الإمارات وفعل العمل الإنساني

الإمارات وفعل العمل الإنساني

مشاهدة

26/04/2020

رغم ما تبذله دولة الإمارات من جهود ذاتية لاحتواء فيروس كورونا، والقضاء عليه، فإنها لم تتوقف يوماً عن مد يد المساعدة للدول المحتاجة لمكافحة هذه الجائحة، التي شكلت صدمة حقيقية لمختلف الدول في العالم، ولفتت انتباهها إلى أن الخطر الحقيقي عليها يكمن في الأوبئة الجديدة التي قد تظهر من دون سابق إنذار، وأن على الجميع أن يتوحد من أجل إيجاد مجتمع إنساني آمن، وخال من الأمراض القاتلة.
وفي إطار الجهود المبذولة لتوفير دعم عاجل للدول المحتاجة، أرسلت دولة الإمارات طائرتي مساعدات تحملان أطناناً من الإمدادات الطبية والمعدات الإغاثية إلى إيران لدعمها في مواجهة فيروس كورونا المستجد.
وفي الرابع من مارس/ آذار، قامت الإمارات بإجلاء المئات من رعايا الدول الشقيقة والصديقة من مقاطعة هوبي الصينية، إلى مدينة أبوظبي، لتلقي العلاج. وقدمت دولة الإمارات إمدادات طبية إلى الصين، كما أرسلت إلى أفغانستان شحنة مساعدات طبية عاجلة، وطائرة مساعدات تحمل مختلف المستلزمات الطبية والوقائية إلى إيطاليا. كما أرسلت طائرة مساعدات تحمل مستلزمات طبية ووقائية ستمكن الكوادر الطبية هناك من أداء واجبها في مكافحة انتشار الفيروس في البلاد. وأرسلت طائرة رئاسية إلى أوزبكستان محملة بأطنان من المساعدات الإنسانية، من بينها معدات وقائية.
وكذلك قامت بإرسال طائرة مساعدات طبية إلى إثيوبيا، وأخرى إلى دولة قبرص، وأرسلت طائرة مساعدات تحمل أطناناً من مختلف المستلزمات الطبية الوقائية إلى الصومال.
وتأتي هذه المبادرات في إطار تعاون دولة الإمارات مع الدول التي تشهد تفشي فيروس كورونا المستجد، قياماً بواجبها الإنساني تجاه البشرية، وتعزيزاً للجهود العالمية التي تُبذل للحد من انتشاره.
وقد أشادت «منظمة الصحة العالمية» بالتسهيلات التي قدمتها دولة الإمارات لتيسير عمل المنظمة؛ من أجل مكافحة فيروس كورونا في عدد من البلدان، وأعربت عن شكرها للدولة في هذا الشأن. ولا شك في أن هذه المبادرات تعبر عن منتهى الأخلاق السامية التي تتحلى بها دولة الإمارات قيادة، وشعباً، فرغم أن الدولة تكافح الفيروس على أرضها، وتبذل أقصى ما بوسعها لحماية المجتمع فيها، لكنها لا تنسى أبداً التضامن مع غيرها من الدول في مثل هذه الظروف الدولية الصعبة، وتتقاسم مع غيرها من الدول الشقيقة والصديقة الطعام، والدواء، ولا تفضّل نفسها على غيرها، ولا تحتكر لنفسها الخير، وتمنعه عن الآخرين، بل تمد يدها مبسوطة في كل اتجاه، وتعطي من غير حساب، وهي تفعل ذلك عن طيب نفس، وإحساس صادق بواجب التضامن الإنساني في أوقات الشدائد، والملمات، فليس هناك أجمل من صديق مقتدر يستطيع أن يقدم لك المساعدة في وقت ضيقك.
فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يشهد العالم أسوأ من هذه المرحلة، لأن الفيروس فاجأ دول العالم، خاصة تلك الدول التي لم تكن مستعدة له، كما لم تتوقع أن ينتشر بهذه الطريقة؛ لأن أحداً لم يكن يتوقع عولمة هذا الفيروس في لمحة عين. لكن، وبعد أن أصبح فيروس كورونا حقيقة واقعة في أغلبية دول العالم المتقدم منها، وغير المتقدم، بدأت المشاكل تتفاقم، خصوصاً أن هناك دولاً فقيرة لا تستطيع أن تتحمل إجراءات الحجر الإجباري؛ لأن ذلك يؤثر في اقتصادها الضعيف أصلاً، ما قد يؤدي إلى حدوث فقر، وجوع في دول كثيرة.
ومن رحمة الله تعالى، أن هناك قيادة حكيمة في الإمارات عملت بصدق من أجل تحقيق النجاح، والتفوق في مختلف مناحي الحياة، ووقوف الإمارات شامخة في هذا الظرف الصعب هو دليل حكمة القيادة الراسخة التي تتحدى كل الصعاب. وهي تؤكد أن تلك الروح العظيمة المتأصلة في هذا الشعب، والتي أبان عنها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جديرة بأن تقود الإنسانية إلى مستقبل أفضل. فليس هناك أبقى من فعل الخير، وليس هناك أسمى من الإحساس بألم الآخرين، والتعاطف مع المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، وهذه الدولة التي دأبت على فعل الخير، وتتبناه كمبدأ في سياستها الخارجية، هي دولة جديرة بالحياة، وهي دولة جديرة بكل احترام، وتقدير.

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية

الصفحة الرئيسية