الاتحاد الأوروبي يُهدّد تركيا بالرد على استفزازاتها

الاتحاد الأوروبي يُهدّد تركيا بالرد على استفزازاتها

مشاهدة

19/04/2020

في ردّ على استئناف تركيا لعمليات الحفر والتنقيب في شرقي المتوسط، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يعتبر أنشطة التنقيب عن موارد الطاقة من قبل تركيا في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط التابعة لجمهورية قبرص غير شرعية، مُتعهدا بالردّ على استئناف هذه العمليات.
وبعد توقف عام لأنشطة التنقيب التركية منذ بضعة أشهر، دخلت سفينة تحمل منصة عملاقة للتنقيب عن النفط، الخميس، إلى مضيق جناق قلعة بشمال غرب تركيا، الذي يربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وسط تدابير قوات خفر السواحل التركية.
وقال بيتر ستانو، المتحدث باسم مفوض الاتحاد الأوروبي السامي للأمن والسياسة الخارجية، جوزيب بوريل، إن المؤسسات والدول الأعضاء تراقب وتتابع بدقة تصرفات تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف ستانو: "موقفنا لم يتغير، فما زلنا نعتقد أن هذه التصرفات غير قانونية وتسبب مصدر قلق لنا".
وأعرب المتحدث عن تضامن الاتحاد الكامل مع جمهورية قبرص، الدولة العضو في التكتل، في الحفاظ على سيادتها وحقوقها "المشروعة".
وشدد ستانو على أن "التصرفات التركية غير القانونية كانت محورا للكثير من المناقشات على مختلف المستويات"، مذكرا بأن الاتحاد الأوروبي وضع في نوفمبر 2019 إطارا قانونيا لإجراءات تقييدية ضد تركيا، تبعه في فبراير 2020 فرض عقوبات على بعض الضالعين في عمليات التنقيب.
وشدد المسؤول في الاتحاد الأوروبي: "إذا تابعت تركيا ما تقوم به، فنحن سنرد ونتصرف ضمن الإطار الذي وضعناه".
واليوم دخلت مضيق جناق قلعة سفينة تحمل منصة عملاقة للتنقيب عن النفط، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، التي نقلت عن مصادر في خفر السواحل التركي قولها إنّ سفينة على متنها منصة "Scarabeo 9" التي يبلغ طولها 115 مترا، وارتفاعها 84 متراً دخلت مضيق جناق قلعة قادمة من ميناء ميناكونستانتسا الروماني.
وأوضحت المصادر أن المنصة التي تحمل علم بنما، تبحر نحو ميناء كارتاخينا الإسباني. وأشارت إلى أن السفينة العملاقة ترافقها سفن وناقلات تابعة للمديرية العامة لسلامة السواحل التركية. وأضافت أن المديرية العامة اتخذت تدابيرها بالسماح (مؤقتا) لعبور السفن باتجاه واحد فقط.
ووفقاً لمراقبين سياسيين وخبراء دوليين، فقد تتصاعد التوترات بين تركيا وعدة دول في شرق البحر المتوسط إلى أخطر أزمة واجهتها المنطقة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث هددت تركيا حينها بمهاجمة جمهورية قبرص المعترف بها دولياً إذا نشرت صواريخ الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى إس-300، إثر وقوع خلاف بين تركيا واليونان بشأن السيطرة على بروز صخري غير مأهول في بحر إيجة.
وقال سيث فرانتزمان، مراسل ومحلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة جيروزاليم بوست "أود أن أقول إن طموحات تركيا الإقليمية والعالمية تسعى الآن إلى إدخال أنقرة في مجموعة متنوعة من النزاعات، وإنها قد راهنت على خطوة عبر البحر المتوسط تضعها على خلاف مع قبرص واليونان ومصر ودول أخرى محتملة مثل إسرائيل وروسيا والإمارات العربية المتحدة".
ووقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقاً بحرياً نوفمبر الماضي يقول إن البلدين تربطهما حدود بحرية. ويفعل الاتفاق ذلك عن طريق حرمان عدد من الجزر اليونانية، بما في ذلك جزيرتا كريت ورودس، من الرف القاري، وبالتالي لا يحق لها إقامة منطقة اقتصادية خالصة تمتد من سواحلها.
وقد أثار الاتفاق غضب اليونان وجمهورية قبرص علاوة على مصر وإسرائيل اللتين تعملان سوياً من أجل استغلال احتياطيات شرق البحر المتوسط من الغاز ونقل الوقود إلى الأسواق في أوروبا. ستمنع المياه الإقليمية التركية وفقاً لتصوّر الاتفاق مع الوفاق الليبية طريق خط أنابيب الغاز الذي تريد إقامته اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل إلى أوروبا.
وتشعر قبرص بالقلق بالفعل من تنقيب تركيا عن الغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة ولذا تحشد دول المنطقة لتحدي الاتفاق دبلوماسياً.
ويبدو أنّ الاستفزازات التركية المتواصلة في شرق المتوسط في طريقها للتسبّب في حدوث نزاع دولي غير مُستبعد وسط دعم أميركي أوروبي عربي غير محدود لجمهورية قبرص.

عن "أحوال" التركية

الصفحة الرئيسية