وحزب الله اللبناني وحضور عناصر من حركة حماس وقيادات من جماعة الإخوان".

وأوضح المصدر أن "الجلسة تم خلالها مناقشة سبل التعاون المشترك بين إيران والإخوان وعرضت عليهم المساعدة والدعم المالي والعسكري ضد النظام المصري مقابل تسهيل التمدد الإيراني في المنطقة وبقاء الإخوان على موقفهم الرافض للردع السعودي للحوثيين في اليمن ورفض عاصفة الحزم".

الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

وأكد مصدر آخر أن "العلاقة بين الإخوان وإيران قديمة، حيث يوجد فرع لجماعة الإخوان يديره عدد كبير من القيادات منهم نعمان السامرائي وحسن طالب الرافعي".

وأشار المصدر إلى أن "عبدالرحمن بيراني هو المرشد العام للتنظيم في إيران، وتم تنصيبه عام 1991، وهو رئيس مجلس الشورى المركزي للجماعة الذي يمثل قمة الهرم التنظيمي هناك".

ومطلع يناير/كانون الثاني 2019 انتخبت الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمدينة إسطنبول التركية، بيراني ضمن 4 أعضاء من بين 31 عضواً لمجلس أمناء الاتحاد.

وفقاً للباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، فإن "جماعة الإخوان بإيران تتكون من المؤتمر العام، والشورى المركزي، والمراقب العام، والهيئة التنفيذية المرکزیة، واللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم".

وأضاف أن "عدد أعضاء الشورى المركزي للجماعة يبلغ 11 عضوا أصلیا و3 احتیاطیین، ویتم اختیارهم بالتصويت الخفي، ویجب أن یحصلوا علی ثلث أصوات أعضاء المؤتمر العام، ومدته القانونية 4 سنوات وفقا للتقويم الإيراني".

ولفت إلى أن "من أهم شروط العضوية بالجماعة أن يكون العضو إيرانيا، وأن يدفع حق العضویة بمقدار 2% من معدل الدخل الفردي شهریا، وأن يلتزم بحقوق الأخوة الإیمانیة وواجباتها، وأن يجتاز المراحل التربویة، وألا تكون له عضویة في الأحزاب والجماعات السیاسیة الأخرى".

وقال "فرغلي" إن "أبرز أعضاء الشورى المركزي سعيد صديقي عبدالهادي، نائب المراقب العام ومسؤول لجنة التربية والتعليم بالشورى، من مواليد 1968 في محافظة فارس جنوب إيران ويقيم بشيراز، وحاصل على الماجستير في العلوم السياسية".

وأضاف أن "من بينهم أيضا محمد علي نور، مسؤول اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1959 محافظة سيستان بلوشستان ويقيم حاليا في محافظة خراسان، وهو حاصل على بكالوريوس في الفيزياء".

وأشار إلى أن أبرزهم "بور أحمد، مسؤول لجنة التخطيط السابق بالجماعة، وعضو لجنة التعليم حالياً، من مواليد 1974، محافظة كرمنشاه، وحاصل على دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية، ويعمل أستاذا جامعيا".

علاقة تاريخية متجذرة

وتابع المصدر أن "جماعة الإخوان لها وجود قوي في إيران وتمثلها جماعة الدعوة والإصلاح، التي تعمل بشكل قانوني وتصاريح رسمية"، مشيرا إلى أنها "دشنت فرعا لها في إيران منذ خمسينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تأسيس الجماعة في العراق على يد الشيخ النبهاني وبعدها تم تأسيس حزب التحرير الإسلامي".

وجذبت الجماعتان أعدادا كبيرة جدا من الشباب الذين انضموا إليهم فور الإعلان عن تأسيسهما وساعد في ذلك عدم وجود أحزاب دينية أخرى ثم نشط عدد كبير منهم وقاموا عام 1959 بتأسيس حزب الدعوة الإسلامي الذي نشأ كردة فعل على قوي اليسار العراقية التي بدأت تمثل تياراً مخالفاً لهم في ذلك الوقت.

وانضم إلى جماعة الإخوان وقت تأسيسها عدد من الأسماء التي نشطت في المجال الدعوي بعد ذلك منهم محمد عبدالهادي السُبيتي، الذي صار فيما بعد قياديا في حزب الدعوة، وقيل إنه نشط في حزب التحرير وجماعة الإخوان معا، والطبيب جابر العطا، والشَّيخ عارف البصري، وأخوه عبد علي البصري، والشَّيخ سُهيل السَّعد، وعبدالمجيد الصَّيمري، وعبدالغني شُكر مِن أهل النَّاصرية، وهادي شعتور.

وأكد نعمان السَّامرائي في مقال له بموقع البنية للأبحاث أن والد القيادي في حزب الدعوة الشيخ السُّبيتي كان إخوانيا.

وروى السَّيد طالب الرِّفاعي، وهو أحد أبرز مؤسسي حزب الدَّعوة الإسلامية، أن السُّبيتي كان عضوا بارزا ضمن الإخوان.

عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين كتب مقالا في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 قال فيه: "لم تفتر علاقة الإخوان بزعماء إيران فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نوّابا منهم".

وأضاف في مقاله "بعيداً عن كل الخلافات بين الطائفة وغيرها، فما يزال الإخوان حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بينهم".

اعتراف الإخوان بالتعاون مع الحرس الثوري

من جانبه، اعترف إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للإخوان باللقاء الذي عقد في إسطنبول، وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محسوبة على الإخوان: "إنه تم توجيه الدعوة لهم لمقابلة مسؤولين إيرانيين، ونحن لا نرفض لقاء أي وفد يريد مقابلتنا، بهدف الاستماع لوجهات النظر التي قد تتفق أو تختلف في بعض القضايا".

وأوضح منير أن "اللقاء كان فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا للمسؤولين الإيرانيين فيما يجري في المنطقة، خاصة ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثير في السياسات بهذه الدول".

عن "العين" الإخبارية

 

للمشاركة:

حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية