"الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية

"الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
4008
عدد القراءات

2018-12-26

توالت في الآونة الأخيرة عمليات السطو المسلح، وسرقة السيارات، والفروع المصرفية بتونس، من قبل الخلايا الإرهابيّة النائمة من أجل جمع الأموال التي تعتمدها هذه الجماعات كمحركٍ رئيسي لاستقطاب الشباب، وتوسيع دائرة نشاطها، خاصة بعدما ضاق عليها خناق التمويل، وفقدت الدعم الخارجي، نتيجة الحصار الذي فرضته عليها القوات الأمنيّة.

خبير في الجماعات الإرهابيّة: "الاحتطاب" عقيدةٌ لدى الإرهابيين لأنّ المال هو عنصر الإسناد الرئيسي لهم

العمليات التي نفّذتها التنظيمات الإرهابية من هذا النوع تكرّرت على نحو لافتٍ، خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً في المناطق القريبة من الجبال على غرار محافظة القصرين الحدودية وسط غربي تونس، أين يتواجد الإرهابيّون.

ونفّذت الجماعات الارهابيّة عملية سطوٍ على بنكٍ مصرفي وسط محافظة القصرين، في بداية كانون الأول (ديسمبر) 2018 استولت منه على مبلغ قيمته 320 ألف دينار/ حوالي 100 ألف دولار، وهي ليست العمليّة الأولى من نوعها، ففي 1 آب (أغسطس) الماضي، تمكّنت مجموعةٌ إرهابيةٌ أخرى من السطو على فرع بنكي وسط مدينة القصرين أيضاً، باستعمال أسلحةٍ ناريةٍ، واستولت على مبلغ يقدر بـ90 ألف دينار/ حوالي 30 ألف دولار.

كما تكرّرت مراراً، وفي تواريخ مختلفة، عمليات مداهمةٍ لمنازل متساكني المناطق القريبة من الجبال، والدكاكين، والسطو على المؤونة، وأحياناً سرقة الأغطية، والأفرشة من أصحابها تحت التهديد، ووقعت هذه العمليّات، في محافظتي سيدي بوزيد، والقصرين، وسط غربي تونس، وفي جندوبة والكاف، وباجة، شمال غربي تونس.

اقرأ أيضاً: تونس تفكك تنظيماً إرهابياً.. هذه كانت مخططاته

وتندرج هذه الهجمات ضمن ما تطلق عليه هذه الجماعات "الاحتطاب"، لتبرير استباحة واستحلال نهب، وسلب، وسرقة أموال من تصفهم الجماعات الإرهابيّة بـ"الكفّار" لتمويل عناصرها، وعملياتهم.

ويقول في هذا الشأن الخبير في الجماعات الإرهابية على الزرمديني لـ"حفريات"، إنّ "الاحتطاب" هو عقيدةٌ لدى الإرهابيين، لأنّ المال هو عنصر الإسناد الرئيسي، والمحور الأساسي لتحرّكاتهم، ومخطّطاتهم، وبرامجهم، ويضيف أنّ العمل الإرهابي هو عمل "مافيوزي"، يقوم على قطع الطريق، والسطو، والسرقة، تحت غطاء الدين.

اقرأ أيضاً: الجهاديات في تونس

الخبير في الجماعات الإرهابية يشير أيضاً إلى أنّ تنظيم داعش جمع ثروةً طائلةً من النفط، ورغم أنّه خسر دولة الخلافة، والجغرافيا أي المناطق النفطيّة، فإنّه مايزال يسعى إلى إعادة التمركز فيها مجدّداً بهدف جمع المال، فضلاً عن سعيهم إلى إيجاد طرقٍ أخرى كالتهريب، وغيرها من الأساليب غير الشرعيّة.

اقرأ أيضاً: معلومات لا تعرفها عن أول انتحارية تونسية
ويخلص الزرمديني إلى أنّ الاحتطاب يقوم في الأصل على هدفين أساسيين هما؛ توفير المال، من أجل خلق موارد ذاتيّة دون اللجوء إلى القيادة المركزيّة، وبثّ الفوضى والتشكيك في المؤسسات، فضلاً عن خلق الرعب لدى المواطنين، ويلفت إلى أنّ "الاحتطاب لا يستثني المؤسسات ولا الأفراد.

الاحتطاب يقوم على هدفين أساسيين هما؛ توفير المال وبثّ الفوضى

فتاوى تشرّع سرقة الأموال لتمويل الإرهابيين

ويُعد اغتنام الأموال بالقوّة جائزاً في مفهوم الجماعات الإرهابية، على من يعتبرونهم فئة مرتدّة كافرة، وبالتالي يجوز اغتنام ممتلكاتها بالقوّة، لذلك وظّفت الحركات الجهاديّة "الاحتطاب" كمفهومٍ حديثٍ للغنيمة التي كانت مصدراً رئيسيّاً، لتمويل الجهاديين الذين اتخذوا من الجبل ملاذاً وقاعدةً للجهاد، وفق دراساتٍ متطابقة في هذا الغرض.

الشيخ محمد البارودي: السطو على أموال الغير غير مقبول لا شرعاً ولا عرفاً.. والإرهابيون يسعون إلى تشويه الدين

وتلجأ قيادات هذه الجماعات إلى مرجعياتها الفكرية لتحقيق مكاسب من المخزون القديم، حيث تبيح في فتاواها، ما يمكن أن يجعلوه مستنداً شرعياً للتلاعب بعقول أنصارهم، بهدف الاستيلاء على الأموال، التي تتحول بسببها الجماعة إلى أشبه بعصابةٍ للنصب على الممولين، كما تصدر عدّة فتاوى أخرى تبيح ليس فقط الاستيلاء على الأموال ولكن تشمل أيضاً القتل من أجل الهويّة.
في مقابل ذلك، يقول رجل الدين الشيخ محمد البارودي في تصريح لـ "حفريات"، إنّ السطو على أموال الغير غير مقبول، وغير جائز، لا شرعاً ولا عرفاً، وأنّ الجماعات الإرهابية أعطتها شرعيّة وهميّة، مستغلّةً في ذلك الدين الإسلامي الذي يدعو، عكس ذلك، إلى الحوار، والجدال الحسن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

اقرأ أيضاً: أحزاب تونسية تكشف بالوثائق تورّط "النّهضة" في الاغتيالات السياسيّة
واعتبر البارودي أنّ "الإرهابيين يسعون إلى تشويه الدين الإسلامي"، داعياً إلى "ضرورة الاطّلاع على التعاليم الدينيّة، لمعالجة هذه الأفكار المتطرّفة".

أعلى مرتفع في تونس، يقع في محافظة القصرين وهو معقل الإرهابيين

النزول من الجبال للبحث عن المال

ويعد خروج الخلايا النائمة للاحتطاب في وضح النهار مؤشّراً خطيراً، يدل على ارتقاء الحركة الإرهابية من حالة المنافي والسجون والفوضى قبل أحداث ثورة يناير 2011 التونسية، إلى حالة التنظّم والتشكّل، وهو ما سمح لها بالتحرّك بمرونةٍ على كامل أرض تونس، حيث تصاعدت العمليات الإرهابية من عمليات الاغتيال السياسي وذبح الجنود ومحاولة السيطرة على جبل الشعانبي (أعلى مرتفع في تونس، يقع في محافظة القصرين وهو معقل الإرهابيين) إلى تكثيف حضورها العلني بغاية التأثير والاستقطاب.

اقرأ أيضاً: هكذا نجح إرهابي تونسي بالهرب
وتسعى هذه الجماعات إلى اعتماد كل الفضاءات الممكنة، من بينها الجوامع والمساجد، والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، لنشر فكرٍ يهيئ الأشخاص إلى المرور إلى المرحلة الحاسمة، وهي الإعلان عن إنتمائهم للتنظيمات الإرهابية واستعدادهم لتنفيذ برامجهم.
ويرى العميد السابق بالمؤسّسة العسكرية مختار بن نصر في تصريح لـ"حفريات"، إنّ "الاحتطاب" في تعريف الجماعات الإرهابيّة هو "تشريع افتكاك الأموال، وممتلكات، وكل ما له علاقة بالدعم اللوجيستي من المؤسّسات، أو الأفراد، ويعتبرونه حلالاً، كما يعتبرون أنّ كلّ من يخافهم في ذلك، أو يتصدّى لهم، يجب أن يُستباح عرضه، وشرفه، ونساء بيته"، لافتاً إلى أنّ ذلك "لا علاقة له بالدّين الإسلامي، الذي يستغلّونه لتشريع جرائمهم".

العميد السابق بالمؤسّسة العسكرية مختار بن نصر
ويضيف في تأثير ذلك على البلد والمتساكنين، أنّ "عدد العناصر الإرهابية المتمركزة في جبال تونس، لا يتجاوز مائة فردٍ من أصول تونسيّة وجزائريّة، يتموقعون بالأساس في جبال محافظات القصرين وجندوبة الحدوديتين، وأنّ العناصر العسكريّة، والأمنيّة تحاصرهم، وتضيّق عليهم الخناق لذلك هم افتقدوا الدعم اللوجيستي، ونزلوا إلى القرى المجاورة لهذه الجبال، من أجل (الاحتطاب)".

اقرأ أيضاً: هل يمتلك التونسيون وصفة سحرية لاقتلاع شوكة الإرهاب؟
ويشير الخبير العسكري إلى أنّ نزول الإرهابيين إلى المنازل القريبة من الجبال، قد يدفع المتساكنين إلى مغادرة، هذه المناطق نحو المدن، وهو ما قد يسهّل توسّع هذه الجماعات.
حاضنةٌ اجتماعيةٌ في المساعدة
وتذهب بعض التحليلات في تونس، حول وجود بيئةٍ حاضنةٍ للإرهاب، في بعض المناطق  تسهّل دخول الجماعات الإرهابية إليها، والخروج منها، وهو ما ذهب إليه الخبير في الجماعات الإرهابيّة علي الزرمديني، الذي أكّد في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ ما حدث في محافظة القصرين مؤخّراً "من سهولة دخول جماعات إرهابية، عبر سيارةٍ مدنيّةٍ، وسرقة أموالٍ من مصرفٍ، ثم المرور إلى منزل عائلة شهيد الإرهاب سعيد الغزلاني، لاغتيال شقيقه، والعودة بأمانٍ إلى أوكارهم، لا يمكن أن يتمّ إلا بمساعدةٍ محليّة".

العميد بالمؤسّسة العسكريّة مختار بن نصر: العناصر الإرهابية لا تتجاوز مائة فردٍ وهم من أصول تونسيّة وجزائريّة

وشدّد الزرمديني على ضرورة الإقرار بوجود "حاضنةٍ اجتماعيةٍ، تساعد الإرهابيين في التنقّل، وتمدّهم بالمؤونة، والدعم اللوجيستي المطلوب"، خاصّة أنّ الوحدات الأمنيّة، والعسكريّة في تونس، اكتسبت خبرةً في مجال مقاومة الإرهاب، وحاصرتهم في المرتفعات.
ودعم ذلك الناشط الحقوقي مصطفى عبد الكبير، الذي أبلغ "حفريات"، بأنّ الحاضنة الاجتماعية والشعبيّة للعناصر الإرهابيّة، موجودةٌ في تونس، لكنّها متغيّرة بتغيّر الأوضاع السياسية، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة.
وأوضح أنّ المشهد السياسي في 2011، و2012، و2013 ، أي خلال الثورة، وفي عهد حكومة الترويكا، التي تقودها حركة النّهضة الإسلاميّة، كان سانحاً لدعم الإرهاب، بوجود أطرافٍ سياسية تدعو لذلك، وتشجّعه خلال اجتماعاتها ندواتها، بشكلٍ علني، كما أنّ أخطر القيادات الإرهابيّة المطلوبة اليوم دولياً بتهمة الإرهاب، كانت تنشط وقتها بكلّ حريّة.

اقرأ أيضاً: هكذا يتحوّل الشباب العاطل عن العمل في تونس إلى "قنبلة موقوتة"
وأضاف أنّ "هذه الحاضنة تراجعت بتغيّر الوضع السياسي، قبيْل انتخابات 2014، وبعدها، غير أنّ الحاضنة الاقتصادية طغت، خاصةً أنّ الإرهابيين كانوا يشترون السلع بأموالٍ خياليةٍ من أصحاب الدكاكين في المناطق القريبة من الجبال، وأنّ هذه الحاضنة مازالت متواصلةً، لكنّها أقلّ بكثيرٍ من السابق".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"كورونا" سوريا.. هل يكون الوباء فصلاً آخر من المأساة؟

2020-03-28

تمنَّع فيروس كورونا عن تسجيل أية إصابات في سوريا حسب ما أعلنته مراراً وزارة الصحة السورية، على الرغم من انتشار المرض في الدول المجاورة لها، وخاصة في الدولة الحليفة بحضور ميليشاتها على الأراضي السورية وهي إيران والتي تسجل نسب إصابة عالية على المستوى العالمي.

اقرأ أيضاً: كورونا يواصل انتشاره.. آخر التطورات والأرقام
إلى أن جاءت أولى الإصابات مساء الأحد الثاني والعشرين من الشهر الجاري، لشابة قادمة من لبنان، لتوقف سجالاً طويلاً من اتهام البعض للحكومة بالتكتم عن انتشار الوباء في البلاد.
الحكومة كانت قد اتخذت العديد من التدابير الاحترازية والوقائية لمنع انتشار الوباء في حال وجود أية إصابات خفية غير ظاهرة بعد، فقامت بتعطيل المدارس والجامعات والمعاهد بدايةً في الثالث عشر من آذار لتلحقه بإغلاق المقاهي والمطاعم بعدها بأربعة أيام، ومن ثم إغلاق الأسواق بعده بأسبوع مقتصرةً حركة السوق على محال المواد الغذائية فقط والصيدليات والمراكز الصحية، وتوجيه الوزارات إلى تخفيض عدد الموظفين المداومين إلى الحد الأدنى الذي يسمح بتسيير العمل الضروري فقط.

اقرأ أيضاً: الإمارات تعلن دعمها للشعب السوري في مواجهة كورونا
واتخذت إجراءات احترازية في العديد من المشافي أيضاً بتجهيز غرفٍ للعزل الصحي في كل مستشفى، وتجهيز مشفىً في كل منطقة لاستقبال حالات الإصابة في حال تزايدت لسببٍ ما، كما صرَّح لـ"حفريات" أحد الأطباء العاملين في مستشفى "المجتهد" في العاصمة السورية طلب عدم الإفصاح عن اسمه، مضيفاً أنّ "عدد المَنافِس (أجهزة التنفس) قليل في سوريا بشكلٍ عام وهو ما يثير القلق".

تشكيك بالرواية الرسمية
شكَّك البعض في الرواية الرسمية السورية التي ادَّعت مطولاً خلوّ سوريا من الإصابات، ويصرُّون على وجود إصابات كثيرة تتكتم عنها السلطة، أو يتهمونها تارةً بعدم معرفة تشخيص المرض من غيره من الأمراض التنفسية.
يدعم ذلك التشكيك تصريح لرئيس منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأخطار المعدية عبد النصير أبو بكر عن قلقه من نقص حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد المبلّغ عنها في سوريا واليمن، وفق ما صرّح لشبكة "سي إن إن":

تمنَّع فيروس كورونا طويلاً عن تسجيل إصابات في سوريا حسب ما أعلنته مراراً وزارة الصحة

"نتوقع انفجاراً في الحالات، معظم البلدان لديها حالات باستثناء سوريا واليمن وهذا يشعرنا بالقلق بعض الشيء؛ لأنّ الدول التي قد لا تكون لديها حالات هي ذات صحة ضعيفة ونظام مراقبة ضعيف"، مضيفاً: "في حالة سوريا، أنا متأكد من أنّ الفيروس ينتشر لكنهم لم يكتشفوا الحالات بطريقة أو بأخرى، هذا هو شعوري، لكن ليس لدي أي دليل لإظهاره، ولكن عاجلاً أم آجلاً، قد نتوقع انفجار حالات هناك". وأوضح أبو بكر أنّ "غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط تتعلق بالسفر إلى إيران".
تصريح أبو بكر دعَّم ادعاءات المشكِّكين بصحة تصريحات الحكومة السورية حول خلوها من الوباء، وزاد من ذلك تصريح لوزير الصحة السوري بأنّ "الجيش السوري طهَّر الأراضي السورية من الجراثيم" حيث يقصد المعارضة، مما اعتبره البعض تصريحاً سياسياً لا مهنياً متهمين الحكومة بتحويل موضوع الوباء إلى نصر سياسي جديد والمغامرة بذلك بحياة الملايين من المواطنين، في حين تصر الحكومة السورية على أقوالها لتقول أيضاً إنّها حللت مخبرياً عدة حالات لمشتبه بحملهم للمرض وأكدت الفحوصات خلوهم منه.

انعكاسات على المجتمع السوري
مع بدء الإجراءات الحكومية في سوريا بدأ الناس بالنظر إلى فيروس كورونا البعيد عنهم نظرة الحذر، وبدأوا باتخاذ احتياطاتهم تجاهه للحيلولة دون انتشاره في البلاد، حيث انتشر ارتداء الكمامات الواقية والتركيز على التعقيم وغسل الأيدي وتخفيف زياراتهم لبعض، وكذلك تخفيف التجمعات والامتناع عن السلام بالملامسة، لتتطور الحالة إلى التزام البيوت أكثر فأكثر، مع زيادة التنبه إلى خطورة انتشار المرض، وإمكانية تحايده بإجراءاتهم تلك.

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
الأمر الذي أدى مباشرةً إلى ارتفاع في أسعار مواد التعقيم والتنظيف وندرتها وكذلك ارتفاع في أسعار الكمامات الواقية، وبات من الملاحظ ارتداء الكمامات في الشوارع واتخاذ الباعة احتياطاتهم تجاه المرض باستخدام المواد المعقمة في محلاتهم، وانتشرت حملات التعقيم كذلك من قبل الحكومة بتعقيم الكراجات العامة والمدارس والأسواق، وخرجت فتاوى من رجال الدين بإيقاف صلاة الجماعة، وكذلك شاركت بعض الهيئات الدينية بدورها في التنبيه إلى ضرورة تخفيف التجمعات والمداراة في السلام عن بعد ومؤازرة الحكومة في تدابيرها.

اقرأ أيضاً: واشنطن تستجدي العالم: أعطونا "كل شيء" لمكافحة كورونا
كما لوحظ انخفاض حركة الأسواق في كافة المحافظات، وذلك قبل قرار الحكومة بإغلاق الأسواق ووقف وسائط النقل، مع عدم التزام القلة بتخفيف حركتهم حيث لوحظ استغلال البعض للعطلة المدرسية بالتسوق أو القيام بالتنزه، الأمر الذي دفع السلطة إلى اتخاذ إجراءات إضافية بإغلاق الأسواق ومن ثم وقف وسائط النقل داخل المحافظات وفيما بينها.

بالمقابل برزت عدة مبادرات أهلية من شباب سوريين يعلنون فيها تطوعهم لمساعدة كبار السن في جلب أغراضهم من المحال التجارية وأدويتهم، وقامت عدة فرق من متطوعين محليين بالمشاركة في حملات تعقيم للمحلات والأسواق والسيارات وأماكن التجمعات، وكذلك ظهرت مبادرات لشراء المعقمات ومواد التنظيف للذين لا يستطيعون شراءها من الفقراء، ونادى البعض بضرورة إعفاء أصحاب المحال التجارية وأصحاب البيوت للمستأجرين من إيجارات الشهر الجاري كونهم أوقفوا أعمالهم في الأيام الأخيرة من الشهر كنوع من التكاتف الاجتماعي لمواجهة الأزمة.

اقرأ أيضاً: كيف يُحيي فيروس كورونا "عولمة الهلع"؟
من جانبٍ آخر يشكِّل الجانب الاقتصادي العائق الأكبر في مواجهة انتشار الفيروس؛ إذ إنّ التوقف عن العمل للكثير من الأسر يعني التوقف عن تلقي الدخل خاصة للعمال المياومين، أو الباعة والحرفيين وأصحاب المهن والورش الصغيرة، مما يجعل محاربة الفايروس تلقي عبئاً ثقيلاً عليهم قد لا يكون أخف وطأة من الفيروس نفسه، فضلاً عن تزايد مصروف الأسر من المعقمات والمنظفات والمواد الغذائية الرافعة للمناعة والتي ازداد سعرها مع كثرة الطلب عليها.

مخيمات اللاجئين المنسية
أما بالنسبة للمناطق السورية الخارجة عن سلطة الحكومة فقد أصدرت نقابة "أطباء الشمال المحرّر" بياناً أكدت فيه إغلاق المدارس والجامعات التي لا تزال مفتوحة، وإغلاق المقاهي والمطاعم باستثناء شراء الوجبات لتناولها خارج المطاعم، وإيقاف صلاة الجماعة والزيارات الاجتماعية، والسفر غير الضروري.

قبل إعلان الحالة الأولى اتخذت الحكومة العديد من التدابير الاحترازية والوقائية لمنع انتشار الوباء

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه إلى أنّ هناك مليون نازح يعيشون في الشمال الغربي لسوريا في خيام مقامة على الطين أو بنايات مهجورة، لافتة إلى أنّ انتشار وباء كورونا قد يتسبب بكوارث في المنطقة المُدمَّرة أصلاً.
وذكرت الصحيفة أنّ الأطباء السوريين يعتقدون أنّ الفيروس دخل إلى المخيمات، حيث الوفيات والأمراض تحمل سمات التفشي، لكن رد الفعل الدولي كان بطيئاً أو منعدماً، بحسب أكثر من 12 خبيراً وأطباء سوريين، مشيرة إلى أنّ "منظمة الصحة العالمية لم توصل معدات الفحص اللازمة لفيروس كورونا للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بالرغم من أنّها أوصلت أول دفعة للحكومة السورية قبل أكثر من شهر".

وقال مدير مستشفيات الجمعية الطبية السورية الأمريكية في المنطقة محمد غالب التناري للصحيفة: "نحن لدينا حالياً حالات متشابهة وتوفي لدينا بعض الأشخاص، ولا نستطيع التأكد إن كانت هذه حالات كورونا أم لا".
وأشار التقرير إلى أنّ الأطباء في المنطقة يقدِّرون بأنّ حوالي مليون شخص قد يصابون بالفيروس في محافظة إدلب.

جاءت أولى الإصابات في الثاني والعشرين من الشهر الجاري لشابة قادمة من لبنان

في هذا السياق، حذَّرت منظمة الصحة العالمية من انتشار وباء كورونا بين اللاجئين في محافظة إدلب شمال سوريا حيث الوضع كارثي بالأصل ولا وجود لمقومات صحية تستطيع مجابهة المرض.
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للاجئين في خارج سوريا، الذين يتهددهم الخطر الأكبر بتفشي فيروس كورونا وذلك في المخيمات المقامة في الدول المجاورة وشمال البلاد، حيث الاكتظاظ الشديد لآلاف الأشخاص، وعدم توفر مواد تعقيم وتنظيف كافية.
يقول "أبو رعد" من مخيم عرسال في لبنان: "تحتوي الخيمة الواحدة ما بين خمسة إلى عشرة أشخاص، ولا تتجاوز المسافة بين الخيمة والأخرى أكثر من ستين سنتيمتر"، مضيفاً في حديثه لـ"حفريات": "لم يأتِ إلينا أحد للقيام بتعقيم المخيم، وليس باستطاعتنا شراء المعقمات شخصياً خاصة مع فقدانها من السوق، الأمر الذي يشكل رعباً حقيقياً بين سكان المخيم من دخول أية إصابة والتي ستنتشر كالنار في الهشيم بيننا".

للمشاركة:

عائلة فلسطينية تعيش في قفص مستوطنة إسرئيلية بالقدس

2020-03-28

من بوابة إلكترونية صفراء اللون تحيط بها أسلاك شائكة، وجدران إسمنتية يزيد ارتفاعها عن 8 أمتار، وتعلوها كاميرات مراقبة تتحكم بها القوات الصهيونية، يسلك سعدات غريب وعائلته طريقه إلى منزله، الواقع في وسط مستوطنة "جيفعون حداشا"، المقامة على أراضي بلدة بيت إجزا الفلسطينية، وتتفاقم معاناته يوماً بعد يوم بفعل تهديدات الاحتلال ومستوطنيه له بالطرد والقتل، ليتحول منزله وساكنوه إلى أسرى بيد الاحتلال الإسرائيلي.

سعدات غريب لـ"حفريات":  بيتي قفص حديدي صغير معزول عن القرية وسكانها، تحيط به قطعان منازل المستوطنين، والنقاط  الاحتلال العسكرية

يصف غريب (٣٨ عاماً)، والذي تحيط به منازل المستوطنين من اتجاهاته الأربعة، في حديثه لـ "حفريات" معاناته، بـ"الجحيم. بدأت عام 1978؛ عندما حاولت مجموعة من المستوطنين شراء قطعة أرض من والدي، تبلغ مساحتها أكثر من 100 دونم، وبعد رفض والدي لعرضهم، بدأت مجابهتم لنا بالمزيد من اعتداءات وانتهاكات المستوطنين، فتحوّل بيتي، الذي يتكون من طابق واحد، إلى أشبه ما يكون بقفص حديدي صغير معزول عن القرية وسكانها، تحيط به قطعان منازل المستوطنين، والنقاط العسكرية لجيش الاحتلال".

تتفاقم معاناته يوماً بعد يوم بفعل تهديدات الاحتلال ومستوطنيه له بالطرد والقتل

وتبعد قرية بيت إجزا عن مدينة القدس ١١ كم، ويعيش فيها ما يقارب 950 فلسطينياً، وتقع على هضاب مرتفعة، وترجع تسمية قرية بيت إجزا إلى ما قبل الحقبة الرومانية، وهي عبارة عن بيت الجزاء المأخوذ من قبل الرومان، بيت الجزية وعشر المال؛ حيث كانت تأخذ الجزية من الخرب (القرى) المجاورة، التي يوجد فيها الكهوف والسجون التي أعدّت لجمع الضرائب.

اقرأ أيضاً: إشعاعات ونفايات مفاعل ديمونا تنشر السرطان في الضفة الغربية

وأنشئت مستوطنة "جيفعون حداشا" على أراضي قرية بيت إجزا، عام 1979، وهي متصلة بالقدس بطريق مختصر، كما تتدنى كلفة المعيشة فيها، وتنخفض أسعار مساكنها، وتعيش في المستوطنة أكثر من  300 عائلة إسرائيلية في منازل بيضاء يغطيها قرميد أحمر جيدة التنظيم،  ويفصلها عن الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية جدار يؤكد الفلسطينيون أنّه جدار للفصل العنصري.

ويبلغ طول مسار الجدار في الضفة الغربية 712 كيلومتراً، أي ضعف طول ما يسمى الخط الأخضر، البالغ 320 كيلومتراً، في حين يبلغ طوله في محيط مدينة القدس نحو 202 كيلومتراً، وفق معطيات منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، ويعزل 43% من مساحة محافظة القدس.

حرية مسلوبة

ولفت غريب إلى أنّ "السلطات الإسرائيلية زادت من التضييقات علينا لدفعنا لترك المنزل والاستيلاء عليه بعد عام 2006؛عندما تمكنت العائلة من إصدار قرار قضائي بوقف بناء جدار الفصل العنصري وذلك لمدة عامين، والذي يلتف حول منزلي، ولا يبعد سوى ثلاثة أمتار فقط عن مستوطنة "جيفعون حداشا"، ويقضم المزيد من الأراضي التي تقع حوله، لتتمّ إحاطتنا بالمزيد من البوابات الإلكترونية، والجدران الخرسانية، والأسلاك الشائكة، والاعتداء على بيتي بإلقاء الحجارة، وإطلاق الأعيرة النارية على مركباتنا الخاصة، لمحاولة ترهيبنا لدفعنا لترك المنزل والخروج منه عنوة تحت تهديد السلاح".

اقرأ أيضاً: مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج

وتابع: "حريتي وعائلتي مسلوبة في منزلنا وأرضنا؛ فقد تمّ اعتقالي لمدة 3 أشهر بدعوى إلقاء الحجارة على المستوطنين، لتكون تلك حجة لقيامهم برفقة سلطات الاحتلال بمصادرة أكثر من 70 دونماً من أرضي لبناء الجدار العازل، وإغلاق مدخل منزلي الوحيد ببوابة حديدية تعلوها كاميرات مراقبة، يفتحها الاحتلال ويغلقها متى يشاء، ويحتفظ جنوده بمفاتيحها، لمتابعة تحركات عائلتي على مدار الساعة".

تحيط به منازل المستوطنين من اتجاهاته الأربعة

اعتداءات متواصلة

وبيّن أنّ "شرطة الاحتلال في مستوطنة "عطروت" القريبة يتحكمون في فتح البوابة الإلكترونية، وأنتظر لساعات طويلة للوصول إلى عملي، ويضطر أبنائي للانتظار لساعات عديدة في الصباح الباكر أمام البوابة الإلكترونية المغلقة ليتم السماح لهم للوصول إلى مدارسهم داخل القرية"، مبيناً: "منزلي تلقّى، منذ بناء مستوطنة "جيفعون حداشا"، في أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات، أكثر من ثمانية أوامر بهدم المنزل، إلا أنّ عائلتي استطاعت مجابهة تلك القرارات العنصرية، واستطاعت الحصول على رخصة بناء من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية".

يسعى الكيان الصهيوني لإحداث تغييرات داخل القدس لصالح الإسرائيليين، وإلغاء أنّ الحضارة العربية الإسلامية تمتدّ إلى 1400 عام

وأوضح غريب أنّ "الاحتلال ومستوطنيه يمنعون أطفاله من اللعب داخل فناء منزله، ويقومون بإطلاق القنابل الغازية المسيلة للدموع، والزجاجات الحارقة باتجاه فنائه، لإجبار الأطفال على دخول منزلهم عنوة"، مستذكراً قيام مجموعة من المستوطنين، تجاوز عددهم 300 مستوطن، بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على منزله ليلاً، ما أدّى إلى احتراقه ونجاته وعائلته بأعجوبة من موت محقق".

ورغم الاعتداءات المستمرة على منزله، ومصادرة المزيد من أراضي عائلته وأجداده، إلا أنّ غريب ما يزال متمسكاً بالبقاء في منزله، والحفاظ على ما تبقّى من أرضه، رغم محاولات المستوطنين وجنود الاحتلال الاستيلاء عليه، وتشريد عائلته منه.
تصاعد الاستيطان وهدم المنازل

بدوره، يرى مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية ببيت الشرق في القدس المحتلة، خليل التفكجي؛ أنّ "هناك سياسة إسرائيلية واضحة تتعلق بالأرض والسكان الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة، تمثلت بالسيطرة على 87% من مساحة القدس الشرقية، ولم يتبقَّ للمقدسيين سوى 13%، أما من الناحية السكانية فقد قام الاحتلال بإقامة مجموعة من المشاريع لتوسيع عدد من المستوطنات، وإقامة عدة بؤر استيطانية جديدة، بعد طرد السكان الفلسطينيين خارج جدار الفصل العنصري، وضمّ المستوطنات التي تقع في خارج حدود بلدية القدس".

اقرأ أيضاً: "فلسطين ع البسكليت": للتعريف بالقرى المهددة بالاستيطان والمصادرة

ويضيف التفكجي، لـ "حفريات": "رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ذكر في مرات عديدة أنّه سيتخلص من 200 ألف فلسطيني من القدس الشرقية، وطردهم إلى خارج الجدار"، وأردف: "بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبار ترامب القدس عاصمة للدولة العبرية، تصاعدت وتيرة الاستيطان في القدس، وكان من بينها إقامة مستوطنة جديدة تدعى "جفعات هماتوس"، إضافة إلى تصاعد وتيرة هدم المنازل وطرد سكانها المقدسيين، وكذلك التقنين في إعطاء تراخيص البناء لهم، وقيام الاحتلال ببناء البنى التحتية لإقامة مشروع القدس الكبرى، كما تظهرها الخرائط الإسرائيلية الجديدة للعام 2050".

الاحتلال ومستوطنوه يمنعون أطفاله من اللعب داخل فناء منزله

أغلبية يهودية

ولفت إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي قام بمصادرة 35%، بما يقدَّر بــ ٢٤ كيلومتراً من مساحة القدس الشرقية، بحجة المصلحة العامة، مبيناً أنّه توجد في المدينة 15 مستوطنة صهيونية تقع ضمن حدود بلدية القدس، وتمّ توسيعها عام 1967، وتضمّ 220 ألف مستوطن إسرائيلي".

اقرأ أيضاً: مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل المحتلة.. ما تفاصيله؟

وبيّن التكفجي؛ أنّ "البؤر الاستيطانية تتركز في أماكن معينة من القدس في الحوض المقدس أو ما يعرف بالحوض التاريخي في منطقة سلوان وحول البلدة القديمة وداخلها، وتتسم طبيعة هذه البؤر الاستيطانية بأنها ليست كبيرة، ولكنّها تشكل عائقاً أمام أية عملية سلام مستقبلية، باعتبار أنّ القدس الشرقية هي عاصمة للدولة الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: لماذا يُجبَر الفلسطينيون على اعتماد مناهج تعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي؟

وتتمثل منهجية الاحتلال في القدس، وفق التكفجي، في سياستين بارزتين للاستيلاء على المدينة؛ إصدار مجموعة من القوانين للسيطرة على الأرض، ومصادرة منازل وعقارات المواطنين المقدسيين التي تقع في البلدة القديمة، والتي يعيش فيها 32 ألف فلسطيني، مقابل 4 آلاف و500 إسرائيلي فقط، بهدف طرد السكان الفلسطينيين، وإحلال الإسرائيليين بدلاً عنهم، وهي سياسة إسرائيلية مبرمجة وواضحة لجعل الأغلبية المطلقة بالقدس لليهود، والأقلية للعرب المقدسيين.

تغيير الحضارة العربية والإسلامية

وتتخذ سلطات الاحتلال من المساحات الخضراء بالقدس الشرقية، والتي تسميها بالحدائق القومية، لزيادة الاستيطان والسيطرة على الأرض، باعتبارها احتياطياً إستراتيجياً مستقبلياً لبناء المستوطنات في المستقبل، وفق التكفجي الذي يشير إلى أنّ "المرافق الخضراء يأخذها الجانب الإسرائيلي دائماً بعين الاعتبار، باعتبارها جزءاً من السياسة الإسرائيلية لمصادرة الأرض كالقوانين السابقة التي تمّ استصدارها، مثل: قانون التنظيم والبناء، وقانون أملاك الغائبين، والتي تندرج تحت بند واحد هو السيطرة على الأرض".

اقرأ أيضاً: "أهلاً بكم في دولة هاني عامر": هكذا يهزأ الفلسطينيون من إسرائيل

وبسؤال التفكجي عن التغييرات التي ستحدثها زيادة الاستيطان بالمدينة المقدسة، يقول: "في عام 1967؛ كانت القدس الشرقية خالية من الإسرائيليين، وبعد ذلك العام أصبحت التغييرات الصهيونية تسير بشكل متسارع، وقام الاحتلال ببناء المزيد من المستوطنات ومصادرة آلاف الأراضي، وتحت الأرض تمّ بناء العديد من الأنفاق، وفي الفضاء تمّ تشييد "التلفريك" فوق مدينة القدس، لإحداث تغيير جذري في المشهد داخل المدينة المقدسة لصالح الإسرائيليين، والتأكيد الصهيوني على أنّ الحضارة العربية الإسلامية، والتي تمتدّ منذ 1400 عام، يجب تغييرها ووضع حضارة ومشهد جديدَين، تكون للدولة العبرية بصمات فيها".

للمشاركة:

التجارب النفسية: عندما استخدمت الإمبريالية ألاعيبها ضد العقل

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2020-03-26

حفلت بدايات القرن العشرين بالتجارب البشرية، التي وصلت ذروة إجرامها، كما في العهد النازي في ألمانيا، وكذلك في الصين، التي كانت حقل تجارب المستعمر الياباني في الوقت نفسه.
ولم تتوقف تلك العمليات على الأعضاء الحيوية، بل امتدت إلى تجارب نفسية، أخرجت المارد البشري من قوقعته، وتجلّى في الإنسان ما لم نكن نسمع به قبل ذاك الوقت.

اقرأ أيضاً: أشهر 6 أفلام عن الاضطرابات النفسية.. هل شاهدتها؟
هذه أبرز خمس تجارب نفسية في القرن العشرين، بعيداً عن عقلية المؤامرة التي يتواتر ذكرها في هذه الآونة بسبب فيروس كورونا (كوفيد 19):

أولاً: عملية ذورة منتصف الليل
أحد عشر عاماً، كانت فترة التجربة التي هدفت إلى السيطرة على العقل البشري، برعاية المخابرات الأمريكية؛ إذ تمّ تشغيل العملية في البداية، عام 1954، بواسطة سيدني غوتليب، وتمّ وضعها تحت إشراف المكتب الفيدرالي للمخدرات في بوسطن وماساتشوستس، مع الضابط جورج هانتر وايت، تحت اسم مستعار هو "مورغان هول"، لصالح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كمشروع منبثق من مشروع يدعى "MKUltra"، يعنى بأبحاث السيطرة على العقل، يتكون المشروع، الذي بدأ عام 1954 من شبكة من البيوت الآمنة التي تديرها وكالة المخابرات المركزية في سان فرانسيسكو ومقاطعة مارين بكاليفورنيا ومدينة نيويورك، تأسست من أجل دراسة آثار "LSD" على الأفراد غير المدركين، وتمّ إدراج العاهرات على كشوف مرتبات وكالة المخابرات المركزية، لإغراء العملاء بالعودة إلى البيوت الآمنة؛ حيث تمّ إرفاقهم بشكل خفي بمجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك "LSD"، ومراقبتها خلف زجاج أحادي الاتجاه.

دارت أساليب غسل الدماغ عن طريق أربعة محاور: الاعتداء على الهوية، الشعور بالذنب، خيانة الذات، انهيار الأنا

سرعان ما اتسعت التجربة؛ فكانت الحبوب تقدم بشكل خفي للمواطنين في المطاعم والحانات، لكن سرعان ما انكشف أمر الضباط، الذين همّوا بإنهاء التجربة وأغلقوا مقرات عملهم السرية، حتى كشف الصحفي سيمور هيرش، في تحقيق له عام 1974 عن العملية التي أجرت تجارب المخدرات على الأمريكيين، ثمّ قدم المخرجان، ويل كينان وجادي هاريل، تلك التجربة الجنونية في عمل فني، عام 2009، مبني على أحداث التحقيق المطول الذي أجراه هيرش لصحيفة "واشنطن بوست"، ومقابلات مع عائلات الضحايا الذين طالتهم التجربة.

ثانياً: دراسة الوحش
مع بداية الحرب العالمية الثانية، عام 1939، أجرى الباحثان، ويندل جونسون وماري تيودور، من جامعة آيوا، تجربة على 22 طفلاً يتيماً في دافنبورت؛ إذ تمّ فصل الأطفال إلى مجموعتين، تلقت الأولى منهما علاجاً إيجابياً للكلام؛ حيث تمّت الإشادة بالأطفال بسبب إجادة التحدث، وفي المجموعة الثانية؛ تلقى الأطفال علاج النطق السلبي، وتمّ التقليل من شأن كلّ عيب في الكلام، تطورت لدى الأطفال الذين يتحدثون بشكل طبيعي في المجموعة الثانية مشاكل في النطق، واحتفظوا بها بعد ذلك لبقية حياتهم، شعرت جونسون وتيودور بالرعب من أنباء التجارب الإنسانية التي أجراها النازيون، لذلك لم تنشر أبداً نتائج "دراسة الوحش".

اقرأ أيضاً: كيف تعكس مواقع التواصل الاجتماعي الأمراض النفسية للمستخدمين؟

عام 2001؛ تسبب تحقيق استقصائي أجرته صحيفة "سان خوسيه ميركوري نيوز"، في فتح النيران على تلك الدراسة، ورفعت دعوى على جامعة آيوا، التي فتحت سجلات الجامعة، وحققت مع الأيتام الثلاثة الذين بقوا على قيد الحياة، ومع ابن ويندل، الذي دافع عن تجربة والده، إضافة إلى باتريشيا زبروفسكي، أستاذة علم أمراض النطق والسمع بجامعة آيوا، التي شهدت بأنّ البيانات الناتجة عن التجربة هي "أكبر مجموعة من المعلومات العلمية" عن ظاهرة التلعثم، وأنّ عمل جونسون هو أول من ناقش أهمية أفكار تلعثم ومواقفه ومعتقداته ومشاعره، واستمر في التأثير على وجهات النظر حول التأتأة إلى حدّ كبير، وانتهت التحقيقات بعدم تحمل الدولة المسؤولية، حتى بعدما ثبتت إصابة الأيتام بأضرار في النطق لازمتهم حتى الموت.

تمّ تصوير تجربة سجن ستانفورد بالكامل، وإتاحة بعض مقاطعها للجمهور من خلال موقع الجامعة

ثالثاً: تجربة سجن ستانفورد
مع بدايات السبعينيات؛ قررت جامعة ستانفورد، وبتمويل من البحرية الأمريكية، إجراء تجربة نفسية لمعرفة أسباب الشجار الدائم بين نزلاء سجن ستانفورد والحراس، وعليه قاموا بعرض مكافأة مالية لمن يشارك في التجربة، وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين؛ الأولى للعب دور السجناء، أمّا الثانية فتلعب دور حراس السجن، وتم منحهم سلطة مطلقة لتأديب السجناء كما للحراس الحقيقيين، كان من المفترض للتجربة أن تستمر عدة أشهر، إلّا أنّ ما حدث أذهل الباحثين، فمع تصاعد العنف الدموي بين الفريقين انتهت التجربة بعد ستة أيام فقط، ويصف الموقع الرسمي لتجربة سجن ستانفورد هدف التجربة بقوله: "أردنا أن نرى ما هي الآثار النفسية التي تحولت إلى أن تصبح سجيناً أو حارس السجن، للقيام بذلك، قررنا إنشاء سجن، ثم نلاحظ بعناية آثار هذه المؤسسة في سلوك كلّ من دخل جدرانها".

بتمويل من البحرية الأمريكية تم إجراء تجربة نفسية لمعرفة أسباب الشجار الدائم بين نزلاء سجن ستانفورد والحراس

تمّ تصوير التجربة بالكامل، وإتاحة بعض مقاطعها للجمهور من خلال موقع الجامعة، لكنّ ما أثار ريبة الباحثين؛ عدم منهجية هذه التجربة، رغم أنّ العديد من الكتّاب في علم النفس والاجتماع أشاروا إليها في كتاباتهم، إلّا أنّها تظلّ نقطة سوداء في تاريخ الجامعة، لما وقع فيها من أحداث عنف دموي بين الفريقين، وقد جسدت السينما هذه التجربة بعنوان "The Experiment"، بفيلمين؛ أوّلهما ألمانيّ إنتاج عام 2001، من إخراج أوليفر هيرشبيجل، أما الثاني فمن إنتاج عام 2010، من إخراج بول سيشرونج، وما تزال التجربة تتكرر في أفلام عديدة.

رابعاً: تجربة مليغرام
عام 1961؛ بدأ ستانلي ميلغرام، وهو عالم نفسي في جامعة ييل، سلسلة من تجارب علم النفس الاجتماعي التي تقيس مدى استعداد موضوعات الاختبار لطاعة شخصية ذات سلطة، أجريت بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء محاكمة مجرم الحرب الألماني النازي، أدولف أيخمان، سعت تجربة ميلغرام إلى الإجابة عن سؤال: "هل يمكن أن يكون أيخمان وشركاؤه المليون في الهولوكوست يتبعون الأوامر؟"، وتمّ تقسيم المشاركين إلى غرفتين؛ كي يمكنهم أن يسمعوا بعضهم، لكنّهم لا يرون ذلك، بعد ذلك يقرأ ممثل التجربة، موضوع الاختبار في سلسلة من الأسئلة، وتتمّ معاقبة كلّ إجابة خاطئة بصدمة كهربائية، ورغم أنّ العديد من الأشخاص قد أشاروا إلى رغبتهم في إيقاف التجربة، إلا أنّ جميع الأشخاص تقريباً استمروا عندما قيل لهم إنّهم لن يتحملوا المسؤولية، أو لن يكون هناك أيّ ضرر دائم.

اقرأ أيضاً: الظاهرة الإسلامية الحركيّة على سرير التحليل النفسي

ولخّص ميلغرام التجربة في مقالته، عام 1974، بعنوان "مخاطر الطاعة" قائلاً: "تتّسم الجوانب القانونية والفلسفية للطاعة بأهمية كبيرة، لكنّهم يقولون القليل جداً عن سلوك معظم الأشخاص في مواقف ملموسة؛ إذ قمت بإعداد تجربة بسيطة في جامعة ييل لاختبار مقدار الألم الذي قد يلحقه المواطن العادي بشخص آخر، لمجرد أنّه أمر يجب تنفيذه، كانت السلطة الصارخة تقف ضدّ الأشخاص الأقوى من حيث الضرورات الأخلاقية ضدّ إيذاء الآخرين، ومع آذان "المشاركين" الذين يصرخون بأصوات الضحايا، فازت السلطة في أكثر الأحيان، وشكلت الرغبة البالغة لدى البالغين في الوصول إلى أيّ طول تقريباً على أمر السلطة النتيجة الرئيسة للدراسة والحقيقة الأكثر إلحاحاً في التفسير".
ستانلي ميلغرام

خامساً: مشروع "QKHILLTOP"
إحدى أكثر تجارب الإمبريالية الأمريكية بشاعة؛ ففي عام 1954، طورت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تجربة لدراسة عمليات غسل الدماغ، والتي استخدموها بعد ذلك لتطوير أساليب جديدة للاستجواب، يقود البحث الدكتور هارولد وولف، من كلية الطب بجامعة كورنيل، بعد أن طلب من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تزويده بمعلومات عن السجن والحرمان والإذلال والتعذيب وغسيل المخّ والتنويم المغناطيسي، وغير ذلك الكثير، بدأ فريق أبحاث وولف في صياغة خطة يمكنهم من خلالها تطوير عقاقير سرية وإجراءات مختلفة لإتلاف الدماغ، خاصة الفص الجبهي، ووفق رسالة كتبها، نشرت لاحقاً في صحيفة "واشنطن بوست"؛ فقد رأى أنّه من أجل اختبار تأثيرات البحث الضارّ بشكل كامل؛ فمن الضروروي على الـ "CIA" إتاحة المعلومات اللازمة حول الخاضعين للتجربة.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية

وتضمنت التجربة اللعب على الفص الجبهي ومنطقة الأميجدلا، وهما أكثر المناطق المسؤولة عن إدراك الذات والمشاعر المختلفة، ودارت أساليب غسل الدماغ عن طريق أربعة محاور: "الاعتداء على الهوية، الشعور بالذنب، خيانة الذات، انهيار الأنا"، وقد أقدمت الولايات المتحدة على تلك التجارب المروعة، بزعم أنّها تقاوم الشيوعية، وتقي الأمريكيين شرّ غسيل الدماغ، الذي تفعله كلٌّ من كوريا والصين والاتحاد السوفييتي، لكنّ ما حدث كان جريمة، خضع إثرها قادة المخابرات الأمريكية لتحقيقات موسعة في الكونغرس، انتهت بإدانتهم، ومنع تلك التجارب من التكرار، إلا أنّ البعض يزعم أنّ مثل تلك التجارب تتمّ سراً.

للمشاركة:



رئيس حزب الإصلاح اليمني.. هذه بعض تناقضاته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

بالتزامن مع الذكرى الخامسة لانطلاق عاصفة الحزم في اليمن؛ قسَّم رئيس حزب الإصلاح اليمني محمد اليدومي حزبه إلى قسمَين: قسم غادر إلى قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم بقي في الرياض يستحوذ على الشرعية ويمزِّق التحالف ويخلط الأوراق على الأرض.

 

 

وأثار اليدومي حالةً من الجدل، بسبب طبيعة ارتباطه بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، المصنَّف في عدة بلدان عربية باعتباره تنظيماً إرهابياً، وهو الضابط السابق المتهم في قضايا تعذيب عديدة، بحسب شهادات مواطنين يمنيين وثَّقتها منظمات حقوقية، وفق ما أوردت "كيوبوست".

اليدومي قسّم حزبه إلى قسمَين: قسم في قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم في الرياض يستحوذ على الشرعية

وتظهر مواقف رئيس حزب الإصلاح اليمني المتناقضة التي يتخذها، خصوصاً منذ 2011، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق، علي عبد الله صالح، محاولة استغلال جميع الفرص لتحقيق أهداف الحزب بالوصول إلى السلطة وجمع المبالغ المالية؛ بما يحقق مصالح الحزب، المحسوب فكريّاً وتنظيمياً على جماعة الإخوان المسلمين.

واتخذ اليدومي مواقف متناقضة حتى من التحالف العربي؛ فالرجل الذي تودَّد إلى الحوثيين هو نفسه الذي أشاد بدور التحالف العربي من قبل في حفظ استقرار اليمن.

ورغم منحه أكثر من فرصة لإظهار جدية تصريحاته في فكّ ارتباط الحزب بجماعة الإخوان والحوثيين وتغليب مصالح اليمن واليمنيين؛ فإنّ هذا الفكّ العلني للارتباط لم يكن سوى جزء من مخطط مناورة إستراتيجية لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

اليدومي تودَّد إلى الحوثيين وفي الوقت ذاته أشاد بدور التحالف العربي في حفظ استقرار اليمن

وعن طبيعة اليدومي ومرجعياته؛ أكد عضو الجمعية الوطنية الجنوبية، وضاح بن عطية؛ "اليدومي كان من ضباط الاستخبارات، وكان يُشرف عليهم غالب القمش، أحد القيادات التابعة لعلي محسن الأحمر"، مشيراً إلى أنّ "اليدومي على علاقة بالأفغان العرب الذين عادوا من أفغانستان بعد مؤتمر كابول باتفاق مع سلطات صنعاء؛ بهدف تحرير ما سمّوه جنوب اليمن من النظام الشيوعي".

وأضاف ابن عطية: "اليدومي يتحرك في إطار إحكام سرية العلاقة بين التنظيمات الإرهابية في اليمن وحزب الإصلاح، ومَن يتابع عمليات الاغتيال في اليمن التي استهدفت غالبيتها الكوادر الجنوبية سيدرك أولاً عدم وجود أية عملية اغتيال لأعضاء حزب الإصلاح، وثانياً سيلاحظ أنّ الاغتيالات تطال خصوم حزب الإصلاح بشكل ممنهج".

اليدومي على علاقة بالأفغان العرب والإرهابيين الذين عادوا من أفغانستان إلى اليمن بعد مؤتمر كابول

وشدّد عضو الجمعية الوطنية الجنوبية على أنّ "اليدومي ترك الرئيس هادي محاصراً في صنعاء بعد سيطرة الحوثيين عليها، وذهب إلى كهف مران للتحاور مع عبد الملك الحوثي، وبعد ذلك اللقاء اختفى مقاتلو حزب الإصلاح، وعقب إعلان عاصفة الحزم ظلّ اليدومي يبتز التحالف مقابل إعلان تأييد الحزب للعاصفة، وبعد إعلان موقف "الإصلاح" رحل الآلاف من أتباع الحزب إلى السعودية؛ للسيطرة على مفاصل الشرعية".

هذا وقد أشار ابن عطية إلى أنّه "بعد عام من إعلان عاصفة الحزم قسَّم اليدومي حزب الإصلاح إلى قسمَين: قسم غادر إلى قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم بقي في الرياض يستحوذ على الشرعية ويمزِّق التحالف ويخلط الأوراق على الأرض".

 

 

للمشاركة:

حملة أمريكية جديدة لتفكيك الميليشيات العراقية الموالية لإيران.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"؛ أنّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمرت القادة العسكريين بالتخطيط لتصعيد معركتهم في العراق، وأصدرت، الأسبوع الماضي، توجيهاً بالإعداد لحملة لتدمير مجموعة من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، والتي تشنّ هجمات ضدّ القوات الأمريكية.

ويضغط بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، روبرت أوبراين، من أجل اتخاذ إجراءات جديدة قاسية ضد إيران وقواتها، معتبرين أنّ "هناك فرصة لمحاولة تدمير الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، حيث إنّ القادة في إيران مشتتون بسبب أزمة وباء كورونا في بلادهم"، بحسب الصحيفة.

"نيويورك تايمز": البنتاغون أمر قادته بالتخطيط لتصعيد معركتهم ضدّ الميليشيات العراقية المدعومة من إيران

وقال مسؤولون أمريكيون إنّ وزير الدفاع، مارك إسبر، أذن بالتخطيط لحملة جديدة داخل العراق، رغم تقليص أعداد الجنود الأمريكيين هناك، لتوفير خيارات للرئيس دونالد ترمب في حالة تصعيد الميليشيات المدعومة من إيران الهجمات ضدّ القوات الأمريكية، وفق ما أكده اثنان من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية للصحيفة.

ولطالما استخدمت إيران ميليشيات عراقية كقوات بالوكالة لمحاربة القوات الأمريكية لممارسة نفوذها السياسي داخل الحكومة العراقية، مثل "كتائب حزب الله العراقي".

وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين المطلعين لصحيفة "نيويورك تايمز": "توجيهات البنتاغون أمرت المخططين في القيادة المركزية للجيش وفي العراق بوضع إستراتيجيات لتفكيك الميليشيات، وجاء في التوجيه أنّ القوات شبه العسكرية الإيرانية يمكن أن تكون أهدافاً مشروعة إذا كانت موجودة مع مقاتلي كتائب حزب الله العراقي".

من المرجح أن تكون الأهداف قادة ميليشيات حزب الله وقواعده ومستودعات أسلحته وصواريخه

يذكر أنّ الهجمات الصاروخية التي شنتها كتائب حزب الله العراقي أدّت لمقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني في قاعدة عسكرية عراقية هذا الشهر، ما أدى إلى غارة انتقامية شنتها الطائرات الحربية الأمريكية في اليوم التالي.

ورأى تقرير الصحيفة؛ أنّه "من المرجح أن تكون الأهداف المباشرة لحملة البنتاغون ضدّ كتائب حزب الله العراقي هي قيادة الجماعة وقواعدها ومستودعات أسلحتها، إضافة إلى مجموعة واسعة من الصواريخ، يُعتقد أن الجماعة قادرة على الوصول إلى ترسانة مخفية من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي سلمتها إيران إلى العراق على مدى الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين في الاستخبارات والجيش".

ويمكن لحملة أمريكية عسكرية موسعة أن تصيب أهداف الميليشيات في رقعة واسعة من العراق وسوريا، وقد تستهدف أيضاً "ميليشيات شيعية أخرى في العراق متحالفة بشكل فضفاض مع كتائب حزب الله العراقي"، بحسب "نيويورك تايمز".

 

 

للمشاركة:

كورونا يواصل انتشاره.. آخر التطورات والأرقام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

رغم جهود السيطرة على وباء كورونا والحدّ من تفشيه، من خلال إجراءات العزل والطوارئ، يواصل الفيروس انتشاره عالمياً؛ حيث وصلت أعداد الإصابات إلى نحو 600 ألف، والوفيات اقترب عددها من حاجز الـ 30 ألفاً.

وفي التفاصيل؛ تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، أمس، عتبة المئة ألف حالة، في حين بلغ عدد الإصابات المؤكدة 18 ألف إصابة خلال يوم واحد، وفق ما أظهر إحصاء لجامعة "جونز هوبكنز"، وباتت بذلك الولايات المتحدة الأولى عالمياً في عدد الإصابات المعلنة رسمياً بالفيروس.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لمواجهة الوباء.

وقال ترامب، أمس، إنّ الولايات المتحدة ستنتج 100 ألف جهاز تنفس صناعي خلال 100 يوم، مشيراً إلى أنّه عيّن مستشار البيت الأبيض، بيتر نافارو، منسقا لقانون الإنتاج الدفاعي.

وأضاف ترامب: "سنصنع الكثير من أجهزة التنفس الصناعي"، متعهداً بأن يلبي احتياجات الولايات المتحدة، مع تقديم العون للدول الأخرى.

ووقّع الرئيس الأمريكي تشريعاً للإغاثة في حالة الطوارئ، يتضمن أكبر حزمة إنقاذ اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، وقد صوّتَ الكونغرس على النسخة النهائية من حزمة المساعدات الاقتصادية بقيمة ترليوني دولار، وتشمل مساعدة العائلات والشركات الأمريكية التي تضررت من تداعيات انتشار فيروس كورونا.

كما أعلنت إيطاليا، أمس، تسجيل ما يقارب ألف وفاة خلال 24 ساعة، وهي حصيلة قياسية لضحايا الفيروس عالمياً.

وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للوفيات في إيطاليا إلى 9134، أي بزيادة 969 حالة جديدة، غير أنّ وتيرة انتشار العدوى تواصل التراجع؛ حيث سجلت نسبة الحالات الجديدة المسجلة نمواً بنسبة 7.4%، وهي الأدنى منذ بداية تفشي الوباء في البلاد قبل أكثر من شهر.

أما الصين؛ التي ظهر فيها الفيروس قبل نحو أربعة أشهر، فتعتزم السلطات فيها إغلاق حدود البلاد مؤقتاً أمام معظم الأجانب وخفض عدد الرحلات الدولية بشكل كبير، اعتباراً من منتصف ليل أمس، بعد تسجيل 55 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، 54 منهم قدموا من الخارج.

 أما في إسبانيا؛ فقد سجلت 769 حالة وفاة جديدة جراء الفيروس، في يوم واحد، وهي حصيلة قياسية جديدة يرتفع معها العدد الإجمالي للوفيات في هذا البلد إلى 4858 وفاة، وهي ثاني أعلى حصيلة للوفيات بأوروبا بعد إيطاليا.

وفي فرنسا؛ أعلنت السلطات الصحية تسجيل 299 حالة وفاة جديدة بسبب الفيروس، ليرتفع الإجمالي إلى 1995، في الوقت الذي قررت فيه الحكومة تمديد الحجر الصحي العام المفروض في البلاد أسبوعين، حتى 15 نيسان (أبريل) المقبل، على أقل تقدير.

أما عدد الإصابات الإجمالي؛ فقد ارتفع إلى 32964 بزيادة 13% خلال 24 ساعة.

 وفي بريطانيا؛ ارتفع عدد الوفيات جراء الفيروس إلى 759، بينما بلغ عدد المصابين 14579.

وفي تركيا؛ دعا الرئس التركي، رجب طيب أردوغان، المواطنين إلى تطبيق "الحجر الصحي الطوعي"، وعدم مغادرة منازلهم إلا من أجل الاحتياجات الأساسية، بعد أن قفز عدد الإصابات بفيروس كورونا في البلاد بواقع الثلث في يوم واحد إلى 5698، وزاد عدد الوفيات إلى 92.

أما في روسيا، فقد أكّد الكرملين اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا، أمس، في إدارة الرئيس فلاديمير بوتين.

كما قفز عدد الحالات المؤكدة بمستوى يومي قياسي، لليوم الثالث على التوالي، ليصل إلى 1036 حالة، في حين قضى أربعة أشخاص بالمرض.

وأعلن بوتين؛ أنّ "الأسبوع المقبل سيكون عطلة، وستغلق موسكو، وهي المنطقة الأكثر تضرراً بالفيروس، كافة المقاهي والمطاعم والمتاجر، باستثناء التي تبيع الغذاء والدواء، حتى 5 نيسان (أبريل) المقبل".

أما في الدول العربية؛ فقد قالت وزارة المالية المغربية، أمس: إنّ المملكة ستنفق ملياري درهم (200 مليون دولار) مبدئيا لمساعدة النظام الصحي في مواجهة تفشي فيروس كورونا، وذلك مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 333 وعدد الوفيات إلى 23.

كما ارتفع عدد ضحايا الفيروس في تونس إلى 7 أشخاص، بعد تسجيل وفاة شخص مساء أمس، في مدينة صفاقس، جنوب البلاد، أما عدد الإصابات فارتفع إلى 227 حالة بعد تسجيل 30 حالة جديدة.

وفي الأردن، أعلنت السلطات فجر اليوم تسجيل أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، لسيدة في الثمانينيات من عمرها، كما شهد عدد الإصابات الجمعة ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى العدد الإجمالي إلى 235 حالة.

كما أعلنت وزارة الصحة الإماراتية، أمس، تسجيل 72 حالة إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع عدد الإصابات إلى 405.

وأعلنت قطر تسجيل 13 إصابة جديدة، الجمعة، ليرتفع العدد الإجمالي للحالات المسجلة إلى 562.

هذا وقد أعلنت وزارة الصحة السعودية، أمس، تسجيل 92 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، 10 منها لأشخاص جاؤوا من خارج المملكة.

وفي الكويت؛ أعلن وزير الصحة شفاء 7 مرضى بكورونا مما يرفع إجمالي المتعافين إلى 64، بنما أعلنت وفاة 5 حالات جديدة بالفيروس في البلاد ليصل المجموع إلى 14، كما رصدت 112 إصابة جديدة والإجمالي بات 786 حالة.

وفي سلطنة عُمان؛ أُعلن رصد 21 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع عدد الحالات المسجلة لديها إلى 152.

وفي السودان؛ ظهرت إصابتان جديدتان بفيروس كورونا لمواطنيْن قدما من الخارج.

وآسيوياً؛ ارتفع عدد الإصابات بالفيروس في الهند إلى 873، فيما سجلت 19 وفاة وتماثلت 78 للشفاء.

وفي العاصمة اليابانية، طوكيو، سجلت أكثر من 50 إصابة جديدة بالفيرس، في أكبر زيادة يومية بعدد الإصابات في المدينة.

 

 

للمشاركة:



أردوغان واغتيال حرية التعبير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

خالد رستم

يعد منصب رئيس الدولة في تركيا منصباً فخرياً وكان حلم أردوغان الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي منذ أمد بعيد التحرك سياسياً وتكريس كل جهوده لتوطيد سلطته عن طريق تعديل الدستور بحيث تتحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بهدف إلغاء دور رئيس الحكومة والسماح له بترسيخ قبضته على البلاد، وجاءت نتائج الانتخابات خلال استفتاء أجري في البلاد على طرح أردوغان إصلاحاته المقترحة، وكان الاستفتاء بطبيعته استفتاءً لصالح ومزاجية أردوغان وعلى هواه وأهوائه وشاكلته.

ويدعي أردوغان بأن تركيا تعد من أكثر دول العالم حرية في الصحافة، ويزعم أن القابعين في السجون ليسوا صحفيين بل إرهابيين ولصوصاً ويسيطر أردوغان بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم مؤسسات الإعلام التركية، وفي عهده شهدت تركيا تقلصاً كبيراً للحريات الفردية وحرية التعبير، واعتقال صحفيين وأكاديميين وموظفين في معظم مؤسسات البلاد، وأيضاً الانقلاب على رفيقه السياسي أحمد داوود أوغلو، ونشوب خلاف سياسي بينهما، على خلفية تحويل تركيا من دولة برلمانية إلى رئاسية، وزيادة صلاحيات الرئاسة التي يتولاها، وهو ما لم يتحمس إليه أوغلو فقوبل بالاتهام من قبل أنصار الرئيس.

وابتلي الواقع التركي بتفاقم حدة المشكلات الداخلية والخارجية، ما أدى إلى تردي الأوضاع العامة وتأثر النمو الاقتصادي، عدا عن ذلك فقد أصبحت البلاد بؤرة ومأوى للإرهابيين والتنظيمات المتطرفة، وأودع العشرات من الصحفيين السجون وأغلقت السلطات التركية العشرات من المؤسسات الإعلامية، واتهمت على حد زعمها العديد من الصحفيين بنشر دعاية إرهابية أو إهانة الرئيس، وتعرضت عدة صحف إلى مداهمات واعتقال محرريها، وحجب المواقع التي تفصح عن تصرفات أردوغان المخالفة للدستور التركي وقانون حرية النقابات، وهذه الممارسات تنتهك حقوق الإنسان وتتعارض ومقتضيات المجتمعات الديمقراطية، وجرت احتجاجات شعبية اعتقل خلالها صحفيون بما في ذلك مغادرة العديد من الصحفيين المعارضين للحكومة البلاد.

وقاد أردوغان بلاده إلى عزلة لم تشهد مثلها منذ عقود، من حظر تصدير السلاح وعقوبات أمريكية، وإلى مخاطر بدخول تركيا عسكرياً إلى الأراضي السورية، وبسبب القمع الذي مارسته السلطات التركية، فإن أنقرة بعيدة كل البعد عن الانضمام للاتحاد الأوروبي ولا يمكنها أن تصبح عضواً خاصة إذا كان البعض يطالب بإعادة العمل بعقوبة الإعدام وسيكون من نتائج ذلك التوقف الفوري للمفاوضات مع أنقرة معتبرة الدول الأوروبية أن المعايير الديمقراطية التركية غير كافية على الإطلاق لتبرير انضمامها التي تعد ضرباً من الخيال.

وتطرقت صحيفة بيرجون ذات التوجه اليساري، في تقرير لها، إلى ضخ وزارة الدفاع 36 مليون دولار لشركة مملوكة لصهر الرئيس رجب طيب أردوغان ورأت أن الحرب تجعل الفقراء شهداء وتصنع من آخرين أثرياء، وطالبت وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية النيابة العامة في البلاد بإغلاق الصحيفة لنشرها الموضوع المثير للجدل.

وانتقدت بوندستاغ كلاوديا، نائب رئيس البرلمان الألماني، سياسة رئيس النظام التركي القمعية بقولها إن ما ينتهجه أردوغان وحزبه يعد نموذجاً مدمراً بانتهاكه مبادئ القانون في البلاد ومعاقبة وملاحقة المنظمات المدنية وانتهاكه حقوق الإنسان بشكل منهجي، مشيرة إلى أنها اطلعت على معاناة الأتراك جرّاء هذه الممارسات ومحاكمات القضاء التركي، وبذلك انتقلت تركيا من تصنيف الدول الحرة جزئياً إلى الدول غير الحرة، وآخر ضحايا نظام أردوغان كانت مجموعة الصحفيين من موقع أودا تي في، وصحيفتي يني تشاغ ويني ياشام، بتهمة الكشف عن هوية ضابط استخباراتي قتل في ليبيا خلال الأخبار التي نشروها.

الصحافة التركية تعيش واحدة من أسوأ عصورها، في ظل حكم أردوغان، ومن الصعب على الصحفيين ورجال الإعلام في تركيا الإبلاغ عن قضايا مثل الفساد أو حروب الحكومة داخل البلاد وخارجها، وتركيا من أكثر الدول اعتقالاً للصحفيين، ويواجه الخطر ذاته كل من هو معارض سواء كان فناناً أو أكاديمياً أو حتى مواطناً عادياً، وكل من يعارض أردوغان أو حكومته يكون مصيره الاتهام بتهم مجهزة مسبقاً مثل الانتماء لتنظيم إرهابي، لتكون هذه أكثر فترات تركيا اسوداداً وانهياراً.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الجهاديون وأوهام النصر الإلهي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

منصور الحاج

لطالما تعجبت من إيمان المجاهدين المطلق بأنهم "جند الله" ومن اعتقادهم الجازم بأن الله معهم وأنه لا محالة ناصرهم على أعدائهم ومتم نوره على أيديهم إن هم أخلصوا النية له والتزموا بأوامره واجتبوا نواهيه مهما قل عددهم وتواضعت خبراتهم الحربية وضعفت إمكانياتهم العسكرية.
إيمان مطلق يستمدونه من اعتقادهم بأنهم المخاطبون بالآيات والأحاديث التي تتناول قضايا الجهاد وأوامر القتال فيسقطون على أنفسهم كل الوعود الإلهية بالنصر والتمكين والاستخلاف بدون تشكيك في مصدر ذلك الإيمان أو إمكانية تحقق تلك الوعود على أرض الواقع.
ومن خلال متابعتي لبيانات وإصدارات التنظيمات الجهادية المختلفة بحسب طبيعة عملي لأكثر من عقد من الزمان في هذا المجال، لاحظت أنهم يرجعون الفضل إلى الله في كل ما يعتبرونه "انتصارا"، أما الهزائم فإنهم يلومون عليها أنفسهم ويردونها إلى ذنوبهم ومعاصيهم وتقصيرهم في طاعة الله وإخلاص النية له.
وأمام هذه الادعاءات للحركات الجهادية وقادة ومشايخ الجهاد بأنهم يجاهدون من أجل إعلاء كلمة الله وإيمانهم بأن الله سيهزم أعداءه على أيديهم، يجدر بنا أن نتساءل عن خصائص ذلك "النصر الإلهي" التي تميزه عن غيره في ظل الهزائم المتتالية التي يتلقاها الجهاديون في كل مكان.

كما يجدر بنا التساؤل عن أسباب تأخر هذا "النصر" الذي طال انتظاره وتحليل الآراء المتباينة التي يقدمها مشايخ الجهاد وقادة الجماعات الجهادية في تبرير ذلك. أما التساؤل الأهم في اعتقادي فهو عن الأسباب التي تحول دون مراجعة الجهاديين لإيمانهم المطلق بأنهم المخاطبون بالنص القرآني والتفكير في "النصر الإلهي" بواقعية بدلا من التضحية بالأرواح وإضاعة الوقت في المحاولات البائسة لتبرير تأخر نصر متوهم لا وجود له إلا في مخيلاتهم.
وعند تقييم "جهاد" حركة "طالبان" ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على سبيل المثال، فعلى الرغم من سقوط نظام طالبان وتكبد الحركة لخسائر فادحة وفشلها في حماية زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر فضلا عن المجاهدين العرب الذين تم اعتقال ومحاكمة المئات منهم، نجد أن التنظيمات الجهادية اعتبرت توقيع "طالبان" على اتفاق مع الولايات المتحدة "نصرا مؤزرا وفتحا مبينا".
ففي الثالث عشر من شهر مارس الجاري، أصدر تنظيم القاعدة بيانا بعنوان "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" وصف فيه الاتفاق الذي وقعته حركة "طالبان" مع الولايات المتحدة بأنه "انتصار تاريخي كبير" و"نصر مؤزر" و"فتح مبين". كما أثنى زعيم تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب خالد باطرفي على طالبان في كلمة صوتية صدرت مؤخرا واعتبر توقيع الاتفاق تحقيقا لـ"وعد الله ورسوله".
ويتضح من خلال المثاليين السابقين أن تنظيم "القاعدة" والحركات التي تدور في فلكه أشبه بالغريق الذي يتشبث بقشة ففي ظل الضربات المتتالية التي يتعرضون لها في كل مكان والهزائم المتوالية التي يتكبدونها هنا وهناك، ولم يجدوا إلا هذا الاتفاق الذي تعهدت فيه "طالبان" على عدم تقديم الدعم للحركات الجهادية والتوقف عن قتال القوات الأميركية ليمنحوه سمة النصر الإلهي الذي طال انتظاره من أجل حفظ ماء الوجه ورفع الروح المعنوية للمقاتلين وتحفيزهم على مواصلة مغامراتهم العبثية.

وفي المقابل، وصف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مقال نشره في صحيفته الأسبوعية "النبأ" بعنوان "ربيع الجهاد في خراسان" الاتفاق بأنه "هدنة بين الصليبيين ومرتدي طالبان". كما تداول أنصار التنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي مقالا بعنوان "طالبان والنصر الموهوم" وصف الاتفاق بأنه "خيانة واستسلام" وسخر من تصوير مؤيديه له بأنه "نصر بائن وإركاع للأميركيين".
وبالانتقال إلى تبريرات قادة ومشايخ الجهاد لتأخر "النصر الإلهي" يلاحظ أنهم يقدمون آراء متباينة لا يمكن التوفيق بينها مما يعكس حالة اليأس والتخبط التي يمرون بها ورغبتهم في تحفيز المجاهدين بأي شكل من أشكال الحجج والذرائع.
ففي تعليقه على مقولة "لو كنتم على الحق لنصركم الله ولو أن بشار على باطل كان انهزم من زمان" المتداولة في أوساط السوريين، قال رجل الدين السعودي عبد الله المحيسني المقرب من التنظيمات الجهادية في سوريا في تسجيل صوتي نشره الشهر الماضي: "النصر عندنا مختلف. النصر عندنا هو الثبات على دين الله. النصر عندنا هو عدم الانتكاس وعدم الرجوع عن الجهاد في سبيل الله والثبات على طاعة الله وطاعة رسوله.. نحن إن قتلنا منهم فنحن منتصرون وإن قُتلنا فنحن منتصرون لأن النصر عندنا ليس بالمعركة فقط إنما بثباتنا على دين الله".
هكذا، يا من تظن أنك تجاهد في سبيل الله وبكل بساطة ألغى المحيسني النصر الإلهي "القريب" ووعود هزيمة الكافرين والاستخلاف والتمكين وتحكيم شرع الله واختصرها في مجرد ثباتك على دين الله حتى تلقى حتفك وتلحق بمن سبقوك.

وفيما يختصر المحيسني النصر الإلهي في ثبات المجاهدين، يلقي عدد من مشايخ الجهاد في سوريا اللوم على السوريين في تأخر "النصر الإلهي" فأطلقوا حملة "كيف ينصرنا الله وفينا من يسبه" طالبوا فيها بقتل كل من يسب الله بعد استتابته لمدة ثلاثة أيام وإطعامه في كل يوم رغيفا "فإن أصر على كفره وزندقته تقطع رقبته ردة عن الإسلام".
أما الدواعش الذين أعلنوا دولة إسلامية وخلافة "على منهاج النبوة" وظنوا بأنهم الفئة المنصورة الذين سيتحقق وعد الله على أيديهم فأعدوا العدة وانتظروا قدوم "الروم" على أرض دابق السورية، هزموا شر هزيمة على يد الجيش السوري الحر في أكتوبر من عام 2016 وتبخرت على تلالها كل أحلامهم.
لقد جرب الجهاديون كل السبل من أجل تحقيق "النصر الموعود" واستحضروا كل التراث الديني لإثبات أنهم "الطائفة المنصورة" وقدموا كل التبريرات الممكنة لتأخر التمكين والاستخلاف ومن الأجدى الآن مراجعة منهجهم والاقتناع بأن الله ليس معهم ولا علاقة له بانتصاراتهم ولا بهزائمهم.
لقد حان الوقت لأن يتوقف دعاة الجهاد عن الزج بالشباب المسلم في أتون حروب لا يملكون أدنى المقومات المادية أو المعنوية للانتصار فيها فلقد بات من الواضح أنهم عاجزون عن إلحاق الهزيمة بأعدائهم في ظل غياب الشواهد الملموسة التي تثبت ادعائهم بأنهم "جند الله" الموعودون بالنصر والتمكين والاستخلاف.

عن "الحرة"

للمشاركة:

فيروس كورونا: هل ستستمر العادات التي نكتسبها خلال فترة الحظر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

فيرناندو ديوارت

إذا كنت تعيش في عزلة حبيس المنزل، فتذكر: أنك لست الوحيد. ففي هذه الفترة، يعيش ربع سكان العالم تقريباً تحت الحظر. وملايين الأشخاص يحاولون التكيف مع الظروف الجديدة الناتجة عن القيود المفروضة على الحركة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

ولكن ماذا لو أن بعض التغيرات التي طرأت على أسلوب حياتنا ستبقى مستمرة؟

إليك بعض المجالات في حياتنا،التي يبدو أن التغيرات التي طرأت عليها ليست مؤقتة، كما نظن، وإنما سترافقنا لبعض الوقت في المستقبل:

العمل من المنزل
المزارعون وعمال البناء مثلاً، مضطرون إلى الخروج من منازلهم للقيام بأعمالهم، ولكن بالنسبة للكثيرين، الذين يقومون بأعمال مكتبية، أصبح المنزل الآن مكتبهم الجديد.

وقد اضطرت الشركات في أنحاء العالم إلى أن تطلب من موظفيها العمل من منازلهم، وتشمل القائمة شركات كبرى مثل آبل ومايكروسوفت.

كان العمل من المنزل اتجاهاً رائجاً، قبل ظهور الفيروس، ولكن وفقاً لليبي ساندر، خبيرة السلوك التنظيمي في جامعة بوند الأسترالية، فإن فيروس كورونا "يمكن أن يكون نقطة التحول التي تجعل من العمل عن بعد هو القاعدة."

وكان استطلاع أجرته شركة الاستشارات الدولية International Work Group ومقرها لندن، قدر أن أكثر من 60 في المئة من الشركات في جميع أنحاء العالم لديها سياسة عمل مرنة.

لكن هذه النسبة تتغير بشكل كبير من بلد إلى آخر، ففي حين تبلغ 80 في المئة في ألمانيا، فهي لا تزيد عن 32 في المئة في اليابان. وتتوقع الشركة الاستشارية أن الاتجاه إلى المرونة في العمل سيتعزز ويستمر.

إطالة الدردشة عبر الإنترنت، وتأجيل المواعدة

وقال بليك مورغان المحلل المختص بالاتجاهات والتيارات الجديدة لبي بي سي "لن تكون الحياة طبيعية حقاً لسنوات عدة قادمة."

"وأضاف سيتذكر الناس في جميع أنحاء العالم أنهم قبل أيام قليلة كانوا يخافون من جراثيم جيرانهم".

وقد تكون المواعدة والعلاقات العاطفية من بين أكثر القطاعات في حياتنا تأثراً بانتشار فيروس كورونا والحظر والعزلة المرافقين له.

ولجأت مواقع المواعدة على الإنترنت في أنحاء العالم إلى الطلب من عملائها أن يطيلوا مدة التعارف والمغازلة الافتراضيين مع تأجيل اللقاء الواقعي.

ويضيف مورغان "سيفكر الناس مرتين قبل أن يضعوا أنفسهم في احتكاك عن قرب مع الآخرين".

أسلوب حياة داخلي أكثر؟

يمكن أن تؤدي تجربة الحجر الصحي والعزلة الذاتية إلى تغييرات في الطرق التي نفضلها في الترفيه عن أنفسنا.

خذ السينما على سبيل المثال، في السنة الماضية ذهب إلى دور العرض السينمائية نحو 506 مليون شخص، بحسب نتائج بحث أجرته شركة Statista لتحليل البيانات، في ارتفاع بأكثر من 18 في المئة عن العدد المسجل قبل عامين.

ورغم الإقبال على دور السينما، ارتفع أيضاً عدد الأشخاص في العالم الذين اشتركوا في منصة بث نتفليكس بنسبة 47 في المئة خلال الفترة نفسها ليصل إلى 161 مليون مشترك.

والآن مع إغلاق صالات السينما، من المتوقع أن يشترك مزيد من الأشخاص في خدمات منصات البث على الانترنت.

وقال مورغان لبي بي سي "في إيطاليا وإسبانيا، على سبيل المثال، ارتفع عدد مرات تنزيل تطبيق نتفليكس لأول مرة بنسبة 57 في المئة و 34 في المئة على التوالي، فالناس حسب مورغان "يتوقون إلى الترفيه، والهرب من الواقع أكثر من أي وقت مضى".

ولكن هل سيستمر الاتجاه إلى الترفيه الداخلي؟ يعتقد ريتشارد غرينفيلد، وهو استشاري مختص في صناعة الترفيه ومقيم في الولايات المتحدة، أن تبني عادة مشاهدة عبر منصات البث سيتنامى بشكل كبير ما سيسبب مشاكل خطيرة لأصحاب المسارح في دول مثل الولايات المتحدة.

وقال غرينفيلد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمزإن "سلوك الناس تغير بالفعل، ولكن هذا (فيروس كورونا) يسرع عجلة التغيير". وأضاف "أعتقد أن معظم شركات المعارض العالمية ستعلن إفلاسها بحلول نهاية العام".

من ناحية أخرى، فإن ابتسامات عريضة سترتسم على وجوه مدراء شركات صناعة الألعاب الإلكترونية.

وقد ارتفع الاقبال على هذه الألعاب بشكل ملحوظ في الصين إبان فترة الحظر والعزل الذاتي، وسجل متجر تطبيقات آبل في الصين قفزة كبيرة في الإقبال على تنزيل تطبيقات الألعاب.

تغير قطاع السفر

أدى انتشار وباء كورونا إلى حالة من الفوضى غير المسبوقة في صناعة السفر والسياحة، وقد يتسبب في تحول جذري في الطريقة التي ننظر بها إلى السفر في المستقبل.

ويمكن أن يؤدي الوباء إلى خسارة 50 مليون وظيفة حول العالم وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة، وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الشهر الماضي فإن خسائر شركات الطيران في أنحاء العالم قد تزيد عن 113 مليار دولار في عام 2020، وذلك قبل أن تعلن الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على السفر.

وهناك نحو 1.1 مليون حالة إلغاء حجوزات طيران، كما انخفضت الحجوزات بنسبة 50 في مارس/آذار و40 في المئة في أبريل/ نيسان، و25 في المئة في مايو/أيار.

كما عانت صناعة السياحة من ضربة كبيرة بسبب العزلة الذاتية وحظر التجمع، ومن المتوقع أن تعاني المناطق التي تعتمد بشكل كبير على السياحة من أوقات عصيبة.

ولكن هل هناك أي فرصة جيدة وسط هذه الأزمة؟

تعتقد فريا هيغينز ديسبيولس، أستاذة إدارة السياحة في جامعة جنوب أستراليا، أن "هذا الوباء أتاح فرصة قيمة وغير متوقعة". لقد شهد العديد من المواقع السياحية حول العالم ما يطلق عليه اسم فرط السياحة، وتسبب هذا في ردود فعل محلية عنيفة أحياناً ضد الأعداد المتزايدة من السياح".

كما قد تؤدي الأزمة الصحية إلى إعادة التفكير في الاعتماد على السياحة لتحقيق النمو الاقتصادي.

وأضافت هيغنز ديسبيولس لبي بي سي "يعتقد العلماء أن الأوبئة قد تنبع من إفراط البشر في استخدام البيئة والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، والسياحة جزء كبير من هذه الظاهرة".

وقالت "إذا لم نعمل على تحقيق توازن بين اقتصاداتنا وبين الحدود التي تضعها الطبيعة، فسيحصل المزيد من الأزمات".

التسوق عبر الإنترنت

التسوق عبر الإنترنت ليس رائجاً في أنحاء العالم كما قد تعتقد، وحتى في الأماكن التي ينتشر فيها استخدام الإنترنت بشكل واسع.

ففي دول الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، هناك ما يقرب من 30 في المئة من المستخدمين الذين لم يتسوقوا عبر الإنترنت خلال عام 2019، وترتفع هذه النسبة إلى 45 في المئة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 74 عاماً.

لكن من شأن العزل، والإغلاق، والحظر أن تتسبب في تغيير كبير في الوضع قريباً.

وقالت ميديا إقبال، الخبيرة الاقتصادية في شركة يورومونيتور إنترناشيونال للأبحاث، لبي بي سي "من السلوكيات المتوقع تغييرها هو التسوق عبر الإنترنت، وسيشمل ذلك الفئات العمرية التي تكون عادة أقل إقبالاً على هذه التجربة"

وقد سجل موقع JD.com للبيع بالتجزئة على الإنترنت في الصين، ارتفاعاً بنسبة 215 في المئة خلال فترة 10 أيام بين أواخر يناير/كانون الثاني وأوائل فبراير/شباط.

ومن المرجح أن يتكرر الأمر في العديد من الدول حول العالم مع استمرار فرض الإغلاق والحظر، ما يعزز الاتجاه لمزيد من التسوق عبر الإنترنت.

بيئة طبيعية أنظف؟

أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضاً ملحوظاً في تلوث الهواء في الصين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وذكرت تقارير أن، الصين التي تعتبر من أكبر المساهمين في التلوث الجوي في العالم، شهدت انخفاضاً بنسبة 25 في المئة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة من 3 فبراير/شباط إلى 1 مارس/آذار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

ومع ذلك، من المرجح أن ترتفع مستويات التلوث مجدداً بمجرد عودة الحياة الطبيعية إلى حد ما في الصين وبقية العالم، خاصة في المناطق التي يتم فيها نشر حزم المحفزات الاقتصادية.

لكن النشطاء يرون أن هناك فرصة للتغيير.

وكتب مارشال بورك، الباحث في جامعة ستانفورد الأمريكية، في مدونته إن الإغلاق الذي نجم عن مشكلة بهذا الحجم "يمكن أن يؤدي إلى بعض الفوائد (الجزئية) الكبيرة، الأمر الذي يشير إلى أن ما يجتاج التغيير هو طرقنا المعتادة في القيام بالأشياء".

وحسب بورك، فإن التحسن المؤقت في جودة الهواء في الصين أنقذ حياة 4000 طفل دون سن الخامسة، و73000 شخص ممن تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، وهذا أكثر بكثير من العدد الرسمي للوفيات في البلاد، والذي يزيد عن 3000 شخص.

وأضاف "قد يكون فيروس كورونا في حال صمدنا بعده، مساعدا لنا لنقوم بأعمالنا ولكن بتلوث أقل".

الطبيب الإلكتروني سيعاينك الآن

الاستشارات الصحية (البُعادية) أي عن بعد، هي استخدام الاتصالات والتكنولوجيا الافتراضية لتقديم الرعاية الصحية خارج المرافق الطبية التقليدية. ويحظى هذا الاتجاه بالتشجيع من منظمة الصحة العالمية، إذ يعتقد الخبراء أنه يمكن أن يخفض التكاليف، ويسهل الوصول إلى الخدمات الطبية إلى أعداد متزايدة من الناس.

ومع انتشار الوباء الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، أصبحت الرعاية الصحية البُعادية أكثر أهمية لتشخيص العدوى وعلاجها.

وقال ستيف ديفيس خبير السياسة الصحية في جامعة ويست فرجينيا الأمريكية"الخدمات الصحية عن بعد يمكن أن تكون وسيلة للتوفيق بين الحجر الصحي الذاتي للحد من انتشار الفيروس والحصول على العلاج الصحي المطلوب".

وقد أصبحت الرعاية الصحية عن بعد جزءاً من جهود حكومة الولايات المتحدة لمعالجة المصابين بفيروس كورونا. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 مارس/آذار تغييرات في نظام التأمين الصحي، ستسمح بتوسيع تقديم الرعاية الصحية للمرضى والمسنين والذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة عن بعد.

هل ستنتهي العولمة؟

في مقال نشر في 4 مارس/آذار على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، تناول هارالد جيمس، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون، التأثيرات المحتملة لانتشار وباء كوفيد - 19 على العولمة.

وجاء في المقال أن "الأوبئة لاتكتفي فقط بنشر مآسي المرض والموت، ولكنها أيضاً تجعل الناس يصبحون أكثر ريبة، وفي نفس الوقت أكثر سذاجة، وأقل رغبة في التعامل مع أي شيء يبدو أجنبياً عنهم أو غريباً".

فهل تنطبق الحالة على انتشار فيروس كورونا المستجد؟

أثار قرار ترامب وصف فيروس كورونا المستجد بـ "الفيروس الصيني"، جدلاً، كما تورطت البرازيل في مشكلة دبلوماسية مع الصين عندما اتهم أحد أبناء الرئيس جايير بولسونارو في تغريدة على تويتر بكين بالتستر على انتشار الفيروس على غرار ما فعلته سلطات الاتحاد السوفيتي حين حجبت المعلومات حول كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986.

وخلص جيمس إلى أن "فيروس كورونا من المحتمل بالتأكيد أن يسرع بعملية تلاشي العولمة".

كما اتفق خبراء على نفس الاستنتاج، وحذروا من أن التوترات التي أوجدتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تفاقمت بسبب فيروس كورونا.

وترى فيكي ريدوود، المستشارة في شركة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، أن "التهديد الأكبر للعولمة خلال العامين الماضيين كان التوترات بين الولايات المتحدة والصين".

وتضيف ريدوود أنها تعتقد أن الفيروس سيجعل الاستعانة بمصادر خارجية في التصنيع أقل جاذبية بالنسبية للشركات.

ولكن هناك اعتقادات بأن انتشار جائحة كورونا قد يكون له تأثير مختلف تماماً.

ويقول ريتشارد بالدوين، الخبير الاقتصادي الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف، "قد يقدم لنا هذا الوباء في النهاية درساً عظيماً. سنرى أن التعاون متعدد الأطراف أمر ضروري".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية